فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Aug2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
تقرير1
تقرير2
تقرير3
تحقيق
شؤون العدو
الغلاف1
الغلاف2
الملف1
الملف2
الملف3
تحليل
رأي - غازي حمد
رأي - ياسر الزعاترة
شؤون عربية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
خربشات حرة
لوحات فنية

 

الملف3

بعد قرار محكمة لاهاي: ماذا يجب أن نفعل؟

ما هي الخطوات التي يجب القيام بها بعد قرار محكمة لاهاي حول الجدار. ما هو المطلوب من الجهات الفلسطينية لتنفيذه، وما هي الخطوات السياسية والشعبية الواجب اتخاذها لمتابعة مراحل البحث في قرار المحكمة في الأمم المتحدة وغيرها من المحافل. هذا ما نستعرضه مع عدد من السياسيين والأكاديميين الفلسطينيين.
 

الدكتور زياد أبو عمرو / وزير الثقافة السابق:
يجب إعداد خطّة متكاملة

الاكتفاء بالرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية بشأن الجدار الصهيوني الفاصل يعتبر انتقاصاً من الحق الفلسطيني، وينبغي أن يُبنى على رأي المحكمة وأن يستمر الجهد الفلسطيني والعربي إلى أن يتحول هذا الرأي إلى قرار دولي ويتم تنفيذه بهدم الجدار وتعويض الفلسطينيين المتضررين منه.
يجب ألا يُكتفى بما تحقق من انتصار سياسي ومعنوي بل يجب أن يتحول هذا الإنجاز إلى واقع ملموس على الأرض يتجسد في هدم الجدار والاستفادة من هذه التجربة والتفكير في التوجه إلى محكمة العدل الدولية، كي تبتّ في قضايا أساسية أخرى كقضية العقوبات الجماعية والنازحين واللاجئين والمستوطنات، حتى تعزز بهذه الآراء القانونية القرارات الدولية المتخذة في هذا المجال.
محكمة العدل الدولية يمكن أن تصدر قرارات وليس فقط آراء استشارية، وإذا كان هناك قرار صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة يمكن لمحكمة العدل الدولية أن تصدر قراراً تلزم فيه (إسرائيل) بالتنفيذ لأن قرارات الجمعية العامة ليس لها صفة التنفيذ وهي غير ملزمة، ويمكن لمحكمة العدل الدولية أن تصدر قراراً قانونياً وليس رأياً استشارياً في هذه الحالة يلزم دولة مثل (إسرائيل) بتنفيذ القرارات الصادرة عن منظمات دولية.
الخطوة الفلسطينية المقبلة يجب أن تكون إعداد خطة فلسطينية متكاملة فيما يتعلق بمتابعة قضية الجدار ومسار الشرعية الدولية والمسار الدبلوماسي والسياسي والشعبي، واستغلال الثغرة التي فتحت لنا في الساحة الدولية من خلال قرار محكمة العدل الدولية لنعيد الاعتبار إلى قضايانا المشروعة.
الموقف الفلسطيني تعرض في الفترة الأخيرة إلى اهتزاز بسبب سوء الأداء وهو ما يستوجب تعزيز الوضع الفلسطيني الداخلي والقضاء على كل مظاهر الخلل وسوء الأداء، لنتمكن من الاستناد إلى موقف داخلي قوي وسمعة داخلية جيدة لأدائنا حتى لا يصبح الوضع الداخلي عبئاً علينا.
 

