فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

FM-M Sep 2003
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
حوار
الملف1
الملف2
الملف3
رأي
شؤون إسلامية
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون دولية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
في الغربال
قناديل الشهادة
تحقيق
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

شؤون دولية

الصاروخ الإيراني "شهاب 3" رادع تكتيكي أم استراتيجي؟!

القاهرة/خاص
بعد تجربة إيران في إطلاق الصاروخ "شهاب 3", اتجهت جميع الفوهات الإسرائيلية والأميركية نحو طهران، لإثارة القوى الكبرى ضدها وتبرير التسلّح الإسرائيلي المتواصل, وبدأت حملة إعلامية لتضخيم الخطر الإيراني وتصوير إسرائيل وكأنها حمل وديع يتعرض للخطر من دول شريرة. فهل هي بداية جديدة لفصل ساخن آخر ضد الجمهورية الإسلامية بعد سقوط مراحل من محاولات الاحتواء والحصار؟ وماهي الأبعاد الحقيقية لهذه الحملة التي يخطط لها في أروقة الدوائر الاستخباراتية الإسرائيلية والغربية؟

الصاروخ "شهاب 3"
الصاروخ الإيراني "شهاب 3" صاروخ متوسّط المدى يتمتّع بمزايا تجعله إضافة نوعية إلى ترسانة الأسلحة الإيرانية، أبرزها، إلى جانب سرعته الفائقة، مداه الذي يتراوح بين 1300 إلى 1500 كلم، كما أنه قادر على حمل رأس حربي يزن ما بين 760 إلى 1000 كجم، وهو ما يمثّل تهديداً مباشراً لـ(إسرائيل) حسبما ذكر مسؤولوها. وقد أجرت طهران عدة تجارب على "شهاب 3" بدأت في تموز/يوليو عام 1998، وانتهت في مطلع شهر تموز/يوليو 2003. وقد تسلمت قوات حرس الثورة الإيراني هذا الصاروخ لوضعه في الخدمة عقب احتفال عسكري أقيم بهذه المناسبة.

حملة ضدّ إيران
أعربت (إسرائيل) على لسان وزير خارجيتها سيلفان شالوم عن قلقها من خطورة هذا الصاروخ على أمنها، بل ذهبت إلى اعتباره لا يشكل تهديداً لمنطقة الشرق الأوسط فحسب، بل تهديداً للعالم بأسره، كما اتهمت طهران بمواصلة تخصيب اليورانيوم لإنتاج أسلحة نووية، داعية الاتحاد الأوروبي إلى لعب دور أساسي في منع طهران من اقتناء هذه القدرة.
وكعادته -وكما هو الحال في العراق- كان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير السبّاق في الاستجابة لهذه الدعوة، رغم المشاكل الداخلية التي يعانيها في بلاده جراء مشاركته في الحرب على العراق، وسارع بلير بانتقاد تجربة إطلاق الصاروخ الإيراني ووصف الحدث بأنه يشكل خطراً على المنطقة، ناسياً أو متناسياً عن قصد أن (إسرائيل) المدججة بالترسانة النووية وبأحدث الأسلحة الأميركية هي أساس التهديد وعدم الاستقرار في هذه المنطقة، على حدّ قول المتحدث باسم الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي في ردّه على بلير.
وذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن إيران أجرت تجربة ناجحة على صاروخ ذاتي الدفع قادر على الوصول إلى (إسرائيل) وتركيا وشبه القارة الهندية والقوات الأميركية في الخليج، في إحدى المحاولات الإسرائيلية الواضحة لإثارة القوى الكبرى ضدّ إيران، وتبرير التسلح الإسرائيلي المتواصل. وكشفت الصحيفة عن غرضها من إثارة مثل تلك المعلومات، عندما قالت: إن تجربة إيران في إطلاق "شهاب – 3" تحفز (إسرائيل) على التسلح بمزيد من الصواريخ من طراز "أرو" المضادة للصواريخ التي تنتجها مصانع الطائرات الإسرائيلية بالتعاون مع شركة (بوينج) الأميركية للطائرات. وفي تبرير آخر لسعي (إسرائيل) نحو المزيد من الأسلحة زعمت الصحيفة أن "العلاقات المتنامية بين إيران وليبيا تشكل مصدراً آخر للقلق في إسرائيل"، أضافت قائلة: إن التهديد الذي تمثّله ليبيا سبب نشر الجيل الثالث من بطاريات الصواريخ "أرو"، مشيرة إلى أن التهديد الذي كان يمثّله العراق تلاشى. وكشفت "هآرتس" أن "الرد على التهديد الليبي سيكون بطاريات أرو على ظهر سفن إسرائيلية".
كما انضمت كبريات الصحف الأميركية للحملة الإعلامية، فخرجت صحيفة "واشنطن بوست" في عددها الصادر في 19 تموز/يوليو 2003 بتقرير يزعم أن مفتشي الأمم المتحدة عثروا في موقع نووي إيراني على آثار لليورانيوم المخصّب يمكن استخدامها في صنع أسلحة نووية. هذا بالرغم من أن الخبراء أكّدوا أن مجرد العثور على هذا اليورانيوم ليس دليلاً ملموساً على أن إيران أجرت التجربة لغرض التخصيب بحد ذاته بل ربما لغرض كشف التلوث.

