فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

FM-M Sep 2003
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
حوار
الملف1
الملف2
الملف3
رأي
شؤون إسلامية
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون دولية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
في الغربال
قناديل الشهادة
تحقيق
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

الملف 3


 مواقف الأطراف الصهيونية من الجدار الفاصل: أسلوب صهيوني جديد لفرض وقائع سياسية وجغرافية وسكانية

فلسطين/صالح النعامي
منذ أن برزت الدعوة لإقامة جدار الفصل بين الضفّة الغربية وقطاع غزّة قبل ثلاثة أعوام في عهد حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، كانت هذه الفكرة محور استقطاب في الساحة الحزبية الإسرائيلية، وذلك بسبب الفروق الأيديولوجية التي تميّز هذه الأحزاب، سيما في كلّ ما يتعلّق بنظرتها لمستقبل التسوية مع الشعب الفلسطيني. والآن يلاحظ أن الاستقطاب قد تقلّص إلى حد كبير، وبدا هناك ما يشبه الإجماع حول هذه الفكرة من حيث المبدأ، لكن بلا أدنى شك فإن هناك فروقاً ملحوظة بين الوظيفة التي تراها الأحزاب المختلفة لهذا الجدار.

حزب العمل: مصدر الفكرة
سيحفظ التاريخ أن أوّل من دعا إلى إقامة الجدار الفاصل بين الضفّة الغربية وقطاع غزّة هما اثنان من قادة حزب العمل، رئيس الوزراء السابق إيهود باراك، الزعيم السابق للحزب، وحاييم رامون، أحد أبرز قادته. وعلى الرغم من أن القياديَين كانا يمثلان أقلية داخل حزب العمل، إلا أنهما سرعان ما أقنعا أغلبية نواب الحزب في البرلمان بفاعلية هذه الجدار.
الذي دفع حزب العمل في النهاية إلى تبني فكرة إقامة الجدار الفاصل، كانت النتيجة التي افضت إليها قمّة كامب ديفيد، حيث كان مبرّر تبني هذه الفكرة هو أنه لم يعد من الممكن أن يتم التوصل إلى تسوية سياسية بين (إسرائيل) والقيادة الفلسطينية الحالية، على اعتبار أن هذه القيادة غير قادرة على التوصل لمثل هذه التسوية، من هنا فإنه يتوجب على الدولة العبرية أن تقوم بخطوة أحادية الجانب لحفظ أمن "سكانها" بدون الحاجة إلى التسوية السياسية.
لكن هنا يتوجب الإشارة إلى نقطة هامة جداً ستبرز الفرق لاحقاً بين تصور حزب العمل لوظيفة الجدار وتصور الليكود واليمين له. فحزب العمل كان يرى أن الجدار يجب أن يلتف حول التجمعات الاستيطانية التي سبق للدولة العبرية أن اعتبرت بقاءها يخدم مصالحها الاستراتيجية، لكن ما دون ذلك وما يقع خارج الجدار فإن حزب العمل يرى أن على قوات الاحتلال الانسحاب منه تماماً. لكن قادة حزب العمل شدّدوا على أن الجدار القائم في هذه الحالة لا يشكل الحدود النهائية بين الدولة العبرية والضفّة الغربية، وشددوا على أنه إلى حين تنضج الظروف في الجانب الآخر بحيث يكون بالإمكان التفاوض مع قيادة فلسطينية يمكن التوصل معها لتسوية، فإنه بالإمكان إزاحة الجدار غرباً بحيث ينسحب جيش الاحتلال من بعض مناطق الضفّة الغربية كثمن للتوصل لتسوية سياسية.