الدكتور عاطف عدوان / كاتب ومحلّل سياسي
إدارة المعركة بكفاءة وتنظيم

المطلوب الآن هو استثمار هذا القرار فلسطينياً لذلك يجب على السفارات والممثليات الفلسطينية أن تقوم بتعريف هذا القرار على اعتبار أنه لن يكون محط اهتمام كل العالم، ولكنه سيكون محط اهتمام المعنيين والمتخصصين في القانون وبعض السياسيين والمتعاطفين مع القضية الفلسطينية في الدول الأوروبية.
إننا كفلسطينيين بحاجة إلى مخاطبة القوى السياسية والمؤسسات المعنية الموجودة في أنحاء العالم والتي يمكن على الأقل أن تتفهم الموقف الفلسطيني، يجب على الفلسطينيين أن يسرعوا في حشد الموقف العربي والإسلامي لدعم هذا القرار، فهناك 58 دولة إسلامية بمعنى أن هناك 58 سفارة، وأعتقد أننا نستطيع من خلال جهد جماعي ومنسق الوصول إلى كل إنسان في العالم، وإذا استطعنا أن نصل ولو إلى نسبة من الرأي العام العالمي المؤثر، نستطيع أن نخلق حالة ضاغطة على النظم الأجنبية بحيث تقوم بالضغط على حكوماتها والتي ستضغط بدورها على (إسرائيل) لتوقف هذا الجدار الذي يدمر الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية للشعب الفلسطيني.
إن المكاسب القانونية التي خلقها قرار المحكمة لا ينبغي النظر إليها فقط من المنظار القانوني، وإنما كأداة للتحرك السياسي لضمان تطبيق القانون، ويضيف قائلاً أنه على المجموعة العربية والإسلامية أن تبدأ في وضع حيثيات معينة بحيث تنتهي هذه الحيثيات بإصدار قرار ملزم من الجمعية العامة يلزم (إسرائيل) بالقرار، والأمر يجب أن يكون من الجمعية العامة لأن الولايات المتحدة الأمريكية لن تعترف بالقرار، فالقاضي الأمريكي امتنع عن التصويت لصالحه، وهذا ينبئ أن أمريكا يمكن أن تخرب النتائج الإيجابية للقرار الذي أصدرته محكمة العدل الدولية.
الفلسطينيون مدعوون لأن يواصلوا المعركة التي بدأوها بنفس الكفاءة والقدرة الدبلوماسية والسياسية وكذلك بنفس الزخم الشعبي الذي كان له حضوره الكبير في المحكمة، وبقدر أكبر من التخطيط للخطوة المستقبلية القادمة، والابتعاد عن حالة الإرباك التي ظهرت في بداية التحرك الفلسطيني، والتي كشفت من جديد مقدار ما يعتري الحالة الفلسطينية من تخبط وفوضى.

 

رأي محكمة العدل الدولية الاستشاري بقضية الجدار: ماذا بعد؟

القاهرة/د. عبد الله الأشعل
مساعد وزير الخارجية المصري السابق

ليس دقيقاً القول بأن الرأي الاستشاري الصادر عن المحكمة يتساوى مع معنى الرأي الاستشاري في اللغة الدارجة، وسبب الخلط هو استعانة الإعلام بغير المتخصصين الذين أجروا مقارنة بين المصطلح الفني والمصطلح الدارج.
كل الآراء الاستشارية التي أصدرتها المحكمة منذ عام 1945 حتى الآن حظيت بالاحترام الكامل، وإن كان هذه المرة يصدر بمواجهة (إسرائيل) التي جعلت نفسها فوق القانون والمحاسبة.
في 9/7/2004 أصدرت محكمة العدل الدولية رأيها رداً على السؤال الذي طلبت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 8/12/2003 أن ترد عليه، وهو أن تحدد المحكمة الآثار القانونية المترتبة على قيام (إسرائيل) بصفتها السلطة المحتلة ببناء جدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقد لوحظ أن المحكمة قد أصدرت رأيها الاستشاري في مدة قياسية بالنسبة لآرائها الاستشارية السابقة، حيث استغرق بحثها أقل من خمسة أشهر، كما لوحظ أن القاضي الأمريكي برجنتال الذي وافق على اختصاص المحكمة قد اعترض بعد ذلك على كل فقرات الرأي الاستشاري، وعكس بذلك رأي (إسرائيل) والولايات المتحدة، وأرفق برأي المحكمة تصريحاً يوضح رأيه واعتراضاته.
وفي الوقت الذي لم تحتجّ فيه المجموعة العربية على وجود القاضي الأمريكي الذي كان تحيزه متوقعاً احتجت أمريكا و(إسرائيل) على وجود القاضي المصري د. نبيل العربي، بينما لم تحتج على القاضي الأردني الخصاونة. وقام احتجاجها على نبيل العربي على أساس أنه كان قد عبر عن آراء معارضة لـ(إسرائيل) خلال عمله دبلوماسياً مصرياً ومفاوضاً في اتفاقات كامب ديفيد والسلام وطابا، فضلاً عن آرائه في الأمم المتحدة. وهو، كما هو واضح، اتهام ساذج؛ لأن نبيل العربي كان دائماً يعبر عن موقف حكومته ولا يعتبر ذلك أساساً لرده، بحجة عدم صلاحيته للمشاركة في الفصل في هذه المسألة.
ولوحظ من ناحية رابعة أن الرأي الاستشاري قد تعرض بمجمل السلوك الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية ولم يكتف ببحث قضية الجدار.

