فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

FM-M Sep 2003
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
حوار
الملف1
الملف2
الملف3
رأي
شؤون إسلامية
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون دولية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
في الغربال
قناديل الشهادة
تحقيق
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

الغلاف 1

الصهاينة: عملية القدس الاستشهادية أنهت "شهر العسل" الذي أوجدته الهدنة

فلسطين/إبراهيم السعيد  

مثّلت عملية القدس الاستشهادية، التي نفذها الاستشهادي الشيخ رائد مسك، العضو في "كتائب الشهيد عز الدين القسام" ليلة التاسع والعشرين من شهر آب/أغسطس والتي قُتل فيها أكثر من عشرين صهيونياً وجُرح مائة وثلاثون آخرون، صدمة كبيرة لكل من المستويات السياسية والعسكرية والجماهيرية في الشارع الصهيوني. وقد اعتبر قادة الأجهزة الأمنية الصهيونية العملية بأنها "نقطة تحول فارقة" في العمل المقاوم الفلسطيني ورد الفعل الصهيوني المضاد له. وأكثر ما أثار حفيظة دوائر صنع القرار الأمنية والسياسية في الدولة العبرية هو قدرة الحركة على تنفيذ العملية الكبيرة على الرغم من خروج منفذ العملية من مدينة الخليل التي تخضع للسيطرة الأمنية الصهيونية الكاملة، وعلى الرغم من أن هذه المنطقة كانت طوال أكثر من عامين عرضة لسلسلة من الحملات الأمنية القاسية التي تعاقبت على شنّها أشهر الألوية والوحدات الخاصة في جيش الاحتلال. العملية وصفت بأنها أكبر عملية استشهادية تشهدها القدس المحتلة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى. 

الصهاينة: شهر العسل انتهى
منذ أن أعلنت حركتا حماس والجهاد الإسلامي عن الهدنة حدث تطور كبير في مستوى الشعور بالأمن الشخصي لدى الصهاينة، وقد تمثل هذا التطور في عودة الازدحام إلى الشوارع والمنتديات والأسواق ودور اللهو. وعادت الحياة إلى وسائط النقل العامة، حتى عادت الباصات لتلعب دور واسطة النقل الأهم في الدولة العبرية، وعادت محطات النقل العامة لتعج بالحركة والمسافرين. الكثير من المرافق التي يقصدها الجمهور الصهيوني عملت في الآونة الأخيرة على التخلي عن الحراس الذين استخدمتهم في أعمال الحراسة من أجل الحيلولة دون تسلل الاستشهاديين، وقد أدى استخدام هؤلاء الحراس إلى استنزاف الموارد المالية لهذه المرافق، الأمر الذي دفعها إلى رفع أسعار الخدمات التي تقدّمها للجمهور. خلال فترة الشهر ونصف التي أعقبت إعلان حركتي حماس والجهاد تجميد العمليات، هناك من الصهاينة من وصف هذه الفترة بـ"شهر عسل"، وتمنّوا أن يستمر أطول وقت ممكن. هذا الوضع كان مغرياً للصهاينة لدرجة أن دوف فايسغلاس مدير مكتب رئيس الوزراء الصهيوني أرييل شارون قال "لقد تورّدت وجوه الإسرائيليين بسبب الهدنة" في إشارة إلى الشعور بالراحة الذي عم أوساط الصهاينة. لكن عملية القدس مثّلت نهاية شهر العسل الصهيوني هذا. وهنا تتوجب الإشارة إلى أن العديد من الأوساط الصهيونية حمّلت حكومة شارون المسؤولية عن التدهور الذي انتهى بعملية القدس الاستشهادية. فقد حمل المعلق عميت كوهين، المحلل والكاتب في صحيفة "معاريف" حكومة شارون المسؤولية عن التدهور، موضحاً أنها لم تبذل أي جهد في سبيل الحفاظ على الهدنة، حيث واصلت عمليات الاغتيال ولم تفرج عن أسرى فلسطينيين فضلاً عن مواصلة تقييد تحركات الفلسطينيين. من ناحيتها اتهمت "كتلة السلام" الإسرائيلية الحكومة الإسرائيلية بالمسؤولية عن التصعيد الأخير الذي انتهى بتنفيذ عملية القدس الاستشهادية. وفي بيان صدر عنها قالت الحركة إن "دائرة الدم المتجددة ابتدأت بقرار المستويين السياسي والعسكري الإسرائيليين، تنفيذ "تصفيات موضعية" في نابلس والخليل، وذلك ضمن معرفة تامة أن هذه الضربات ستؤدي إلى عمليات انتقامية وإلى كسر "الهدنة". لكن بشكل عام فقد حث كبار المعلقين في وسائل الإعلام الصهيونية حكومة شارون على مواصلة توجيه الضربات لحركة حماس. الوف بن قال في "هآرتس" إن "عملية القدس لم تكن شهادة وفاة "للهدنة" فقط وإنما أنزلت ضربة معنوية صعبة على رأس الجمهور الإسرائيلي الذي تنفس الصعداء منذ عدة أسابيع سادها الهدوء. مرة أخرى انكشف عجز الحكومة عن مواجهة (الإرهاب). (إسرائيل) لا تستطيع أن تمتنع في هذه المرة عن الرد الموجع بسبب عدد القتلى الكبير. عملية العقبة السياسية المتأرجحة عادت إلى نقطة الصفر كما أسلفنا"، على حد تعبير بن في هآرتس ( 21-8-2003).
الكثير من المعلقين الصهاينة اعتبر أن عملية القدس تمثّل في الواقع محاولة من حركة حماس إلى تكريس أصول جديدة للعبة، بحيث تقوم فيه الحركة بالرد بعمليات كبيرة على كل عملية تصفية تقوم بها الأجهزة الأمنية الصهيونية. كبار المعلقين للشؤون الفلسطينية وكذلك المراسلين للشأن العسكري حذّروا من أن حركة حماس تسعى إلى فرض الأصول التي كانت قائمة في جنوب لبنان أثناء الاحتلال الصهيوني له. المسؤولون الصهاينة شدّدوا على أن الحكومة الصهيونية مصمّمة على إفشال توجّه حركة حماس هذا من خلال شن حملات واسعة النطاق ضد الحركة وقواعدها والقيام بمجموعة من العمليات بمختلف المستويات والآليات، من أجل القضاء على الحركة وإضعافها والقضاء على بنيتها التحتية بشكل لم يسبق له مثيل.

