ما هي
أولويّات النوّاب الأردنيين بعد الانتخابات؟
عمّان/خاص
بعد الانتخابات النيابية الأردنية التي جرت أواسط شهر حزيران/يونيو
الماضي كان لمجلّة فلسطين المسلمة جولة بين النوّاب، وتوجّهت إلى أربعة منهم
بالسؤال: ما هي القضايا التي ستحتلّ الأولوية في برنامجكم بمجلس النواب الأردني
وكيف ستتعاملون مع تطورات القضية الفلسطينية والوضع في العراق؟
النائب خليل عطية:
عودة قادة حماس
القضية الرئيسية التي وضعتها شعاراً في حملتي الانتخابية، وبرزت بشكل واضح على
صدر البرنامج الإعلامي هي قضية إرجاع قادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وهي
واجب وطني ملحّ. فهم أردنيون ويحملون الجنسية الأردنية، وما يجعل هذه القضية في
مقدّمة أولوياتنا في مجلس النواب هي التطورات الأخيرة في المنطقة والظروف
المستجدة بعد الاحتلال الأميركي للعراق وما رافقها من ضغوط إقليمية ودولية على
إخواننا المجاهدين في حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى والتي ترتب عليها ما
يسمى بالهدنة. وهذا يجعل إبعادهم عن الأردن ليس مبرَّراً، ناهيك عن أنه لا
يستند أصلاً إلى أي منطق ولا يندرج تحت أي قانون أو حكم قضائي. وعليه يجب
إعادتهم إلى أهاليهم ووطنهم. وإن شاء الله سوف أطرح هذه القضية على مجلس
النواب.
القضية الأخرى الملحّة هي قضية الإفراج عن البطل الأردني أحمد الدقامسة الذي
أطلق النار على اليهوديات، ويجب إصدار عفو خاص عن هذا السجين البطل الذي عبّر
عن ضمير الأمّة ووجدانها.
وبلا شكّ فإن الوضع الداخلي في الأردن يحتل مساحة واسعة أيضاً من اهتمامنا. ومن
أهم القضايا التي سوف نتابعها بشكل حثيث هي قضية القوانين المؤقتة التي جاوزت
المئتين. وهذه القوانين مختلفة المواضيع فمنها ما يتعلّق بالحريات العامة وحقوق
المواطن، وسوف نقف فيها إلى جانب المواطن ونردّ ما يتعارض مع حقوقه. وأما
القوانين الاقتصادية التي تشجّع الاقتصاد وتشجع الاستثمار فيجب الوقوف إلى صفها
ودعمها بغض النظر ما إذا كانت الحكومة هي التي تقف وراءها.
النائب الدكتور عبد الرحيم ملحس:
ليس لدي برنامج
ليس لدي برامج معيّنة، إذ إن الذي يملك برنامجاً لا بد أن يكون قد وضعه، لأن
لديه فرصة لتطبيقه، وإلا سيبقى جهداً نظرياً ليس له قيمة فعلية.
في النظم الديمقراطية الحقيقية، يضع حزب ما برامج مدروسة يستطيع تطبيقها إن هو
حاز على أكثرية المقاعد في مجلس النواب، لأنه عندئذ يكون مرشّحاً لتسلّم السلطة
التنفيذية التي تمكّنه من تطبيق برامجه.
في نظمنا "الديمقراطية" لا تنبعث السلطة التنفيذية من حزب معيّن له برامج، بل
تعيّن بإرادة ملكية. وحيث إن السلطة التنفيذية هي فقط القادرة على تطبيق
البرامج، فإن برامج الأحزاب أو برامج المستقلين مثلي، إن وجدت لا تعني شيئاً،
وتظل أفكاراً وتوجهات لأنها ليست برسم التطبيق.
توجّهاتي نابعة من إيماني بأن الأمّة العربية والإسلامية تمرّ في حال ضعف عميقة
في الوقت الذي تواجه فيه قوة عاتية متطرّفة تنطلق من مرجعية دينية خرافية
عدوانية. وإن هذه القوة متضافرة مع وتحت تأثير قوة صهيونية ذات أحلام توسعية في
بلادنا، تأمل باحتلال الأرض، والثروة، والثقافة، والإعلام، والإرادة.
إضافة لهذا، فإن لدي شعوراً بأن حالة الضعف هذه أخذت تترسخ مؤخراً بسبب انتشار
ثقافة الهزيمة التي تريد منا أن ننتظر المستقبل بدل أن نصنعه، وأن ننبطح مع أول
هبّة ريح، وأن نتوسّل لأعدائنا قبل أن تعقد حواجبهم، وأن نقتل روح المقاومة في
نفوسنا وفي واقعنا، وأن نقبل العملاء أسياداً بيننا.
ولهذا، فإنني أجد أن من واجبي تحت تأثير هذا الإيمان أن أنشر ثقافة الأمل بالله
والأمّة والمستقبل، وأن أنشر ثقافة النصر بين أبناء الجيل القادم الذي يحاول
الأعداء فصله عن جيلنا حتى لا يحمل الرسالة، رسالة النضال من أجل مستقبل نحفظ
به أرضنا، وثرواتنا، وتراثنا، وحضارتنا، وعقولنا، وكرامتنا.
