فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Aug2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
تقرير1
تقرير2
تقرير3
تحقيق
شؤون العدو
الغلاف1
الغلاف2
الملف1
الملف2
الملف3
تحليل
رأي - غازي حمد
رأي - ياسر الزعاترة
شؤون عربية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
خربشات حرة
لوحات فنية

 

تقــرير1


الشهيد القائد ناهض أبو عودة:
مواجهة مع القوات الخاصة الإسرائيلية

القائد الشيخ ناهض أبو عودة (46 عاما)، استشهد خلال معركة مع قوات الاحتلال الصهيوني أثناء اجتياحها لبلدة بيت حانون بتاريخ 8/7/2004، بعد أن قتل وجرح عدداً من الجنود الصهاينة.
ولد الشهيد القائد ناهض أبو عودة في العام 1958 في بلدة بيت حانون، التي ارتبط اسمها بصواريخ القسام، التي أثبت فعاليتها في إحداث الرعب لدى الكيان الصهيوني. انضمّ الشهيد القائد إلى صفوف جماعة الإخوان المسلمين في العام 1984، وكان من أوائل العاملين بجهاز الأمن لدى الجماعة والذي سمي بـ ((مجد))، والذي كان النواة الأولى لانطلاق العمل الجهادي المنتظم الذي قادته حركة المقاومة الإسلامية ((حماس)).
كان للقائد أبو عودة شرف تنفيذ أولى عمليات التنظيم العسكرية عام 1988، حين قام مع مجاهدين من إخوانه بتدمير جيب عسكري صهيوني في بلدة بيت حانون وقتل كل من فيه وهو ما عرف بعملية ((جيب السوزوكي))، بواسطة ((ريموت كنترول))، والتي كانت أول عملية فدائية تستخدم فيها المقاومة الفلسطينية في الداخل التقنيات الحديثة، التي كانت سلطات الاحتلال تمنع إدخالها إلى الأراضي الفلسطينية، أو حتى الإطلاع عليها.
اعتقل الشهيد القائد ناهض أبو عودة لمدة خمس سنوات من العام 1988 وحتى العام 1993، أفرج عنه بعدها ولكنّه لم تُرهبه سنوات السجن والتعذيب، فلم يتراجع عن الخطّ الذي رسمه من قبل هو وإخوانه الشهداء، خاصة وأنهم بعد أن كانوا في تنظيم ((مجد)) عناصر محدودة لا تملك سوى ثلاثة بنادق تدور على المجاهدين في غزة والضفة الغربية، أصبحوا اليوم خلايا عديدة تشكّلت في ((كتائب الشهيد عزّ الدّين القسّام)).
