فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Aug2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
تقرير1
تقرير2
تقرير3
تحقيق
شؤون العدو
الغلاف1
الغلاف2
الملف1
الملف2
الملف3
تحليل
رأي - غازي حمد
رأي - ياسر الزعاترة
شؤون عربية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
خربشات حرة
لوحات فنية

 

أوراق ثقافية2


ماذا يقول المخرج وكاتبة السيناريو والممثّلون؟
مسلسل عن الشهيد يحيى عياش من خلال الدراما السورية

دمشق/إياد ناصر
انتهى مؤخراً المخرج باسل الخطيب من تصوير مسلسله الجديد ((عياش)) يسجّل حياة المهندس الشهيد يحيى عياش رمز المقاومة الفلسطينية الذي اغتاله الصهاينة. وهذا المسلسل هو جزء من مشروع الخطيب كمخرج حيث يطمح لأن يقدم عملاً حول القضية الفلسطينية.. المسلسل من تأليف ديانا جبور وبطولة سامر المصري، تيسير إدريس، عبد الرحمن أبو القاسم، مانيا النبواني، لورا أبو أسعد، رضوان عقيلي.
يصوّر المسلسل كفاح الشعب العربي الفلسطيني من خلال سيرة حياة البطل يحيى عياش المعروف باسم ((المهندس)).

أعجبتني الشخصية
تقول كاتبة العمل ديانا جبور التي سبق وأن كتبت عدة سيناريوهات للدراما التلفزيونية السورية كان آخرها مسلسل ((حنين)) عن مسلسل ((يحيى عياش)): ((لم أبدأ بكتابة السيناريو إلا بعد قراءات كثيرة حول حياة عياش التي وجدت فيها مادة درامية غنية، لا تتوقف عند أسماء وشخصيات معينة وإنما كانت انعكاساً حقيقياً لحياة شعب بأكمله ولحياة عامة، فيها العديد من الانكسارات والمنعطفات والتي لقيت قبولاً في نفسي ككاتبة.. من هنا أتت موافقتي على كتابة هذا النص الدرامي)).. وتوضح جبور ((وجدتُ الكثير من الكتابات والوثائق والرسائل حول عياش، ولكن ليس عياش وحده الحاضر في المسلسل بل هناك تسليط للضوء على حياة اجتماعية وأحداث تاريخية مدتني بذخيرة كبيرة، فكان عياش مثلاً ونموذجاً لمرحلة من سيرة أمّة)).. وعن مدى صعوبة الكتابة عن شخصية معاصرة معروفة من قبل أناس بعضهم مازال حياً تقول جبور ((هناك محطات كثيرة في حياة عياش كانت معروفة وهي المحطات التي يجب أن يلتزم بها الكاتب، ولكن هناك أيضاً جوانب شخصية وإنسانية تقوم الدراما بتفعيلها)). والمهم برأي جبور أن يعرف الكاتب السمات العامة ليصيغ منها نصاً وحدثاً درامياً، وهنا تفرق جبور بين الكتابة عن شخصية مغرقة في التاريخ وبين شخصية معاصرة، فالأولى برأيها أسهل لأن الكاتب فيها يكون متحرراً من مرجعية واقعية فيمكن بذلك أن يطلق العنان لخياله، ومن المهم برأي جبور أن ينجح الكاتب في إجراء توليفة ناجحة بين اشتراطات الدراما الموجبة والمرجعية الواقعية للشخصية، وهي تجد أن التطرق إلى شخصية معاصرة في الدراما ليس أمراً صعباً، خاصة وأن المرجعية الواقعية لها يمكن أن تكون عكازات يتكئ عليها الكاتب لبلورة هذه الشخصية أو تلك.
وفيما إذا كانت اتخذت موقفاً حيادياً في التعامل مع هذه الشخصية أكدت جبور أن الشخصية لو لم تعجبها لما استطاعت الكتابة عنها، والإعجاب بالشخصية برأيها لا يعني إلغاء النظرة الموضوعية كمؤلفة، وتؤكد أنها أرادت أن تقول في النص أمرين: أولهما، أن عياش مثله مثل أي فلسطيني كان من الممكن أن ينتهي كمهندس أو موظف أو رب عائلة، ولكن احتكاكه اليومي بالمجازر والظلم الإسرائيلي جعله ينعطف بمصيره باتجاه المقاومة والشهادة، بمعنى أن التحول إلى العمل المقاوم هو احتمال وارد في حياة الفلسطيني الذي يعيش يومياً في ظل الجرائم التي ترتكبها (إسرائيل)، وبالتالي تقول جبور إن انعكاس الشرط الموضوعي على المصائر الفردية هو الذي استفزها في هذه السيرة، أما الأمر الثاني فهو أن المقاومة في حياة الشعب الفلسطيني ليست طفرة أو ردة فعل مؤقتة وإنما هي تيار ممتد ومتجدد. وعلى صعيد ((تكنيك)) العمل على النص تقول جبور ((بالتأكيد عمدتُ لأن تنطق شخصيات العمل بمنطوقها، فهي قالت أفكارها لا أفكاري كمؤلفة)). وإذا قارنت جبور هذا العمل مع الأعمال السابقة التي كتبتها تعترف أنها كانت كتابة صعبة نفسياً، فالنص وحياة عياش استنزفها عاطفياً، خاصة لدى نقلها لمشاهد القتل والتخريب والتدمير، فكثير من هذه الحالات توقفت عندها ريثما تستطيع إتمام صياغة المشهد.
وترى جبور أن العمل مهم في ظل هذه الظروف التي نعيشها والتي اختلط فيها مفهوما الإرهاب والمقاومة، فالإرهابيون استخدموا أساليب المقاومة الشرعية وسرقوا أدواتها، فكانت الفرصة سانحة لأن يوصف المفهومان بالإرهاب، لذلك أرادت جبور أن تتكلم عن بطل قاوم الاحتلال وهي مقاومة مشروعة والتاريخ مليء بالأسماء التي قاومت الاحتلال ولم توصف أنها إرهابية، وتضرب مثالاً على ذلك السوري جول جمّال عندما فجر نفسه ببارجة لقوات العدوان الثلاثي على مصر، حيث لم يصف أحد عمله هذا بأنه عمل إرهابي.

