|
الغلاف 2
|
لماذا أبو شنب وكيف ستردّ المقاومة؟
لم يكن اغتيال القائد المهندس إسماعيل أبو شنب مفاجأة
للفلسطينيين، ذلك أن العدو الصهيوني كان يبحث عن انتصار ما بعد العملية النوعية
التي نفّذتها حماس في القدس الغربية.
ولجوء العدو إلى عمليات الاغتيال كان هو الردّ الأسهل الذي تستطيع حكومة مهزومة
مثل حكومة أرييل شارون أن تتخذه، ذلك أن لغة الجريمة هذه هي لغة الجبناء
والمهزومين. فحكومة شارون فشلت في كل الحملات التي نفّذتها لكسر المقاومة، كما
أن اجتياح قطاع غزّة مسألة مكلفة جداً للاحتلال. لذلك كان أسهل قرار على حكومة
شارون لينقذها من أزمتها الداخلية ويحجب عجزها هو قرار اغتيال قيادي سياسي
يجتمع يومياً بالفصائل الفلسطينية ويلتقي يومياً عشرات مندوبي وسائل الإعلام،
ويمارس وظيفته في التدريس الجامعي ويصلي في المسجد ويحتكّ بالناس. أبو شنب رفض
الاختباء والتخفي وعارض الانصياع للتهديدات الصهيونية، وظلّ يمارس دوره المقاوم
في كل مواقع عمله.
لكن لماذا اغتيل أبو شنب الذي يوصف بأنه من القيادات المعتدلة في حركة حماس؟
وللإجابة على ذلك لا بدّ من ذكر الاحتمالات التالية:
أولاً: إن العدو أراد الردّ بسرعة على عملية القدس، وتحقيق "انتصار"
سريع، لذلك قرّر اغتيال أي قيادي من حماس، وبالتالي كان أبو شنب في لحظة تحرّك
بين الجامعة والمنزل، فاستهدفته الطائرات الصهيونية، التي تتلقى إشارات العملاء.
ثانياً: أن يكون اغتيال أبو شنب محاولة من شارون لإجهاض الهدنة والتنصّل
من خارطة الطريق التي له ملاحظات كثيرة عليها. وبذلك يحاول شارون أن يضرب عدّة
عصافير بحجر واحد: إنهاء الهدنة التي للعدو الكثير من التحفظات عليها، إفشال
خارطة الطريق، وقتل العديد من قيادات حماس.
ثالثاً: أن يكون اغتيال أبو شنب هو خطوة أولى من مخطط إسرائيلي يهدف إلى
تصفية قيادة قوى المقاومة الفلسطينية. فقد قام شارون باجتياح الضفّة الغربية
العام الماضي واعتقل عشرة آلاف فلسطيني بينهم معظم القادة السياسيين لقوى
المقاومة وقيادة العمل الاجتماعي وأساتذة الجامعات والعلماء، وذلك بهدف إضعاف
المقاومة. ولما كان يصعب على الاحتلال اجتياح قطاع غزّة لاعتقال قادة المقاومة،
فإن قتل هؤلاء هو الأولى حسب المخطط الصهيوني، وذلك بهدف: تطويع المقاومة
وتهجين الشارع الفلسطيني وإسكات صوت المقاومين وترك قادة المقاومة في حالة من
التشتّت ودفعهم للتخفي أو للانعزال أو للبحث عن أماكن آمنة. كما إن الهدف من
ذلك هو تصفية رموز المقاومة لإتاحة المجال أمام الرموز السياسية المرتهنة
للاحتلال لتأخذ دورها في المجتمع الفلسطيني وتقوم بتنفيذ مطالب شارون.
وتشير التوقعات إلى أن شارون تعمّد تفجير الوضع كي تتاح له الفرصة ليستمر في
جني المكاسب السياسية والفوائد على الأرض، مستغلاً الظروف الدولية الراهنة.
فالعدو الصهيوني يعتبر أن المرحلة الحالية هي مرحلة فرض وقائع لا مرحلة التفاوض
حول الحلول أو التباحث حول المشاريع. ويعتبر شارون أن الظرف الدولي مؤات له من
عدة نواح: الولايات المتحدة خرجت منتصرة من عدة حروب، وهي تفرض إملاءاتها على
الجميع، التفاهم الأميركي – الصهيوني يدفع الأميركيين لتبنّي كل مطالب وتوجّهات
الحكومة الصهيونية، حكومة شارون تعتبر أن الظروف الانتخابية في الولايات
المتحدة تمنع من ممارسة أي نوع من الضغوط عليها. فكل الإدارة الأميركية بحاجة
إلى الدعم اليهودي (يُذكر أن 76% من أعضاء الكونغرس زاروا أو سيزورون الكيان
الصهيوني في هذا الصيف).
