|
طائرة (أف 16) وثلاث طائرات
هليكوبتر
ثلاثة صواريخ استهدفت الشيخ والمصلين الخارجين من المسجد |
ليست عملية الاغتيال هذه هي الأولى ولن تكون الأخيرة في مسيرة فلسطين عموماً
وحركة حماس خصوصاً. وفي الحرب مع العدو الصهيوني تلاشت الحواجز والدفاعات
وانمحت الخطوط الحمر في الصراع بين الحق والباطل، بين المقاومة والاحتلال.
وقد حاول العدو أكثر من مرة أن ينال من زعماء حركة حماس التي كانت في كل مرة
تخرج أقوى من الضربة السابقة.
وقد توعّد العدو قيادات حركة حماس بالاغتيال أكثر من مرة منذ عام، ونفّذ عدة
محاولات متتالية، نتج عنها إصابة كل من الشيخ أحمد ياسين ومعه الأستاذ إسماعيل
هنية، والدكتور عبد العزيز الرنتيسي والدكتور محمود الزهار.. وارتقى إلى العلا
كل من الدكتور إبراهيم المقادمة والمهندس إسماعيل أبو شنب.
وتمثّل الهجمة الإسرائيلية الجديدة على حركة حماس امتداداً للهجمات الأخرى
الرامية إلى شطب خيارها المقاوم للاحتلال.
وقد تجلّت تلك الظروف في وضع خارجي بالغ السوء تَمثّل في الهجمة الأمريكية على
الوضع الدولي والمنطقة في السنوات الأخيرة. الأمر الذي أفرز تراجعاً فلسطينياً
داخلياً تمثل بأصوات علت هنا وهناك ترفض ((عسكرة الانتفاضة)). كما أدى تراجع
الوضع العربي والدولي إلى القرار الأوروبي بإدراج الجناح السياسي لحركة حماس
على قائمة الإرهاب.
بالإضافة إلى ما تؤمّنه السياسة والاحتلال الأمريكي من أرضية أخلاقية للإرهاب
الصهيوني الذي تصاعدت آماله باستثمار احتلال العراق في ضرب قوى المقاومة
الفلسطينية، إلا أن إبداع تلك القوى وتطور عملياتها أحرج شارون وشطب وعوده
المتوالية بإعادة الأمن والاستقرار للإسرائيليين.
وفي الفترة الأخيرة كان شارون يسير بخطة أمنية مركّبة، تقوم على إنشاء الجدار
الفاصل في الضفة الغربية لمنع العمليات الاستشهادية، وعلى فك الارتباط
والاحتكاك مع غزة عبر انسحابه منها، ظناً منه أن ذلك سيقضي نهائياً على إرادة
المقاومة والتسلل والنفاذ إلى المناطق المحتلة عام 1948. وكانت المفاجأة كبيرة
حين تمكن مجاهدان من كتائب القسام وشهداء الأقصى من الانطلاق من مخيم جباليا
والوصول إلى ميناء أسدود الاستراتيجي، المحمي أمنياً، كما يظن العدو.
وأدت هذه العملية إلى مقتل أحد عشر صهيونياً وجرح العشرات، ولو أنها حققت كل
هدفها لتسببت بكارثة في الكيان الصهيوني على حد قول الخبراء الصهاينة. ذلك أن
الميناء مليء بصهاريج وخزانات الوقود الضخمة.
إزاء هذا الاختراق الأمني الذي أكد أن شارون سيخرج جارّاً أذيال الخيبة من قطاع
غزة، وهو الذي أراد أن يظهر بمظهر المنتصر في انسحابه، وذلك بإيقاع خسائر فادحة
بالمدنيين وممتلكاتهم.
في ظل هذه الظروف والمعطيات، وبتشجيع من الانحياز الأمريكي الأعمى بدأ شارون
هجمة من لون مختلف على حركة حماس، استهدفت قيادتها السياسية والعسكرية وتجاوزت
كل الخطوط الحمر المعروفة، حيث شملت مؤسس الحركة وكبار قادتها.
كيف تمّت عملية الاغتيال؟
بعد أكثر من محاولة لتقييد حركة الشيخ أحمد ياسين، بين السجن ومحاولات الإبعاد،
وبعد مضي أشهر على محاولة الاغتيال الأولى، شنّت طائرات مروحية صهيونية غارة
جوية فجر يوم الاثنين 22-3-2004 استهدفته ومن معه بثلاثة صواريخ، بعد خروجه
وجموع المصلين من مسجد المجمع الإسلامي في حي الصبرة في غزة حيث كان الشيخ يؤدي
صلاة الفجر.
ويُعتبر المسجد شبه ملاصق لمنزل الشيخ الشهيد، إذ لا يفصله عنه سوى خمسين
متراً، اعتاد الشيخ أن يقطعها برفقة حراسه ومرافقيه على كرسيه المتحرك. يذكر أن
الشيخ ياسين كان خطيباً في هذا المسجد يدعو من منبره إلى الجهاد ضد العدو
الصهيوني.