موقفا ميريتس وأقصى اليسار
بالنسبة لحركة "ميريتس" التي كانت جزءاً من حكومة باراك عندما برزت فكرة الجدار فقد كانت من أكبر المعارضين للفكرة وظل قادتها يعارضون فكرة الجدار بكل قوة، وكان موقف الحركة يستند إلى منطق يقول إنه في كل الأحوال يتوجّب ألا تشكّل إقامة الجدار بديلاً عن تسوية سياسية بين الطرفين. وفي أكثر من مناسبة شدّد قادة الحركة على أنه يتوجب الوقوف بقوة ضدّ الجدار على اعتبار أنه إجراء أحادي الجانب مرفوض يسمح من ناحية عملية بضم مناطق من الضفّة الغربية إلى الدولة العبرية، ومن أجل طرح بديل اقترح قادة الحركة على الحكومات الإسرائيلية الانسحاب من قطاع غزّة كخطوة أولى على أن تشكّل الخطوة إغراء للسلطة الفلسطينية كي تقوم بضرب حركات المقاومة الفلسطينية، وظلّت الحركة تدعو إلى عدم الانجرار لإقامة الجدار الذي يشكّل حاجزاً دون التوصل لأية تسوية سياسية. لكن بعد الانتخابات الأخيرة والانهيار الذي تعرّضت له الحركة وانخفاض قوتها النيابية بشكل غير مسبوق، حدث تغير كبير في موقف الحركة من الجدار، إذ أيّد قادة الحركة الجدار بوصفه وسيلة لحفظ الأمن وليس علامة لترسيم حدود سياسية بين الضفّة الغربية وقطاع غزّة.
أما القوى التي تمثّل أقصى اليسار الصهيوني وهي غير ممثلة في البرلمان، فقد حافظت على رفضها المطلق لفكرة الجدار على اعتبار أنه لا يسمح بتسوية سياسية تضع حداً للنزاع وما يرافقه من سفك للدماء، لكن هذه القوى غير مؤثّرة من ناحية سياسية وبالتالي لا تؤخذ مواقفها على محمل الجد.

مواقف الليكود واليمين
ليس شارون وحده بل الأغلبية الساحقة من وزراء الليكود ونوابه وساسته النافذين كانوا يعارضون بشدة فكرة الجدار الفاصل، على اعتبار أن الجدار يشكّل حدوداً سياسية بين الدولة العبرية والضفة الغربية، مع العلم أن الليكود واليمين يعتبر الضفة الغربية جزءاً لا يتجزأ من "أرض إسرائيل"، وعندما فاز شارون بمقعد رئاسة الوزراء حدث لديه تغير جوهري إزاء فكرة الجدار. وببساطة اقتنع شارون أنه بالإمكان توظيف الجدار من أجل خدمة المنطلقات الأيديولوجية لليكود. فقد كانت فكرة شارون أن يلتف الجدار حول أكبر عدد من المستوطنات في الضفة الغربية لكي يتم ضمها للدولة العبرية، أما ما تبقى من مناطق الضفّة الغربية فيجب أن تبقى تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية المباشرة، بحيث تواصل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية كل الإجراءات القمعية ضدّ أبناء الشعب الفلسطيني وقواه المقاومة. أثناء ولايته الأولى كرئيس للوزراء كان شارون يواجه معارضة شديدة داخل حزبه واليمين بشكل عام بسب فكرة الجدار الفاصل، لكن بعد الفوز الكاسح في الانتخابات الأخيرة، إلى جانب الإقرار بعجز الأجهزة الأمنية الإسرائيلية الضمني وفشلها في وقف عمليات المقاومة، بعد هذا كله حدث تغير جوهري في مواقف قادة الليكود ونوابه فضلاً عن اليمين بشكل عام، حيث أصبح قادة الليكود واليمين يؤيدون الفكرة وأصبحوا ينددون بشارون في حال ظهر تباطؤ في إقامة الجدار.