تحريض دحلان وأبو مازن
الحكومة الصهيونية وكذلك وسائل الإعلام الصهيونية شنّت حملة تقصد إلى دفع رئيس وزراء السلطة محمود عباس ووزير أمنه محمد دحلان إلى توجيه ضربة لحركة حماس. ومنذ اللحظات الأولى للإعلان عن تنفيذ العملية حرص كبار مسؤولي الحكومة الصهيونية على تحميل أبو مازن ودحلان المسؤولية الكاملة عن العملية بسبب ما أسموه "تقاعس الاثنين" عن تفكيك البنى التحتية لحماس، على اعتبار أن هذا استحقاق أساسي من استحقاقات خطة "خارطة الطريق" التي أعلنت حكومة أبو مازن قبولها. وقد انضم إلى هذا الجهود بشكل مكثّف الإدارة الأميركية ممثّلة في رئيسها بوش ووزير خارجيته باول.
روني شاكيد المعلق في صحيفة "يديعوت أحرونوت" شدّد على ضرورة التشبث بهذا الاتجاه قائلاً "أبو مازن ودحلان هما العنوان، الضغط يجب أن يمارس عليهما -ولا سيما الضغط السياسي من جانب الولايات المتحدة- كي يدفعهما إلى طريق معالجة أخرى للإرهاب. وبالمقابل يجب مواصلة العمل الموضعي ضدّ الإرهاب، وضد زعماء الجهاد الإسلامي وحماس، وضدّ كل سلسلة الإرهاب التي تقود شاباً من الخليل نحو الانتحار في القدس" (يديعوت أحرونوت 21-8-2003). ويوصي شاكيد بتشديد الضغوط على السكان الفلسطينيين بدعوى أن ذلك يساهم في دفعهم لممارسة الضغوط على حركات المقاومة.