ليست سيرة بل لوحة
أما مخرج العمل باسل الخطيب فيقول ((اختيار هذا الموضوع من قبل الشركة المنتجة كان مفاجئاً بالنسبة لي، علماً أنني منذ فترة طويلة أطمح إلى أن أقدم موضوعاً عن القضية الفلسطينية ومأساة الشعب العربي الفلسطيني تحت الاحتلال والظروف غير الإنسانية التي يعاني منها والتي أفرزت أبطالاً مثل يحيى عياش.. كل ذلك كان محرضاً لي أن أقدم على هذا العمل بحماس كبير، علماً أن الحديث في هذا المنحى بالذات، أقصد تسليط الضوء على شخصيات مثل عياش والمقاومة وما يرتبط بها من عمليات استشهادية يشكل خطوطاً حمراء يحذر الكثيرون من الاقتراب منها، ولكن مع هذه الأحداث التي نشهدها والتحولات السياسية الجارية أصبحت المقاومة الحقيقة الواضحة في مجتمعات أثبتت الوسائل الأخرى فشلها في تحقيق الأهداف الوطنية، والحديث عن بطل شعبي فلسطيني كعياش هو جزء من مشروع أريد أن أعمل عليه على صعيد الدراما يدور حول الشأن الفلسطيني، وأنا الآن وبعد الانتهاء من تصوير عياش سأقدم على خطوة أخرى على هذا الصعيد حيث سأعمل على تقديم عمل آخر عن رواية غسان كنفاني ((عائد إلى حيفا))، وسأبدأ تصويره قريباً وسيكون من بطولة سلوم حداد، نورمان أسعد، صباح جزائري، فاديا خطاب، سامر المصري)).
وحول كيفية التعامل إخراجياً مع هذه الشخصية المعاصرة، قال الخطيب إنه حاول الاقتراب من الشخصية من خلال بعدها الإنساني، مؤكداً أن هناك صعوبات كبيرة جداً عندما يتطرق أي مخرج لأية مادة فلسطينية، خاصة فيما يتعلق بخلق واقع بصري مؤثر ومتوازن في ظل الإمكانيات المتواضعة جداً، ويقصد الخطيب هنا الإمكانيات اللوجستية، أي أننا –كما يقول- لا نملك تقنية لتصوير الدبابات والطائرات الإسرائيلية وهي تقصف وعمليات التفجير وكلها أمور تقنية ولكنها تدخل في صميم العمل الفني، ويتابع الخطيب قائلاً ((كان هدفي أن أقدم إنساناً فلسطينياً بسيطاً دفعته ظروف الاحتلال والقهر إلى أن يبحث بنفسه عن وسيلة لمقاومة الاحتلال، وإذ به يتحول إلى عبقرية نضالية فذة شكلت هاجساً أمنياً وعسكرياً بالنسبة للكيان الصهيون)) .
وعن طريقة اختياره للممثل الذي سيقوم بتأدية شخصية عياش يوضح الخطيب ((عاش عياش حياته متخفياً ومطارداً، وبالتالي لا توجد صورة فوتوغرافية واضحة مرتبطة بأذهان الناس بشكل خارجي معين)).
والخطيب كما يؤكد لم يولِ هذا الموضوع اهتماماً كبيراً فهو لم يبحث عن ممثل يشبه عياش بل كان همه بالدرجة الأولى أن يختار ممثلاً قادراً على إيصال هذه الحالة من القلق المستديم والحزن والإحساس بالمأساة، وفي الوقت نفسه لديه القدرة على المواجهة، وهذا كله وجده متوفراً في ممثل اشتغل معه كثيراً وعرف إمكانياته وهو الممثل سامر المصري. كما يوضح الخطيب أنه لم يحاول أن يقدم سيرة ذاتية عن عياش، لذلك كانت حلقات المسلسل قليلة وكان من الممكن أن يكون المسلسل من 30 حلقة مثلاً، ولكن رغبة الخطيب أن يصل بهذه التجربة إلى أفضل شروط النجاح، وبالتالي هذا تطلّب تكثيف السيناريو بدرجة عالية وجعل إيقاعه مكثفاً وسريعاً دون الوقوع في مطب التكرار والتطويل.. لقد اختار الخطيب من حياة عياش محطات ارتأى أنها مهمة ومؤثرة في حياته، لذلك حاول تقديم لوحة متكاملة في هذا المسلسل عن حياته، تبدأ بحياة والديه وتسليط الضوء على مرحلة طفولته وشبابه ودراسته في الجامعة وتبلوره أيديولوجياً ونضالياً وفكرياً، مؤكداً (الخطيب) أنه كان هناك توازن في تسليط الضوء على كل مراحل حياته، مبتعداً كمخرج عن التركيز على التفاصيل.. وإخراجياً لجأ الخطيب إلى أسلوب البساطة والوضوح رغم اعترافه أن المخرجين في السنوات الماضية حاولوا أن يولوا الشكل الاهتمام الأكبر، إلا أن الخطيب يعتقد أنه في هذه المرحلة وفي هذا العمل بالذات يجب أن يقدم رسالة إعلامية وطنية بشكل مباشر دون أن يستغرقه الشكل الفني كثيراً، وهذا لا يعني برأي الخطيب أن مسلسله ((يحيى عياش)) يجنح نحو الأسلوب المباشر دائماً حيث هناك الكثير من الحلول والدلالات التعبيرية التي اعتمدها في نواحٍ معينة لإرسال رسالته.
وعن مدى تجاوب المحطات الفضائية مع هذا العمل يقول الخطيب:
((نحن نقدم عملاً وطنياً يتحدث عن قيم بطولية وإنسانية، وأتمنى أن تستطيع المحطات التلفزيونية تجاوز اعتباراتها السياسية وأن تشاهد هذا العمل وفق هذا المنظور، وأعتقد أن عرضه يشكل دعماً إعلامياً قوياً لنضال الشعب العربي الفلسطيني، خاصة وأن معظم الحكومات العربية غير قادرة على دعمه سياسياً أو مادياً)).
وعن مدى تدخله في النص وإدخال إضافات عليه يقول الخطيب ((تدخّلي في هذا النص كان محدوداً خاصة وأنني كنت متابعاً لما تكتبه الكاتبة ديانا حلقة إثر حلقة، لذلك دخلت التصوير وبين يديّ نص متكامل بحاجة إلى تنفيذ دون إجراء تعديلات عليه، مع الإشارة إلى أنه أثناء عملية التصوير –والتصوير عملية معقدة جداً لكثرة ما تخلقه من مفاجآت- قدّمت بعض الإضافات التي تشكل إغناء للمسلسل)).

