فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

FM-M Sep 2003
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
حوار
الملف1
الملف2
الملف3
رأي
شؤون إسلامية
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون دولية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
في الغربال
قناديل الشهادة
تحقيق
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

أوراق ثقافية 3

خيار الصمود والمقاومة في المجموعة القصصية "حالة موت"
للقاص نعيم الغول

عمان/إبراهيم عباس
يواكب الأدبُ الإسلامي شعراً ورواية وقصّة وتائرَ الانتفاضة المباركة لشعبنا الفلسطيني المسلم على أرضه التي اغتصبتها العصابات الصهيونية. فنجد الأدب الإسلامي يعبّر عن آمال وآلام شعبنا الرازح تحت الاحتلال وممارساته القمعية الشرسة. ونجده كذلك يصور ويرصد ويحفز التوجه نحو مقاومة هذا الاحتلال من أجل الخلاص منه، بل إنه يفرز المقاومة عن غيرها من الطروحات بصفتها الخيار الأصح الذي يحقق هذا الخلاص، خاصة وأن ما حدث من هرولة نحو التطبيع مع العدو والاتفاقات التي توالت قدم البرهان على صحة هذا الخيار.
وقد ظهرت أعمال شعرية وروائية وقصصية مثّلت الدور الذي يلعبه الأدب الإسلامي في معركة الأمّة الإسلامية ضد الاستعمار والإمبريالية التي تقودها الولايات المتحدة ويمثّل حربتها الكيان الصهيوني الغاصب. ومن هذه الأعمال مجموعة قصصية للقاص الإسلامي نعيم الغول باسم "حالة موت"، التي حوت عدداً من القصص تناولت الأبعاد المختلفة للصراع مع الكيان الصهيوني، فمن تصوير الفلسطيني على المستوى الفردي سجيناً في زنزانة وضعه المحتل فيها، وأذاقه صنوف العذاب، إلى المستوى العام حيث أن الزنزانة هي الوطن المحتل والسجين هو الشعب الرازح تحت الاحتلال والضابط الصهيوني هو الاحتلال. ومن تصوير المعاناة التي يقاسيها الشعب تحت الهجمة الشرسة للاحتلال إلى درجة عدم تمكن الشعب من ممارسة حقوقه الإنسانية المعتادة بسبب ظروف منع التجول والتدمير والقتل والهدم.
كما أنها تشكّل إدانة لأؤلئك الذين اكتفوا من جهد الجهاد والمقاومة بالتفرج والصراخ أمام شاشات التلفاز. وإضافة إلى ما تقدم تناولت أثر الاحتلال غير المباشر على الفلسطيني خارج الأرض المحتلة.
في قصة "السجين" يقدّم الكاتب شريحة مشهدية لشعب تحت الاحتلال من خلال تسليطه الضوء على شاب مسلم في زنزانة. ويتضح أن هذا الشاب يتعرض لتعذيب شديد إلى درجة أن فتح باب الزنزانة كان يعني له وجبة تعذيب جديدة. يدخل الضابط الصهيوني وفي ذهنه كسر صمود هذا الشاب الذي رفض أن يتكلم أو يعترف أو حتى ينطق بصيحة ألم.
"لم تتكلم بعد.. تظن أن لحيتك هذه تعطيك ميزة عند الله فتقول أصبر والله معي.. الله معك هاه؟ سنرى كيف يكون معك. لا زلت صامتاً، تظن أن صمتك ينجي المخربين الآخرين.. لا بأس.. أنا لا أريدك أن تتكلم.. لا حاجة لنا بكلامك. اصمت كما تشاء.. واحمِ المجرمين الآخرين.. سنصطادهم ونقتلهم كما نقتل الحيوانات المتوحشة."
