فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Aug2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
تقرير1
تقرير2
تقرير3
تحقيق
شؤون العدو
الغلاف1
الغلاف2
الملف1
الملف2
الملف3
تحليل
رأي - غازي حمد
رأي - ياسر الزعاترة
شؤون عربية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
خربشات حرة
لوحات فنية

 

شؤون العدو

محور صلاح الدين ((فيلادلفيا))
مشكلة استراتيجية للاحتلال

إبراهيم السعيد
معظم وسائل الإعلام، ومن ضمنها العربية ظلت تتجاهل نداء أطفال رفح الذين أطلقوه قبل عدة أشهر مطالبين بعدم تبنّي التسمية الصهيونية للشريط الحدودي الذي يفصل بين رفح المصرية ورفح الفلسطينية، حيث إن جيش الاحتلال يطلق على هذا الشريط محور ((فيلادلفيا)) بينما اسمه الحقيقي ((صلاح الدين)). يبلغ طول هذا الشريط حوالي عشرة كلم. وهو شريط حدودي يمتد من ساحل البحر الأبيض المتوسط بمحاذاة أقصى جنوب غرب مدينة رفح، ويندفع شرقاً حتى يصل الخط الفاصل بين قطاع غزة وفلسطين المحتلة عام 48. الأحياء الجنوبية من مدينة رفح الفلسطينية والأحياء الشمالية من رفح المصرية تقع مباشرة على هذا الشريط، لكن في أقصى غرب الطرف الشمالي من الشريط الحدودي تقع مستوطنتا ((ريفح يام)) و((عتصمونا))، والمستوطنة الأخيرة هي التي اقتحمها الشهيد القسامي محمد فرحات (17 عاماً) في العام 2002 وقتل سبعة جنود صهاينة في وحدة نخبوية أعضاؤها من الشباب اليهودي المتزمّت في جيش الاحتلال.
حتى اندلاع انتفاضة الأقصى في أواخر أيلول/سبتمبر من العام 2000، كانت المنازل الفلسطينية تبعد عدة أمتار فقط عن الشريط، لكن بعد اندلاع الانتفاضة، وشروع قوات الاحتلال في عمليات تدمير المنازل في المنطقة بشكل غير مسبوق، فإن الدولة العبرية خلقت واقعاً جديداً بجوار الشريط الحدودي، حيث إن تدمير أكثر من ألفي منزل في المنطقة قد قضى على الوجود الفلسطيني في عمق يتراوح بين كيلومتر وسبعمائة متر انطلاقاً من الشريط. قادة المقاومة والجمهور الفلسطيني في المدينة يؤكدون أن (إسرائيل) قد أوجدت عملياً حزاماً أمنياً على امتداد الشريط الحدودي.
وفي ظل ميل موازين القوى لصالح دولة الاحتلال في كل ما يتعلق بالتسليح والتزود بالوسائل القتالية، ولما كان هذا الشريط الحدودي هو نافذة قطاع غزة على مصر، لم يعد سراً أن المقاومة الفلسطينية عملت على التزود عن طريقه بالأسلحة وذلك عبر حفر أنفاق تحت الأرض تربط بين رفح الفلسطينية ورفح المصرية. وكما تؤكد المصادر الفلسطينية فإن تجار السلاح هم الذين يتولون نقل الأسلحة عبر الأنفاق التي تُبنى أسفل الشريط الحدودي للمقاومة الفلسطينية. وهنا يتوجب الإشارة إلى نقطة هامة وهي أن الأنفاق تستخدم أيضاً في نقل البضائع العادية من مصر إلى فلسطين والعكس، وذلك حتى لا يتم دفع