الجدار الفاصل بطول 600 كم وعرض 80 متراً:
يصادر الأراضي ويضم المستوطنات ويعزل السكان ويحاصر القدس
إعداد/أحمد الحاج
بدأت فكرة الجدران الفاصلة والمناطق الأمنية العازلة مع نظرة الزعيم الصهيوني
(جابوتنسكي) عن (الحائط الحديدي). ثم طرح أرييل شارون في العام 1983، عندما كان
وزيراً للحرب، خريطة بناء سورَيْن أمنيين؛ واحد بطول غور الأردن والثاني غرب
الضفة الغربية. وبدأت أولى ملامح هذا الفصل مع بداية حرب الخليج الثانية عام
1990 حين بدأت (إسرائيل) أولى خطوات الفصل غير المباشر بين سكان الضفة الغربية
و(إسرائيل) بإصدار تصاريح لكل فلسطيني يريد الدخول إلى داخل الخط الأخضر للعمل
أو ما شابه.
في عام 1993 اتخذ رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق رابين إجراء (الإغلاق)
بحجة عمليات المقاومة، حيث يقضي بإغلاق الضفة الغربية عن فلسطين المحتلة عام
1948، واقترح حينها إنشاء ما يسمى (الجدار الأمني الفاصل). وفي العام 1994
وبطلب من قادة المجالس الاستيطانية الإقليمية (عميق حيفر)، أقيمت جدران من
الاسمنت على امتداد الخط الأخضر بعمق يتراوح بين 500-900 م شرقي الخط الأخضر
وبارتفاع 2.5 م على طول 1800 م، وهذا السور يمتد بين قرية الشويكة شمالي طولكرم
حتى منطقة جنوبي قلقيلية بالقرب من قرية حبلة. وحسب وزارة الزراعة الإسرائيلية
فإن 50 كم من الجدار قد أقيمت خلال 1994/1996.
الجدار الفاصل
تقدّم وزير الحرب الصهيوني السابق بنيامين بن أليعزر بخطة لبناء جدار الفصل بين
الضفة الغربية و(إسرائيل) في العام 2001، وفي نيسان/أبريل 2002 طالبت لجنة
التوجيه الحكومية الإسرائيلية بسرعةِ إنشاءِ الجدار الفاصل في الضفة الغربية،
وقد صودق بداية على إقامة جدار بطول 100 كم حتى منطقة طولكرم، ثم جاء الأمر
العسكري رقم ت/8/2002 وت/9/2002 الصادر في شهر أيار عام 2002 وقضى بإقامة جدار
طوله 10 كم. وفي المرحلة النهائية سيبلغ طول الجدار 600 كم وهو ضعف طول الخط
الأخضر الذي يصل إلى 350 كم، وذلك لأن الجدار الفاصل لا يلتزم بشكل أساسي بمسار
الخط الأخضر وإنما يرتكز على الحواجز الجغرافية والديمغرافية. وسيصل ارتفاعه
إلى 8 أمتار تعلوه أسلاك شائكة وبه أبراج مراقبة في مواقع عديدة وكذلك أجهزة
إنذار إلكترونية. الاتساع المتوسط لهذه المنظومة هو 60 متراً، وفي أجزاء معينة
وحسب وزارة الأشغال الصهيونية يمكن للعائق أن يصل بسبب العوائق الطوبغرافية إلى
عرض 100 متر. تقدر تكلفة الجدار بـ 6.5 مليار شيكل (دولار=4.33 شيكلاً). وقد
بدأ تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع في تموز/يونيو 2002، وفي يناير 2003
احتفلت (إسرائيل) رسمياً باكتمال تنفيذ أول 4 كم من الجدار. وقد أُقيم في نطاق
غلاف القدس حتى الآن سوران؛ واحد إلى جانب طريق 45 (بيغن) في القاطع المجاور
لقريتي بيت حنينا البلد وبير نبالا، والثاني المجاور لقرية أبو ديس على طول
الجانب الشرقي من الحدود البلدية للقدس. وفي مارس 2003 أعلن شارون عن اقتراحه
بإنشاء جدار أمني ثان في شرق الضفة لضم مستوطنات غور الأردن. وهناك سور إضافي
مخطط له قرب قبر راحيل، في المقطع الجنوبي لغلاف القدس.
