فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

apr2004
PDF نسخة
ولنا كلمة
نعرف لماذا قتلوك
عظمة البناء
قدوة المقاومة
داعية ومصلح
حارس الوحدة
قيادات الأمة تدين
لماذا يخشاه العدو
دمه في رأسه
ثلاثة صواريخ
تفاعلات الجريمة
الفصائل والأجنحة
إدانة عربية
إدانة عالمية
التشييع
المجتمع الصهيوني
الصحافة الصهيونية
قيادات حماس
في منزل الشيخ
المواجهات والسجون
بدايات الرد
على طريق الحرية
أدب المقاومة
منتصر لأنك
الشارع العربي
لبنان
يا شيخنا
هدية العدد
لوحات فنية
صور أخرى

 

حال المجتمع الإسرائيلي بعد جريمة الاغتيال:
الصهاينة أعلنوا حظر تجوال ذاتي والمسؤولون طلبوا حماية مكثّفة


لم تؤد عملية اغتيال قامت بها الدولة العبرية ضد قيادي فلسطيني إلى حالة من الهلع داخل المجتمع الإسرائيلي، حتى قبل أن يأتي الرد عليها، كما فعلت عملية اغتيال الشيخ الشهيد أحمد ياسين. فبمجرد أن تناقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية نبأ اغتيال الشيخ ياسين، حتى بدت المدن الإسرائيلية كما لو كانت تخضع لنظام حظر التجوال. الشوارع خلت من المارة، ووسائط النقل العامة لم تجد الكثير من العمال لتقلّهم إلى أماكن عملهم. الكثير من الإسرائيليين فضلوا التوجه إلى أعمالهم إما مشياً على الأقدام أو في سياراتهم الخاصة، على اعتبار أنها تبقى أكثر أمناً من استخدام وسائط النقل العامة مثل الحافلات.
شركتا ((إيغد)) و((دان))، أكبر شركتين في مجال النقل العام، أكدتا أن هبوطاً بأكثر من خمسين بالمائة في عدد المتنقلين بواسطة الباصات قد طرأ في أعقاب اغتيال الشيخ، إلى جانب ذلك فقد شهدت الدولة العبرية ظاهرة جديدة، فبمجرد أن تناقلت الأنباء خبر اغتيال الشيخ الشهيد، حتى زاد الضغط على شبكات الهاتف الأرضي والنقال، حيث إن الكثير من ذوي الأُسر اليهودية أخذوا يتصلون بأبنائهم، مطالبينهم بتوخي الحذر وعدم الخروج من أماكن العمل وعدم استخدام وسائط النقل العامة.
الخوف من حدوث عمليات استشهادية زاد من قلق ذوي الطلاب على أبنائهم أثناء توجههم أو عودتهم من المدارس، كثيرون من آباء الطلاب حرص على توصيل أبنائه إلى المدرسة وإعادته إلى البيت بنفسه، خوفاً من حدوث عمليات انتقام على اغتيال الشيخ ياسين. وقد أطلقت صحيفة ((يديعوت أحرونوت))، كبرى الصحف الإسرائيلية، على الدولة العبرية ((دولة الخوف))، ورسمت صورة لنمط الحياة في المدن الإسرائيلية بعيد اغتيال الشيخ ياسين، قائلة ((أسواق مُقفرة، باصات فارغة وحوانيت انتظر أصحابها عبثاً وصول المشترين، تلك هي المشاهد التي برزت في كل زاوية من مدن (إسرائيل)، الدولة التي أصبحت منذ اغتيال الشيخ ياسين بلاد الخوف))، على حد تعبير الصحيفة. وتشير الصحيفة بشكل خاص إلى سوق ((محني يهودا))، الذي يعتبر رمز الحياة في مدينة القدس المحتلة، وتقول إن هذا السوق بدا ((فارغاً وبائساً بعد عملية الاغتيال)). وتستهجن الصحيفة من أن الخوف ليس ناجم عن عملية استشهادية حدثت، بل عن مجرد الخوف من عملية توشك على الوقوع كما يعتقد الصهاينة.