ومن الملاحظ أن الكاتب لم يُجرِ على لسان السجين كلمة واحدة واكتفى بأن جعله يفعل، وهو بذلك يشير إلى فعل المقاومة في مقابل لرفض فكر التنظير والجدل العقيم. ويشير إلى الإصرار الأسطوري لشعب علم الدنيا الإصرار والصمود رغم ظروفه التي تفوق قسوتها ظروف الزنزانة. يرغب الضابط الصهيوني في التعذيب لإشباع رغباته السادية ويتخلّى عن مطالبة الشاب بالاعتراف بأي شيء ويساومه على كلمة "آه".
في قصة "حالة موت" التي تحمل المجموعة اسمها، تجد شاباً فلسطينياً جالساً ينظر بحيرة إلى جثّة أمّه وأخيه الصغير اللذين سقطا صرعى رصاص قناص صهيوني حاقد. وفي الوقت الذي ترزح فيه رام الله وكل الوطن المحتل تحت حصار خانق، وتمتلئ شوارعها بدبابات الاحتلال، تتدافع الصور في ذهن الشاب حول مجمل الوضع الفلسطيني وحول والده المنتمي إلى حماس، والذي لا يكاد يخرج من السجن حتى يعود إليه، في إشارة إلى استمرار نضال أهلنا وعلى رأسهم أبناء الحركة الإسلامية.
"عمر يحب الملبس، وأبوه قال اتركوه على حريته. أبوه سيخرج قريباً من السجن. والله أعلم أيبقى أم يعود، فقد تعوّد على أن يكون سنة داخل السجن وسنة خارجه. كان والده يقول لمن يعلّق على ذلك: "هذه حال أغلب الفلسطينيين وخصوصاً من كانوا في حماس". ونجده في أحلك الظروف يتمسّك بحقّه في ممارسة إنسانيته المتمثلة في حقه في دفن أمّه وأخيه من باب "إكرام الميت دفنه". ولأن هناك حظر تجوال فإنه يفكّر في شتى الطرق ليدفنهما. وحين يجد أن الطرق قد سدّت، يقرّر المطالبة بحرية الدفن معتبراً إياه تنازلاً عن حقّه في الحرية الكاملة، ولكنه لا يقاس بحجم التنازلات التي سقط في فخّها الآخرون، فالحق بالدفن هو جزء من الحق بالحرية التي يجب أن ينتزعها الشعب. يكتب العبارة على يافطة كانت معدّة لمظاهرة سيقوم بها ورفاقه، ولأن من عادة قوات الاحتلال أن تطلق النار عشوائياً مدعية أنها خشيت من أن يكون القتلى يحملون أحزمة ناسفة، يخلع ملابسه ويحمل اليافطة ويخرج إلى الشارع. ولكن الأمر عند المحتلين سيان، فالذي قتل الطفل وهو يطل من نافذة البيت وقتل الأم داخل منزلها، لن يوفر شاباً أعزل يحمل يافطة تقول حرية الدفن. فتتقدّم الدبابة وتهرس العظام واللحم وترتمي اليافطة حيث تعود المطالبة إلى الأصل العام "حرية".
هذه القصة تعبر عن شكل آخر من أشكال المقاومة المتمثلة في رفض الاستكانة لواقع الاحتلال ومحاولته المستمرة تجريد الشعب من إنسانيته.
ولأن أثر الاحتلال البغيض يلاحق الفلسطيني في كل مكان، نقرأ في" قصة بطالة": "كان كل ما لدي من مال قد أوشك على النفاد. ولم أكن أعرف أحداً ألجأ إليه إذا ما ازداد الحال سوءاً. كان العدد القليل الذي أعرف قد جاؤوا أيضاً من الكويت. وأهلي في الضفّة الغربية، ولم أستطع ترك عمان إلى طولكرم حيث أهلي فقد كانت الجسور مغلقة. بسبب الاحتلال تشتّت الفلسطينيون في كل بقاع الأرض. وحين غزا صدّام الكويت كان الفلسطينيون كبش الفداء فتركوا كل شيء وعادوا من الشتات إلى الشتات. لكن وضع الأهل في الداخل كان لا بدّ أن ينعكس على وضع أبنائهم وإخوتهم في الخارج فتضاعفت المعاناة.
إن قصص هذه المجموعة تعطي مثالاً على قدرة الأدب الإسلامي على أن يكون الصورة الصادقة المعبرة عن طموحات الشعب الفلسطيني وآماله، وتؤكّد على خيار الصمود والمقاومة حتى جلاء المحتل عن كل فلسطين.