وكان من الواضح أن إدارة بوش لا تغطي فقط إرهاب شارون بل تحرّض عليه، فوزير
الخارجية الأميركي كولن باول دعا عرفات إلى إعطاء العصا لأبي مازن، لا بل إن
معلّقاً صهيونياً قال إن حديث بوش مع شارون على الهاتف كان يشير إلى أن بوش
متطرّف أكثر من آفي إيتام وزير الإسكان الصهيوني المتطرّف.
ويعتقد الأميركيون والصهاينة أن المرحلة الماضية كانت مرحلة نزع سلاح المقاومة
وتفكيك بنيتها واعتقال المقاومين وإقفال المؤسّسات المحسوبة على المقاومة.
ويعتبر الأميركيون والصهاينة أن حكومة أبو مازن ودحلان فشلت في تنفيذ تعهداتها
وعجزت عن القيام بأي خطوة. لا بل إن مقربين من شارون أوضحوا أن قرارات السلطة
بضبط سلاح المقاومين وإلغاء جميع المظاهر المسلحة لم تكن لتنفذ، بل هي للتسويق.
لكن ما هو رد المقاومة؟
إن عصراً جديداً فتح على المقاومة بعد اغتيال أبو شنب، فالمقاومة ستتخطّى بعد
اليوم كل الخطوط وستفتح كل الأبواب وستمارس شتّى الاحتمالات. وبالتالي فإن
المقاومة ستردّ بنفس الأساليب وستقوم باستهداف كل القيادة السياسية والأمنية
الصهيونية ولن تتورّع عن اغتيال شارون أو وزير دفاعه موفاز أو رئيس أركانه
يعلون أو غيره من القادة الصهاينة. ومن المؤكّد أن المقاومة ستوجّه ضربات نوعية
للاحتلال مستخدمة أساليب جديدة.
|
|
آخر حوار مع الشهيد القائد إسماعيل
أبو شنب:
الانتفاضة هي الرد العملي على التعنّت الإسرائيلي |
غزّة/شادي سليم
كانت مجلّة "فلسطين المسلمة" تعدّ مجموعة من الحوارات مع عدد من القيادات
السياسية والمفكّرين الفلسطينيين، في الذكرى السنوية العاشرة لتوقيع اتفاق
أوسلو. وبالفعل أجرينا عدداً كبيراً من الحوارات تعذّر نشرها هذا العدد.
وكان من بين الشخصيات التي قابلناها الشهيد القائد إسماعيل أبو شنب، الذي أبدى
رأيه في اتفاق أوسلو وما وصل إليه وما هو مستقبله. ونحن ننشر نصّ تصريح الشهيد
أبو شنب كاملاً:
مجريات الأحداث خلال ثماني سنوات من محاولة بثّ الروح في اتفاق أوسلو الذي كان
يلتقط أنفاسه في كلّ لحظة أثبتت صدق رؤيا الحركة في أن هذا الاتفاق يحمل بذور
فنائه، فلم يصمد أمام الاستحقاقات الحقيقية لتطلعات الشعب الفلسطيني التي أوهم
البعض من أبناء الشعب الفلسطيني نفسه في أنه سيحقّقها وكان يتطلع إلى فترة
مرحلية وخطوة نهائية، وبالتالي في الخطوات المرحلية كان هناك الكثير من
المعاناة الفلسطينية الداخلية، وعندما اصطدم الجميع في التفاوض على القضايا
النهائية وجدوا أن الموقف الإسرائيلي بعيد تماما عما يقصده أو يريده
الفلسطينيون. وعندما فجّر شعبنا الانتفاضة فكانت الانتفاضة هي الرد الفلسطيني
العملي على التعنت الإسرائيلي في تطبيق هذا الاتفاق، وهذا ما يحقّق مصداقية
رؤيا الحركة في أن هذا الاتفاق لم يصمد أمام الواقع ولا أمام المطالب
الفلسطينية في تحرير أرضه وإزالة المستوطنات وعودة اللاجئين ووحدة القدس.