اعتبارات المستوطنين
المستوطنون كانوا من أشرس المعارضين لفكرة الجدار الفاصل خوفاً من الدلالات السياسية لها، لكن شارون أقنعهم بأن لإقامة الجدار دلالات سياسية، لكن هذه الدلالات لصالح التطبيق العملي للفكر الذي يؤمن به المستوطنون. الجسم التمثيلي للمستوطنين المعروف بـ"مجلس المستوطنات اليهودية في الضفّة الغربية وقطاع غزّة"، أصبح الآن أكبر أداة للضغط على الحكومة الإسرائيلية من أجل تسريع وتيرة إقامة الجدار. لكن ما بات ملحوظاً أن كل مستوطنة أصبحت تمارس الضغط على حكومة شارون من أجل أن يلفها الجدار من الناحية الشرقية، بحيث تكون هذه المستوطنة من ناحية عملية جزءاً من الدولة العبرية. حتى الآن استطاع المستوطنون إقناع شارون بأن يضم الجدار عدد من أهم المستوطنات في الضفة الغربية، خصوصاً تلك المحيطة بمدينة القدس، سيّما مستوطنة "معاليه أدوميم" التي تقع شمال شرق الضفة الغربية وتُعتبر أكبر المستوطنات من حيث عدد السكان. من الملاحظ أن أكثر المستوطنات التي ضمّها الجدار هي مستوطنات ينتمي رؤساء المجالس المحلية فيها إلى حزب الليكود الحاكم، وهذا بلا شكّ يدلّ على أن الاعتبارات السياسية الداخلية الضيقة لها تأثير في تحديد اتجاه الجدار.

الأجهزة الأمنية والعسكرية مؤيدة
بالنسبة للأجهزة الأمنية الصهيونية حدث تغيير كبير في موقفها من الجدار. الشرطة كانت منذ البداية ترى في إقامة الجدار أحد أهم مركبات الأمن الضرورية واللازمة، حيث إن قادة الشرطة لا يتأثرون بالاعتبارات السياسية والطموح الشخصي كما هو الحال بالنسبة لقادة الجيش، الذين عارضوا في البداية بقوة فكرة الجدار، لدرجة أن بعض أعضاء هيئة الأركان أكّدوا أنهم سينسحبون من الجيش في حال إلزامهم بتنفيذ الفكرة. قادة الجيش برّروا رفضهم الصارم لفكرة الجدار بالقول إن مثل هذه الخطوة ستظهر (إسرائيل) أمام الفلسطينيين وكأنها تهرب من المواجهة بسبب عجزها الأمني، وهناك مِن قادة الجيش من شبّه فكرة إقامة الجدار بعملية الانسحاب أحادي الجانب من جنوب لبنان، بمعنى أن إقامة الجدار سيمسّ بعامل الردع في المواجهة مع الشعب الفلسطيني. لا شكّ أن هناك اعتبارات غير موضوعية وراء موقف قادة الجيش، حيث إن هؤلاء حرصوا دوماً على طرح مواقف أكثر تطرفاً من أجل التمهيد مستقبلاً لخوضهم غمار السياسة. لكن بعدما انضم اليمين إلى دائرة المؤيّدين لفكرة الجدار تلاشت معارضة الأجهزة الأمنية للفكرة.

القضاء على فكرة الدولة
بغض النظر عن مواقف الأطراف الإسرائيلية المختلفة من فكرة الجدار فإنه بلا بشكّ يساهم في القضاء على فرص إقامة دولة فلسطينية حقيقية. فالجدار أضحى الوسيلة الأسرع والأكبر لقضم الأرض الفلسطينية وتثبيت حقائق جغرافية وديمغرافية على الأرض، تجعل من المستحيل التوصّل لتسوية سياسية تلبّي سقف الحد الأدنى فلسطينياً. بل تصل إلى حد اعتبار الجدار وسيلة لتقطيع أوصال الإقليم الجغرافي في الضفّة الغربية، بحيث يعمل الجدار على تحويل الضفّة الغربية إلى كانتونات متباعدة وذلك لكي يكون من المستحيل إقامة كيان فلسطيني متواصل.
وبالتالي بالإمكان وصف الجدار بأنه أنسب وسيلة لحسم القضايا المتروكة للحل الدائم، فالجدار يساهم عملياً في مصادرة الأراضي وضم المستوطنات للدولة العبرية وتهويد القدس. هذا يعني أن الحكومة الصهيونية معنية بحسم القضايا المتروكة للحل الدائم، حتى قبل بدء المفاوضات بشأنها، وهذا يعكس حرص الدولة العبرية على استباق المفاوضات حول قضايا الحل الدائم التي منها القدس. وهنا يتوجب الإشارة إلى أن (إسرائيل) تدّعي أنها تشدّد دوماً على أنه لا يحقّ لأحد الاعتراض على ما تقوم به في القدس، على اعتبار أنها من قضايا الحل الدائم، لكن السياسة المتبعة حالياً في القدس تعكس حقيقة واحدة وهي أنه بالنسبة لـ(إسرائيل) فإن هذه القضية قد حسمت تماماً ولا مجال لمفاوضات حقيقية وجدية حولها.
بكلمات أخرى فإن إقامة الجدار الفاصل ستكون ذات خطر كبير على مستقبل الأوضاع في الضفّة الغربية، ومما لا شكّ فيه أنه أخطر مشروع أقدمت عليه الدولة العبرية منذ حرب الأيام الستة.
 

