فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Aug2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
تقرير1
تقرير2
تقرير3
تحقيق
شؤون العدو
الغلاف1
الغلاف2
الملف1
الملف2
الملف3
تحليل
رأي - غازي حمد
رأي - ياسر الزعاترة
شؤون عربية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
خربشات حرة
لوحات فنية

 

شؤون عربية

الاستحقاق الرئاسي في لبنان
بين التجديد والانتخابات العادية

بيروت/سلوى فاضل
بدأت معركة التمديد قبل أوانها على يد السياسيين أنفسهم، إذ اعتُبرت معارك الانتخابات البلدية ورقة أولى في دفتر التمديد أو التجديد. وكان الدرس الذي تعلّمه الرئيسان الحريري وبري من نتائج الانتخابات البلدية رسالة أولى. وبعدها توالى فتح ملفات الفساد ومواجهات حيّ السّلم وملف الدواء.
ورغم دعوة الرئيس إميل لحود الوزارات كافة إلى الاهتمام بشؤون الناس؛ إلا أن الصورة لا تزال عالقة في أذهان الناس وهي أن الفساد جذوره مرتبطة بالسياسيين ولذا يجب رحيلهم.
إذن لماذا يعارض اللبنانيون التمديد أو لماذا يؤيدونه؟
الرئيس الحريري وحلفاؤه يعارضون التمديد أو التجديد لكون علاقته بالرئيس لحود منذ اللحظة الأولى كانت متوترة وعبارة عن تصارع على بسط الإرادة والنفوذ. فمع التجديد للرئيس لحود لولاية جديدة يقلّ حظ الرئيس الحريري بالعودة إلى رئاسة الحكومة الذي يرأس مجلسها منذ اثني عشر عاماً، ولا يرى خيراً باستمراره في الحكم مسوّقاً لفكرة أنه وفريق عمله ضرورة وطنية وأنه لا بديل عنه في الوقت الراهن.
ويضاف إلى الرئيس الحريري ونواب كتلته أعضاء لقاء قرنة شهوان الذين ترشح منهم اثنان علناً وثالث بشكل غير مباشر، وهؤلاء وإن كانوا معارضين للتمديد فإن موقفهم هذا نابع من رفضهم لاستمرار الرئيس لحود كونه الحليف الأول لسوريا في لبنان، وهم -أي أعضاء اللقاء- يدعون إلى انسحاب القوات السورية الموجودة على الأراضي اللبنانية.
ومن المؤيدين للتمديد الأحزاب المؤيدة للسياسة السورية وللخط الوطني والداعم للمقاومة، خاصة وأن معارضي التمديد يأخذون على الرئيس لحود موقفه من المقاومة الإسلامية وعدم دعمه لنشر الجيش اللبناني في الجنوب على الحدود مع العدو الصهيوني. ويقف حزب الله داعماً للرئيس لحود مع عدم تصريحه بموقفه إلى الآن رغم تلميحات نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم.
والجدير ذكره أن النائب روبير غانم المؤيد للخط الوطني للرئيس لحود يقف ضد التمديد مقراً أن الدستور غير قابل للتغيير إلا في حال الضرورة القصوى. ولا يمكن التغاضي عن موقف الوزير سليمان فرنجية المعارض للتمديد أو التجديد إلا في حال كان الجو العام يتطلب ذلك.
النائب والوزير وليد جنبلاط يقف ضد موقف المعارضين للتمديد، أما القوميون والبعثيون وباقي الأحزاب المنتشرة فتعتبر في خانة المؤيدين وقد بدأوا باكراً بالترويج لفكرتهم حول التمديد رغم أن الرئيس بشار الأسد ذكر أن الاستحقاق الرئاسي اللبناني شأن لبناني داخلي، موحياً بذلك أن على النواب اللبنانيين التعاطي مع هذا الموضوع باستقلالية. من هنا أطلق البعض من نواب كتلة الرئيس الحريري مقولة أن التمديد أو التجديد للرئيس لحود ليس سوى فكرة من أفكار فريق عمل الرئيس الذين يودون التمديد لأنفسهم، وأن هذا –الإيحاء برغبة سوريا بالأمر- ليس سوى إضرار بالرئيس وبالسنوات التي مرّت من عهده. واعتبر هذا النائب أن الرئيس لحود لو تمكن من إنجاز ما يريد إنجازه خلال السنوات الستّ الماضية لكان حرياً التجديد له وبما أنه فشل، وذلك حسب نائب في كتلة الرئيس الحريري، فإن التمديد غير مجدٍ أبداً.
السجال حول الاستحقاق الرئاسي في لبنان ارتفع وانخفض في الآونة الأخيرة عدة مرات وفقاً للظرف السياسي. لكن الآن ومع اقتراب الموعد ازدادت التحضيرات والاستعدادات توالت المواقف، لكن الحسم لا يكون إلا في مرحلة متأخرة.
 