جمارك لصالح خزينة الاحتلال. وليس سراً أن الأنفاق استخدمت في بعض الأحيان في تهريب المقاومين الفلسطينيين الذين تطاردهم قوات الاحتلال إلى مصر ومنها إلى أقطار عربية أخرى. (إسرائيل) عملت على استغلال هذه الحقيقة في تبرير عدوانها غير المسبوق على مدينة رفح، التي تعتبر أكثر مدينة فلسطينية تضررت من حيث عمليات تدمير المنازل. الأجهزة الاستخبارية لدولة الاحتلال حذّرت من خطورة أن يتحول الشريط الحدودي إلى مشكلة استراتيجية للدولة العبرية في حال نجح الفلسطينيون في تهريب صواريخ كاتيوشا وغيرها من القذائف التي بإمكانها أن تصل إلى قلب المدن الكبيرة التي تقع في وسط وجنوب الدولة العبرية. من هنا فإنه بعد أكثر من أربعة أعوام من الانتفاضة لم يعد هناك أي منزل فلسطيني يقع على الشريط الحدودي. (إسرائيل) تدعي أنها تقوم بتدمير المنازل التي تستخدم للتغطية على وجود الأنفاق، لكن التجربة دلت على أنه إلى جانب المنزل الذي يتواجد عليه النفق فإن الدولة العبرية تقوم بتدمير عشرة منازل أخرى.
قيادة المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال المسؤولة من ناحية عسكرية عن قطاع غزة تنطلق من افتراض يقول إن بقية المنازل الفلسطينية بالإمكان أن تصبح غطاء للأنفاق، من هنا كانت عمليات التدمير غير المسبوقة في المنطقة.
ارتبطت خطة فكّ الارتباط التي أعلن عنها رئيس الوزراء الصهيوني أرييل شارون بمستقبل السيطرة على الشريط الحدودي بين مصر وقطاع غزة. هناك وجهتا نظر داخل دوائر صنع القرار العسكري والسياسي في الدولة العبرية بشأن مستقبل السيطرة على الشريط الحدودي. فمن ناحية يرى جهاز المخابرات الداخلية ((الشاباك)) أنه يتوجب الإبقاء على السيطرة الإسرائيلية على الشريط. وحسب آفي ديختر رئيس ((الشاباك)) فإنه في حال لم يتم التوصل إلى تسوية متفق عليها وملزمة مع شريك فلسطيني فإنه لا يمكن لـ(إسرائيل) التنازل عن السيطرة علىالشريط الحدودي على اعتبار أن أي جهة غير إسرائيلية ستتهاون في منع عمليات تهريب الأسلحة والوسائل القتالية من مصر إلى قطاع غزة. من ناحية ثانية يرى العديد من كبار قادة الجيش والساسة أن الإبقاء على السيطرة الإسرائيلية على المعبر يحرم (إسرائيل) في الواقع من قطف ثمار خطة فكّ الارتباط السياسية. فهؤلاء الجنرالات يقولون إن بقاء السيطرة الإسرائيلية على المعبر سيعيد تجربة الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في العام 2000 عندما أبقت على تواجدها في منطقة ((مزارع شبعا))، فمنحت مبرراً لحزب الله لمواصلة مهاجمته هناك. وهؤلاء الجنرالات والساسة يحذرون من إمكانية أن تستغل حركات المقاومة الفلسطينية الوجود الإسرائيلي على الشريط من أجل مواصلة عملياتها ضده، وبذلك تكون (إسرائيل) قد خسرت فرصة جني ثمار للانسحاب من قطاع غزة.