النائب الشيخ عبد المنعم أبو زنط:
الدفاع عن الأمّة
أولاً: العمل الدؤوب للدفاع عن عقيدة الأمّة وأخلاقها وقيَمها لأنها تمثّل
مفاتيح السعادة والاستقرار وتماسك الأجيال. ثانياً: الحريات المعزّزة جانبها
انسجاماً مع الفطرة الإنسانية التي فطر الله الناس عليها في حرية التفكير
الهادف والتعبير الملتزم وحرية الرأي المشدّد بالحق. ثالثاً: معالجة البطالة
التي تفشت بين مئات الآلاف من الشباب حيث تزداد الجريمة سوءاً وانتشاراً كلّما
تصاعدت البطالة، وسبق أن تحدثت عن هذه النقطة وغيرها ولكن استحضر مني الآن
الاقتراح العاجل لمعالجة البطالة، حيث اقترحت في المجلس الحادي عشر عام 89
والثاني عشر عام 93 العمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي على المدى المنظور من خلال
استبدال كلّ سلعة ومادة نستطيع تصنيعها وطنياً حتى نشغل أكبر عدد ممكن من
العاطلين عن العمل، واقترحت أيضاً استحداث وحدات زراعية في الواحات، وتعزّز
بوحدات سكنية شعبية، وتعزز أيضاً بالسدود المائية من أجل معالجة البطالة، وهذا
المشروع إذا تعهدته حكومة صادقة مع الله عزّ وجل ثم مع الشعب تستطيع أن تعالج
مشكلة آلاف العاطلين عن العمل والحديث في هذا يطول ولكن هذا بإيجاز. وبعد ذلك
من تلك الأولويات قضية القوانين المؤقتة زادت على مئتين وأسميها بقوانين
الأحلام، حيث كلّما رأت الحكومة حلماً في منامها صاغته في الصباح قانوناً.
ونبدأ بهذه القوانين من الأهم، والاقرار يجب أن يكون منسجماً مع مصلحة الوطن
والشعب ولا يصطدم بأحكام الإسلام، فإما التعديل للأفضل وإما التبديل.
النائب المهندس علي أبو السكر:
استعادة هيبة المجلس النيابي
في ظل غياب المجلس النيابي في السنتين الماضيتين وفي ظل المقاطعة التي قررتها
جبهة العمل الإسلامي في مجلس النواب عام 1997، أصبح هناك مستجدات عديدة على
الساحة وأصبح هنالك العديد من القضايا التي تحتل الأهمية والأولوية، وبالتالي
الأولويات كثيرة في المجلس النيابي الحالي، أبرز هذه الأولويات هو: استعادة
هيبة المجلس النيابي كسلطة تشريعية مستقلة وإبعادها عن قرار السلطة التنفيذية
وتغوّلِها، والعمل على استقلالية هذا المجلس وهيبته وتفعيله. وهذا قد يستدعي
حقيقة عدة قضايا منها ما يتعلّق بقانون الانتخاب الذي بناء عليه انتخب هذا
المجلس.
أما عن البرنامج السياسي والأولويات السياسية وخاصّة فيما يتعلق بالوضع على
الساحة العربية بالذات وعلى رأسها قضية فلسطين، فأعتقد أن الحكومة الحالية
تغوّلت بعد أن سمحت للأميركيين بالتواجد على الأرض الأردنية وربطت القرار
الأردني بالإرادة الأميركية، وهذا جعل الأردن مسوّقاً لكثير من المشاريع
الإقليمية، عبر دور الأردن في القضية الفلسطينية أو ما يتعلق بالقضية العراقية
و"خارطة الطريق" والاجتماعات التي عقدت في الأردن وبالذات في العقبة لتمرير هذا
المشروع، وأعتقد أنه من الأجدى بالأردن والحكومة الأردنية أن تبتعد عن هذا
المنزلق باستقبال اثنين من أعتى رؤوس الكفر في هذا الزمان (بوش وشارون) على أرض
العقبة لتمرير مشروع خارطة الطريق، الذي اقتلع من أجلها قيادات فلسطينية ورؤوس
فلسطينية من أجل تمرير هذه الخارطة. ويدرك الأردن أكثر من غيره ويدرك الشعب
الأردني أكثر من غيره أن خارطة الطريق سيكون من استحقاقاتها أن يدفع الأردن
ثمنها.
وأؤكّد هنا دعم شعب الأردن لصمود الشعب الفلسطيني والانتفاضة على أرض فلسطين،
وخاصّة أن هذه الانتفاضة تمثّل خط الدفاع الأول ويمكن أن نقول الأخير عن
الأردن. يجب على الأردن الابتعاد عن التشهير وكيل الاتهامات للمنظمات الجهادية
الفلسطينية، خاصّة أنها أوراق ضاغطة لصالح الأردن وليست على الأردن.
أما ما يتعلّق بالوضع في العراق فأعتقد أن للأردن دوراً أساء إلى الشعب
العراقي، وأعتقد أن الدور الأردني في المسألة العراقية لم يكن دوراً كما ينبغي
أن يكون وخاصّة أن الأميركيين ليسوا بديلاً عن أي نظام عربي مهما كان شكل هذا
النظام ومهما كانت هذه الثغرات التي تعتريه ومهما كانت المآخذ عليه، الأميركيون
ليسوا إلا احتلالاً، ولا مجال لمهادنة أو مساعدة الاحتلال على ظلمه.