في ذكرى إحراقه
الاحتلال يضيّق على المسجد الأقصى ويمنع الترميم
القدس المحتلة/محمد جمال
((المسجد الأقصى المبارك في خطر))، شعار يرفع منذ سنوات، ولكن المسؤولين في
الأوقاف الإسلامية ولجنة إعمار المسجد الأقصى يرون اليوم أن هذا الخطر أصبح أشد
من أي يوم آخر، على ضوء إصرار اليمين الصهيوني على السيطرة وبسط السيادة
الصهيونية الكاملة على المسجد ونقل كافة القضايا والشؤون المتعلقة بالأقصى إلى
ديوان رئيس الوزراء الصهيوني أرييل شارون.
ويؤكد المسؤولون في الأوقاف ولجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك أن الحملات
الإعلامية والسياسية الصهيونية المتعلقة بجدران وساحات وترميم المسجد ما هي إلا
حملة مفتعلة للسيطرة على المصلّى المرواني والمسجد الأقصى في الواجهة الجنوبية
الشرقية، لتطبيق المبدأ التفاوضي الصهيوني الذي فجّر مفاوضات كامب ديفيد وجنيف
مع ياسر عرفات، والذي ينص على أن ما تحت الأرض للكيان الصهيوني وما أعلاه
للفلسطينيين.
وقال الشيخ محمد حسين مدير وخطيب المسجد الأقصى المبارك ((وضع المسجد الأقصى
المبارك خطير جداً، والمسجد محاصر وتحاول سلطات الاحتلال الصهيوني التدخل في كل
شيء في إدارته وتعميره ومنع المصلين من الوصول إليه)).
حصار إسرائيلي
ورأى خطيب المسجد في لقاء خاص بـ((فلسطين المسلمة)) أن كل هذه الممارسات تشير
إلى نوايا صهيونية مكشوفة ومعروفه لمحاولة السيطرة والدخول إلى المسجد الأقصى
المبارك. وأضاف أن وضع المسجد مرتبط بالأوضاع الخطيرة التي تشهدها الأراضي
الفلسطينية المحتلة في ظل الحصار وجدار الفصل العنصري وسياسة الاغتيالات وهدم
المنازل.
وأشار الشيخ حسين إلى أنه في أعقاب اندلاع انتفاضة الأقصى طرأ تغيير كبير في
سياسة الحكومة والشرطة الصهيونية تجاه المسجد الأقصى المبارك، وقال: ((لقد فرضت
قيود مشددة على دخول المصلين ومواد الترميم بحيث يتم إخضاع المواطنين والزوار
ومواد البناء إلى التفتيش الدقيق))، مشيراً إلى أن ((السلطات الصهيونية تتعمد
في كثير من الأحيان تعطيل ومنع دخول المواطنين ومواد الترميم الضرورية)).
وتابع أن مثل هذه الممارسات الصهيونية وخاصة منع إدخال مواد الترميم يؤخر إنجاز
العديد من المشاريع والبرامج المهمة للحفاظ على جاهزية المسجد ومرافقه، كما حصل
في المتحف الإسلامي، إذ إن تعطيل أعمال الصيانة فيه أدى إلى انهيار جدار المتحف
الإسلامي.
وأوضح أن جميع المباني داخل المسجد الأقصى المبارك هي أبنية قديمة بحاجة إلى
صيانة ورعاية مستمرة، وأن تأخير دخول المواد وتعطيل هذه العمليات والبرامج التي
تقوم بها الأوقاف الإسلامية منذ خضوع المدينة للاحتلال عام 1967 يعرّض الأماكن
المقدسة إلى الانهيار، ناهيك عن عوامل الطبيعة التي تؤثر في عمليات الترميم
التي تتم في الصيف وليس في فصل الشتاء.
تشكيك بهدف التدخّل
ورداً على التقارير الصهيونية التي تتحدث عن إزاحة وتأثير الزلزال الذي ضرب
فلسطين ودول المنطقة بأسرها على المسجد الأقصى والتشكيك بالعاملين في مجال
الإعمار في المسجد وقدرتهم قال الشيخ حسين: ((إن لدى الأوقاف في مدينة القدس
أجهزة وخبرات فنية ومعمارية مشهوداً لهم بكفاءتهم وقدرتهم العالية في المسجد
الأقصى منذ سنوات، والحمد لله كانت جميع تقاريرهم تفيد بأن الأبنية والإنشاءات
والجدران الشرقية والجنوبية وغيرها بحالة جيدة ولم تتأثر بفضل الله نتيجة
الهزات والعوامل المختلفة، خاصة وأنها جدران عريضة يصل عرضها في بعض المناطق
إلى 3 أمتار وهي من الناحية الإنشائية قوية)).
واعتبر أن هذه الضجة التي يثيرها الصهاينة تندرج في إطار حملات إعلامية مفتعلة
الهدف منها وضع اليد على المسجد وتدخل سلطات الآثار وغيرها من المؤسسات
الصهيونية في شؤون وإدارة المسجد.
ولفَتَ إلى أن بناء جدار الفصل في محيط القدس المحتلة منع آلاف من سكان الضفة
الغربية وقطاع غزة من الوصول إلى المسجد، وقال إن المتضرر الرئيسي من إقامة
الجدار هم سكان المدينة المقدسة ورواد وسدنة المسجد الأقصى المبارك.
