فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

FM-M Sep 2003
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
حوار
الملف1
الملف2
الملف3
رأي
شؤون إسلامية
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون دولية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
في الغربال
قناديل الشهادة
تحقيق
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

شؤون عربية 2

بعد اغتيال المجاهد علي صالح وعمليات المقاومة في شبعا:
حزب الله يستعيد زمام المبادرة في مواجهة الضغوط

بيروت/قاسم قصير
"نجح حزب الله في استعادة زمام المبادرة في مواجهة الضغوط الدولية والمحاولات الإسرائيلية المتكررة لوقف المقاومة في الجنوب وسحب أسلحتها ونشر الجيش اللبناني على الحدود"، هذه هي الخلاصة التي توصّل إليها معظم المراقبين والمحللين السياسيين في لبنان على ضوء التطورات التي حصلت خلال الأسابيع الماضية، بعد قيام (إسرائيل) باغتيال الكادر المجاهد في المقاومة الإسلامية علي صالح في الضاحية الجنوبية من بيروت، ومن ثمّ تنفيذ مجاهدي المقاومة سلسلة عمليات في مزارع شبعا ومقتل إسرائيلي وجرح آخرين بالمضادات الصاروخية التي أطلقتها المقاومة رداً على الغارات الجوية الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، فيما انحصر الرد الصهيوني على تنفيذ بعض عمليات القصف في الجنوب وخرق جدار الصوت فوق مناطق الضاحية بالإضافة للغارات الوهمية فوق مناطق الجبل.
واقتصار الرد على هذه الحدود اعتُبر من قبل العديد من الأوساط السياسية والإعلامية اللبنانية دليلاً على عدم قدرة الإسرائيليين على فتح جبهة واسعة في الجنوب، فيما تخوّفت بعض الأوساط أن يكون الإسرائيليون يعدّون مستقبلاً لعمل واسع بعد تهيئة الأجواء السياسية والميدانية.
وبموازاة التطورات الأمنية العسكرية، بدأت تبرز معطيات جديدة حول "ملف الأسرى" بين حزب الله والصهاينة بعد عودة الوسيط الألماني للتحرك مجدداً، بعد أن كان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله قد هدّد بأسر المزيد من الجنود الصهاينة في حال توقفت المفاوضات ولم تحقّق أي تقدّم.

اغتيال المجاهد صالح
في الأسبوع الأول من شهر آب/أغسطس الماضي تمّت عملية اغتيال المجاهد والكادر في المقاومة الإسلامية علي حسن صالح وذلك عبر تفجير سيارته بعبوة ناسفة في منطقة الضاحية الجنوبية بعد مغادرته منزله بقليل، ووجّه حزب الله مباشرة الاتهام للإسرائيليين بالوقوف وراء العملية، ونعى الشهيدَ صالح بكونه أحد مجاهدي المقاومة. وشكّلت عملية الاغتيال اختراقاً أمنياً خطيراً من قبل الإسرائيليين لأمن الحزب والمقاومة، خصوصاً وأنها تمّت في الضاحية الجنوبية، وهي العملية الأولى التي تنفّذ منذ العام 1996 بعد العملية التي أودت بالشهيد فؤاد مغنية (شقيق الحاج عماد مغنية المتهم من قبل الأميركيين بالوقوف وراء العديد من العمليات التي طالت المصالح الأميركية). كما أن تنفيذ العملية من خلال وضع عبوة ناسفة في سيارة الشهيد صالح واختيار هذا المجاهد الذي قيل إن له نشاطاً غير مباشر على صعيد العلاقة مع القوى الفلسطينية المقاومة، كل ذلك يشير إلى خطورة ما حصل، مما دفع حزب الله للتأكيد على أن الرد سيكون قوياً وأن العملية لن تمرّ بهدوء. وشكّل تنفيذ هذه العملية إشارة هامّة للحزب لضرورة إعادة النظر بالإجراءات الأمنية في الضاحية والاستعداد لمواجهة المزيد من العمليات الأمنية التي قد تستهدف كوادره وقيادييه، خصوصاً وأن كل المعطيات تؤكد أن جهاز الموساد الإسرائيلي يعمل منذ فترة لإعادة تنظيم شبكاته الأمنية في الأراضي اللبنانية، وأن هذا الجهاز يقف وراء العديد من العمليات الأمنية التي حصلت في لبنان خلال السنتين الماضيتين.

