|
































| |
|
من الشيخ القعيد إلى الشيخ الشهيد
فصلٌ جديد في أدب المقاومة |
كنت أحتفظ بالكثير من القصائد التي قيلت في مسيرته الجهادية.. من الانتفاضة
الأولى مروراً بالاعتقال، وليس انتهاء بالإفراج عنه وكثير من الأحداث السياسية
التي رصدها الأدباء شعراً..
كنت أتساءل وأنا أنظر إلى هذه القصائد عن الفصل الأخير من هذه الحكاية، كيف
ستنتهي؟ ومن سيكتب القصيدة الأخيرة؟ وبماذا سنرثي الشيخ القعيد؟
لم أكن أحتفظ بتلك القصائد في أدراج مكتبي فقط ، بل إن أدب المقاومة الذي أقرأ
فصولاً منه كل مرة، قد بدأت حكاياته الأولى معي مع شيخ الانتفاضة القعيد!!
وحفظت عن ظهر قلب ما كتبه الشعراء عنه، وهتفت به الحناجر، وتغنت بصموده
الأناشيد والألحان.
اليوم لا أقول نكتب ((روعة الفصل الأخير فحسب)) من الحكاية الجميلة المضمخة
بالدم والصمود فحسب، بل إن عشرات القوافي التي تسابقت لاحتضان أشلائه المتناثرة
على درب المقاومة سجلت بداية فصل جديد في أدب المقاومة؛ بل أستطيع أن أقول إنها
سجلت بداية أعظم سطور في التاريخ الجهادي المعاصر في فلسطين منذ استشهاد الشيخ
القائد عزالدين القسام.
هل يتوقع القارئ أننا سنستعرض ما قالته بعض القصائد؟ ربما يكون هذا في المستقبل
القريب، لأننا اليوم ونحن أمام وهج القصيدة الأجمل التي خطها الشهيد لا أقول
بدمائه على الأرض، ولكن بعجلات كرسيه على الدرب الحبيب.
بعد أربعة أيام فقط، رصدت ((شبكات الانترنت)) إقبالاً لم تعهده منذ سنوات طويلة
بل إن تاريخ 22/3/2004 كان اليوم الأكثر حضوراً في عمر عدد من ((المنتديات
الفلسطينية)) التي احتضنت حتى اللحظه عشرات القصائد لكتابها وغيرهم.
عشرات القصائد الأخرى لا تزال تحت الطبع وهي في طريقها لكي تنشر في مجلة هنا أو
صحيفة هناك.
ربما يقول قائل: ولكن هذا العدد من القصائد إضافة لما قيل عن الشيخ الشهيد عبر
مسيرته يشكل ديواناً في أدب المقاومة وليس فصلاً واحداً.. نعم ، نستطيع أن نجمع
القصائد في ديوان ضخم، ونقدر أن نرصد مفاصل القوافي، بماذا تأثرت وكيف أثرت؟
بماذا تغنت؟ وكيف أغنت المكتبة الشعرية بالقصائد. وكثفت من الحضور الشعري
للانتفاضة والمقاومة.
أقول إن الديوان الضخم الذي تأسست بداياته في السنوات الماضية، وشكلت الأيام
الأولى من استشهاد الشيخ ياسين، دفعاً جديداً في شرايين هذا العمل سيتشكل أكثر
وينمو بسرعة خلال الأشهر القادمة، ليرتسم على وجه الأدب المقاوم الفصل الأكثر
تميزاً.
عندما يبرز سؤال، لماذا سيكون هذا الفصل الجديد في أدب المقاومة من أكثرها
أهمية، تأتي الإجابة مختلطة بشيء من الجانب السياسي والاجتماعي بل والإنساني.
إن الحضور الجهادي المتميز لهذه الشخصية عبر مسيرتها الطويلة وبعدها الإسلامي
ورمزيتها في تأسيس حركة مقاومة إسلامية على أرض فلسطين، كل هذا يعطيه رمزية
واسعة لدى قطاعات واسعة من الأمة العربية والإسلامية، والذي يزيد من حالة
الحضور والدهشة أن حالة الشلل التي أصيب بها في مقتبل عمره، والكرسي المتحرك
الذي ظل رمزاً للعجز في عيون الناس، قد صار رمزاً لعجزنا وتقصيرنا أمام همته
وصموده.
من هنا نقول إن الدائرة التي ستتغنى بالشيخ الشهيد ستتسع لتشمل الإنسان الحر
المؤمن بالحرية وحق الشعوب في الدفاع عن أراضيها، ولذلك على الشعراء وأدباء
المقاومة أن لا يرصدوا القصائد التي تكتب باللغة العربية فقط، بل عليهم أن
يتابعوا ما سينشره أدباء العالم في هذا الحدث، والأهم أن يجعلوا من الاستشهاد
طريقاً للوصول إلى الأدب العالمي والإنساني وهذه من أهم الرسائل الثقافية التي
يمكن لأدب المقاومة أن يضعها على ((دفتر أولوياته)). طبعاً هي فرصة لجعل هذا
الفصل من أدب المقاومة نافذة على الأدباء الفلسطينيين والعرب كي يكونوا دعاة
لهذا المشروع. والكثير الكثير من الوسائل التي تستطيع قوى المقاومة أن تصوغ
الكثير منها، عبر وسائل متعددة ومختلفة ربما من أهمها دعوتنا لإقامة مؤسسة
الشيخ الشهيد لأدب المقاومة التي ستأخذ على عاتقها رعاية الأدباء الشباب وغرس
روح الجهاد والمقاومة في أقلامهم وأشعارهم، في قصصهم ورواياتهم. بحيث ترعى هذه
المؤسسة مسابقة سنوية في هذا المجال. وتكون تأسيساً حقيقياً للمشروع الثقافي
للمقاومة التي لا بد لها من الأخذ بهذا السلاح الهام في المعركة ضد الصهاينة.
لقد كان الشيخ الشهيد يؤمن بأن تحرير فلسطين سيكون بعد عقدين من الزمان، وإذا
أخذنا هذه القناعة وتم تطبيقها في الجانب العددي يكون من الأفضل لقوى المقاومة
أن تركز بجهودها الثقافية على شريحتي الشباب والأطفال، دون إهمال عطاء الأدباء
والمخضرمين من الشعراء الذين سيكون إبداعهم درباً يسير على نهجه الأدباء
الشباب.
من الشيخ القعيد الذي أذهل الأدباء والشعراء بروعة صموده إلى الشيخ الشهيد الذي
جعل الكلمات تخرج من صمتها وتحاول أن تلبس رداء المقاومة كي تكون على مستوى
الحدث. جملة واحدة تختصر فصول الحكاية الأطول والأجمل، تختصر عدد حروفها ولا
تختصر عطاءها، وحول هذين المعنيين يحلق البيان، ويدور في فلك القمر الأجمل كل
حكايات الانتصار.
|
| |
|