أسباب ودوافع الحملة
قامت الدنيا ولم تقعد..! وتحركت "المخاوف" (والاستنكارات في أغلب الأحيان) من واشنطن إلى قلب المنطقة الأوروبية، دون أن تنسى الزوبعة أن تمرّ في (إسرائيل) بالطبع… وكان العنوان لكلّ ذلك "برنامج الصواريخ البالستية الإيرانية" الذي تربط كلّ من الولايات المتحدة و(إسرائيل) وجوده في طهران باحتمال امتلاكها لسلاح نووي تدّعي واشنطن وتل أبيب أن إيران حصلت عليها عن طريق مؤسّسات ومراكز أبحاث في روسيا وعدد من جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق، أو على وشك امتلاكها من معاملها النووية الخاصّة، وقد وصلت حرارة التصريحات إلى أقصاها حين اعتبر وزير الأمن الداخلي الألماني أن "الصواريخ الإيرانية يمكنها أن تهدّد عمق القارة الأوروبية"، فيما ذهب نواب في الكونغرس الأميركي إلى التحذير من أن إيران ستكون قادرة على إنتاج صواريخ قد تطال واشنطن!.. حتى إن دوائر ومؤسّسات سياسية وجهات إعلامية عربية دخلت لوثة التهويل و"التهويش" واستخدمت ذات العبارات الصهيونية والأميركية التي اعتبرت أن أي برنامج تسليحي إيراني "تهديد لأمن المنطقة" حتى لو كان لأغراض دفاعية.
وليس بوسع المفارقة أن تخفي نفسها في تلك المواقف على اختلافها، إذ لم تثر ضجّة، لا دولياً ولا عربياً، حيال الترسانة النووية الإسرائيلية الآخذة في التضخم إلى حدّ لم يعد ممكناً إخفاء أطرافها النافرة، فضلاً عن امتلاكها برنامج صواريخ أبعد مدى من الصاروخ الإيراني "شهاب 3"، ولا تتوفّر حتى الآن سوى معلومات ضئيلة عن صاروخين طوّرتهما (إسرائيل) بمساعدة أميركا، هما "أريحا 2" و"أريحا 3" اللذان يبلغ مدى أحدهما 3500 كلم، وهو بلا شكّ مهيأ لحمل رأس نووي، وبإمكانه أن يطال أيّة بقعة من المنطقة الممتدة من الأطراف الجنوبية والجنوبية الغربية لوسط آسيا في الشمال الشرقي إلى التخوم الجنوبية للبحر الأحمر وأطراف القرن الأفريقي.
وقد كشف وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز النقاب عن هذه الحملة عندما أشار إلى أن (إسرائيل) قادرة على وقف أي خطر إيراني إذا كان موجوداً بالفعل, وأوضح أن صاروخ "حيتس" الإسرائيلي باستطاعته بعد إدخال التطويرات الأخيرة عليه التصدي لأي صواريخ إيرانية حتى لو كان "شهاب 3", وطمأن موفاز الشعب الإسرائيلي إلى عدم الانسياق وراء التصريحات الإعلامية المحذّرة من الخطر الكبير للصواريخ الإيرانية.
إن المسألة المثارة بحدّة الآن ليست ردّ فعل على تجربة صاروخ "شهاب – 3" أو الحديث عن صاروخ "شهاب 4"، فمنذ عدة أعوام تروّج وسائل الإعلام الصهيونية والأميركية وأجهزة استخباراتهما تحذيرات في المنطقة والغرب عن سعي إيران لبناء قوة تسليحية ضخمة وامتلاك سلاح نووي. إلا أن الزعم باحتمال امتلاك إيران لسلاح نووي لم يجد الصدى المنتظر في المحافل السياسية الأوروبية خاصّة بعد أن أعلنت إيران عن استعدادها لوضع برنامجها النووي ذي الأغراض المدنية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فضلاً عن التضارب التقليدي المعروف بين المصالح الأميركية والأخرى الأوروبية.