 

اليمن: من هو الحوثي ولماذا الحملة العسكرية ضدّه؟!

 

صنعاء/علي الرشيد
بصورة فجائية وبدون مقدمات واضحة تفجرت حرب في أقصى شمال اليمن في الثامن عشر من شهر حزيران/يونيو الماضي، قوات عسكرية حكومية كبيرة تساندها الطائرات.. قررت مواجهة شخص اسمه حسين الحوثي المتحصّن هو وجماعته (الشباب المؤمن) في جبال حيدان ومران في محافظة صعدة القريبة من الحدود السعودية، هذه الحرب راح ضحيتها مئات القتلى والجرحى من الجانبين ومن المدنيين الذين يعيشون في منطقة الصراع. وفيما تقول المصادر الرسمية إن الجيش النظامي ضيّق الخناق على مواقع الحوثي المتمركز في جبل الحكمي والذي يعد من أهم المواقع الحصينة، تذكر أنباء موازية أن الحوثي لا يزال قادراً على الحركة كراً وفراً -بصورة ما- وأنه استطاع استعادة مواقع موالية للحكومة إضافة لتسلل عناصر تابعة له إلى مدينة صعدة لتنفيذ عمليات ضد دوائر أمنية، ويأتي رصد الحكومة مؤخراً مبلغ عشرة ملايين ريال لمن يقبض أو يدل عليه محاولة من طرف السلطات لحسم هذه الحرب وعدم إطالة أمدها، لأن هذا ليس في صالحها.
وقبل أن يشن الإعلام الرسمي وإعلام الحزب الحاكم (المؤتمر الشعبي العام) حملة إعلامية ضارية ترافقت مع الحملة العسكرية، كان كثير من المواطنين اليمنيين لا يعرفون اسم الحوثي ولا اسم جماعته -باستثناء قلّة من المراقبين والمتابعين- فضلاً عن دواعي أسباب الحملة ضده، مما أضفى على هذه الحرب عنصراً من الدهشة والغرابة. ويضاف إلى ذلك الجدل الذي تلاها -وما زال مستمراً- بين الدولة من جهة وأحزاب المعارضة من جهة أخرى.

من هو الحوثي؟!
حسين بدر الدين الحوثي ابن لإحدى الأُسر العلمية التي تدين بالمذهب الزيدي، في الأربعينات من عمره، يلقبه أتباعه والمتأثرون به بالمجتهد أو الإمام. والمعروف أن المذهب الزيدي أقرب المذاهب الشيعية إلى السنة، وهناك فروق جوهرية بينه وبين الشيعة الإثني عشرية.
وينتشر في اليمن مذهبان: شافعي في المناطق الجنوبية والوسطى، وزيدي في أغلب مناطق الشمال، وقد تعايش المذهبان تاريخياً دون أي فتن أو قلاقل، ويصلي أتباع المذهبين معاً دون تفرقة مذهبية.
يُعدّ الحوثي أحد مؤسّسي حزب الحق مع ثلّة من علماء الزيدية عام 1991، لكنه انشق عنه عام 1997، وهو عضو برلمان سابق، أنشأ مراكز تعليمية دينية في صعدة وبعض المحافظات الأخرى وحظي بدعم الدولة -كما جاء في أحد خطابات الرئيس علي عبد الله صالح في بدايات انطلاقته ضمن خطة حكومية- وحسب مراقبين فإن ذلك جاء لتحجيم تيار التجمّع اليمني للإصلاح الذي طفت الخلافات بينه وبين الحزب الحاكم بعد حرب عام 1994 وضمن سياسة الدولة لشق أحزاب المعارضة.
أسّس الحوثي جماعة أسماها (الشباب المؤمن) بدأ نجمها يلمع بعد قيامها في بعض مساجد صعدة والجامع الكبير بصنعاء القديمة بترديد شعارات ضد أمريكا و(إسرائيل) في العامين الأخيرين عقب صلوات الجمعة، إضافة للمشاركة في مظاهرات وصلت إحداها إلى السفارة الأمريكية بصنعاء، ونجم عنها اعتقال السلطات الأمنية لعدد من الشباب (يصل إلى 650 حسب تقديرات رسمية)، وقد عدت الدولة (الشباب المؤمن) تنظيماً سرياً وقالت إن الحوثي يمنح أتباعه مرتّبات شهرية.