تراجع التحضيرات للأعياد
معروف أنه بعد أيام سيحل عدد من الأعياد اليهودية التي عادة ما يحتفل بها اليهود ودولتهم بشكل خاص، وجرت العادة أن يحرص اليهود على التحضير لهذه الأعياد عبر القيام بالتسوق وزيارة المراكز التجارية الكبيرة في أرجاء المدن الإسرائيلية، هذا العام حدث تراجع كبير في عدد الذين قاموا بزيارة مراكز التسوق للتحضير للأعياد، فالجميع يذكر أن العديد من العمليات الاستشهادية الكبيرة قد حدثت على مداخل مراكز التسوق الكبيرة، الأمر الذي أدى إلى مقتل الكثير من الصهاينة في هذه العمليات. مراكز التسوق حتى قبل مجيء الأعياد تتحدث عن تراجع أرباحها بشكل ملحوظ بسبب خوف الإسرائيليين من التوجه إليها. وما حدث مع مراكز التسوق، حدث مع الملاهي والمطاعم ودور السينما، التي عادة ما يرتادها آلاف الإسرائيليين بالذات عشية العيد، الخوف من حدوث عمليات استشهادية قلّص عدد المتوجهين إليها. وحتى على صعيد المناسبات الشخصية التي عكف الإسرائيليون على إحيائها في المطاعم والملاهي والفنادق، فإنهم أخذوا يحيونها في منازلهم خوفاً من أن يتم المسّ بهم في عمليات استشهادية.

هوس أمني
الملاحظ أن اغتيال الشيخ ياسين قد أدى إلى سيادة حالة من الهوس الأمني لدى كل من الدوائر الأمنية والشارع الإسرائيلي بشكل عام. ففي مدينة تل أبيب وحدها تتلقى قيادة الشرطة يومياً من الإسرائيليين أكثر من عشرة آلاف بلاغ عن جسم مشبوه أو أشخاص مشبوهين، أو عن سيارات تم إيقافها بشكل يثير الشكوك، مع أنه لم يحدث أن ما تم الإبلاغ عنه صحيح ومبرر. وهذا مرده إلى حالة الهوس الأمني التي تسيطر على الدولة العبرية فور الإعلان عن اغتيال الشيخ أحمد ياسين. وإذا كان هذا يحدث فقط في مدينة تل أبيب، فكم سيكون حجم البلاغات التي تتلقاها الشرطة في جميع التجمعات السكانية اليهودية في أرض فلسطين!! الشرطة التي تطالب الإسرائيليين بعدم التردد في الإبلاغ عن أي جسم أو شخص مشبوه تدرك أنه لا خيار أمامها إلا ذلك، حتى لا تتهم بأنها تعاطت بتقصير مع هذه البلاغات ولكي لا يتم اتهامها بإهمال بلاغ صادق واحد قد يؤدي إلى سقوط قتلى أو جرحى، مع أن التعاطي مع هذا الكم الهائل من البلاغات يؤدي عادة إلى إرهاق الشرطة بشكل كبير. في الوقت نفسه فإن الإجراءات الأمنية الاحترازية التي قامت بها الشرطة والجيش قد جعلت حياة الإسرائيليين صعبة وغير محتملة.
والأكثر من ذلك فقد انهالت المكالمات الهاتفية على مراكز الصحة النفسية والدعم النفسي، في أرجاء الدولة العبرية في أعقاب تنفيذ العملية. الصحف الإسرائيلية أكدت أن الكثيرين من الإسرائيليين توجهوا إلى هذه المراكز لكي يرووا عما يشعرون به من خوف وفزع وهلع وكوابيس تعيق قدرتهم على النوم بعد عملية الاغتيال. إحدى الإسرائيليات صرخت من شدة الفزع في وجه أحد كبار الضباط في الشرطة ((لماذا قتلتموه (تقصد الشيخ ياسين)، هل تريدون أن يسقط المزيد منا؟)).

