فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

FM-M Sep 2003
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
حوار
الملف1
الملف2
الملف3
رأي
شؤون إسلامية
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون دولية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
في الغربال
قناديل الشهادة
تحقيق
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

شؤون فلسطينية1


بعد أكثر من 850 خرقاً إسرائيلياً:
المقاومة تضرب في أرييل ورأس العين وتل أبيب والقدس وتهزّ حكومة شارون

المبادرة الفلسطينية بالتهدئة وتعليق العمليات العسكرية لمدة ثلاثة أشهر وفق شروط محددة وضوابط مشروعة، دفعت باتجاه تداعيات ونتائج وردود فعل كان العدو الصهيوني هو المسؤول عنها، نتيجة استمرار الاعتداءات الارهابية والخروقات الصهيونية اليومية والتي تجاوزت (850) اعتداء خلال الأسابيع الست التي أعقبت قرار التهدئة في 29 حزيران/يونيو الماضي. فرغم هذه المبادرة، واصل العدو الصهيوني ممارساته الارهابية ضد شعبنا من قتل واغتيال واعتقال ومداهمة، وتدمير المنازل على أصحابها، وتدنيس للمسجد الأقصى، ومصادرة للأراضي وبناء الجدار الفاصل العنصري الذي قضم مساحات واسعة من الضفة الغربية، وغير ذلك من الممارسات العدوانية. وكل ذلك دون أن يكون هناك موقفاً إقليمياً أو دولياً حازماً يضع حداً لهذا العدوان، بل إن زيارة شارون الأخيرة للولايات المتحدة الأميركية وفّرت له دعماً واضحاً من الرئيس الأميركي، وغطاءً لمواصلة التعنّت والعدوان، مقابل مواقف غير جادة تجاه الطرف الفلسطيني.
التزام حركتي حماس والجهاد الإسلامي وكتائب شهداء الأقصى بالمبادرة كان انطلاقاً من الحرص على تحصين الوحدة الوطنية وحماية الجبهة الداخلية الفلسطينية من ويلات الاقتتال والصراع الداخلي، ومساعدة الموقف العربي الرسمي على الصمود أمام الضغوط الخارجية، وخاصة الأميركية. ولكن ذلك لم يكن يعني الوقوف مكتوفي الأيدي أمام العدوان الصهيوني المستمر والذي أوقع نحو عشرين شهيداً بينهم عدد من الأطفال والنساء، واستئناف قوات الاحتلال لعمليات الاغتيال لكوادر المقاومة في مخيم عسكر ومدينة الخليل. ومن هنا، جاءت العمليات الاستشهادية في أرييل ورأس العين والقدس لتخلط أوراق صنع القرار في الدولة العبرية بشكل لم تكن تتوقعه.