من جانبه أكد المهندس المقيم عصام عواد مسؤول الإعمار والترميم في المسجد
الأقصى المبارك في لقاء خاص أن الوضع الإنشائي الآن لجميع المباني داخل أسوار
المسجد الأقصى المبارك جيد جداً، وقال إن هناك متابعة حثيثة ويومية لكل جنبات
الحرم القدسي الشريف بحيث إن هناك صيانة دائمة لأي جزء نشعر أنه بحاجة إلى
الترميم أو الصيانة.
وبالنسبة للسور الشرقي والجنوبي للمسجد الأقصى المبارك قال عواد: ((إن هناك
مشروعاً شرعنا في تنفيذه منذ العام 1993 لإعمار أسوار المسجد من الخارج، وقد
بدأنا العمل بهذا المشروع في باب المغاربة في العام 1998 في الجهة الغربية، ثم
بدأنا العمل في الزاوية الجنوبية الشرقية للمسجد من أجل إكمال السور الجنوبي)).
وتابع قائلاً: ((إنه خلال العمل أثارت سلطات الاحتلال موضوع الحائط الجنوبي وإن
هناك (تبطين) وإن الجدار في طريقه إلى الانهيار وما إلى ذلك من المبالغات
والإشاعات الصهيونية. مؤكداً أن طاقم الإعمار اليوم على وشك إنهاء هذا العمل)).
وأضاف أن السور الشرقي مُدرج ضمن خطة ترميم الأسوار، وعندما علمت السلطات
الصهيونية بذلك شرعت بتسخير آلتها الإعلامية والسياسية للترويج بأن هذا الجدار
على وشك الانهيار، وتدخلت الشرطة وجهاز الأمن الصهيوني بإغلاق المسجد المرواني،
مع العلم أن الهدف من كل هذه الضجة والافتراءات الصهيونية هو السيطرة على
المسجد المرواني.
وأكد أن عملية ترميم المصلى المرواني في الوجهة الجنوبية الشرقية وتحويله إلى
مسجد عطّل -كما يبدو- خططاً صهيونية كانت تحاك للسيطرة عليه. وقال إن هذا
المخطط الصهيوني ظهر جلياً عندما وضعت حكومة إيهود باراك الصهيونية منصة في
الواجهة الجنوبية للمصلى المرواني وكذلك خلال مفاوضات ((جنيف)) و((كامب ديفيد))
بين ياسر عرفات وباراك وبيل كلينتون، عندما بحث موضوع المسجد الأقصى المبارك
وعرض الصهاينة السيطرة على ما تحت الأرض وأن يترك للفلسطينيين ما فوقها، وما
إلى ذلك من مشاريع صهيونية.
وأضاف أنه كما يبدو كان المخطط الصهيوني يقضي بالسيطرة على المصلى المرواني
والمسجد الأقصى القديم وأن عملية الترميم قد عطلت تنفيذ مخططاتهم الصهيونية،
ومنذ ذلك الوقت وهم يريدون إغلاق المصلى المرواني ويتخذون من الجدران الداخلية
والخارجية حججاً لذلك بين الحين والآخر.
اختبارات فنية
وشدد عواد على أنه يتم التعامل مع جميع هذه الحجج والافتراءات الصهيونية بشكل
جدي، ولذلك قامت لجنة الإعمار بإحضار وفد فني مصري لفحص السور من الجهة
الشرقية، كما قام قبل ذلك فريق من الجمعية الملكية الأردنية بفحص السور من
الجهة الجنوبية وتحديداً في المنطقة التي يدعون أنها على وشك الانهيار.
وأكد أن جميع الدراسات والنتائج التي خرجت بها البعثات والوفود الفنية تفيد أن
الأبنية قديمة وضعها جيد وليس هناك أي خطر يعتريها، وقال إن العمل جارٍ على
ترميم السور من الخارج وليس هناك أي خطر يهدد أسوار المسجد الأقصى المبارك.
وأكد المهندس عواد على أن الهدف من كل هذه الضجة والحملات الإعلامية والسياسية
الصهيونية سياسي وليس إنشائياً أو معمارياً، وقال إن كل ما يجري في المسجد
الأقصى المبارك يتعرض للمراقبة من قبل الشرطة والحكومة الصهيونية، حيث الشرطة
تمارس علينا الكثير من المضايقات والشرطة التي من المفترض أن يكون نشاطها
للحفاظ على الأمن تتدخل في جميع أعمالنا وتمنع دخول المواد ويقف عناصرها بالقرب
من كل منطقة فيها نشاط للجنة. مؤكداً أن هؤلاء العناصر يتلقون أوامر صادرة من
قبل مكتب رئيس الوزراء الصهيوني أرييل شارون شخصياً.
وبالنسبة لدخول مواد الترميم إلى المسجد أوضح المهندس عصام عوّاد أن الحكومة
الصهيونية تريد أن تقول للجميع أن مواد الترميم تدخل المسجد تحت إشرافها
وبموافقتها وبعلمها، إذ إن الهدف ليس الترميم بل قضية سياسية سيادية يريدون أن
يثبتوا أن الحرم القدسي الشريف تحت سيادتهم وسيطرتهم.