فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

apr2004
PDF نسخة
ولنا كلمة
نعرف لماذا قتلوك
عظمة البناء
قدوة المقاومة
داعية ومصلح
حارس الوحدة
قيادات الأمة تدين
لماذا يخشاه العدو
دمه في رأسه
ثلاثة صواريخ
تفاعلات الجريمة
الفصائل والأجنحة
إدانة عربية
إدانة عالمية
التشييع
المجتمع الصهيوني
الصحافة الصهيونية
قيادات حماس
في منزل الشيخ
المواجهات والسجون
بدايات الرد
على طريق الحرية
أدب المقاومة
منتصر لأنك
الشارع العربي
لبنان
يا شيخنا
هدية العدد
لوحات فنية
صور أخرى

 

منتصر لأنك فلسطيني


الجريمة البشعة التي اقترفتها حكومة شارون، ومجلس وزرائه الأمني المصغر، باغتيال الشيخ المقعد أحمد إسماعيل ياسين، وباستخدام أرقى تكنولوجيا السلاح والعتاد الأمريكي، وصمة عار على جبين قادة هولوكست العنصرية الفاشية الصهيونية، التي لم تثنها حدود الأخلاق الإنسانية من التطاول الدموي على الجسد النحيل لحالة سياسية، وليست عسكرية، تحمل صفة تعبيرية ورمزية في صفوف الشعب الفلسطيني.
فالجريمة أتت بعد أيام قليلة من عملية ميناء أسدود النوعية، التي نفذتها مجموعة مشتركة من كتائب القسام والأقصى، حيث هدد شارون على أثرها قائلاً: ((إن الصيد الثمين ينتظرنا في مواجهة من دخل أرض المحرمات في ميناء أسدود))، وتذكرنا بالجريمة المشابهة التي اقترفتها حكومة إسحق رابين باغتيال الشهيد خليل الوزير بعد العملية البطولية التي نفذتها حركة فتح قرب مفاعل ديمونا عام 1988، وحينها أطلق رابين تهديداً مشابهاً لما أطلقه شارون بعد عملية ميناء أسدود.
وكما ترجل خليل الوزير بعد عملية ديمونا التي نفذتها مجموعة من قوات الـ17 التابعة لحركة فتح. نقول، باستشهاد القائد الشيخ أحمد اسماعيل ياسين ومرافقيه، تكون حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والشعب الفلسطيني قد خسرا رمزاً وطنياً جاداً ومحبوباً، رمزاً نظيفاً، صافي السريرة، حفر إزميل الزمن أخاديد الوقارعلى وجنتيه، حيث تعلو وتطفح عليها سمات الحياء والخلق الرفيع باستمرار. فالشهيد الشيخ أحمد ياسين، وبشهادة من عرفه كان جزءاً من الوطنية الفلسطينية قبل أن يكون حماسياً، وكان وحدوياً قبل أن يكون صاحب انتماء وانحياز أيديولوجي/سياسي، تشهد له على هذا بصماته الوحدوية التي تركها على امتداد الأعوام الماضية بين فصائل قوى المقاومة والحركة الوطنية والسلطة الفلسطينية، ويشهد له دوره في الشارع وبين الناس في سياق الانتفاضة ومعركة العودة والاستقلال الوطني التي يخوضها الشعب الفلسطيني منذ عقود متتالية.
وباستشهاد القائد أحمد ياسين تكون الثورة الفلسطينية المعاصرة بمختلف تكويناتها الفكرية والسياسية، قد ودعت ستة من الأمناء العامين لعدد من فصائلها. فقد استشهد زهير محسن الأمين العام لمنظمة الصاعقة عام 1979، واستشهد الدكتورعبد الوهاب الكيالي الأمين العام لجبهة التحرير العربية عام 1980، واستشهد الدكتور فتحي الشقاقي الأمين العم لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين عام 1995، واستشهد أبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية عام 2001، واستشهد محمد عباس (أبو العباس) الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية عام 2004، والآن يترجل القائد أحمد ياسين مؤسس حركة حماس.
وأيضاً، باستشهاد القائد أحمد ياسين، تكون قيادة حركة حماس قد ودعت خمسة من قياداتها التاريخية المؤسسة: الشهداء صلاح شحادة، المهندس اسماعيل أبو شنب، جمال سليم، جمال منصور، الدكتور ابراهيم مقادمة. كما كانت حركة فتح قد ودعت ثلاثة أرباع عضوية لجنتها المركزية المؤسسة لها، الشهداء: عبد الفتاح حمود، أبوعلي اياد، ممدوح صيدم، كمال عدوان، محمد يوسف النجار، ماجد أبو شرار، سعد صايل، نمر صالح، خليل الوزير، صلاح خلف، هايل عبد الحميد…