الجاران قفيشة وجروان ينتقمان لشهيدي القسام
كانت تقديرات المؤسسة العسكرية الصهيونية تقول إن حركة المقاومة الإسلامية "حماس" ستمر مرور الكرام على عمليات الاغتيال التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في المناطق التي لم يتم تسليمها لأجهزة أمن السلطة في الضفة الغربية، ذلك أن الحركة منشغلة في إعادة هيكلة أجهزتها العسكرية بالشكل الذي يسمح لها باستئناف العمليات الفدائية بعد انتهاء فترة التهدئة. وعليه فقد فوجئت الحكومة الإسرائيلية وأجهزتها الأمنية بعمليتي رأس العين وأرييل الاستشهاديتين اللتين نفذهما خميس جروان من كتائب شهداء الأقصى وإسلام قفيشه من كتائب الشهيد عز الدين القسام، وكلاهما من مخيم عسكر الذي شهد جريمة الاغتيال الجبانة التي طالت اثنين من قادة الجهاز العسكري لحركة حماس، وهو ما كان له دلالات هامة بالنسبة للصهاينة خاصة وأنهما جاءتا بُعيد جريمة الاغتيال.
العملية الأولى وقعت في نحو الساعة التاسعة من صباح يوم الثلاثاء 12/8/2003، واستهدفت سوقاً مكتظاً بالرواد في منطقة رأس العين القريبة من تل أبيب وأوقعت قتيلاً إسرائيلياً وعشرة جرحى آخرين. وبعد نحو ساعة من هذه العملية الاستشهادية، نفذ جاره إسلام قفيشة عملية في محطة لنقل الركاب عند مدخل مستوطنة أرييل الواقعة على الخط الفاصل بين الضفة الغربية وفلسطين المحتلة منذ عام 1948، مما أسفر عن مقتل شرطي صهيوني وجرح اثنين.
الكيان الصهيوني الذي فوجئ بسرعة الرد، شعر أنه في ورطة حقيقية. وكما ألمح المعلقون العسكريون، فإن انطلاق منفذي العمليتين من مخيم عسكر بالذات أحرج حكومة شارون وأجهزتها الأمنية كثيراً، فإلى جانب أن العمليتين جاءتا رداً على التحرش العسكري الإسرائيلي وعدوانه المتمثل في عملية اغتيال الشهيدين فايز الصدر وخميس أبو سالم، فإنهما أثبتتا انعدام أي صدقية لمطالبة الكيان الصهيوني للسلطة الفلسطينية بتفكيك البنية التحتية للمقاومة الفلسطينية. ذلك أنه إذا كانت المقاومة قادرة على تنفيذ عمليات انطلاقاً من مناطق تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، فإنه ليس من المنطقي والإنصاف أن تطالب إدارة بوش وحكومة شارون السلطة بتفكيك حركات المقاومة. ولعل هذا ما دفع بحكومة محمود عباس، وبخلاف ما مرّ عليه من شجب لعمليات المقاومة، إلى تحميل شارون المسؤولية عن هاتين العمليتين، على اعتبار أنهما جاءتا بعد عملية الاغتيال.
وعلى صعيد الشعب الفلسطيني، حظيت العمليتين بدعم جماهيري واسع النطاق حيث اعتبرت الجماهير الفلسطينية أن رد كتائب عز الدين القسام وكتائب شهداء الأقصى عملٌ تقتضيه الكرامة الوطنية الفلسطينية. وقد وصلت رسالة الجماهير الفلسطينية المعبرة عن دعمها لخيار المقاومة والرد على جرائم الاحتلال عبر المسيرات التي نظمت في مدينتة نابلس على وجه الخصوص.

عملية تل أبيب استمرار للرد
تعليمات المقاومة الفلسطينية إلى مجموعاتها العسكرية بالرد على جرائم الاحتلال بما يتناسب وحجمها، وفي أي مكان تصل إليه سواعد المجاهدين وأجساد الاستشهاديين، لم يكن من أجل ذرّ الرماد في العيون أو لاستهلاك وسائل الإعلام. بل إن المقاومة حين أصدرت تعليماتها آنفة الذكر كانت تعني ذلك. ولهذا جاء الرد على استمرار العدوان وسياسة هدم منازل الاستشهاديين، بعملية تل أبيب التي استهدفت مطعماً يسمى (ستيكييات هاحيم) وسط تل أبيب التي أوقعت قتيلاً وأحد عشر جريحاً حسب اعترافات الشرطة الإسرائيلية.
العملية كانت من نوع مختلف عما سبقتها، ذلك أنه تم استخدام عبوات ناسفة وضعت في مصعد المطعم لتنفجر في وقت حدده المجاهدون في حوالي الساعة العاشرة من صباح يوم الاثنين الموافق 18/8/2003، مما مكن المجموعة المنفذة من مغادرة المكان والعودة إلى قاعدتها بسلام.
العدو الصهيوني الذي أذهلته العملية من حيث مكانها وتوقيتها ونوعها، أخفى خسائره الحقيقية وحاولت سلطات الاحتلال أن تنسب العملية إلى تسرب غاز أدى لانفجار إسطوانة غاز، مستبعدة أن يكون عملية مدبرة من قبل المقاومة. ولكن الحقيقة ظهرت بشكل جلي، وذلك عبر مصادر في فرق الإطفاء الإسرائيلية التي أقرّت بأن الانفجار ناتج عن عبوة ناسفة.

