فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

FM-M Sep 2003
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
حوار
الملف1
الملف2
الملف3
رأي
شؤون إسلامية
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون دولية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
في الغربال
قناديل الشهادة
تحقيق
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

مع الغروب

الأمن مستتب!
خبزهم الصمت! وحياتهم الموت! وموت بين زفرات الصمت وحشرجة الصوت!
في قلب المدينة التي تعرّت على أسطح الغناء تراجع المطر، تبّخرت قطراته على بوّابة السماء، وغلّفت الأسماع، فما عادت تهتزّ للنداء! تشيخ الكلمات في فضاء الوطن المراق على طرقات الضلال، ويحتضر الكلام!
وفي مهرجانات الغناء العربي تتوالد الخطوات، تتسابق للوراء! تجرّ الفتيان صوب الانحطاط، وتفعل (عارية) بأمّة الصمت ما لا تفعله إيمان حجو بهم بمزق أحشائها، بفتات ابتسامتها وهي تودع الثرى، لتحلّق بطفولتها بعيداً، وقد سكنت جوف الكلام، فنطقوا بالصمت، وتجاوزوا عن ذلّهم، وتجاوزوا عن حزنهم، وتطهّروا بالدمع! وبدمهم عدوهم يلوّثهم..
بين الحجارة العنيدة! وفوق أرض حملت هيبة من غادرها إلى الغياب، تتعثّر الرجولة بالأنغام الفرحة، وتضيع مع الصخب آخر الأنباء..
وتجتمع المئات! لا دروع ولا هراوات! وأجساد تتمايل على أنقاض أرواح تهاوت! لا حياة فيهم.. هم موات! الصمت خير من كلامهم.. وقدرتهم عجز يزيدهم في غيّهم! يبيعون مآذن النور والتراب الطهور في لحظة مجون، وينزفون حتى الاحتضار..
شرقهم بغداد والوجع ذلّ الانكسار! فوضى تزرع الخوف في النفوس! تبيع الحرّ للعبد! لينحني نخيل العروبة أمام البيت الأبيض وقد تهاوت بيارق الإسلام دون ضجيج! وغربهم قدس تشيخ في الحصار، تستصرخ الثوار! تلوّح ببقية العهد، وقد ارتفع التكبير عالياً، فما عادت آذانهم تسمعه وقد التصقت بالأرض!
سكارى على ثرى يشهد لمن سبقهم بالتلاشي، فتيان يحيطهم عبدة أنفسهم بأغلال الشهوة، ويكبّلونهم بها، يغمضون أعينهم عن وجع أمتهم وقد أرهقها النزف على الرؤوس المدبّبة..
تلك هي الصورة! والوجه السقيم بملامحه المبتكرة على الطريقة الأمريكية هو المثال، وشبابنا كلّهم مدعوّون على مقاعد الشهوة للنضال! مدعوون للجدال، ولتبديد الطاقات، وللتعلّق بأذيال فاتنة من هنا، وبغيّ من هناك..
على الطريقة الأمريكية يمكننا أن نتجمّل بمزيد من البشاعة، وبمزيد من القذارة يمكن أن نتطهّر! انقلبت الموازين، فلا قسط من غيرنا نرجو وقد آلت عدالة الأرض لمن جعل الله القوة في أيديهم، حين خلت قلوب كثيرنا من الإيمان.
يتقافزون على المدرّجات المذهولة! يتراقصون كالظلال وقد سكنت أعينهم العتمة! يتمايلون وقد تناسوا يوماً ما أحوجهم فيه إلى الثبات.. يتناسون الدم والأشلاء، يتناسون الأرض التي ما انفكّت تصنع من عروقها خرائط الطريق للمجاهدين، لعلهاّ تصل بهم إلى بهاء المسرى الأسير! يتناسون العراق وقد تفتّحت أزهار الثورة، وانشقّت الأرض الولود عن بذار المقاومة..
فإلى متى يظلّ الحائرون على وقفتهم وسط الطريق؟ إلى متى يوزّعون الأنظار على مفترق الطرق لا يدرون أيها يسلكون، وإلى أين تمضي بهم؟! إلى متى يزرعون أنفسهم بالعجز والحق بيّنٌ، طريقه الشوك لكنه إلى الجنّة يمضي بهم؟! يقاطعون عدوّهم تارة، وتارة يوطئون له النواصي! يبكون وجع الأمة مرّة، ومرّة يغرسون سكاكينهم في خاصرتها! يلهون بجراحهم، وبدمهم تطفح كيل عدوّهم وما منهم من يملك أن يحدّد اتجاهه حين يسير!
لهؤلاء تقام مهرجانات الصخب، وتحترق السكينة بالغناء! ولهؤلاء تنتشر الأضواء! ولهم دون غيرهم تتعرّى من فرط مجونها الأشياء!
فخذ طريقك لا تأبه بدنياهم، لهم أرض تهتزّ من تحت أرجلهم. ولك إن أخلصت لله الثبات!
                                                                                      جهاد الرجبي
 
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003