بعد الإفراج عن الشيخ القائد صلاح شحادة في أيار/مايو عام 2000، ، أي قبل أشهر من اندلاع انتفاضة الأقصى، التقى أبو عودة به، وانضم لوحدة الهندسة في الكتائب، حيث كان معروفاً بخبرته الكبيرة في ذلك المجال، كما كان يعرف بجرأته الكبيرة، واستعداده لاقتحام الصعوبات. فكان أحد أعوان الشهيد القائد صلاح شحادة، الذي اغتالته سلطات الاحتلال الإسرائيلي في 23 تموز (يوليو) 2002. حزن أبو عودة أشد الحزن يوم استشهاد الشيخ شحادة، لكن حزنه لم يمنعه من أن يواصل عمله في وحدة الهندسة، ومتابعة المجموعات الميدانية للكتائب.
واستشهد القائد ناهض أبو عودة في نفس الشهر، الذي استشهد فيه قائده صلاح شحادة قبل عامين، بعد مسيرة طويلة قضاها أبو عودة في المقاومة، بما يزيد على عقد ونصف من الزمان، سطر خلالها أنصع صفحات المجد لقائد كبير، عاش مجاهداً، ومات مجاهداً، وختم حياته العامرة بالبذل والفداء بأن نال أعظم ما يطلبه مقاتل: الشهادة.
يقول سكان محليون في بيت حانون إنه مع ساعات الفجر الأولى، من يوم استشهاد أبو عودة، كان الشهيد في منزله في بيت حانون المحاصرة فتلقى اتصالاً هاتفياً أُبلغ خلاله بتقدّم قوات خاصة إلى منزله، وأن عليه مغادرته، فردّ بأنه يعرف الأمر، وقال ((أنا في انتظارهم وعلى أتم الاستعداد)). وذكر بعض جيرانه أنه كان في الفترة الأخيرة يطلب منهم بإصرار الدعاء له بنيل الشهادة.. فقد آن أوانها!
ويقول مقربون منه إن الشهيد أبو عودة لم يكن ليقول هذه الكلمات، دون أن يكون على قدر المسؤولية، فكان قد استعد لخوض معركة كبيرة يعاونه فيها عدد من المقاومين من كافة الأذرع العسكرية الفلسطينية والذين كانوا في المنطقة، حيث خاضوا اشتباكاً مع قوات الاحتلال استمر قرابة ساعتين، تمكن خلالها رجال المقاومة من تكبيد قوات الاحتلال خسائر بشرية كبيرة، اعترفت سلطات الاحتلال بثلاثة جرحى بينهم قائد الحملة العسكرية.
ونعت كتائب القسام في بيان عسكري الشهيد ناهض أبو عودة، مشيرة إلى أنه كان عضواً في أول خلية عسكرية لكتائب القسام، تم تشكيلها في بيت حانون، قبل أن تعتقله قوات الاحتلال عام 1988 لمدة ست سنوات.
وقال البيان ((ها هي كتائب الشهيد عز الدين القسام تتصدى في كل يوم للعدوان الصهيوني الغاشم، على مدننا ومخيماتنا الصامدة الصابرة، وتقدم القادة والجنود، دفاعاً عن أرضنا المباركة، وعن أبناء شعبنا الفلسطيني المجاهد)).
وختم البيان ((وها هم قادة كتائب القسام الميامين يمضون سني عمرهم في درب الجهاد والمقاومة، ويتسابقون نحو ساحات الوغى، يقدمون أرواحهم رخيصة، في سبيل الله، ويروون بدمائهم الطاهرة الزكية أرض فلسطين المقدسة، لتنبت بعد ذلك نصراً وتمكيناً)).
 