وقال أحد شهود العيان ((أطلقوا الصاروخ الأول على الشيخ. ثم سقط صاروخ ثان
فتناثرت الجثث ودمر مقعد الشيخ)). كما قتل صاروخ ثالث اثنين من الحراس وخمسة
مصلين.
وروى شاهد آخر يعيش قرب المسجد ما حدث بعد الانفجار الأول، وقال ((نظرت لأعرف
أين الشيخ ياسين بعد الصاروخ الأول.. كان راقداً على الأرض وكرسيه مدمر. الناس
هناك اندفعوا يميناً ويساراً. ثم سقط بعد ذلك صاروخان آخران)).
وقال شاهد عيان ثالث ((عندما أطلق الصاروخ الأول باتجاه الشيخ رأيته مع اثنين
من مرافقيه، وعندما أطلق الصاروخ الثاني رأيت الشيخ يتحول إلى أشلاء تتطاير في
الهواء)). وتابع ((رأيت ثلاث طائرات تحلّق في الجو بعد إطلاق الصواريخ، وعلى
الفور أسرعت مع عدد من الناس المصلين لإنقاذ الشيخ والجرحى لكنه كان قد تحوّل
إلى أشلاء. رأيته وقد أصيب في رأسه وتدلى دماغه على الأرض... رحت أبكي وأغمي
علي)).
كما أفادت مصادر صهيونية أن طائرة (إف 16) حلّقت في المنطقة أثناء عملية
الاغتيال، حيث استطاعت أن تشوش على هدير طائرات الهليكوبتر, التي توقفت بالجو
وأطلقت صواريخها باتجاه الشيخ والمصلين.
ولحظة شيوع النبأ، تدفق عشرات الآلاف من الفلسطينيين -وكان كثيرون منهم يبكون-
إلى شوارع مدينة غزة. وأطلق مسلحون النار في الهواء للإعراب عن غضبهم. وفي حي
الصبرة أغشي على عدد من جيران الشيخ ياسين لدى رؤيتهم مقعده المحطم مخضباً
بالدماء. وأخذ عدد كبير من سكان غزة ينتحبون، وأغلق التجار متاجرهم وأعادت
المدارس التلاميذ إلى ديارهم مع تدفق الآلاف على الشوارع.
ونُقل الشيخ ياسين إلى مستشفى الشفاء وكان قد فارق الحياة، وقال أحد العاملين
في المستشفى ((لم يبق شيء من جسده سوى رأسه))، فيما أفادت الأنباء عن سقوط تسعة
شهداء في جريمة الاغتيال الصهيونية، ومنهم بالإضافة للشهيد الإمام المجاهد أحمد
ياسين (68 عاماً)، مؤمن اليازوري (28عاماً)، وأمير أحمد عبد العال (25 عاماً)،
وراتب عبد الرحمن العالول (52 عاماً)، وخميس سامي مشتهي (32 عاماً)، والفتى
ربيع عبد الحي عبد العال (15 عاماً)، وآخرين لم تعرف هويتهم. كما أصيب 16 آخرين
بجراح بينهم حالات خطيرة منهم أبناء الشيخ ياسين عبد الحميد وعبد الغني.
الشيخ أحمد ياسين ومحاولات الاغتيال
لم تكن عملية الاغتيال مستبعدة، إذ سبق لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال
موشي يعالون التصريح بأن مؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشيخ أحمد ياسين
يعتبر هدفا لعملية تصفية.
وقال يعالون في مقابلة مع القناة الإسرائيلية الثانية أن حكومة بلاده لن تميز
في عمليات التصفية بين القيادة السياسية والقيادة العسكرية لحماس. وقد أكد أكثر
من مصدر أن رئيس وزراء الكيان الصهيوني أرييل شارون أشرف بنفسه على عملية
الاغتيال.
وإثر اغتيال الشيخ الشهيد أحمد ياسين صرح نائب وزير الدفاع الإسرائيلي لشبكة
((بي بي سي)) البريطانية أن الشيخ ((كان مسؤولاً عن شبكة إرهابية في غزة، وأن
علامة الموت قد وضعت على جسده)).
وهذه -كما ذكرنا– هي المحاولة الثانية لاغتيال الشيخ بعد محاولة فاشلة في
السادس من أيلول/سبتمبر 2003، إذ ألقت طائرات (إف 16) الإسرائيلية قنبلة قدرت
زنتها بنصف طن على مبنى من ثلاثة طوابق في حي الرمال في غزة، حيث كان الشيخ
ياسين والأستاذ إسماعيل هنية أحد قادة حماس يحضران مناسبة اجتماعية في منزل
منير أبو الراس؛ أحد الأساتذة في الجامعة الإسلامية في غزة، وقد نجا القائدان
في حينها، فيما أصيب الشيخ ياسين إصابة طفيفة في يده.