خطوات الرد الصهيوني
دوائر صنع القرار في الدولة العبرية يدّعون أنهم بصدد تغيير أصول اللعبة بشكل كامل بعد العملية الاستشهادية في القدس. ويؤكّد كبير مراسلي "معاريف" بن كاسبيت أن أرييل شارون قد صادق على قائمة مرشحين للاغتيال من بين أعضاء في حركة حماس تضم: القيادة السياسية العامة، والقادة التنظيميين، فضلاً عن تصفية قادة وكوادر الجهاز العسكري. حسب شارون فإنه يتوجب عدم التفريق بين هؤلاء جميعاً. وحسب كاسبيت فإنه ليس من المستبعد أن تنفّذ الحملة التي كانت تزمع تنفيذها قبيل عقد قمّة العقبة، والتي كانت تهدف إلى تصفية قادة حركة حماس في غزّة وذلك في عملية برية خاطفة تقوم بها الوحدات المختارة في الجيش. التبسيط الإسرائيلي للأمور وصل إلى حد تشبيه عملية القدس بعملية ميونيخ في العام 1972، عندما قام فدائيون فلسطينيون بقتل أحد عشر رياضياً إسرائيلياً، فقامت الدولة العبرية بتصفية قادة منظمة "أيلول الأسود" التي كانت وراء العملية، وهم يدّعون أنهم عازمون على تصفية قادة حركة حماس. شارون وصف قادة وكوادر حركة حماس في اجتماعات سرية بأنهم "أبناء موت". لكن فيما تعتبره استخلاصاً للعبر من الحملات السابقة فإن الأجهزة الأمنية الصهيونية أوصت المستوى السياسي الصهيوني بأن يأخذ الرد الصهيوني على عملية القدس شكل العمليات المتنوعة وليس شكل الحملة الواحدة، بحيث إن الرد الصهيوني يشمل القيام بعمليات اغتيال كثيرة تستهدف بشكل خاص قادة حركة حماس السياسيين وكوادر جناحها العسكري، وتدمير ما تعتبره بنى تحتية لإنتاج الوسائل القتالية، بالذات صواريخ "قسام"، مع العلم أن أجهزة الأمن الصهيونية حرصت على الادعاء أن حركة حماس استغلت فترة الهدنة من أجل تطوير صواريخ القسام لزيادة مداها، إلى جانب القيام بعمليات اجتياح واسعة النطاق في جميع أرجاء الضفّة الغربية بحثاً عن مطلوبين واعتقالهم.

لماذا استهداف القادة السياسيين؟
في عملية اغتيال القائد إسماعيل أبو شنب لم تحاول (إسرائيل) هذه المرة الادعاء أن أبو شنب على علاقة بالجهاز العسكري للحركة، بل إنها أكدت أنها قامت بتصفيته لأنه قائد سياسي في حركة حماس. وهنا كشفت (إسرائيل) عن سرّ استهداف السياسيين. وكما نقلت "يديعوت أحرونوت" عن مصادر أمنية صهيونية فإنه بالنسبة لحركة حماس بإمكانها دوماً تخريج وإنتاج كوادر الجهاز العسكري وذلك لسيادة روح التضحية في الشارع الفلسطيني، لكن –وحسب المنطق الصهيوني– فإن حركة حماس تجد صعوبة كبيرة في إبراز قادة سياسيين كبار على غرار أبو شنب، حيث إن ذلك يستغرق وقتاً طويلاً!!

(إسرائيل): سنضرب حماس لنساعد السلطة
الحكومة الإسرائيلية وأجهزتها الأمنية وفي حملة إعلامية واضحة شددت على أن قيامها بضرب حركة حماس يهدف أيضاً إلى تمهيد الطريق أمام حكومة أبو مازن لكي يستتب لها الأمر، وهذا ما نقله المراسل السياسي لصحيفة "هارتس" عن مصادر في مكتبي رئيس الوزراء ووزير الدفاع الإسرائيليين. الحجة الإسرائيلية تقوم على أساس أنه بضرب البُنى التحتية لحركة حماس في قطاع غزّة تحديداً يتمكن أبو مازن ودحلان بسهولة من تثبيت أقدامهما في المكان، وفرض أصول لعبة جديدة على حركة حماس أيضاً.
ومن أساليب العمل الذي تتجه الحكومة الصهيونية لاستخدامها هو استهداف أعضاء قيادة حركة حماس في الخارج. وهناك من أشار إلى أن التعليمات قد صدرت بالفعل إلى فرق الموت التابعة لجهاز الموساد لتعقب قادة الحركة في الخارج وتصفيتهم واحداً واحداً. الإسرائيليون يعتقدون أن الظروف الدولية والإقليمية تسمح بالشروع في مثل هذه العملية. إلى جانب ذلك فإنه تقرّر الاستعانة بكل من المنظمات اليهودية وممثلي المحافظين الجدد الذين يتولون إدارة دفّة الأمور في إدارة بوش وكبار قادة الكونغرس، من أجل حمل بوش على تكثيف ضغوطه على الحكومة السورية لقطع أية علاقة لها مع حركة حماس. الحكومة الإسرائيلية ترى أنه في ظلّ الظروف الحالية فإن الضغوط على سوريا ستؤتي أكلها بسرعة وبنجاعة أكبر.