اتهامات متبادلة
ولتوضيح وجهة نظرها حول لجوئها للقوة في مواجهة الحوثي أشارت الدولة إلى عدد من التهم قالت إن الحوثي ارتكبها ومنها: إصدار فتاوى تمنع المواطنين من أداء الزكاة للدولة، وإنكار شرعية النظام الحاكم -لأن الحكم مغتصب-، والادعاء بأنه المهدي المنتظر، وإنزال علم الجمهورية اليمنية ورفع علم حزب الله بدلاً منه، وشراء أسلحة وحثّ المواطنين على ذلك والاعتداء على رجال الأمن، وتحدثت عن رفضه لغة الحوار والتفاهم مع الجهات الرسمية من خلال الوسطاء الذين حاولوا التدخل.
صاحب العلاقة الحوثي نفى التهم الموجهة إليه، وقال إن سلطات بلاده تنفّذ مهمة أمريكية في صعدة، وإنها تضلل الرأي العام لتتمكن من إنجاز هذه المهمة، وحمل الحوثي على تحركات السفير الأمريكي إدموند هول في المدن اليمنية خاصة النائية ذات الطبيعة القبلية (مثل مأرب والجوف)، واتهم السفارة الأمريكية بأنها وراء الحملة العسكرية ضده بسبب ما اعتبره خطابه المهاجم للولايات المتحدة و(إسرائيل) خصوصاً بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، والشعارات التي رددها أتباعه عقب صلاة الجمعة (الموت لأمريكا واللعنة لليهود والنصر للإسلام)، كما اتهم السلطات اليمنية بأنها هي التي بدأت الحرب فاضطر هو وأتباعه للدفاع عن أنفسهم. ورداً على تصريحات الحوثي نفت السفارة الأمريكية أي صلة لها بأحداث صعدة.

شكوك المعارضة
الحرب في صعدة أدت إلى توتر العلاقة بين الحزب الحاكم من جهة وبين أحزاب المعارضة الرئيسة (اللقاء المشترك) من جهة أخرى، وصلت حد التلويح والتهديد بحل اللقاء المشترك بعد أن اعتبرته الحكومة شريكاً في (فتنة الحوثي) ومتواطئاً في زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد.
المعارضة التي طلبت لقاء مؤسسة الرئاسة دون أن يستجاب لطلبها منذ أول أيام الحرب أدانت غياب المعلومات والتعتيم الإعلامي الذي تتعامل به الدولة مع كافة القضايا الأمنية بهدف استخدامها كورقة سياسية لتصفية الحسابات والثارات السياسية، ودعت المعارضة مجلس النواب إلى القيام بواجبه الدستوري في إجلاء الحقائق وبيانها للشعب وتصحيح ما أسمته المسار المعوج للحكومة تجاه القضايا الأمنية، وأكدت على ضرورة الاحتكام للدستور والقانون في كافة المسائل وعلى حق التعبير بصورة سلمية.
صحف المعارضة وضعت عدة علامات استفهام حول هذه الحرب -برغم اختلاف بعضها مع آراء الحوثي- إذ أنها لم تجد فيما قام أو صرّح به ما يبرر الحملة العسكرية، خصوصاً وأن الدولة عادة ما تجنح إلى التفاوض مع حوادث من هذا النوع لا سيما في المناطق القبلية البعيدة، ورأت أن ذلك يتناقض مع منهج الحكومة التي صارت تفاخر به في نجاحها بالحوار مع العائدين من أفغانستان والمحسوبين على تنظيم القاعدة والجماعات الجهادية خلال العام الماضي والحالي، مما أسهم في إنهاء عمليات هذه الجماعات على شاكلة ما حدث في تفجير المدمرة الأمريكية كول، وناقلة النفط الفرنسية ليمبرج ومحاولة إلقاء متفجرات على بعض السفارات الغربية.