الموقف الأميركي من الجدار الفاصل:
اكتفاء بالإدانة والضغوط على الكيان الصهيوني مستحيلة
واشنطن/كمال الحسيني

ليس هناك موقف أميركي موحد تجاه الجدار الأمني بشكل خاص وخارطة الطريق بشكل عام. إذ تتجاذب الموقف الأميركي وجهتا نظر، الأولى لوزارة الخارجية والوزير كولن باول، الذي لا يزال هو موقف الإدارة الرسمي، والثانية لليمين المتطرف من المحافظين الجدد واللوبي الصهيوني الداعم لـ(إسرائيل).
الرئيس بوش كان واضحاً في موقفه بعد لقائه أبو مازن في البيت الأبيض في 25 تموز/يوليو 2003، إذ وصف الجدار بأنه "مشكلة" لأنه برأيه يمنع بناء الثقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتمنّى تحقيق السلام بين دولتين مستقلتين فلسطين و(إسرائيل). وأعلن خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده مع أبو مازن عن عدة خطوات سيتخذها لتحقيق رؤياه بإقامة دولة فلسطينية، ومنها منح الولايات المتحدة مبلغ عشرين مليون دولار للسلطة الفلسطينية مباشرة –تجدر الإشارة إلى أن هناك قانوناً في الكونغرس يمنع منح الفلسطينيين مساعدات مباشرة إلا عن طريق منظمات أو مؤسّسات دولية- وإرسال وزير المالية (جون سنو) ووزير التجارة (دون إيفان) للمنطقة الخريف المقبل، لاستطلاع الخطوات التي يمكن اتخاذها لبناء الاقتصاد الفلسطيني. وفي رد على سؤال فيما إذا كان يعتقد أن المستعمرات تشكل عائقاً أمام تحقيق رؤياه للحل ردّ بالإيجاب، لكنه تجنّب الرد على سؤال فيما إذا كان ينوي الضغط على (إسرائيل) لوقف بناء المستوطنات.
محمود عباس بدوره وفي لقاء مع مجلة "نيوزويك انترناشيونال" عدد 4 آب/أغسطس 2003 وصف بوش بأنه صريح، وأنه وعده بالعمل على تحقيق رؤياه لدولة فلسطينية مستقلة ضمن حدود 1967.