جولة في بلدة بيت حانون:
البقاء والمقاومة رغم الحصار


غزّة/رنا الشرافي
فلسطينية تصارع آلام المخاض وطفل جريح يقبعان داخل سيارة إسعاف تحاصرها رصاصات جيش الاحتلال من كل جانب، مما يحول دون وصولها إلى المستشفى. هذه إحدى حكايات النضال التي يعيشها أهالي بلدة بيت حانون التي تخضع لحصار خانق، وذلك للأسبوع الثالث على التوالي لتصبح خلالها ((سلة فواكه)) غزة أرضاً قاحلة مدمرة المنازل مشردة السكان مختلطة مياه الشرب فيها بمياه الصرف الصحي، ومع ذلك لا تزال (إسرائيل) تنادي بالسلام وحقوق الإنسان.
ليس هنالك كلمات تستطيع وصف الحالة المأساوية التي يعيشها أهالي بيت حانون التي تشن عليها قوات الاحتلال هذه الهجمة الشرسة بدعوى منع المقاومين الفلسطينيين من إطلاق قذائف صاروخية محلية الصنع على المغتصبات المحيطة بالقطاع، وبتجريفها للأراضي الزراعية تكون قد حرمتهم من الغطاء الذي يستترون خلفه، ورغم ذلك ما استطاعت تحقيق مآربها بل منيت بفشل ذريع.
يعيش أبناء البلدة في ظل منع التجول لأيام طويلة يمنعون خلالها من الخروج من منازلهم للتزود بالمواد الغذائية أو حتى جلب الحليب لأطفالهم، وإن خرجت النسوة طلباً للماء لاقتهن الرصاصات بين أقدامهن؛ على حد تعبيرهن. ليس هذا فحسب, إذ لم يكتف جيش الاحتلال بحصار البلدة وتعزيز قواته المتواجدة على مداخل البلدة كل مساء، بل اعتلى القناصة أسطح المباني المرتفعة متربصين بكل من تطاله رصاصاتهم لتحصد بذلك أرواح العشرات من الفلسطينيين الذين فقدوا مصدر رزقهم بتجريفها للأراضي الزراعية. هذا بالإضافة إلى نسفها للعديد من المنازل التي بات أصحابها بلا مأوى..
استمرت جولتنا الميدانية بين البيوت المدمرة والأراضي المجروفة لنجد أحد المنكوبين من أهالي البلدة (دمرت قوات الاحتلال منزله وجرفت أرضه المزروعة منذ 1967) يجلس وأسرته بجوار سياجها لا يفصلهم عن سماءٍ لا تفارقها الأباتشي، إلا قطعة قماش بالية بالكاد ترد أشعة الشمس.
هذا ولم تقف المقاومة مكتوفة الأيدي إزاء ما يحصل، وإنما تصدت لهذا العدوان باذلة الغالي والنفيس، مؤكدة للاحتلال أنه لن يستطيع كسر شوكتها.. وقد استشهد العديد من أبنائها في اشتباكات مع جيش الاحتلال، منها اشتباك مسلح مع قوات خاصة من جيش الاحتلال داهمت مكاناً يتواجد فيه أربعة من ((كتائب شهداء الأقصى))، لنعود إلى ملف العملاء وما حمله من ويلات على الشعب الفلسطيني.
كما بدا واضحاً الإرهاب الصهيوني بعد أن مُنعت سيارات الإسعاف من الوصول إلى المكان الذي استشهد فيه ناهض عواد القائد في ((كتائب عز الدين القسام)) الجناح العسكري التابع لحركة حماس، والذي احتجز جثمانه لساعات طويلة ولم يفرج عنه إلا بعد وساطات عديدة من قبل لجان دولية.
شلال من الجرحى والشهداء تدفق إلى مشفى كمال عدوان المجاور، والذي سخّر إمكاناته المتواضعة للطوارئ، إلا أنه كان يعاني من نقص حاد في وحدات الدم، وقد سارع الأهالي إليه متبرعين بدمائهم في صورة تجلى فيها التعاون والتكافل والتضحية لتبقى شاهدة على النضال الفلسطيني المستمر.
أما بالنسبة للمساعدات الإنسانية فدخولها للبلدة شبه مستحيل حيث منعت سيارة إسعاف تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي تحمل مساعدات غذائية لأهالي البلدة من الدخول، وقد أطلقت عليها وابلاً من الطلقات النارية لتلاقي المصير ذاته قافلة مساعدات تابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيي ((الأنروا))، مكونة من ستة عشر شاحنة معدة لمساعدة نحو عشرين ألف فلسطيني من أهالي البلدة المحاصرة، حيث تعرضت القافلة والتي يقودها مفوض الوكالة ((بيتر هانسن)) لإطلاق نار كثيف من قبل جنود الاحتلال رغم علمهم المسبق بقدومها، متذرعة بأن مقاومين فلسطينيين أطلقوا النار باتجاههم فردوا بدورهم على ذلك بمثله.
يتضح مرة اخرى من خلال المجريات على الأرض بأن مدّعي السلام وحقوق الإنسان من الصهاينة هم الأكثر انتهاكاً لها. وهم لا يعشقون دور البطولة فحسب، وإنما يتغنون بدور الضحية والذي أجادوه وفق ما نراه من تعاطف غربي وأمريكي معهم، وتحامل على المقاومة، ونعت من يدافع عن أرضه بالإرهابي يستحق الإبادة والإبادة فقط، لهذا تحاول منع أي مساعدات قد يحصلون عليها من أي جهة سواء أكانت دولية أم غير ذلك, هذه هي معادلة القوى في الشرق الأوسط مظللة بشعار((لا انسحاب من قطاع غزة قبل تدميره)).
فهل هناك من باستطاعته حلها؟.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003