أين السلاح النووي؟
ونظراً لسقوط الحصار السياسي والاقتصادي وفشل محاولات فرض العزلة الدولية, شعرت الولايات المتحدة و(إسرائيل) بالرعب. وراح الرعب يتزايد وهم ينظرون إلى النجاحات الإيرانية المتلاحقة على الصعيد الداخلي والخارجي، إذ سقطت كل أعمدة الحصار الأميركي الإسرائيلي وسقطت معه ذرائعه السياسية وانتصر مؤشّر المصالح الأوروبية على سواه من المؤشرات في التوجّه نحو طهران والتعاطي السياسي والاقتصادي معها فسقطت بذلك مخططات عزلها دولياً، وأسهم في ذلك تبني الحكومة الإيرانية للعلاقات الأخوية مع الدول العربية والإسلامية المجاورة.
لقد أحدث الأداء السياسي الإيراني على المستويين الخارجي والداخلي فجوة هائلة في المشروع الأميركي الاستراتيجي، وهذا ما تقرّ به الهيئات السياسية ومواقع البحث الاستراتيجي في الولايات المتحدة. وترى هذه الجهات أن واشنطن تجد أن سياستها في المنطقة مقبلة على التعرّض إلى أوضاع صعبة بل وخطيرة، إذا لم يتم وقف تسارع التطورات التي من شأنها أن تضع إيران في موقع استراتيجي مميّز على أكثر من صعيد في المنطقة والعالم. وتعتبر الجهات ذاتها أن الوضع يزداد تفاقماً بالنسبة للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط مع تزايد واتساع حجم القوة العسكرية الإيرانية كماً ونوعاً، وخاصّة في ظل تقارير إسرائيلية وأميركية تزعم امتلاك إيران لسلاح نووي يمكن أن تزوّد به صواريخ بعيدة المدى.
لذا تحاول أميركا و(إسرائيل) أن تبطئ من التسارع الاستراتيجي لمكانة إيران الإقليمية. هنا يأتي دور الزوبعة الأميركية الإسرائيلية المثارة الآن لتعيد طرح ملف القوة العسكرية الإيرانية ذات الظلال النووية المزعومة في اتجاهين: أولاً، إن أميركا و(إسرائيل) تتخوّفان فعلاً من التطوّر الملحوظ في الكفاءة العسكرية الإيرانية، وما يمكن أن يعكسه ذلك على مفاعيل القوى وميزانها في المنطقة وعلى المشروع الغربي الصهيوني في المحصّلة. وهما فزعتان بالدرجة الأولى من احتمال أن تكون إيران قد حصلت فعلاً على تكنولوجيا السلاح النووي أو تكنولوجيا الصواريخ البالستية من مؤسّسات في روسيا أو بعض جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق.
ثانياً: إن زعم واشنطن وتل أبيب تسرّب تكنولوجيا السلاح النووي إلى إيران يتّجه ليكون الذريعة الجديدة التي تريدان منها أن تكون الغطاء الأول لتسويغ مرحلة جديدة من فصول الحصار الأميركي وخيار التصعيد ضد الجمهورية الإسلامية.


مواصفات الصاروخ "شهاب 3"
النوع: MRBM
المدى: 1300 – 1500 كلم
الارتفاع: 15.852 م
القطر: 1.32 – 1.35 م
الوزن: 1.780 – 2.180 كلغ
نوع الوقود: 80% كيروسين – 20 % جازولين
يشير المراقبون إلى أن هذا الصاروخ هو نموذج متطور صمّم بالاستناد إلى صاروخي "جوري 2" الباكستاني و"نو-دونج 1" الذي طوّرته كوريا الشمالية بالتعاون مع الاتحاد السوفياتي السابق أثناء فترة حكم الرئيس غورباتشوف بالتعاون مع الصين وبمساعدة مالية إيرانية.
بالإضافة لصاروخ "شهاب-3" تواصل إيران برامج تطوير قدراتها الصاروخية الهجومية التي باتت تضم عائلة متكاملة من الصواريخ الباليستية المخصصة لبلوغ أكثر من مدى، ومنها "زلزال 1" و"زلزال 2" و"زلزال 3" التي يراوح مداها بين 300 و800 كيلو متر. كما تقوم إيران بتجارب على الطراز المعروف باسم "شهاب 4" ويعتقد بأنه نسخة عن الصاروخ السوفياتي القديم "سي سي 4/ ساندال" الذي يصل مداه إلى 3 آلاف كلم، وكذلك الصاروخ "شهاب 5" الذي تقول مصادر الاستخبارات الغربية إنه نسخة عن الصاروخ الكوري الشمالي "تايبو دونغ 1"، وتضيف المصادر أن طهران تقوم حالياً بتطوير هذا الصاروخ، الذي يقدر مداه الأقصى بحوالي 5 آلاف كلم، بهدف إدخاله الخدمة الفعلية خلال الفترة 2005 - 2006.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003