خطوة متقدّمة
كما لوحظ من ناحية خامسة أن رأي المحكمة قد تقدم عدة خطوات عما عهدناه من لغة متحفظة للمحكمة في آرائها الاستشارية السابقة، فلم تكتف في حالتنا بتحديد الموقف القانوني من هذه المسألة، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك بكثير عندما طالبت بإزالة الجدار، وحثّ مجلس الأمن على اتخاذ إجراءات في هذا الشأن، ومطالبة أطراف اتفاقية جنيف بحمل (إسرائيل) على احترامها وتقرير حق التعويض للفلسطينيين الذين تضرروا من إقامة الجدار. ولوحظ من ناحية سادسة أن رأي المحكمة قد عُني عناية خاصة بتفنيد الدفوع الإسرائيلية والأمريكية، وقدم إثراءً مفيداً في تفسير بعض أحكام الميثاق، خاصة فيما يتعلق بوضع الأقاليم المحتلة وحدود حق الدفاع الشرعي بالنسبة لـ(إسرائيل) بالذات، وهي قضية بالغة الأهمية؛ لأن (إسرائيل) قد أجهدت مفهوم الدفاع الشرعي، وتوسعت فيه توسعاً قطع الصلة بين المفهوم والممارسة، فوضع الرأي بهذا التفسير قيوداً صارمة على مستقبل التصرفات الإسرائيلية، والمعلوم أن هذا الرأي قد سبب إحراجاً وهزيمة بالغَيْن لسياسة (إسرائيل) القائمة على امتهان القانون الدولي والأمم المتحدة.
ودون دخول في تفاصيل الرأي الاستشاري، حيث سيكون موضوعاً للتحليل القانوني المفصل في الدوريات العلمية، كما أن المرحلة اللاحقة على صدور الرأي، وهي لا تقل أهمية عن الرأي نفسه تتعلق بالطريقة التي تتمكن بها الدبلوماسية العربية من تعبئة القوى الدولية للضغط على (إسرائيل) حتى تمتثل لهذا الرأي. أما إذا نجحت (إسرائيل) في الالتفاف حول هذا الرأي والزخم الدولي الذي يمكن أن يولده، فسوف يظل الرأي تسجيلاً للوضع في فلسطين وشهادة قانونية بملكية فلسطين لأصحابها.
وقد بدأت (إسرائيل) بالفعل في التركيز على سمو متطلبات الأمن الإسرائيلي على القرارات الدولية، وهي أنها لا تلتزم إلا بما تصدره محكمتها العليا، وكررت أقوالها التي رددتها في مذكراتها حول اختصاص المحكمة وأهمية عملية السلام التي يقوم بها شارون ضد الفلسطينيين للقضاء على ((الإرهاب الفلسطيني)). وهذا الخطاب الإسرائيلي قد ينطلي على البعض، ولكنه موجه للمجتمعات اليهودية لكي يعيد إلى أذهانها أن أمن (إسرائيل) وسط زفرات العداء العربي يسمو في كل الأوقات على القرارات وقواعد القانون الدولي، وهو جوهر الأزمة النفسية لـ(إسرائيل).
أما الولايات المتحدة فركزت خطابها بعد صدور الرأي على أن خارطة الطريق هي الأولى بالاهتمام، وأن العيش المشترك بين الطرفين أهم من الوثائق القانونية، وأن أمن (إسرائيل) فوق كل اعتبار.

