الاستحقاق الرئاسي في لبنان
بين التجديد والانتخابات العادية
بيروت/سلوى فاضل
بدأت معركة التمديد قبل أوانها على يد السياسيين أنفسهم، إذ اعتُبرت معارك
الانتخابات البلدية ورقة أولى في دفتر التمديد أو التجديد. وكان الدرس الذي
تعلّمه الرئيسان الحريري وبري من نتائج الانتخابات البلدية رسالة أولى. وبعدها
توالى فتح ملفات الفساد ومواجهات حيّ السّلم وملف الدواء.
ورغم دعوة الرئيس إميل لحود الوزارات كافة إلى الاهتمام بشؤون الناس؛ إلا أن
الصورة لا تزال عالقة في أذهان الناس وهي أن الفساد جذوره مرتبطة بالسياسيين
ولذا يجب رحيلهم.
إذن لماذا يعارض اللبنانيون التمديد أو لماذا يؤيدونه؟
الرئيس الحريري وحلفاؤه يعارضون التمديد أو التجديد لكون علاقته بالرئيس لحود
منذ اللحظة الأولى كانت متوترة وعبارة عن تصارع على بسط الإرادة والنفوذ. فمع
التجديد للرئيس لحود لولاية جديدة يقلّ حظ الرئيس الحريري بالعودة إلى رئاسة
الحكومة الذي يرأس مجلسها منذ اثني عشر عاماً، ولا يرى خيراً باستمراره في
الحكم مسوّقاً لفكرة أنه وفريق عمله ضرورة وطنية وأنه لا بديل عنه في الوقت
الراهن.
ويضاف إلى الرئيس الحريري ونواب كتلته أعضاء لقاء قرنة شهوان الذين ترشح منهم
اثنان علناً وثالث بشكل غير مباشر، وهؤلاء وإن كانوا معارضين للتمديد فإن
موقفهم هذا نابع من رفضهم لاستمرار الرئيس لحود كونه الحليف الأول لسوريا في
لبنان، وهم -أي أعضاء اللقاء- يدعون إلى انسحاب القوات السورية الموجودة على
الأراضي اللبنانية.
ومن المؤيدين للتمديد الأحزاب المؤيدة للسياسة السورية وللخط الوطني والداعم
للمقاومة، خاصة وأن معارضي التمديد يأخذون على الرئيس لحود موقفه من المقاومة
الإسلامية وعدم دعمه لنشر الجيش اللبناني في الجنوب على الحدود مع العدو
الصهيوني. ويقف حزب الله داعماً للرئيس لحود مع عدم تصريحه بموقفه إلى الآن رغم
تلميحات نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم.
والجدير ذكره أن النائب روبير غانم المؤيد للخط الوطني للرئيس لحود يقف ضد
التمديد مقراً أن الدستور غير قابل للتغيير إلا في حال الضرورة القصوى. ولا
يمكن التغاضي عن موقف الوزير سليمان فرنجية المعارض للتمديد أو التجديد إلا في
حال كان الجو العام يتطلب ذلك.
النائب والوزير وليد جنبلاط يقف ضد موقف المعارضين للتمديد، أما القوميون
والبعثيون وباقي الأحزاب المنتشرة فتعتبر في خانة المؤيدين وقد بدأوا باكراً
بالترويج لفكرتهم حول التمديد رغم أن الرئيس بشار الأسد ذكر أن الاستحقاق
الرئاسي اللبناني شأن لبناني داخلي، موحياً بذلك أن على النواب اللبنانيين
التعاطي مع هذا الموضوع باستقلالية. من هنا أطلق البعض من نواب كتلة الرئيس
الحريري مقولة أن التمديد أو التجديد للرئيس لحود ليس سوى فكرة من أفكار فريق
عمل الرئيس الذين يودون التمديد لأنفسهم، وأن هذا –الإيحاء برغبة سوريا بالأمر-
ليس سوى إضرار بالرئيس وبالسنوات التي مرّت من عهده. واعتبر هذا النائب أن
الرئيس لحود لو تمكن من إنجاز ما يريد إنجازه خلال السنوات الستّ الماضية لكان
حرياً التجديد له وبما أنه فشل، وذلك حسب نائب في كتلة الرئيس الحريري، فإن
التمديد غير مجدٍ أبداً.
السجال حول الاستحقاق الرئاسي في لبنان ارتفع وانخفض في الآونة الأخيرة عدة
مرات وفقاً للظرف السياسي. لكن الآن ومع اقتراب الموعد ازدادت التحضيرات
والاستعدادات توالت المواقف، لكن الحسم لا يكون إلا في مرحلة متأخرة.