رائد مسك وعهد الشهداء
العملية الاستشهادية التي نفذها البطل القسامي رائد عبد الحميد مسك (29 عاماً) مساء يوم الثلاثاء 19/8/2003 واستهدفت الحافلة رقم (2) التي تعمل بين حائط البراق (المبكى) وشارع حاييم بارليف في وسط القسم الغربي من القدس وأوقعت (20) قتيلاً و(136) جريحاً وُصفت إصابة (13) منهم بأنها بالغة الخطورة، لم تستهدف إرباك السلطة الفلسطينية أو حكومة محمود عباس، لأن ما يربك السلطة هو سياسة شارون وإرهابه ضد الشعب الفلسطيني.
يبدو أن تأثير عمليتي رأس العين وأرييل أو هي الغطرسة والعنجهية دفعت بالحكومة الإسرائيلية وجيشها إلى توجيه ضربة غادرة أخرى للمقاومة الفلسطينية, وهذه المرة باتجاه حركة الجهاد الإسلامي باغتيال الشهيد البطل محمد أيوب سدر مسؤول سرايا القدس في مدينة الخليل فجر الخميس الموافق 14/8/2003. ومع أنه كان واضحاً منذ اللحظة التي أقدمت فيها سلطات الاحتلال على تنفيذ جريمتها أن الرد سيكون مزلزلاً وقوياً بما يتناسب مع مكانة الشهيد، حتى أن حركة الجهاد الإسلامي اعتبرتها خرقاً واضحاً، وهو ما يعني "أن الهدنة في حالة احتضار طبيعي وربما تكون قد انتهت" على حد تعبير خالد البطش أحد قادة حركة الجهاد الإسلامي في غزة. ولكن سلطات الاحتلال التي كانت تراهن على ما يبدو بأنه سيكون هناك وقت حتى تتمكن المقاومة الفلسطينية بشكل عام وحركة الجهاد الإسلامي بشكل خاص من تنفيذ وعدها، لم تكن تتوقع أن تكون مسؤولية الرد تضامنية بين فصائل المقاومة. فمثلما كان الرد على جريمة مخيم عسكر بعمليتين لكتائب القسام وشهداء الأقصى، كان الرد على جريمة الخليل بالعملية النوعية الكبيرة لكتائب عز الدين القسام في القدس.

خوف من الصواريخ

عادت صواريخ القسام إلى واجهة الحضور الإعلامي من جديد، فمن جهة قال الجنرال موشيه يعلون رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي في إطار تقويم قدمه إلى الحكومة الإسرائيلية أن صواريخ القسام التي تنتجها حركة حماس آخذة في التطور، وفي نهاية المطاف ستغطي كافة أراضي الكيان الصهيوني. وأوضح يعلون أن الفلسطينيين يحاولون كل الوقت تطوير جودة (القسام) ومع أنهم يصطدمون بمشكلات فنية، إلا أنهم يتحسنون على حد تعبيره.
من جهة أخرى نشرت صحيفة "معاريف" في ملحقها الاسبوعي بتاريخ 1/8/2003 تقريراً يتناول صواريخ القسام ووصولها إلى مرحلة توازن القوى. ومما جاء في التقرير: "بعد دخول مستوطنة حفات شكيم في أشكلون –عسقلان- لمرمى صواريخ الهاون، فإن حماس تنتقل إلى مرحلة أخرى من بناء الذراع الاستراتيجي لها، والهدف مدن غوش دان. وحركة حماس برئاسة الشيخ أحمد ياسين تعتبر مثلاً لتوازن القوى لحزب الله في لبنان، والتهديد يكمن فيما لو بدأت (إسرائيل) بالعمل ضد حماس فإن مئات صواريخ القسام ستنطلق في لحظة واحدة ومن عشرات الأمكنة إلى عدد كبير من المستوطنات، مما سيتسبب بهزّة أرضية وهذا ما تعتقده الأجهزة الأمنية. فمن المعلوم أن الدراسات الاستخباراتية تفيد أن حماس أصبحت قريبة جداً من التوصل إلى مدى بعيد في مراحل تطويرها لصواريخ القسام".

 
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003