على طول العائق من المخطط أن تقام عدة بوابات لغرض عبور الأشخاص والبضائع. وفي
إحدى الخرائط التي قدمتها الحكومة الإسرائيلية لدائرة الأشغال العامة يتحدد على
طول مسار العائق في المرحلة (أ) خمس بوابات رئيسية. ومن الجدير ذكره أن وزارة
الحرب الصهيونية ترفض حتى الآن نشر خارطة المسار للجدار الفاصل. وقد أفادت
الناطقة بلسان وزارة الحرب الصهيونية بأن "نشر الخارطة لم يتلق المصادقة"، أما
المسؤول عن تطبيق ما يسمى بقانون حرية المعلومات في وزارة الحرب فقد ردّ على
طلب المؤسسة الصهيونية (بتسليم) بأنه (لا يمكن تقديم معلومات فضلاً عما نشر في
وسائل الإعلام). إذاً فمعظم المعلومات عن الجدار هي معلومات من الإعلام
الصهيوني أو ما توفر من تسريبات وجمع معلومات من جمعيات حقوقية متابعة ومن
القاطنين في محيط الجدار.
تقسيم الضفة الغربية
صرّح شاؤول موفاز وزير الحرب الصهيوني لصحيفة "الغارديان" البريطانية أن
الحكومة الإسرائيلية تبلور رؤية لدولة فلسطينية مقسمة إلى 7 كانتونات في المدن
الفلسطينية الرئيسية، كلها مغلقة من قبل الجيش الإسرائيلي ومعزولة عن باقي
أراضي الضفة الغربية التي ستصبح تابعة لـ (إسرائيل). وبالفعل فإن مشروع الجدار
الفاصل سيقسم الضفة الغربية إلى كانتونات منفصلة عن بعضها البعض وعن باقي أراضي
الضفة. كما سيؤدي بناء الجدار إلى مصادرة مساحات كبيرة من الأراضي المحتلة
وضمها إلى (إسرائيل). حيث يتركز مشروع الجدار الفاصل على إقامة حزامين طوليين؛
حزام في شرق الضفة بطول غور الأردن وحزام آخر غرب الضفة على طول الخط الأخضر
بعمق 5-10 كم، وكذلك إقامة خمسة أحزمة عرضية بين الحزامين الطوليين وتكون
بمثابة ممر بين منطقة جنوب طولكرم ومنطقة نابلس حتى غور الأردن، مما يؤدي إلى
تقسيم مناطق الضفة إلى 4 كتل رئيسية: جنين-نابلس ورام الله وبيت لحم والخليل.
كما يطوق الجدار الفاصل مدن طولكرم وقلقيلية والقدس بالكامل ويعزلها عن محيطها
الطبيعي في الضفة الغربية، وبذلك تنجح (إسرائيل) في عزل مناطق تركُّز السكان
الفلسطينيين بعضها عن بعض، وتقيد حرية التنقل والحركة للفلسطينيين وكذلك
البضائع والخدمات. وبناء على هذه المخطّطات المعلنة من المؤكد أن المساحة التي
سيقتطعها إنشاء الجدارين الفاصلين في غرب وشرق الضفة سوف يؤديا إلى تقليل مساحة
الضفة الغربية إلى 45%؛ وهي المساحة التي كان شارون قد أعلن أنه سيسمح بإعطائها
للفلسطينيين.
مصادرة الأرض
يستلزم الجدار الفاصل الذي بدأت (إسرائيل) بإقامته مصادرة أراض زراعية من الضفة
الغربية، بالإضافة إلى تجريف وقطع الأشجار، حيث يتكوّن الجدار الفاصل من خطين
متوازيين متباعدين ولذلك ستصادر كل الأراضي وتقطع جميع الأشجار الواقعة بين
الخطين، أما الأراضي الواقعة خلف الخط فيسمح لأصحابها بالدخول إليها بتصاريح
صادرة من الحكم العسكري، وفي ساعات معينة. وقد أعلنت وزارة الزراعة الفلسطينية
أنه في المرحلة الأولى من الجدار صادرت (إسرائيل) ما بين 160 إلى 180 ألف دونم
من الأراضي (تعادل 2% من مساحة الضفة الغربية)، علْماً أنه لم يتم إنجاز سوى
150 كم من الجدار فقط أي ربع المخطط. وقد ترتّب على إنجاز المرحلة الأولى
مصادرة 17 قرية فلسطينية وإدخالها ضمن (الخط الأخضر) وهذا ما يمكن أن يثير
العديد من الأسئلة حول الوضع القانوني لهؤلاء الفلسطينيين ومصيرهم.