تحفظات فقط
كولن باول كان أكثر وضوحاً في مناقشته مسألة الجدار، ففي لقاء صحفي مع صحيفة "معاريف" الإسرائيلية في الثلاثين من تموز/يوليو قال: "إن للرئيس بوش تحفظات على الجدار الفاصل ويتمنّى أنه غير موجود (قال ذلك وهو في تكساس)، وعندنا جدران تمتد من تكساس إلى أريزونا ولا يزالون يأتون (يعني المهاجرين المكسيكيين).. لـ(إسرائيل) الحق بإقامة الجدار وشارون يحتج بأن الجدار فعال من جهة غزّة، المشكلة عندما يقام الحاجز ليس فقط على أراض إسرائيلية بل يضم أراضي فلسطينية.. ويجعل تطبيق خارطة الطريق صعباً".
كرّر باول الموقف ذاته في مقابلة مع راديو "سوا" في 4 آب/أغسطس 2003 "تحفظاتنا على الجدار الإسرائيلي هي عندما يعبر الجدار أراضي الآخرين بطريقة يجعل المضي قُدماً نحو تطبيق خارطة الطريق صعباً".
وفي مقابلة مع الصحفيين الأجانب في مركز واشنطن للصحافة الأجنبية في 7 آب/أغسطس 2003 وفي رد على سؤال حول الجدار وفرض عقوبات على (إسرائيل) قال باول "إسرائيل وجدت ضرورة لإقامة الجدار وفرض عقوبات من أجل حماية أمنها والرئيس تفهّم ذلك، لكن عندما بدأ الجدار يدخل داخل الخط الأخضر بما يمنع إقامة دولة فلسطينية، ويفصل بعض المدن والقرى عن بعضها يحق لنا أن نقول لأصدقائنا الإسرائيليين انظروا لنا مشكلة هنا، خصوصاً عندما شرعوا بالمرحلة الثانية من الجدار.. أما فيما يتعلق بالمنحة –المالية- فلم نتخذ بها قراراً، ولكن يجب أن نكون صادقين مع الكونغرس حول الطبيعة التي ستصرف بها هذه المنحة".
تجدر الإشارة هنا إلى أن وزارة الخارجية كانت قد هدّدت (إسرائيل) بخصم تكاليف بناء الجدار من المساعدات الممنوحة لها. وبناء على هذه التصريحات نلاحظ أن الإدارة الأميركية لا تعترض على إقامة الجدار بقدر ما تعترض على كون الجدار تخطى الخط الأخضر الفاصل بين الضفة والأراضي المحتلة منذ العام 1948. بعد هذه الاعتراضات الأميركية صرّح مصدر إسرائيلي مسؤول للأسوشييتد برس رفض الكشف عن اسمه بأن السلطات الإسرائيلية تفكّر في إبقاء مستوطنة "أرييل" خارج الجدار وبنائه في محاذاة الخط الأخضر.

موقف اليمين المسيحي
انتقاد الإدارة لـ(إسرائيل) حول بناء الجدار تترجم غضباً للصهيونيين المسيحيين والإسرائيليين نحو الإدارة، معلوم أن المحافظين الجدد يعتبرون أن بقاء أرض فلسطين كما ذكرت في الإنجيل بيد اليهود هو الضامن لعودة المسيح الثانية والتي ستكون مقدّمة لانتهاء العالم حسب اعتقادهم، وبناء على ذلك فهم يعارضون كل ما هو اسمه "عملية سلام" أو انسحاب إسرائيلي ولو جزئي من أي منطقة من فلسطين التاريخية.
زعيم الأغلبية في الكونغرس الجمهوري (توم دلاي) هدّد أعضاء إدارة بوش بأنه إذا استمر الرئيس الأميركي بانتقاد (إسرائيل) فإنه سيقدّم مشروعاً في الكونغرس يدعم فيه السياسة الإسرائيلية. وقد وصف دلاي في حفل للاتحاد الأرثوذكسي اليهودي خارطة الطريق بأنها "سخيفة".
بات روبرتسون الصهيوني المسيحي المعروف يقول "إذا فعلوا شيئاً غير جعل القدس عاصمة لإسرائيل، فإنهم يلعبون بكلام وقوة الإله". منظمة صهيونية مسيحية تُدعى "جمعية الصلاة من أجل القدس" دعت أعضاءها لدعم الاستيطان بإطلاق مشروع "تبنّي مستوطن" حتى يشعر المستوطنون بأنهم ليسوا وحدهم وتضم هذه الجمعية حسب زعمهم مليوني عضو.
لم ينس المحافظون الجدد وزارة الخارجية والوزير باول من حملتهم على الإدارة، وقد تزعّم هذه الحملة المتحدث السابق للكونغرس نيوت غينغرتش فانتقد أداء وزارة الخارجة في حديث له أمام "المعهد الأميركي" إحدى مؤسسات المحافظين، ثم أتبع ذلك بهجوم في مقالة طويلة له في مجلة "فورين بوليسي" عدد تموز/آب 2003 فصّل فيه مآخذه على الوزارة ودعى إلى إعادة تركيبها من القمة إلى القاعدة وكان غينغرتش قد وصف في تصريح سابق خارطة الطريق بالمؤامرة التي أعدتها وزارة الخارجية مع قوى أجنبية لتعمل ضد سياسة الولايات المتحدة. ثم جاءت قصّة تسريب أنباء إلى "الواشنطن بوست" بأن باول ونائبه ريتشارد أرميتاج يعتزمان الاستقالة إذا تم انتخاب بوش لدورة رئاسية جديدة، في عملية وصفها المحللون بأنها عملية تغيير للنظام في وزارة الخارجية. مصادر قريبة من المحافظين قالت بأن نائب الوزير باول (ريتشارد أرميتاج) أخبر مستشارة الرئيس للأمن القومي كونداليزا رايس بأنهما سيغادران موقعيهما في كانون الثاني/يناير 2005؛ تاريخ تسلم بوش مقاليد الرئاسة لفترة جديدة، الأمر الذي نفاه باول. وفيما يبدو أن جميع أسماء المرشحين لتولي المنصب هم من المحافظين الجدد وهم كونداليزا رايس، نيوت غينغرتش وبول وولفوفيتز.