"لن ننتصر على حماس"
المفكر والكاتب الإسرائيلي بي ميخائيل عبر عن امتعاضه من دعوة حكومة شارون لمحمود عباس ودحلان بالقضاء على حركة حماس ووقف عملياتها. وفتح ميخائيل أيضاً حساباً عسيراً مع الرئيس المؤقت لحزب العمل شمعون بيريز، الذي قال إنه لدى أبو مازن ما يكفي من البنادق للتغلب على حركة حماس، فردّ عليه ميخائيل موبخا "إسرائيل استخدمت ألوية مدرعة وطائرات حربية وأسراباً جوية قتالية وسفناً حربية ومروحيات وغواصات وعشرات "الوحدات المختارة" المزودة بأفضل الأسلحة وأكثرها إحكاماً وفشلت رغم ذلك في دحر الإرهاب والقضاء عليه، أما أبو مازن فعليه أن يقوم بذلك بواسطة البنادق، لديه ما يكفي"، على حدّ تعبير ميخائيل.
 

القائد الشهيد إسماعيل أبو شنب:
الديبلوماسي المفكّر الهادئ والوائد للفتن

بملامحه الهادئة وخطابه الديبلوماسي، ونظراته الدقيقة اشتهر المهندس إسماعيل أبو شنب أحد أبرز قياديي حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، هذا الأمر أهّله لتمثيل الحركة في مختلف الدوائر السياسية، وهو ما جعل البعض يطلق عليه لقب (وزير خارجية حركة حماس).

المولد والنشأة
ولد إسماعيل أبو شنب في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة في آذار/مارس من العام 1950م، بين عائلة طُردت من قرية "الجية" التي تقع جنوب شرق المجدل وعسقلان من الأراضي المحتلّة عام 1948. عاش في ذلك المخيم حتى بلغ سن الرابعة عشرة، وبعد وفاة والده الذي تأثّر به كثيراً انتقل إلى مخيم الشاطئ قرب غزة، وترعرع وعاش في أزقته وشوارعه.
نشأ أبو شنب في أسرة متدينة مكونة من شقيق واحد، وثلاث شقيقات، وكان والده يحفظ القرآن الكريم كاملاً، ويشجعه على ارتياد المساجد ومراكز تحفيظ القرآن الكريم، وكان حريصاً على تعليم أبنائه وخاصة القرآن الكريم، فما إن فتحت بعض مراكز تعليم القرآن الكريم أبوابها حتى سارع بإشراك الطفل إسماعيل، و قد قدّر له أن يحفظ حوالي نصف القرآن الكريم وهو ما يزال في المرحلة الابتدائية من تعليمه. إلى جانب ما أرسته في نفسه والدته من المعاني الرفيعة.
قضى معظم دراسته الابتدائية في مدرسة وكالة الغوث في النصيرات، كان ذلك ما بين عامي 1956 و1961 حيث تأثّر كثيراً حينها بتوجّهات ورعاية الأستاذ حماد الحسنات أحد الدعاة في منطقة النصيرات (و هو من قادة حركة حماس).
بعد انتقاله إلى مخيم الشاطئ شاءت الأقدار أن يلتقي الشهيد في أحد مساجد المخيم بالشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس، فتأثر به كثيراً، فأصبح ملازماً له في حلّه وترحاله.
وكان لعدد من الشخصيات الإسلامية أمثال الدكتور موسى أبو مرزوق (نائب رئيس المكتب السياسي لحماس)، والشهيد فتحي الشقاقي (مؤسّس حركة الجهاد الإسلامي) دور في تكوين شخصية أبو شنب الإسلامية.