عمليات المقاومة
بعد مضي أقل من أسبوع على تنفيذ عملية اغتيال المجاهد صالح، قامت مجموعات من المقاومة الإسلامية اللبنانية بتنفيذ سلسلة عمليات عسكرية ضد المواقع الإسرائيلية في مزارع شبعا، وأدّت العمليات إلى حصول إصابات مباشرة بالمواقع، وتردّد أن بعض الجنود الصهاينة قد أصيبوا من جراء القصف.
وأعلنت المقاومة الإسلامية "أن مجموعات الشهيد علي صالح نفّذت هذا الهجوم" ورغم أن مسؤولي حزب الله أعلنوا أن هذه العمليات ليست هي الرد على اغتيال صالح، فإن تسمية المجموعات التي نفّذت العمليات باسم الشهيد اعتُبرت إشارة إلى الدلالات السياسية لهذا الهجوم، وبعد أقل من 24 ساعة على هذه العمليات وخلال قيام مدافع المضادات الجوية لدى المقاومة الإسلامية بالرد على الغارات الجوية الإسرائيلية سقطت بعض القذائف على مستعمرة "شلومي" الصهيونية في شمال فلسطين، مما أدى لمقتل مستوطن صهيوني وجرح خمسة آخرين. وقد أدى هذا التطور إلى قيام المسؤولين الإسرائيليين بإطلاق التهديدات ضدّ حزب الله ولبنان وسوريا وإيران بضرورة العمل لوقف المقاومة وكبح دور حزب الله.
وتخوّفت الأوساط السياسية اللبنانية من حصول رد إسرائيلي واسع على عمليات المقاومة، لكن الرد الإسرائيلي اقتصر على غارات جوية وقصف مدفعي لبعض المناطق الجنوبية، لكن التطور الأبرز على صعيد الرد جاء من خلال قيام الطيران الإسرائيلي بخرق جدار الصوت فوق الضاحية الجنوبية وتنفيذ غارات وهمية مكثّفة فوق مناطق الجبل.
وفسّرت بعض الأوساط السياسية اللبنانية اقتصار الرد الإسرائيلي على هذه الحدود بأنه نتيجة خوف الإسرائيليين من أن يؤدي الرد الواسع إلى فتح الجبهة الجنوبية على مصراعيها، في ظل الأوضاع غير المستقرة في المنطقة، بما يؤدي إلى تطورات غير محسوبة. فيما اعتبر المسؤولون في حزب الله أن المقاومة الإسلامية نجحت في استعادة زمام المبادرة على صعيد تنفيذ العمليات في مزارع شبعا وعدم صحّة التوقعات السياسية والدبلوماسية "بأن تنفيذ المقاومة لعمليات في مزارع شبعا سيؤدي لرد إسرائيلي واسع"، و"بأن الاحتلال الأميركي للعراق أدى إلى إضعاف دور المقاومة وحزب الله".
لكن بعض الأوساط السياسية تخوفت من أن يعمد الإسرائيليون إلى الاستفادة من تصعيد حزب الله للعمليات إلى تشكيل أجواء دولية ضاغطة على الحزب تعطي الإسرائيليين في المستقبل الحجة للقيام بعدوان واسع عند تهيؤ الظرف المناسب.
من جهتهم المسؤولون في حزب الله أكدوا استعداد الحزب الدائم للرد على أي عدوان وأن الأوضاع في المنطقة ليست لصالح الأميركيين والإسرائيليين، خصوصاً في ظل تصاعد أعمال المقاومة في العراق و"سقوط الهدنة" في فلسطين بعد الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة والعمليات التي نفّذتها القوى الفلسطينية المقاومة.