 

غزّة أثناء القصف الليلي:
تخريب الصناعة وعجز إسرائيلي


غزة/إبراهيم المدهون
ينتظر أهل غزة طائرات الأباتشي في كل ليلة تسبقها عملية مميزة لفصائل المقاومة أو سقوط صاروخ من طراز القسام على مستوطنة هنا أو هناك, فلقد تعود الفلسطينيون السهر على انفجارات متتالية تستهدف في العادة مخارط للحدادة, أو مكاتب مدنية بحثية أو صحفية, وربما مطابع وآلات نشر, فاستهداف (إسرائيل) المتكرر لهذه الأماكن المدنية يعطي انطباعاً بأن شارون يريد إخلاء غزة, وهي خاوية على عروشها, خالية من مقومات التقدم والرقي والصناعة, ويريد أن يؤثر على الاقتصاد الفلسطيني والمقدرة الذاتية للاستمرار.
هذا ما تشهده غزة مع تكرار تحليق طائرات الدمار كما يسميها أهالي حي الزيتون, حيث أن هذا الحي أصبح حقلاً لتجارب الطائرات بالقصف, وكأنهم ينفثون حقدهم على هذا الحي الذي خاض معهم معركة بطولية وسجل نصراً ساحقاً على الآلة الصهيونية باعتراف قادة العدو ومحلليه السياسيين والعسكريين.
يعيد المواطن أحمد النجار سبب استهداف هذه المخارط والمصانع إلى أنها تفوقت وتقدمت بشكل ملحوظ حتى باتت غزة تستغني عن الكثير من قطع غيار السيارات والآلات, فهذه المخارط تضم فنيين من الطراز الأول ولها مقدرة عالية على تصنيع وتطوير الكثير من قطع غيار الآلات والسيارات وهذا ما يزعج (إسرائيل), والقصف المتكرر يستهدف هذه الصناعة التي تدل على التطور والتقدم والنمو.
والغريب في الأمر أنه ما إن تبدأ الطائرات (الأمريكية) بالتحليق على مستوى منخفض, حتى يتجمع الناس على شكل جماعات كأنهم سيشاهدون عرضاً سينمائياً.. وحين تبدأ الطائرات بالقصف يبدأ الناس بالتكبير والدعاء ومنهم من يطلق بعض النكات, حتى سألنا طفلاً لم يتجاوز العاشرة من عمره: هل أنت خائف من القصف؟ ضحك وقال: لا ولماذا أخاف؟ شارون لا يخيفنا بهذه الطائرات ولا يرعبنا بهذا القصف, وأنا اخرج مع كل قصف إلى الشارع وأهرول إلى المكان المستهدف.. سألناه: وهل يعلم والدك بذلك؟ قال: نعم وهو يخرج أيضاً ليساعد المتضررين من الصواريخ.
وكان والده بجواره، وهو الدكتور ماجد هنية (42 عاماً), فقال لنا: القصف أصبح أمراً اعتيادياً وعلينا جميعاً أن نقف مع بعضنا البعض وأن نساعد بعضنا البعض, القصف لا يخيفنا، وأنا أعلّم ابني حسن مساعدة غيره وعدم الخوف, فإن خفنا من القصف فإننا نحفر قبرنا بأيدينا والأجل مكتوب.
سألته عن هدف هذا القصف المتكرر على المخارط والمصانع؟ قال: إن الدافع وراء هذا التخبط هو العجز الإسرائيلي عن مواجهة الصمود الفلسطيني, وهذه باختصار ضربات مفلس, ليوهم شارون شعبه أنه يضرب المقاومة وأنه يؤثر فيها.
وعما إذا كان يعتقد بإمكانية تأثير هذا القصف على المقاومة، قال: إن استمرار المقاومة المتميزة رغم ما تقوم به (إسرائيل) من غارات كثيفة لهُوَ الدليل على أن لا تأثير سلبياً على هذه المقاومة, وربما يكون التأثير الكبير على الحياة الاجتماعية والاقتصادية على حياة الشعب الفلسطيني.
ربما يكون أصحاب المصانع والمخارط هم الأكثر تضرراً بذلك, يقول إيهاب الهليس الذي استُهدفت مخرطته لأكثر من مرة, إن اليهود لا يجدون ما يعملونه الآن. إن قصفهم المتكرر على هذه المخارط يهدف إلى تدمير اقتصاد المجتمع الفلسطيني, يعمل لدي أحد عشر شخصاً ممن يعيلون أسراً كبيرة, جميعهم يتضررون من جراء تعطل العمل. ونفى أن يكون له أي صلة بصناعة الهاونات أو صواريخ القسام. وقال الهليس إن هذه حجج فارغة فقط تتذرع بها (إسرائيل) للإضرار بأمن وسلامة واقتصاد الشعب الفلسطيني, فاستهداف الصناعة الفلسطينية يعتبرونها من أولويات، ودافعهم لذلك أنهم يريدوننا أجراء عندهم فقط, وهم لا يتقبلون تفوقنا بشيء واستغناؤنا عنهم يغيظهم, خاصة اننا أحياناً نصنع أشياء أفضل من الأصل ونطوّر فيها, في قطع غيار آلات الخياطة وقطع غيار السيارات, وغيرها من الأعمال الفنية الدقيقة.
أما أسامة الغرّة وهو عامل بأحد المخارط فقال: إن هذه العمليات لا تستهدف المقاومة, فالمقاومة تمتلك وسائلها الخاصة, وإنما تستهدف اقتصاد الشعب الفلسطيني, وتستهدف التخريب على هذا المجتمع.
أسامة غبن، من مخيم الشاطئ يقول: عانت ابنتي الصغيرة من بكاء طوال قصف ليلي استهدف ورشة حدادة قرب المنزل, ولم تهدأ الطفلة إلا بعد ثلاثة أيام, فما إن سمعت فرقعة الصاروخ القوية حتى استيقظت مذعورة, وأخذت تبكي بكاء غريباً, وأخذتها إلى المستشفى لتهدئتها. كانت أوقاتاً عصيبة أن ترى طفلتك بهذه الحالة. لكنها والحمد لله لم تهتم لأصوات الانفجارات حين عاد اليهود للقصف، وكأنها تعودت على ذلك والحمد لله.
هذه غزة في ساعات الليل, صوت الزنانة ( طائرة الاستطلاع) الباحثة عن أي هدف متحرك أو ثابت, يتبعه طائرات (إف 16), وقد تطل الأباتشي الأمريكية الصنع لترسل ((رسالات العجز الشارونية)) كما يسميها الكثير من أبناء غزة, ولتحدث الدويّ الهائل والانفجارات الكبيرة، إنه العجز أمام التطور الكبير لوسائل المقاومة وقوتها وتأثيرها.

 
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003