بعد قرار محكمة لاهاي: ماذا
يجب أن نفعل؟
ما هي الخطوات التي يجب القيام بها بعد قرار محكمة لاهاي حول الجدار. ما هو
المطلوب من الجهات الفلسطينية لتنفيذه، وما هي الخطوات السياسية والشعبية
الواجب اتخاذها لمتابعة مراحل البحث في قرار المحكمة في الأمم المتحدة وغيرها
من المحافل. هذا ما نستعرضه مع عدد من السياسيين والأكاديميين الفلسطينيين.
الدكتور زياد أبو عمرو / وزير الثقافة السابق:
يجب إعداد خطّة متكاملة
الاكتفاء بالرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية بشأن الجدار
الصهيوني الفاصل يعتبر انتقاصاً من الحق الفلسطيني، وينبغي أن يُبنى على رأي
المحكمة وأن يستمر الجهد الفلسطيني والعربي إلى أن يتحول هذا الرأي إلى قرار
دولي ويتم تنفيذه بهدم الجدار وتعويض الفلسطينيين المتضررين منه.
يجب ألا يُكتفى بما تحقق من انتصار سياسي ومعنوي بل يجب أن يتحول هذا الإنجاز
إلى واقع ملموس على الأرض يتجسد في هدم الجدار والاستفادة من هذه التجربة
والتفكير في التوجه إلى محكمة العدل الدولية، كي تبتّ في قضايا أساسية أخرى
كقضية العقوبات الجماعية والنازحين واللاجئين والمستوطنات، حتى تعزز بهذه
الآراء القانونية القرارات الدولية المتخذة في هذا المجال.
محكمة العدل الدولية يمكن أن تصدر قرارات وليس فقط آراء استشارية، وإذا كان
هناك قرار صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة يمكن لمحكمة العدل الدولية أن
تصدر قراراً تلزم فيه (إسرائيل) بالتنفيذ لأن قرارات الجمعية العامة ليس لها
صفة التنفيذ وهي غير ملزمة، ويمكن لمحكمة العدل الدولية أن تصدر قراراً
قانونياً وليس رأياً استشارياً في هذه الحالة يلزم دولة مثل (إسرائيل) بتنفيذ
القرارات الصادرة عن منظمات دولية.
الخطوة الفلسطينية المقبلة يجب أن تكون إعداد خطة فلسطينية متكاملة فيما يتعلق
بمتابعة قضية الجدار ومسار الشرعية الدولية والمسار الدبلوماسي والسياسي
والشعبي، واستغلال الثغرة التي فتحت لنا في الساحة الدولية من خلال قرار محكمة
العدل الدولية لنعيد الاعتبار إلى قضايانا المشروعة.
الموقف الفلسطيني تعرض في الفترة الأخيرة إلى اهتزاز بسبب سوء الأداء وهو ما
يستوجب تعزيز الوضع الفلسطيني الداخلي والقضاء على كل مظاهر الخلل وسوء الأداء،
لنتمكن من الاستناد إلى موقف داخلي قوي وسمعة داخلية جيدة لأدائنا حتى لا يصبح
الوضع الداخلي عبئاً علينا.
الدكتور عاطف عدوان / كاتب ومحلّل سياسي
إدارة المعركة بكفاءة وتنظيم
المطلوب الآن هو استثمار هذا القرار فلسطينياً لذلك يجب على السفارات
والممثليات الفلسطينية أن تقوم بتعريف هذا القرار على اعتبار أنه لن يكون محط
اهتمام كل العالم، ولكنه سيكون محط اهتمام المعنيين والمتخصصين في القانون وبعض
السياسيين والمتعاطفين مع القضية الفلسطينية في الدول الأوروبية.
إننا كفلسطينيين بحاجة إلى مخاطبة القوى السياسية والمؤسسات المعنية الموجودة
في أنحاء العالم والتي يمكن على الأقل أن تتفهم الموقف الفلسطيني، يجب على
الفلسطينيين أن يسرعوا في حشد الموقف العربي والإسلامي لدعم هذا القرار، فهناك
58 دولة إسلامية بمعنى أن هناك 58 سفارة، وأعتقد أننا نستطيع من خلال جهد جماعي
ومنسق الوصول إلى كل إنسان في العالم، وإذا استطعنا أن نصل ولو إلى نسبة من
الرأي العام العالمي المؤثر، نستطيع أن نخلق حالة ضاغطة على النظم الأجنبية
بحيث تقوم بالضغط على حكوماتها والتي ستضغط بدورها على (إسرائيل) لتوقف هذا
الجدار الذي يدمر الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية للشعب الفلسطيني.
إن المكاسب القانونية التي خلقها قرار المحكمة لا ينبغي النظر إليها فقط من
المنظار القانوني، وإنما كأداة للتحرك السياسي لضمان تطبيق القانون، ويضيف
قائلاً أنه على المجموعة العربية والإسلامية أن تبدأ في وضع حيثيات معينة بحيث
تنتهي هذه الحيثيات بإصدار قرار ملزم من الجمعية العامة يلزم (إسرائيل)
بالقرار، والأمر يجب أن يكون من الجمعية العامة لأن الولايات المتحدة الأمريكية
لن تعترف بالقرار، فالقاضي الأمريكي امتنع عن التصويت لصالحه، وهذا ينبئ أن
أمريكا يمكن أن تخرب النتائج الإيجابية للقرار الذي أصدرته محكمة العدل
الدولية.
الفلسطينيون مدعوون لأن يواصلوا المعركة التي بدأوها بنفس الكفاءة والقدرة
الدبلوماسية والسياسية وكذلك بنفس الزخم الشعبي الذي كان له حضوره الكبير في
المحكمة، وبقدر أكبر من التخطيط للخطوة المستقبلية القادمة، والابتعاد عن حالة
الإرباك التي ظهرت في بداية التحرك الفلسطيني، والتي كشفت من جديد مقدار ما
يعتري الحالة الفلسطينية من تخبط وفوضى.