هذا الإطراء لذكرى الشهيد الشيخ أحمد ياسين ومرافقيه، ليس من حقه فقط علينا نحن الأحياء الذين تربينا وعشنا في كنف الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة، بل هوالواجب بعينه في تأبين فرد من رموز وشموس النضال والكفاح التحرري العادل للشعب الفلسطيني، خصوصاً وأن الشهيد اللاجىء إلى قطاع غزة، رحل وهوعلى أرض فلسطين صابراً مثابراً كمن يقبض على الجمر الأحمر المتقد في مواجهة عدو لا يرحم ولا يشفع ولا ينتظم لأية ضوابط أو أخلاق، وفي زمن الانتكاسات والتراجعات العربية خصوصاً بعد سقوط بغداد، وهي التراجعات التي لم تعط أحداً منّا نحن العرب والفلسطينيين على وجه الخصوص سوى الويلات وانفلات وحش القمع الدموي الصهيوني.
وبالنتيجة، فالخسارة ليست فئوية أو حزبية تخص طرفاً أو فصيلاً فلسطينياً دون غيره، فالخسارة للوطنية الفلسطينية، في وقت يحتاج فيه الفلسطينيون إلى فعل وجهد المزيد من القيادات العاقلة/الحكيمة التي تستطيع وحدها أن تجنب الشعب الفلسطيني الجنوح تجاه مزالق الحروب والفتن الداخلية، التي تدفع نحوها حكومة شارون والاشتراطات الأمنية الثقيلة التي تحملها خطة خارطة ((اللاطريق)) الأمريكية، وتطالب الطرف الفلسطيني بإنجازها ولو فوق جراح بعضه البعض.
ولعل في استشهاد الشيخ أحمد ياسين تضحية مضاعفة، باعتباره في ارتقائه الاستشهادي قد ألجم دعوات ((المقاطعة والانفلات الأمني والعزل والمراوحة في الحوار الفلسطيني/الفلسطيني)). فاستشهاد القائد أحمد ياسين بمثابة الترياق لإعادة توحيد الصف مرة ثانية -حيث يتوحد الفلسطينيون دوماً بالمسرات والمصائب- وهو بهذا يستشهد مرتين مع مرافقيه في شهادة واحدة على أرض قطاع غزة.
هذا في الجانب المتعلق بدور وذكرى الشهيد أحمد ياسين. أما في الجانب السياسي فإن عملية الاغتيال الإسرائيلية قد تجاوزت حدود كل المحرمات والموانع وأصابت صميم القيادات السياسية الأولى للشعب الفلسطيني بعد أن اكتفت في مراحل سابقة بتسليط معظم عمليات الاغتيالات نحو الكوادر العسكرية ونشطاء الانتفاضة، ولم تتجاوز هذا الحد إلا في الحالات المعروفة التي سقط فيها الشهيدان الجمالان: جمال منصور وجمال سليم، والشهيد أبو علي مصطفى قائد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ومن بعده الشهيد الدكتور إبراهيم المقادمة. وهذا التحول في التصعيد الإسرائيلي يؤشر على السقف المفتوح الذي تعمل بموجبه حكومة شارون وطاقمه الأمني والعسكري دون الالتفات إلى أي من المناشدات الدولية لوقف شرارات دورة العنف. ولم يكن من الممكن لهذا السقف من السياسات الشارونية الدموية أن يكون مفتوحاً لولا الصمت والسكوت الأمريكي المطبق، في ظل بوادر انفلات الوضع في العراق والاستدارة الأمريكية لتطويق ما يجري على أرض الرافدين.
إن عملية اغتيال الشهيد أحمد ياسين، وانطلاق أصوات الوعيد والترهيب التي تطلقها جنازير دبابات قوات الاحتلال وحوامات الأباتشي، لن تقود سوى إلى مزيد من التدهور، واندلاع دوامة العنف من جديد: عنف الاحتلال، والعنف المشروع للشعب المقاوم، وعندها لن يجد شارون وموفاز سوى الرد الممكن على يد شعب لم يتبق بين يده إلا جسده وحجارة الانتفاضة للدفاع عن نفسه ومن أجل مستقبله الوطني.
وفي هذا السياق، ووفاء لشهداء عملية الاغتيال الأخيرة، علينا أن لا نكابر، ونحن أمام الحدث الجلل ندفن الشهداء، فالشعب الفلسطيني وقواه ليسا أمام عدو من النوع العادي، بل أمام قوة كبيرة مسلحة بتكنولوجيا القمع الفائقة التطور، الأمر الذي يفرض على الطرف الفلسطيني درجة عالية من حسن التصرف، وتحمل أوجاع الجروح النازفة بمزيد من الصبر والإصرار على وحدة الصف والتقاط النفس، والقفز فوق حدود الاختلافات والتباينات مهما علا شأنها أومقدارها.
فالوفاء للشهيد المنتصر أحمد ياسين، يكون بالضرورة مزيداً من الوحدة الوطنية، ومزيداً من التسامي والتعاضد، ومزيداً من القبضات المشدودة الى أخمص البندقية والبرنامج السياسي الموحد.
 
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003