وأكد أبو شنب أن الاتفاق انتهى تماماً بعد عزل الرئيس ياسر عرفات، الذي هو صاحب
هذا الاتفاق وبعد اغتيال رابين وبعد خروج حزب العمل من الحكومة الإسرائيلية،
فلم يبق لهذا الاتفاق على الصيغة أو الشكل أو المضمون أي أساس، وبالتالي فهو
غير موجود حالياً. ولكن لا نستطيع أن ننكر أن هناك نتائج على الأرض ترسّخت وهي
وجود السلطة الفلسطينية، وهذا الأمر أيضاً ذو طبيعة جدلية لأن هناك من يجادل
بأن وجود السلطة لم يخدم القضية التحررية بل على العكس جعل العالم العربي كلّه
ينفض يده من القضية الفلسطينية، ويقول بأن هناك سلطة فلسطينية فلتتحمل
مسؤولياتها. من جهة أخرى وجود السلطة أعفى الاحتلال من مسؤولياته لجهة المدنيين
الفلسطينيين فأصبحت السلطة تحمل أعباء الوضع الفلسطيني الداخلي بكل إشكالياته
وتريح الاحتلال من هذه الإشكاليات. فمن هذا المنظور فإن السلطة رغم أنها نتاج
أوسلو إلا أنها لا تشكل إيجابية مطلقة من وجهة نظر البعض في داخل الأراضي
الفلسطينية المحتلة.
وحول الآثار والأبعاد التي خلفها اتفاق أوسلو على القضية الفلسطينية قال أبو
شنب "اتفاق أوسلو أخر القضية الفلسطينية عشر سنوات وأوقف مد المقاومة المتصاعد،
وساعد في انفضاض الأنظمة العربية عن التزاماتها تجاه القضية الفلسطينية، وأيضاً
عزل القضية الفلسطينية عن بعدها العربي بشكل أو بآخر حيث تسلمت السلطة
الفلسطينية هذه المسؤولية وقبلت أن تتسلمها دون أن يكون هناك أي فائدة إيجابية
بعد ذلك، ثم التفاوض الفلسطيني الذي انخفض سقفه عن التطلعات الفلسطينية في عودة
اللاجئين وفي تحرير كامل التراب الفلسطيني تراجع إلى أن أصبح سقفاً مقصوداً به
تحرير الأرض الفلسطينية التي احتلت عام 67، وأيضاً تم إلغاء الميثاق الفلسطيني
من أجل إقناع الشارع الإسرائيلي بعدول منظمة التحرير الفلسطينية عن الإرهاب،
وهذه عيوب كبيرة وسلبيات وقعنا فيها خلال العشر سنوات الماضية تراجعت فيها
قضيتنا الفلسطينية إلى هذا المستوى الذي وصلنا إليه.
|
المخيمات
الفلسطينية في لبنان تبارك لحماس
استشهاد القائد أبو شنب |
لم يكد خبر استشهاد القائد إسماعيل أبو شنب واثنين من مرافقيه يلامس مسامع
الفلسطينيين في لبنان، حتى توافد الآلاف منهم وعشرات الوفود الرسمية والشعبية
اللبنانية إلى مقرّات ومراكز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لتقديم التبريكات
وتجديد العهد على السير في خطّ المقاومة حتى دحر الاحتلال.
في مخيم مار الياس، في العاصمة اللبنانية بيروت، تلقّت حركة حماس التبريكات
باغتيال أبو شنب من الفصائل الفلسطينية والأحزاب اللبنانية والاتحادات
والنقابات الفلسطينية، وعدد من العلماء ووفود طلابية، وكان هناك عدد من المواقف
الشاجبة لعملية الاغتيال والمنادية بالثبات على خطّ المقاومة.
عميد الإذاعة والتلفزيون في الحزب القومي السوري توفيق مهنا ألقى كلمة أكّد
فيها أن المستقبل سيكون للانتفاضة وللمقاومة لا للمستسلمين، وأن الطريق لفلسطين
لا يكون عبر الرهان على القوى التي هي خارج شعبنا. ودعا مهنا إلى مزيد من
الوحدة والتماسك.
ثم ألقى أبوعماد الرفاعي كلمة حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين فاعتبر أن الشهيد
كان مثالاً في التضحية والفداء، ورأى أن خيار الهدنة لم يكن نتيجة ضعف، وأشار
إلى أن الردّ على هذه الجريمة سيكون قاسياًً.
وتحدث حسن حدرج عضو المجلس السياسي في حزب الله فقال: ولّى الزمن الذي كنا نقتل
فيه لوحدنا، ورأى ان الإدارة الأميركية لم ولن تكون وسيطاً نزيهاً. ثم تحدث
مروان عبد العال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فتحدث عن
مزايا الشهيد وأخلاقه الطيبة وعن جهاده في الانتفاضة الأولى والثانية.