النبوغ والتفوّق
منذ نعومة أظافره ظهرت معالم الذكاء والنبوغ على أبو شنب، وظهر ذلك جلياً عليه خلال سنوات دراسته، حتى إنهاء الثانوية العامة، وكان ضمن العشرة الأوائل على قطاع غزة.
وضعت حرب عام 1967 أوزارها.. وقد أنهى أبو شنب الصف الثاني الثانوي، وفي أول أعوام الاحتلال تقدّم مع من تقدّم من الطلاب لامتحانات الثانوية العامة وذلك في صيف عام 1967، وحصل على شهادة الثانوية العامة، والتي لم تعترِف بها أي من الدول العربية في ذلك الوقت. فالتحق بمعهد المعلمين برام الله ليدرس اللغة الإنجليزية ومدة الدراسة في هذا المعهد سنتان، حيث يتخرّج الطالب ويصبح مؤهلاً ليكون معلماً في مدارس الوكالة.
وفي عام 1969 جرت ترتيبات مع الحكومة المصرية لإجراء امتحانات الثانوية العامة في قطاع غزة بإشراف وزارة التربية والتعليم المصرية، حتى يمكن لطلاب القطاع أن يحصلوا على شهادات مصدّقة وموقعة من جهة عربية، كي يتمكّنوا من إكمال دراستهم العليا. تقدّم أبو شنب إلى هذا الامتحان إلى جانب دراسته بمعهد المعلمين ونجح فيه ثم تقدّم بطلب لمكتب تنسيق القبول للجامعات المصرية وتم قبوله فعلاً، ترك الدراسة في المعهد رغم أنه لم يبقَ على تخرجه منه إلا أشهراً معدودات، فقد كان طَموحاً أكثر مما يمكن أن تقدّمه له الدراسة في المعهد.
التحق بكلية الهندسة بجامعة المنصورة، وحصل على درجة البكالوريوس في الهندسة المدنية بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف الأولى في عام 1975. وأتاحت له رحلة الدراسة في مصر الالتقاء بقادة الإخوان المسلمين مثل الشهيد د. إبراهيم المقادمة القيادي في حماس وغيره من قادة الإخوان المسلمين، وتأثر بفكرهم الدعوي الإسلامي.

المعّلم والمربّي
بعد تخرجه في جامعة المنصورة عرض عليه أحد أساتذته في الجامعة أن يتم تعيينه (معيداً) في الكلية لكنه فضّل أن يعود إلى قطاع غزة ليعمل هناك. وفعلاً عاد فعمل على تأسيس نقابة المهندسين في محافظات غزة في العام 1976، فكان القيادي الراحل من أهم القيادات النقابية في قطاع غزة، وأول نقيب لها، وآخر مرة تولى منصب نقيب المهندسين كان في دورة عام 2000.
اشتغل مهندساً للمشاريع في بلدية غزّة لمدة خمس سنوات، عرفه خلالها زملاؤه، ومن احتك به، مهندساً متميزاً سواء في الناحية الأخلاقية أو المهنية ويشهد بذلك الكثير ممن عرفه. ثم عمل معيداً لعدة سنوات في كلية الهندسة بجامعة النجاح الفلسطينية في نابلس وشغل رئيس قسم الهندسة المدنية فيها قبل أن يسافر إلى الولايات المتحدة في بعثة، حصل خلالها على درجة الماجستير في الهندسة المدنية من جامعة (كولورادو) في العام 1982.
عمل الشهيد أبو شنب مدرساً في قسم الهندسة بالجامعة الإسلامية في مدينة غزة، وأصبح في الفترة الأخيرة من حياته عميداً لكلية مجتمع العلوم المهنية والتطبيقية بالجامعة الإسلامية، وكان مديراً لمركز أبحاث المستقبل بغزة.