دور القضاة
على أية حال يثير هذا القرار عدداً كبيراً من القضايا التي لا يجوز أن تمر دون تحليل أو مناقشة، وأهم هذه القضايا هو الطابع القانوني للرأي الاستشاري الذي يصر الإعلام الدولي على صفته الاستشارية غير الملزمة.
والقضية الثانية تتعلق بموقف القاضي الأمريكي الذي سجل في رأيه المنفرد الموقف الإسرائيلي الذي اعترض على عدم صلاحية القاضي المصري بالنظر في المسألة. وكان أولى به أن يتنحى عن نظر هذه المسألة؛ لأن موقفه في دعم الفقه الصهيوني بصفته يهودياً صهيونياً متعصباً معروفٌ بالأوساط الأكاديمية، وأن يعلم قبل غيره أن صهيونيته هي ولاؤه الأول وليس الولاء لضمير القاضي أو للدولة التي رشحته، وتتمتع بمنصب دائم للقاضي بالمحكمة على غرار ما تتمتع به من مقعد دائم لمجلس الأمن. وهذا يلفت النظر إلى خطورة المواقف السياسية للقضاة الأمريكيين، ومدى ملاءمة المؤهلات الشخصية التي يتمتعون بها لهذا المنصب الرفيع، فالقاضي لا ينتخب لكي يذود عن دولته، وإنما يتم انتخابه لمؤهلاته المهنية والشخصية والأخلاقية. ولا نزال نذكر الجدل الذي دار بين القاضي الأمريكي السابق شويبل، وبين القاضي الهولندي بمناسبة حكم المحكمة حول اختصاصها في نظر قضية لوكربي عام 1998، حيث أكد القاضي الأمريكي أن مجلس الأمن له وظيفة محددة، وهى حفظ السلم والأمن الدوليين، ويستطيع في سبيل ذلك أن يتجاوز كل قواعد القانون الدولي. ولكن عذر القاضي الأمريكي السابق أنه كان يردد سياسة حكومته بشكل عام، وهى الطرف الآخر في القضية.
أما القاضي الأمريكي اليهودي فولاؤه لـ(إسرائيل) وليس للولايات المتحدة، وهذه قضية معروفة للولايات المتحدة، كما أن سفراء الولايات المتحدة في العالم العربي من اليهود ينفذون السياسة الإسرائيلية وليس الأمريكية، ولحسن حظهم فهناك تطابق كامل بين السياستين. ولا نزال نذكر السفير الأمريكي في (إسرائيل) الذي تجسس لصالح (إسرائيل) ضد الولايات المتحدة، ولما كان أركان الإدارة الأمريكية من اليهود بمن فيهم وزيرة الخارجية، فقد نقل السفير إلى واشنطن وتمت مكافأته بترقيته إلى مساعد وزير الخارجية وتوليه ملف الشرق الأوسط.
يثير الرأي الاستشاري أيضاً المدلول النفسي لهذا الرأي بالنسبة لـ(إسرائيل) التي لم تألف المحاسبة، وبالنسبة للفلسطينيين الذين فقدوا الثقة بالمجتمع الدولي، وسلموا بأن مقاومتهم مهما كانت ضعيفة هي الشاهد الوحيد على بقائهم. كذلك يثير الرأي العلاقة بينه وبين عملية السلام، أو بعبارة أدق كيف يمكن توظيف الرأي بحيث ينشئ عملية للسلام تتسم بالجدية وتؤدي بالفعل إلى سلام حقيقي.