الحملة الانتخابية
ومع اقتراب العام 2004 عام الانتخابات الرئاسية الأميركية يبدو أن المحافظين الجدد واللوبي الصهيوني قد وضعوا استراتيجيتهم للانتخابات بدعم الرئيس بوش –الذي وصفه ماثيو بروكس مدير تحالف الجمهوريين اليهود بأنه أكثر رئيس أميركي متعاطف مع اليهود- وإقصاء كولن باول عن وزارة الخارجية وتسليمها لأحد أقطاب المحافظين الجدد لتتم لهم السيطرة على هذا الموقع الهام الذي لا يزال خارج دائرة نفوذهم. هذا الأمر بالطبع يدعمه الإسرائيليون الذين يعتبرون أن التهديد بوقف بعض المساعدات لإسرائيل إذا استمرت في بناء الجدار حسب التخطيط الإسرائيلي هو سياسة وزارة الخارجية وليس سياسة الإدارة الأميركية.
خلال عام الانتخابات لن تكون الإدارة الأميركية في موقع الضغط على (إسرائيل) لتغيير سياستها فيما يتعلق بالجدار الفاصل أو تطبيق خارطة الطريق، لانشغال الإدارة بالانتخابات ولرغبتها في الحصول على أكبر عدد من أصوات الناخبين اليهود والمحافظين على السواء.
إذا تم انتخاب بوش لفترة ولاية جديدة ورحل باول عن وزارة الخارجية فإن خارطة الطريق ستنضم إلى نادي أوسلو و"واي ريفر"، ذلك أن التزام الوزير الجديد بها غير مؤكّد، أضف إلى ذلك أن التزام بوش نفسه بخارطة الطريق أمر غير مؤكّد أيضاً، إذ يرى كثير من المحللين أنه انخرط في عملية السلام في الشرق الأوسط لإرضاء حليفه توني بلير، وأن اقتراح موعد إقامة الدولة الفلسطينية عام 2005 بعد انتهاء الفترة الرئاسية الحالية أمر مثير للاستهجان.
بعد انتهاء المرحلة الأولى من الجدار والشروع في إنجاز المرحلة الثانية منه فيما الإدارة الأميركية مشغولة بالانتخابات الرئاسية، هل يصبح الجدار كما المستوطنات أمر واقع على الأرض؟ وكيف سيتعامل معه الطرف الفلسطيني مع إدارة جديدة قد تكون أكثر تعاطفاً مع (إسرائيل) من الإدارة الحالية؟

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003