قضية الأسرى
على صعيد آخر وبعد حوالي الشهر على التهديدات التي أطلقها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بوقف المفاوضات بشأن الأسرى الإسرائيليين مقابل إطلاق المعتقلين اللبنانيين والعرب والفلسطينيين وبإمكانية قيام حزب الله بعمليات جديدة لأسر الجنود الصهاينة، عاد الوسيط الألماني للتحرك مجدداً بين حزب الله والإسرائيليين وأجرى وسطاء ألمان اتصالات بالطرفين، وأشارت بعض المعلومات إلى حصول تقدّم ملموس في هذا المجال بعدما قبل الإسرائيليون ببعض المطالب التي كان يطالب بها حزب الله. لكن التطورات الفلسطينية المتسارعة بعد تنفيذ عملية القدس من قبل "حركة حماس" واغتيال أحد قادة الحركة الدكتور إسماعيل أبو شنب، قد تؤدي لوقف عمليات التفاوض أو تأجليها. وإن كان ما يمكن قوله إن قضية الأسرى عادت إلى واجهة الأحداث وقد نشهد في الفترة المقبلة إذا تهيأت الظروف السياسية المناسبة تطورات عملية، مما يؤكد أن تهديدات حزب الله بخطف المزيد من الجنود الصهاينة كان لها أثر مباشر على تحريك هذا الملف.
وبالإجمال يمكن القول إن تطورات الوضع في لبنان مرتبطة بما ستؤول إليه التطورات في فلسطين والعراق، وإن كانت المقاومة الإسلامية قد أثبتت حضورها الفاعل في مواجهة الضغوط.

لماذا صالح؟
تقول مصادر إسرائيلية إن أجهزة الأمن الصهيونية وضعت الشهيد صالح على قائمة الاغتيالات لأنه يقوم بتزويد كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح في فلسطين المحتلة ببعض الإمكانيات القتالية. وتعتقد المخابرات الصهيونية أن صالح أمدّ مجموعات فلسطينية بوسائل قتالية وأموال وبعض الإرشادات.
وتنقل أوساط صهيونية عن مصادر في المخابرات الإسرائيلية قولها إن صالح كان صلة الوصل بين الحرس الثوري الإيراني وبعض مجموعات المقاومة الفلسطينية. وتشير إلى أن صالح لم يكن يتخذ إجراءات أمنية حول حياته الشخصية، لذلك سهلت عملية اغتياله.
وتذهب المصادر الإسرائيلية إلى القول إن معجزة أنقذت أحد مسؤولي الحرس الثوري من الموت، الذي كان من المفترض أن يستقل السيارة مع صالح.
ومع أنه إلى الآن لم يتم الكشف عن تفاصيل الاعتداء، إلا أن الأجهزة الأمنية التابعة لحزب الله والدولة اللبنانية تمكّنت من الإمساك ببعض الخيوط، واعتقلت شابين وامرأة واستجوبتهم. وتقول مصادر المخابرات الإسرائيلية إن الاتصالات الهاتفية التي كان الشهيد صالح يجريها مع فلسطينيين في الداخل مكّنت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من رصده وتتبّعه، كذلك هناك معلومات لا تستبعد أن تكون عملية الاغتيال جرى تنسيقها بين المخابرات الإسرائيلية وأجهزة أمن فلسطينية لها حضورها على الساحة ومرتبطة بالمخابرات الإسرائيلية والأميركية. ويعمل الصهاينة بعد اغتيال صالح على رصد عدد ممن لهم علاقة بالساحة الفلسطينية لاغتيالهم، حيث إن مئير دغان رئيس جهاز الموساد، اتخذ قراراً بتصفية عدد من قادة المقاومة، ومن غير المستبعد أن تكون الساحة اللبنانية مكاناً للتصفية.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003