تكثيف الحراسة
شارون الذي تباهى بأنه هو الذي أشرف على تنفيذ عملية التصفية ضد الشيخ ياسين، أمر المخابرات بتكثيف الحراسة حوله. الصحافيون الذين يغطون الأنشطة التي يقوم بها بعيد اغتيال الشيخ ياسين يؤكدون أن المخابرات قد زادت بشكل كبير حراستها على شارون. تكثيف الحراسة جاء أيضاً على الوزراء وخاصة موفاز ووزير الأمن الداخلي تساحي هنغبي وغيرهما الكثيرين، بل إن الأمر وصل إلى حد تكثيف الحراسة على نواب في البرلمان يُعتقد أنهم مرشحين للتصفية.
رئيس الكنيست روفي ريفلين قرر مضاعفة عدد رجال الحراسة في الكنيست. في الوقت نفسه أرسل مسؤول الأمن في الكنيست إسحق شدار، رسالة إلى النواب طالبهم فيها بالتبليغ عن كل سفرية إلى الخارج سواء كانت بمهمة عامة أم خاصة، منعاً لإمكانية الاختطاف أو الهبوط في دول ((معادية)). وحتى رئيس المعارضة شمعون بيريس يحظى الآن بحراسة مشددة، لدرجة أنه اضطر لإلغاء عدد من التزاماته من أجل عدم الإثقال على كاهل رجال الأمن.
في نفس الوقت تعززت الحراسة أيضاً حول ممثليات (إسرائيل) في أرجاء العالم. ويكاد يكون في كل مكان عززت السلطات المحلية الحراسة بالشرطة ورجال الأمن المحليين. ووضعت في عدة سفارات مزيد من سيارات الشرطة والمدرعات. في إحدى السفارات الإسرائيلية في أوروبا مثلاً، رابطت وحدة شرطة مع سترات واقية وكلاب لحراسة المبنى وإلى جانب ممثليات (إسرائيل) في الولايات المتحدة أغلقت طرق. الدولة العبرية تؤكد أنها باتت تستعد لاحتمال تحقق أحد الكوابيس الكبرى التي تقف أمامها: التخوف من أن تحاول حركة حماس إسقاط طائرة إسرائيلية ثأراً لتصفية الشيخ ياسين، الأمر الذي أدى إلى استعدادات لا سابق لها في مطار بن غوريون. ومن ضمن الاستعدادات عدم السماح للطائرات في الهبوط في مسار رقم 26 في المطار. فهذا المسار الذي يعتبر الأطول في المطار، لن يستخدم كجزء من الإجراءات الأمنية.

الحديث عن قتلى العمليات
سيما كدمون، المعلقة في صحيفة ((معاريف)) ترسم صورة قاتمة لمستقبل الإسرائيلين في أعقاب تصفية الشيخ ياسين، وتسمح لنفسها بالحديث عن المرشحين للموت من بين الإسرائيليين، قائلة ((شارون كان يعرف ما يعرفه كل طفل في (إسرائيل): بأنه في هذه اللحظات تماماً يتجول بيننا عشرات، إن لم يكن مئات من ضحايا تصفية الشيخ ياسين في غزة. إنهم ينهضون صباح اليوم، يصعدون كل يوم إلى الباصات، يذهبون إلى المقاهي والمطاعم والمجمعات التجارية. إنهم يخافون مثلنا جميعاً. إنهم قلقون مثلنا جميعاً. ينظرون جيداً جيداً يميناً ويساراً، يحذرون الأطفال، يفحصون المرة تلو الأخرى أين يتواجد كل واحد منهم. يشعرون بذات العبء للكارثة التي توشك على الوقوع)). وتضيف كدمون ((إن رد حماس هو مسألة وقت فقط)).
اللافت للنظر أنه على الرغم من أن استطلاعات الراي العام في الدولة العبرية تؤكد أن أغلبية الإسرائيليين تؤيد عملية تصفية الشيخ أحمد ياسين، إلا أن ثمانين بالمائة تؤكد أن هذه التصفية ستؤدي إلى زيادة حدة المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال، في دلالة على إدراك الشارع الإسرائيلي بؤس الرهان على خيار القوة في مواجهة حركة حماس.

 
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003