دور المحكمة
إننا نعول في هذا التحليل على الأثر النفسي الكاسح الذي أصاب (إسرائيل) بصدور هذا الرأي ونأمل أن يوقظها على حقيقة ساطعة، وهي أن سياسات شارون كلفت (إسرائيل) الكثير، وأن أوهام الأمن ليست سوى هواجس نفسية استغلها شارون مثلما استغل بوش وجماعته عقدة الأمن لدى الأمريكيين التي تولدت من أحداث 11 أيلول/سبتمبر.
وأخيراً فإن هذا الرأي يثير قضية تتصل بطريقة تنفيذه ودور الدبلوماسية العربية في هذا الشأن، وإن كنا نشك كثيراً في أن الأداء العربي في المجال الدبلوماسي المفتوح، وفي ظل أداء الجامعة العربية الحالي الذي يقتصر على الأداء الإعلامي والتلفزيوني يمكن أن يقدم شيئاً مفيداً في هذه المعركة الدبلوماسية الجديدة.
ويضيق المقام عن معالجة الجوانب السالف الإشارة إليها التي يثيرها صدور الرأي الاستشاري، ولكننا نكتفي فيما تبقى من هذه المقالة بتجديد الطابع القانوني للرأي الاستشاري. فالمعلوم أن للمحكمة وظيفتين: الأولى قضائية، والثانية إفتائية، وأن ما تصدره المحكمة من قرارات، سواء في مجال الإفتاء أو المنازعات أو الإجراءات التحفظية ملزم، بل إن الرأي الاستشاري يختلف في أساس إلزامه في طبيعته القانونية عن الحكم؛ لأنه إذا كان الحكم قد صدر عن طريق التقاضي الذي يلجأ إليه أطراف النزاع من الدول، فإن الرأي يصدر بناء على طلب الجمعية العامة ومجلس الأمن في قضايا تتصل بسياسة الأمم المتحدة ومواقفها القانونية فيما يعرض أمامها من منازعات، ولذلك فإن أثر الرأي الاستشاري أكثر وضوحاً من الحكم، فالحكم ملزم لأطراف النزاع، ولكن الرأي الاستشاري ملزم للكافة لسبب بسيط، وهو أنه يتضمن الكشف عن طريق المحكمة عن أحكام القانون الدولي في المسألة المعروضة.
ومن الناحية التاريخية فإن كل الآراء الاستشارية التي أصدرتها المحكمة منذ عام 1945 حتى الآن حظيت بالاحترام الكامل، ونخص بالذكر الآراء الاستشارية في القضايا الإقليمية، أو ما يسمى بقضايا تصفية الاستعمار، حدث ذلك في قضية الصحراء الغربية، حيث قررت الجمعية العامة بناءً على رأي المحكمة أن شعب الصحراء يتمتع بحق تقرير المصير. أما في قضية ناميبيا فقد اتخذ مجلس الأمن قراراً بناءً على رأي المحكمة، من شأنه أن يفك الارتباط بين إقليم ناميبيا وبين جنوب أفريقيا، وأن يجعل شعب ناميبيا وثرواته ومستقبله تحت رعاية الأمم المتحدة.
ونخلص مما تقدم إلى أنه ليس دقيقاً القول بأن الرأي الاستشاري الصادر من المحكمة يتساوى مع معنى الرأي الاستشاري في اللغة الدارجة، وسبب الخلط بين اللغة الدارجة واللغة المتخصصة هو استعانة الإعلام بغير المتخصصين الذين أجروا مقاربة بين المصطلح الفني والمصطلح الدارج.
وأخيراً هناك سبب آخر للالتباس، وهو أن الرأي يصدر في مواجهة (إسرائيل)، وهي جعلت نفسها فوق القانون والمحاسبة، كما وصفتها الولايات المتحدة في نفس الموقع، ولذلك تظهر المفارقة بين الحكم وتنفيذه، وحتى لو صدر حكم وليس رأياً من المحكمة، فإن (إسرائيل) تتحدى التنفيذ في كل الأحوال. وإذا استمر هذا الموقف، فإن ذلك سوف يضعف هيبة القانون الدولي والمحكمة، ويشجع الدول الأخرى على اتخاذ نفس الموقف، مما يجعل ضبط السلوك الدولي أمراً عسيراً، ليس فقط في مجال احترام الالتزامات القانونية، وإنما بالنسبة لقضايا التسلح وضمانات الأمن والثقة الواجبة في المعاملات الدولية المختلفة.

 
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003