وفي الختام ألقى ممثل حركة حماس في لبنان أسامة حمدان كلمة تحدث فيها عن سجايا
القائد الشهيد، واعتبر أن ليلة استشهاده اتخذت السلطة قرارات ملتزمة بالمبادرة
مع الاحتلال، وأن استشهاده وحّد الصف الفلسطيني. وأكّد أن حماس سترد على جريمة
اغتيال أبو شنب وهي تفهم مصالح الشعب الفلسطيني وتعرف كيف تدافع عنها.
وفي مخيم برج البراجنة تقبّلت حركة حماس التبريكات باستشهاد أبو شنب في "مجمّع
الأقصى الإسلامي" حيث قام المئات من أبناء المخيم بزيارة المجمّع تتقدّمهم وفود
من القوى الفلسطينية والاتحادات والنقابات. وكان لممثّل حماس في المخيم أبو
العبد مشهور كلمة حول تطورات الأوضاع.
في مخيم عين الحلوة، في جنوب لبنان، أقسم شبان فلسطينيون، خلال مسيرة حاشدة،
على الانتقام لاستشهاد القائد إسماعيل أبو شنب. وقد ارتدت مجموعة من الشباب
الفلسطيني أكفاناً بيضاء تعبيراً عن استعدادهم للشهادة. وقد جابت المسيرة طرقات
المخيم على وقع الهتافات الداعية للثأر والانتقام، بمشاركة القوى الفلسطينية
واللجان الشعبية وأبناء المخيم.
وألقى ممثل حماس في المخيم أبو أحمد فضل كلمة شدّد فيها على الموقف الحالي
للحركة في التخلي عن الهدنة مع العدو الإسرائيلي والدفاع عن الشعب الفلسطيني،
مهما كانت التضحيات والمصاعب. وشدّد فضل على أن دماء الشهيد أبو شنب لن تذهب
هدراً وأن شارون وأعوانه سوف يدفعون الثمن غالياً.
أمّا في مخيم الرشيديّة، جنوب لبنان، فكانت دعوات الانتقام ووحدة الصف
الفلسطيني تحت راية الجهاد والمقاومة تصدع في أزقة المخيم. وكانت حركة حماس في
المخيم مقصداً للآلاف من أبنائه الذين تقاطروا مباركين استشهاد القائد إسماعيل
أبو شنب.
مخيم البدّاوي، شمال لبنان، عاش غضباً قلّ نظيره، هذا الغضب تلمسه في عيون
الوفود المتجمهرة في مركز الشهيد صلاح شحادة، الهتافات توحّدت مع شعارات عين
الحلوة وبرج البراجنة وبقية مخيمات لبنان، وكلّها تطالب بالثأر والانتقام لدماء
الشهيد القائد إسماعيل أبو شنب، وتدعو السلطة الفلسطينية إلى عدم الانجرار إلى
الفتنة بالإذعان للشروط الأمنية للعدوّ الصهيوني.
اعتصام للنقابات الأردنية استنكاراً لاغتيال أبو شنب
في أوّل تحرّك سياسي وطني بعد حلّ مجلس النقباء المهنيين، نظمت النقابات
المهنية اعتصاماً رمزياً احتجاجاً على قيام الجيش الصهيوني باغتيال المهندس
إسماعيل أبو شنب أحد قادة حماس.
وأعرب المعتصمون عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني البطل في مواجهته للاحتلال
الصهيوني واستنكارهم للجريمة البشعة التي ارتكبتها القوات الصهيونية.
وأشار المحتجّون إلى أن هذه الجرائم اليومية التي يرتكبها الصهاينة بحق الشعب
الفلسطيني تؤكد على العقلية الصهيونية الحاقدة. ورفع المشاركون يافطات تدعو إلى
نصرة الشعب الفلسطيني ودعم مقاومته.
كما ألقى نقيب المهندسين الزراعيين حسن جبر كلمة باسم النقابات أكد فيها على
ضرورة دعم الشعب الفلسطيني في مقاومته للاحتلال الصهيوني، كما حيّا الشعب
الفلسطيني على نضاله وجهاده في مقاومة الاحتلال.
وطالب جبر الحكومة السماح للمواطنين الأردنيين بالتعبير عن مواقفهم تجاه الشعب
الفلسطيني، كما ألقى نقيب المحامين السابق صالح العرموطي كلمة حيّا فيها صمود
الشعب الفلسطيني.
لمتابعة موضوع الغلاف، افتح
الغلاف 3 على القائمة |
| |