السجين السجّان
عندما عاد من الولايات المتحدة ظهرت شخصية الشهيد إسماعيل كقائد إسلامي في صفوف حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إلى أن اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلية عام 1989 لدوره في قيادة الجهاز السياسي لحماس، وحكمت عليه بالسجن لمدة ثماني سنوات.
لم يتوقّف أبو شنب عند اعتقاله عن العمل، فهو ومنذ اللحظة الأولى لاعتقاله أدرك أنه انتقل إلى مرحلة جديدة في العمل الجهادي، وهيّأ نفسه جيداً لهذه المرحلة، وكان مدركاً تماماً أن البداية ستكون صعبة جداً. وفعلاً أُخضع للتحقيق من قبل المخابرات الصهيونية في سجن الرملة وعُذّب عذاباً قاسياً لمدة ثلاثة شهور. بعد هذه الفترة من التعذيب تم نقله إلى زنازين العزل في نفس السجن، ظلّ فيها مدة 17 شهراً لم يرَ النور، من ثم أصبح ممثلاً للمعتقلين في الرملة في العام 1990 بعد انتهاء فترة العزل.
أمضى بعد ذلك باقي مدة محكوميته البالغة ثماني سنوات قاد خلالها الحركة الأسيرة بصورة رائعة لم يسبق لها مثيل، فخاض وإخوانه المعتقلون إضرابين كان لهما أثراً بالغاً في تحسين حياتهم داخل السجن، وحقّقوا من خلالهما إنجازات عظيمة وذلك في عامي 1992 و 1995 . خرج من السجون الإسرائيلية عام 1997 أكثر إصراراً على مواصلة عمله في صفوف حماس التي كانت تعيش ظروفا صعبة للغاية بسبب ملاحقة السلطة الفلسطينية لعناصرها، فمارس نشاطه كقيادي في الحركة ورئيساً للجنة السياسية في القطاع.

وائد الفتن
يُعدّ الشهيد القائد إسماعيل أبو شنب من أبرز القادة السياسيين في حركة حماس، اعتقلته السلطة الفلسطينية مرتين عامي 1999 و2001، ويوصف بأنه صاحب فكر سياسي وقدرة كبيرة على الإقناع، ويصفه المراقبون بأنه شخصية مرنة، وكان ممثل حماس في لجنة القوى الوطنية والإسلامية التي تشكلت في قطاع غزة بعد انتفاضة الأقصى. شارك بفاعلية في مختلف الحوارات مع السلطة الفلسطينية ووفد الحكومة المصرية التي أشرفت على مبادرة الهدنة التي أعلنتها القوى الفلسطينية.
عمل القائد الشهيد على وأد أي فتنة كانت تندلع بين التنظيمات الفلسطينية، من بينها دوره المهم خلال الأحداث المؤسفة التي وقعت بين التنظيمات الفلسطينية في عام 1986 في قطاع غزة، حيث تداعت المؤسسات والهيئات الأهلية في القطاع لوأد الفتنة، وتم اختيار المهندس إسماعيل أبو شنب عضواً في لجنة الإصلاح المنبثقة عن هذا التجمّع، وقد أدّت اللجنة دوراً طيباً في تصفية الأجواء وتهدئة الخواطر.
كتب عدة مقالات في صحيفة الرسالة الناطقة باسم حزب الخلاص وصحيفة السبيل في الأردن، كانت تعبّر عن فكره الوقّاد وحرصه الدائم على حماية الدم الفلسطيني من أية فتنة قد تحاول (إسرائيل) زرعها.

دوره الاجتماعي
كان القائد الشهيد أبو شنب أحد مؤسسي الجمعية الاسلامية بغزّة في العام 1976 لمساعدة الفقراء والمعوزين في القطاع، وقد أنجزت هذه الجمعية العديد من المشاريع المهمة، كان أهمها الجامعة الإسلامية في قطاع غزة والكثير من المدارس ورياض الأطفال.
في المجال الاجتماعي الخيري كان أقرباؤه و جيرانه يلجأون إليه عند الخلاف والنزاع فيبذل جهده لنصحهم وحلّ مشكلاتهم والتوفيق بينهم، وكان جيرانه وأهالي الحي الذي كان يسكن فيه (حي الشيخ رضوان) بمدينة غزة يعرفونه شخصاً مؤدّياً للواجب بل مبادراً إليه، وكان أهل الخير في الضفة وغزة يلجأون إلى مكتبه الهندسي لعمل التصميمات الهندسية وأخذ الاستشارة لبناء المشاريع الخيرية والمساجد وغيرها مجاناً ودون أن يتقاضى عليها أجراً.
امتاز أبو شنب بالهدوء والمعاملة الحسنة مع الجميع باختلاف خلفياتهم الأيديولوجية والعقائدية، وكان لا يتعامل بعنف ولا بالمثل للأخطاء التي ترتكب ضده.
تزوج الشهيد القائد إسماعيل أبو شنب عام 1976، وله 8 أبناء: 3 ذكور هم محمد، حمزة، وأكبرهم حسن (22 عاماً)، يدرس هندسة الكمبيوتر حالياً في الولايات المتحدة، وخمسة من البنات أصغرهن الطفلة مسك البالغة من العمر عامين.

لمتابعة موضوع الغلاف، افتح الغلاف 2 على القائمة

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003