ماذا يقول الممثلون؟
أما بطل العمل الممثل سامر المصري الذي يؤدي دور يحيى عياش فيعترف بخوفه الشديد من هذه الشخصية الصعبة والهامة لأنها شخصية مليئة بالتحولات والانعطافات وهي شخصية شديدة الذكاء وشديدة الحساسية، من هنا كان من الصعب اختصار هذه الشخصية في مسلسل واحد ويقول ((قدّمت كل ما في وسعي لنجاحها ولتقديمها بالشكل الأمثل)).
وتقول الفنانة مانيا النبواني التي أدت دور زوجة عياش ((النص الجيد والقيادة الجيدة من قبل المخرج باسل الخطيب ساعداني كثيراً في الانتقال إلى أجواء حياة يحيى عياش، فكل شخصية في هذا المسلسل قدّمها المخرج بشكلها الموضوعي الذي يتناسب مع حجمها دون تهويل أو مبالغة)).
من جهته يؤكد الفنان عبد الرحمن أبو القاسم أن ((المؤلفة في هذا النص الجميل وكذلك المخرج لم يحاولا تسليط الضوء على شخصية بعينها وإنما مُنِحت كل شخصية حقها في التعبير عن نفسها.. نتمنى أن نكون وفّقنا في تقديم عمل وطني جيد يتناسب مع بطولة الشعب العربي الفلسطيني)).

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003