تأثيره على قضايا الوضع النهائي
1-القدس
بالنسبة للقدس سيخلق الجدار الفاصل واقعاً جديداً للمدينة، إذ تقوم حكومة شارون
منذ فترة بتنفيذ مشاريع في مدينة القدس بهدف تهويدها وعزلها وتحويل أحيائها إلى
مناطق سكانية بين مستوطنات كبيرة وبؤر استيطانية، فضلاً عن تطويق القدس في حالة
إتمامه بعددٍ من المستوطنات والمناطق اليهودية، بحيث يصعب تصوّرها كعاصمة
للدولة الفلسطينية. كما سيؤدي هذا الجدار إلى تحقيق نظرية القدس الكبرى وخنق
تطور القدس الشرقية، ومنع تمدّدها الطبيعي. وسيضم أحياء (معاليه أدوميم)
و(جعبات زئيف) وجميع المستوطنات الواقعة خارج بلدية القدس، ويؤدي إلى إخراج قرى
ومناطق عربية من حدود بلدية القدس، وبهذه الطريقة تتخلّص (إسرائيل) من السكان
العرب في المدينة.
2-المياه
بالنسبة لقضية المياه سيكون للجدار الفاصل تأثير بالغ على حرمان الفلسطينيين من
مصادر المياه؛ حيث إن الأراضي التي سيتم مصادرتها من أجل تنفيذ المرحلة الأولى
من مشروع الجدار الفاصل تضم ما يزيد على 31 بئر ماء جوفية، وهذه الآبار توفر 4
ملايين متر مكعب من المياه. وبعد إنشاء الجدار سيتم حرمان الفلسطينيين منها أو
على الأقل سيكون حصولهم عليها صعباً. كما يفصل الجدار الفاصل ما بين مصادر
المياه وشبكات الريّ من ناحية، وبين الأراضي الزراعية من ناحية أخرى. وقامت
الآلات الإسرائيلية في إطار إعداد الأرض لإقامة المشروع بتدمير 35000 متر من
أنابيب المياه التي تستخدم للريّ والزراعة والاستخدامات المنزلية.
3-حدود الأمر الواقع
يعمل مشروع الجدار الفاصل على فرض حدود فعلية، فعلى الرغم من نفي المسؤولين
الإسرائيليين أن الجدار الفاصل سيشكل حدوداً فعلية لـ (إسرائيل) إلا أن التكلفة
الهائلة للمشروع وحجمه الكبير يتنافى مع فكرة أنه إجراء مؤقت وسيتم إزالته بعد
التوصل إلى تسوية بشأن الحدود في مفاوضات الوضع النهائي، كما أن شكل الجدار وما
سوف يضمه من مستوطنات داخل (إسرائيل) وما به من أبراج مراقبة وأجهزة إنذار
إلكترونية ودوريات للشرطة والأمن ونقاط تفتيش ومعابر ووحدات عسكرية على طول
الجدار، تمنحه بالفعل صفة ومظهر الحدود الدائمة.
تأثيره على الحياة اليومية للفلسطينيين
يمر الجدار الفاصل بأراضي الضفة الغربية مما يعني أنه سيؤثر على حياة 210000
فلسطيني يسكنون 67 قرية ومدينة بالضفة الغربية وذلك على الشكل التالي:
1- هناك 13 تجمعاً سكانياً يسكنه 11700 فلسطيني سيجدون أنفسهم سجناء في المنطقة
ما بين الخط الأخضر والجدار الفاصل. وستفصل هذه التجمعات والقرى الفلسطينية
سواء عن باقي الضفة الغربية أو عن بعضها البعض. وبالإجمال يشمل هذا التصنيف
الجيوب التالية:
أ- الجيب الأول: غربي جنين يضم برطعة الشرقية (3200 نسمة)، أم الريحان (400
نسمة)، خربة عبد الله يونس (100 نسمة)، خربة الشيخ سعد (200 نسمة)، خربة ظهر
المالح (200 نسمة)، وبالإجمال نحو 4100 نسمة.