وهذا وقد عمت التظاهرات والاعتصامات العالم العربي والإسلامي، وأثار الاغتيال
استنكاراً عالمياً واسعاً.
آفاق الهجمة الجديدة
هل سيؤدي الاغتيال إلى إضعاف حركة حماس، وتشتيت قوتها؟ إن الدلائل التي تلت
كافة عمليات الاغتيال التي تعرض لها قادة حماس تدل بشكل حاسم لا يقبل التأويل
أن الحركة كانت تخرج من كل ضربة تتعرض لها أقوى من ذي قبل. فحماس حركة متجذرة
في التراب والوعي الشعبي الفلسطيني. والحركة اليوم باستشهاد الشيخ أحمد ياسين
سجلت اشتعالاً جديداً للانتفاضة الشعبية، وانتشاراً عريضاً في الشارع العربي
والإسلامي، خاصة وأن هذه الحركة هي التي ارتبطت بها ثقافة الاستشهاد التي تقض
مضاجع الولايات المتحدة والدولة العبرية وكل من يفكر في استهداف الأمة العربية
والإسلامية.
((إن إسرائيل لا يمكنها الانتصار في الحرب على حماس بأساليب عسكرية، والسبب أن
حماس ليست تنظيماً في الأصل، ولكنها حركة أيديولوجية تجسد آمال فلسطينيين
كثيرين فقدوا الأمل في عملية التفاوض، وتسعى لإزالة الاحتلال والعيش ضمن حياة
كريمة)). هذا ليس تحليلاً سياسياً عربياً بل هو ما يقوله عامي أيالون الرئيس
السابق لجهاز الأمن الداخلي ((شين بيت)).
|
|
أبرز مَن اغتيل من قادة حماس |
أظهرت دراسة صادرة عن
((المركز العربي للبحوث والدراسات)) في غزة أن إجمالي عدد الشهداء الفلسطينيين
الذين اغتالتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في
28-9-2000 وحتى نهاية العام 2003 بلغ 438 شهيداً.
وبينت الدراسة أن عدد الشهداء في تصاعد من سنة لأخرى وأن حركة المقاومة
الإسلامية (حماس) جاءت في المرتبة الأولى بعدد بلغ 159 شهيداً، أي حوالي 36.3%
من إجمالي عدد الشهداء المغتالين. وفيما يلي أبرز القادة السياسيين والعسكريين
من حركة حماس والذين اغتالتهم القوات الإٍسرائيلية خلال التاريخ الجهادي
للحركة.
الشهيد القائد كمال كحيل
تاريخ الاستشهاد: 2/4/1995
الشهيد القائد المهندس يحيى عياش
تاريخ الاستشهاد: 5/1/1996
الشهيد القائد المهندس محي الدين الشريف
تاريخ الاستشهاد: 29/3/1998
الشهيد عماد عوض الله
تاريخ الاستشهاد: 10/9/1998
الشهيد عادل عوض الله
تاريخ الاستشهاد: 10/9/1998
الشهيد إبراهيم بني عودة
تاريخ الاستشهاد: 23/11/2000
الشهيد الشيخ صلاح دروزة
تاريخ الاستشهاد: 25/7/2001
الشهيد القائد الشيخ جمال منصور
تاريخ الاستشهاد: 31/7/2001
الشهيد القائد الشيخ جمال سليم
تاريخ الاستشهاد: 31/7/2001
الشهيد أيمن حلاوة
تاريخ الاستشهاد: 22/10/2001
الشهيد القائد محمود أبو هنود
تاريخ الاستشهاد: 23/11/2001
الشهيد يوسف السوركجي
تاريخ الاستشهاد: 22/1/2002
الشهيد ياسر رزق
تاريخ الاستشهاد: 24/6/2002
الشهيد القائد مهند الطاهر
تاريخ الاستشهاد: 1/7/2002
الشهيد القائد الشيخ صلاح شحادة
تاريخ الاستشهاد: 22/7/2002
الشهيد حسام أحمد نمر حمدان
تاريخ الاستشهاد: 7/8/2002
الشهيد نصر جرار
تاريخ الاستشهاد: 14/8/2002
الشهيد حامد الصدر
تاريخ الاستشهاد: 4/11/2002
الشهيد رياض أبو زيد
تاريخ الاستشهاد: 17/2/2003
الشهيد القائد الدكتور إبراهيم المقادمة
تاريخ الاستشهاد: 8/3/2003
الشهيد سعد العرابيد
تاريخ الاستشهاد: 8/4/2003
الشهيد تيتو مسعود
تاريخ الاستشهاد: 11/6/2003
الشهيد عبد الله القواسمي
تاريخ الاستشهاد: 21/6/2003
الشهيد القائد المهندس إسماعيل أبو شنب
تاريخ الاستشهاد: 21/8/2003
الشهيد القائد المؤسّس الشيخ أحمد ياسين
تاريخ الاستشهاد: 22/3/2004
|
| |