الاسترضاء الأمريكي
ولمحاولة فك لغز الحرب فإن عدداً من التحليلات ربطت بينها وبين الاسترضاء الأمريكي، ومؤدى ذلك أن الحكومة اليمنية قادرة على ضرب أي قوة قد تبرز وتسبب المتاعب للعلاقات الأمريكية اليمنية الرسمية. وذهب المتعاطفون مع هذا التحليل إلى أن الحكومة ضربت أكثر من عصفور بحجر واحد وهو ما صب في إطار هذا الاسترضاء، ويتلخص ذلك بصدور قرارات عاجلة عن مجلس الوزراء بتاريخ 29/6 الماضي قضى بإغلاق جميع مدارس التعليم الديني والمراكز التي تعمل خارج نطاق التعليم العام لعام 1991، ومنع جميع المدارس الخاصة والأهلية مهما كان مستواها من القيام بأي نشاط مدرسي غير مقرر أو غير مرخص، والتوجيه بضرورة مراجعة المناهج التعليمية الدينية بصورة شاملة بما يحقق وسطية الدين الإسلامي واعتدال الخطاب والمنهجية الإسلامية، حيث لاحظ مجلس الوزراء وجود علاقة بين أعمال التطرف والاحتراب ببعض المناهج المغالية والمتطرفة حسب البيان الصادر عنه.
وتحدث مراقبون في الاتجاه المعاكس منوهين بأن تحرك الحوثي مدفوع من قبل جهات أزعجها استقرار اليمن خصوصاً في عامي 2003 و2004، أو محاولة لتقليص العلاقات المتنامية بين اليمن وكل من الولايات المتحدة ودول أوروبا.
حتى علماء الزيدية ومؤسسو حزب الحق الذين اختلفوا مع الحوثي واختلف معهم وانشق عنهم استنكروا الحملة العسكرية، وهو ما اعتبره مراقبون بمثابة (ورطة للسلطة) التي لم تستطع بموجبها شق وحدة صف أهل المذهب الزيدي أو إقناع الناس بأن الحوثي ادعى لنفسه الإمامة.. فرغم صدور بيان عن علماء زيديين كبار قبل أسابيع من الحرب نشر في صحيفة سبتمبر الرسمية وتضمن تحذيراً بعدم الاغترار بأقوال وأفعال الحوثي (التي لا تمت إلى أهل البيت أو المذهب الزيدي بصلة وإنما هي بدع وضلالات) فإن نفس العلماء استنكروا الحملة العسكرية وأوضحوا في بيان ثان أن السلطة استغلت ما ورد في بيانهم الأول من اختلاف في الرأي مع الحوثي والذي لم يهدف إلى مؤازرة الحكومة (على ظلمها) وأفتوا بحرمة سفك الدماء وانتهاك الحريات، وطالبوا الرئيس علي عبد الله صالح بإيقاف الحملة ورفع الحصار عن المواطنين ومعالجة الآثار الناجمة عن استخدام القوة، والجنوح إلى الحوار.
وبرأي العديد من المحللين فإن السلطات اليمنية حتى لو نجحت في استئصال شأفة الحوثي قتلاً أو اعتقالاً، وكسبت الحرب ضده وضد أتباعه فإنها قد لا تستطيع وإلى الأبد شطب تيار يرتبط بفكر معين وخصوصاً أن هناك (650) شاباً معتقلاً على ذمة هذه الجماعة والقضية حتى الآن.. ويعتقد هؤلاء المحللون بأن الحوار الذي سلكته هذه السلطات مع التنظيمات الجهادية يظل هو الأولى في التعامل مع (الشباب المؤمن) وأمثاله، هذا فضلاً عن الآثار الأخرى للحرب التي ظهرت أو التي يمكن أن تظهر مستقبلاً طال أم قصر أمد حسمها.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003