الشهيد
القائد ناهض أبو عودة:
مواجهة مع القوات الخاصة الإسرائيلية
القائد الشيخ ناهض أبو عودة (46 عاما)، استشهد خلال معركة مع
قوات الاحتلال الصهيوني أثناء اجتياحها لبلدة بيت حانون بتاريخ 8/7/2004، بعد
أن قتل وجرح عدداً من الجنود الصهاينة.
ولد الشهيد القائد ناهض أبو عودة في العام 1958 في بلدة بيت حانون، التي ارتبط
اسمها بصواريخ القسام، التي أثبت فعاليتها في إحداث الرعب لدى الكيان الصهيوني.
انضمّ الشهيد القائد إلى صفوف جماعة الإخوان المسلمين في العام 1984، وكان من
أوائل العاملين بجهاز الأمن لدى الجماعة والذي سمي بـ ((مجد))، والذي كان
النواة الأولى لانطلاق العمل الجهادي المنتظم الذي قادته حركة المقاومة
الإسلامية ((حماس)).
كان للقائد أبو عودة شرف تنفيذ أولى عمليات التنظيم العسكرية عام 1988، حين قام
مع مجاهدين من إخوانه بتدمير جيب عسكري صهيوني في بلدة بيت حانون وقتل كل من
فيه وهو ما عرف بعملية ((جيب السوزوكي))، بواسطة ((ريموت كنترول))، والتي كانت
أول عملية فدائية تستخدم فيها المقاومة الفلسطينية في الداخل التقنيات الحديثة،
التي كانت سلطات الاحتلال تمنع إدخالها إلى الأراضي الفلسطينية، أو حتى الإطلاع
عليها.
اعتقل الشهيد القائد ناهض أبو عودة لمدة خمس سنوات من العام 1988 وحتى العام
1993، أفرج عنه بعدها ولكنّه لم تُرهبه سنوات السجن والتعذيب، فلم يتراجع عن
الخطّ الذي رسمه من قبل هو وإخوانه الشهداء، خاصة وأنهم بعد أن كانوا في تنظيم
((مجد)) عناصر محدودة لا تملك سوى ثلاثة بنادق تدور على المجاهدين في غزة
والضفة الغربية، أصبحوا اليوم خلايا عديدة تشكّلت في ((كتائب الشهيد عزّ الدّين
القسّام)).
بعد الإفراج عن الشيخ القائد صلاح شحادة في أيار/مايو عام 2000، ، أي قبل أشهر
من اندلاع انتفاضة الأقصى، التقى أبو عودة به، وانضم لوحدة الهندسة في الكتائب،
حيث كان معروفاً بخبرته الكبيرة في ذلك المجال، كما كان يعرف بجرأته الكبيرة،
واستعداده لاقتحام الصعوبات. فكان أحد أعوان الشهيد القائد صلاح شحادة، الذي
اغتالته سلطات الاحتلال الإسرائيلي في 23 تموز (يوليو) 2002. حزن أبو عودة أشد
الحزن يوم استشهاد الشيخ شحادة، لكن حزنه لم يمنعه من أن يواصل عمله في وحدة
الهندسة، ومتابعة المجموعات الميدانية للكتائب.
واستشهد القائد ناهض أبو عودة في نفس الشهر، الذي استشهد فيه قائده صلاح شحادة
قبل عامين، بعد مسيرة طويلة قضاها أبو عودة في المقاومة، بما يزيد على عقد ونصف
من الزمان، سطر خلالها أنصع صفحات المجد لقائد كبير، عاش مجاهداً، ومات
مجاهداً، وختم حياته العامرة بالبذل والفداء بأن نال أعظم ما يطلبه مقاتل:
الشهادة.
يقول سكان محليون في بيت حانون إنه مع ساعات الفجر الأولى، من يوم استشهاد أبو
عودة، كان الشهيد في منزله في بيت حانون المحاصرة فتلقى اتصالاً هاتفياً أُبلغ
خلاله بتقدّم قوات خاصة إلى منزله، وأن عليه مغادرته، فردّ بأنه يعرف الأمر،
وقال ((أنا في انتظارهم وعلى أتم الاستعداد)). وذكر بعض جيرانه أنه كان في
الفترة الأخيرة يطلب منهم بإصرار الدعاء له بنيل الشهادة.. فقد آن أوانها!
ويقول مقربون منه إن الشهيد أبو عودة لم يكن ليقول هذه الكلمات، دون أن يكون
على قدر المسؤولية، فكان قد استعد لخوض معركة كبيرة يعاونه فيها عدد من
المقاومين من كافة الأذرع العسكرية الفلسطينية والذين كانوا في المنطقة، حيث
خاضوا اشتباكاً مع قوات الاحتلال استمر قرابة ساعتين، تمكن خلالها رجال
المقاومة من تكبيد قوات الاحتلال خسائر بشرية كبيرة، اعترفت سلطات الاحتلال
بثلاثة جرحى بينهم قائد الحملة العسكرية.
ونعت كتائب القسام في بيان عسكري الشهيد ناهض أبو عودة، مشيرة إلى أنه كان
عضواً في أول خلية عسكرية لكتائب القسام، تم تشكيلها في بيت حانون، قبل أن
تعتقله قوات الاحتلال عام 1988 لمدة ست سنوات.
وقال البيان ((ها هي كتائب الشهيد عز الدين القسام تتصدى في كل يوم للعدوان
الصهيوني الغاشم، على مدننا ومخيماتنا الصامدة الصابرة، وتقدم القادة والجنود،
دفاعاً عن أرضنا المباركة، وعن أبناء شعبنا الفلسطيني المجاهد)).
وختم البيان ((وها هم قادة كتائب القسام الميامين يمضون سني عمرهم في درب
الجهاد والمقاومة، ويتسابقون نحو ساحات الوغى، يقدمون أرواحهم رخيصة، في سبيل
الله، ويروون بدمائهم الطاهرة الزكية أرض فلسطين المقدسة، لتنبت بعد ذلك نصراً
وتمكيناً)).