 

حروف


ع عبد الله الطيب، عميد الأدب العربي في السودان، رحل عن 82 عاماً، بعد أن أقعدته الجلطة الدماغية سنتين. وقد نعاه الرئيس السوداني عمر البشير في بيان جمهوري.
ولد البروفسور الطيب في حزيران/يونيو عام 1921، ونال دبلوم الآداب عام 1942، ثم البكالوريوس والدكتوراه من جامعة لندن في الدراسات الشرقية عام 1949. عمل أستاذاً في جامعة الخرطوم، وكان أول مدير لجامعة جوبا عام 1975، وثمّ عميداً لكلية الأدب العربي في جامعة أحمد بيلو بنيجيريا عام 1964.
شغل عدّة مناصب على المستوى العربي، فكان عضواً في عدد من مجامع اللغة العربية، وكان أول رئيس لمجمع اللغة العربية في السودان، وقدّم 5000 حلقة إذاعية أكمل فيها تفسير القرآن الكريم بعنوان "دراسة في القرآن الكريم".
حاز البروفسور الطيب على جائزة الملك فيصل للآداب عام 2000، حيث كان رائداً بإعادة الاعتبار للثقافة والتراث العربي، وكشف عن كثير من السرقات الأدبية من الشعر العربي قام بها عدد من كبار أدباء أوروبا في القرنين الرابع والخامس عشر.
كتب فيه أحد تلامذته يقول: "كنا إذا جلسنا إليه طار بنا إلى فضاء عجيب..إنه شاعر عملاق ولغوي تحرير ونحوي قدير وأديب فاخر، وفوق ذلك فقيه متفنن وأصولي محقّق ومفسّر من طراز خاص.. رياضي بارع وسباح ماهر.. ورسام ذواق.. وله أذن لا يندّ عنها مطرب فيقف عند إيقاع الكلمات وإيقاع التأليف وتناغم الكل في ائتلاف.
وإذا حدّثك بالإنكليزية كان أتقن منه بالعربية، بل يعدّه القوم هناك من معاجمها التي يُحتج بها، وهو شاعر بلغتهم أيضاً، وكان الكبار منهم يشبّهونه بشعرائهم الكبار، إلا أنه كان زاهداً في وصفهم مفتخراً بفن قومه العرب معرضاً عن إغرائهم.
وإذا تحدث بالفرنسية أغضب الفرنسيين بفصاحته التي لا تتوافر عندهم ويأتيهم بقاموسهم القديم متحدياً إياهم أن يجاروه فلا يفعلون.
رحمة الله على ذلك العلم الشامخ فلم يكن أحد من أهل إعلام اليوم يعرف اسمه رغم كتبه التي أرغمت طه حسين أن ينكّس لها رأسه ويعترف بقامته الكبيرة رغم حداثه سنّه آنذاك".

