فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Aug2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
تقرير1
تقرير2
تقرير3
تحقيق
شؤون العدو
الغلاف1
الغلاف2
الملف1
الملف2
الملف3
تحليل
رأي - غازي حمد
رأي - ياسر الزعاترة
شؤون عربية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
خربشات حرة
لوحات فنية

 

رأي - غازي حمــد

دولة.. خارج كل شيء!!

(إسرائيل) كما عصابات المافيا لا يمكن أن تلتقط أنفاسها إلا خارج النظام والقانون, حتى أصبح ذلك جزءاً من نسيجها وتفكيرها وسلوكها السياسي والاجتماعي على مدى خمسين عاماً أو يزيد, ليس على مستوى الحكومة فقط, وإنما على مستوى الأفراد, الذين تشربوا ((نظرية الكاوبوي الأمريكي)) ونظرية ((الشعب المختار)) وأسطورة ((التفوق العرقي والدم النقي)), وشربوا حتى الثمالة من بئر ((السامية)), وباتت هذه الدولة المتمردة عنواناً لمصطلحات ومفاهيم استثنائية, غريبة وشاذة, وقحة وفجة, إلى حد الفلتان من قواميس الأدب والعصر.
ولم يكن غريباً على هذا (الغريب الهارب) أن يرفض قرار المحكمة الدولية في لاهاي, لأن عنصر الرفض للغير بات مركباً أساسياً من مركبات العقلية الصهيونية – اليهودية, لأن ((الكل يتآمر ضدنا)), ولأن ((لا أحد يعرف مصلحتنا!!)), كما ورد في الصحف والتعليقات الإسرائيلية كمبرر على رفض القرار.
تحب هذه الدولة المتمردة أن تتنفس بعيداً وأن تعيش بعيداً عما يسمى بالمجتمع الدولي (أو الأُسرة الدولية) لأنها أشبه باللصيق الذي يبحث عن جذور عائلة مفقودة, فلا هي محسوبة على ((المجموعة الآسيوية)), ولا الاتحاد الأوروبي يقبلها عضواً, ولا دول عدم الانحياز ترحب ((بدولة استعمارية غربية)), ولا المنظمة الأفريقية قادرة على ابتلاعها حتى لو كانت جارة.., ولا هي قادرة على أن تكيف نفسها ضمن منظومة الشرق الأوسط ولا حتى أن تتعايش مع من يسكن في أحشائها!!.
الدولة التي تنأى بنفسها عن ((الوكالة الدولية للطاقة الذرية)), وتهرب من اتفاقيات جنيف وتعادي منظمات حقوق الإنسان.. حتى نشطاء السلام اليهود لا يجدون منها ترحيباً, حتى على مستوى المسابقات الرياضية فإن هذا ((الهارب اللصيق)) لا يجد من يمنحه تذكرة الدخول إلا بالاحتماء بـ((big brother)) الأمريكي الذي يمنحها (فيزا كارد) تخولها الدخول إلى المنتديات الدولية, كرهاً وليس طوعاً وحباً, ولذا تجد أن أغلب عمليات التصويت في مجلس الأمن أو الجمعية العامة تفرز هذين ((الهاربين اللصيقين)), كما التوأم, يعيشان على الهروب من القانون ويترعرعان على ((حد السيف التوراتي)) أو ((التفويض الإلهي المزعوم)), كلاهما يفضل شريعة الغاب.. كلاهما يرفض أن يخضع للقانون ويرى نفسه فوقه... كلاهما يؤمن بأن القوة ((والمسدس على الجنب)) هو الكفيل بتوفير الحماية والسيادة معاً, مع أن معظم أفلام الكاوبوي تنتهي بالقضاء على ((عصابة الأشرار)) لكن أمريكا تريده في الأفلام وليس على أرض الواقع!!. (إسرائيل) اليوم ترفض شرعية المحكمة الدولية لأن القرار ليس في صالحها, وترفض قرار مجلس الأمن الذي يدين سياسة الاغتيالات لأنه ينتزع عظمة من عظامها التي ارتوت من دم الفلسطينيين, وترفض الاعتراف بكل قرارات الجمعية العامة الداعية إلى إنهاء الاحتلال ووقف الاستيطان, وترفض الاحتكام إلى ما يسمى بالقانون الدولي أو ((مرجعية)) عملية السلام, كما رفضت ولفظت كل الاتفاقيات الموقعة... فإلى أي شيء تستند هذه الدولة المارقة, الهاربة من كل شيء, والهاربة إلى لا شيء... ومع كل هذا الزخم والرصيد ((الرفضي)) فإنها تبكي وتشتكي وتصر على أنها الضحية الوحيدة في العالم, وترى أن الفلسطينيين هم ((إمبراطورية الشر والإرهاب)).
(إسرائيل) التي حبست نفسها -وحبست الفلسطينيين أيضاً-, في سجن جداري أصم أعمى لا يمكن أن تعيش حياة طبيعية أو تتنفس هواء نقياً مثل بقية البشر, وهي ستظل على نفس الأوهام والأساطير والأكاذيب زمناً طويلاً حتى ينتهي الفيلم الأمريكي، وحتى يتبين لها الجدار الأبيض من آلاف الجدران السوداء التي تحيط بها من كل جانب.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003