ش شُيّع الشاعر الفلسطيني محمد القيسي (59 عاماً) إلى مثواه الأخير، بعد أن أصيب بجلطة دماغية حادة، أفقدته الوعي ودخل على أثرها المستشفى وهو في غيبوبة تامة.
ولد الشاعر في قرية كفرعانة قرب يافا عام 1944، وعمل في حقل الصحافة والمقاومة... ثم انتقل بعد إحباطات ثورية إلى الكويت حيث تابع عمله الصحافي هناك.
في الرابعة والعشرين من عمره أصدر أولى مجموعاته الشعرية التي تحمل نفس المقاومة والثورة بعنوان "رياح عز الدين القسام" عام 1968.
هذا وقد أصدر في حياته أكثر من ثلاثين كتاباً بين الشعر والنثر، ويعدّ واحداً من شعراء جيله البارزين، وقد حصل على عدّة جوائز عربية وعالمية.
وقد تابع إصدار دواوينه الشعرية: راية في الريح (1969)، خماسية الموت والحياة (1971)، الحداد يليق بحيفا (1975)، إناء لأزهار سارا، زعتر لأيتامها (1979)، اشتعالات عبد الله وأيامه (1979)، كم يلزم من موت لنكون معاً (1982)، أغاني المعمورة (1982).
وقد كان الشاعر محمد القيسي غزير الإنتاج بين الشعر والنثر والمسرح.

ر رحل الشهر الماضي أيضاً الباحث والناقد والمترجم الفلسطيني الدكتور إحسان عباس، الذي يُعتبر أحد أبرز الباحثين في مجالي الأدب والتاريخ.
ولد في حيفا (فلسطين) قرية عين غزال عام 1920. تلقى تعليمه الأولي في القرية في حيفا، وأتم المستوى الثانوي في حيفا وعكا، ثم اختير لإكمال الدراسة في الكلية العربية في القدس (1937 – 1941) وكانت الشهادة المتوسطة التي نالها تؤهله لأن يكون مدرساً في الثانويات. وتابع تحصيله فنال عام 1946 الليسانس في الأدب العربي من القاهرة فالماجستير عام 1952 والدكتواره عام 1954. عمل مدرساً في فلسطين والسودان ولبنان.
اقتربت مؤلفاته بين الأدب والتحقيق والنقد والترجمة والجمع إلى المائة. وتخصص بالأدب الأندلسي حتى بات أبرز الكتّاب والباحثين في مجاله. من مؤلفاته الحسن البصري، أبو حيان التوحيدي، عبد الوهاب البياتي، بدر شاكر السياب، الشريف الرضي، العرب في صقلية، تاريخ الأدب الأندلسي، فن الشعر، فن السيرة، وغيرها.
كما حقق: رسائل ابن حزم، ديوان ابن حمديس، الرد على ابن النغريلة الهيودي، شعر الخوارج، نفح الطيب (ابن المقري – 8 مجلدات)، الذخيرة (ابن بسام – 8 مجلدات)، أمثال العرب، وفيات الأعيان لابن خلكان، الوافي بالوفيات، فوات الوفيات، أنساب الأشراف للبلاذري، وغيرها.
وترجم عدداً من الدراسات على رأسها دراسات في حضارة الإسلام للسير هاملتون جيب، وعدداً من الروايات على رأسها موبي ديك لهيرمان فيل.
هذا، وقد ترجم الأعمال الكاملة لشاعر فلسطين إبراهيم طوقان والشاعر كمال ناصر.
وقد كتب الشعر ولكنه لدقته في النقد لم يقم بنشره، وبقي شعره مطوياً بين أوراقه.
وكان يذكر دائماً سيرة الشيخ الشهيد عز الدين القسام. فقد تردد على جامع الاستقلال ليسمع خطبه الطويلة. كانت نبرة الشيخ تثير حميته، لكنه –وهو حديث السن يومذاك- لم يكن يدرك أهمية تلك الخطب. ولم يستوعب أهمية القسام، حتى فوجئ بفلسطين كلها تخرج في جنازته بعد استشهاده. يومها –قال د. إحسان عباس- قررت أن أعيد قراءة التاريخ.
وها هو يصبح جزءاً من التاريخ. لقد أغمض عينيه، للمرة الأخيرة، في العاصمة الأردنية، بعيداً عن عين غزال، قريته الحيفاوية التي لم تغب عن ذهنه لحظة واحدة.
 
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003