ب- الجيب الثاني، شرقي قرية باقة الغربية، ويضم نزلة عيسى (2300 نسمة)، باقة
الشرقية (3700 نسمة)، نزلة أبو نار (200 نسمة)، وبالإجمال نحو 6200 نسمة.
ت- الجيب الثالث، جنوبي طولكرم، ويضم قرية خربة جبارة حيث يسكن نحو 300 نسمة.
ث- الجيب الرابع، قرب مستوطنة (ألفيه منشه) جنوبي قلقيلية، ويضم راس الطيرة
(300 نسمة)، خربة الضيعة (200 نسمة)، عرب المرضين الجنوبي (200 نسمة)،
وبالإجمال نحو 700 نسمة.
ج- الجيب الخامس يضم الحي الشمالي من بيت لحم 400 نسمة قرب قبر راحيل.
2-
وجود جدار مزدوج أي جدار آخر يشكل عمقاً للجدار الفاصل سيخلق منطقة حزام
أمني، الأمر الذي سيجعل من 19 تجمعاً سكانياً يسكنه 128500 فلسطيني محاصرين في
مناطق وبؤر معزولة. ويمكن تقسيم هذه التجمعات إلى خمسة جيوب على النحو التالي:
أ- الجيب الأول في محافظة جنين ويضم رمانة (3000 نسمة)، الطيبة (2100 نسمة)،
وعينين (3300 نسمة)، وبالإجمال 8400 نسمة.
ب- الجيب الثاني والأكبر يضم شويكة وطولكرم (41000 نسمة)، مخيم طولكرم للاجئين
(12100 نسمة)، أكتابا (1800 نسمة)، ذنابة (7600 نسمة)، مخيم نور شمس للاجئين
(7000 نسمة)، خربة الطيه (300 نسمة)، كفة (300 نسمة)، عزبة شفا (900 نسمة)،
فرعون (2900 نسمة)، وبالإجمال 73900 نسمة.
ت- الجيب الثالث سينشأ من خلال الإغلاق المطبق لمدينة قلقيلية (38200 نسمة).
ث- الجيب الرابع، جنوبي قلقيلية، سيكون محوّطاً بالعائق الأساس من ثلاثة
اتجاهات وهو يضم حبلة (5300 نسمة)، راس عطية (1400 نسمة)، وعزبة جلعود (100
نسمة)، وبالإجمال 6800 نسمة.
ج- الجيب الخامس، بضع كيلومترات باتجاه الجنوب، ويضم قرية عزون عتمة (1500
نسمة).
3- سيؤدي بناء الجدار الفاصل إلى الفصل بين 36 تجمعاً سكانياً شرق الجدار يسكنه
72200 فلسطيني وبين حقولهم وأراضيهم الزراعية التي تقع غرب الجدار الفاصل على
النحو التالي:-
أ- في محافطة جنين تندرج قرى الزبدة (800 نسمة)، عرقة (2000 نسمة)، الحلجان
(400 نسمة)، نزلة الشيخ زيد (700 نسمة)، طرة الغربية (1000 نسمة)، طرة الشرقية
(200 نسمة)، خربة مسعود (50 نسمة)، خربة منطار (50 نسمة)، أم دار (500 نسمة)،
ظهر العبد (300 نسمة)، وبالإجمال نحو 6000 نسمة.
ب- في محافظة طولكرم تندرج قرى ومدن عقبة (200 نسمة)، قفين (8000 نسمة)،
النزلة الوسطى (400 نسمة)، النزلة الشرقية (1500 نسمة)، النزلة الغربية (800
نسمة)، زيتا (2800 نسمة)، عتيل (9400 نسمة)، دير الغصون (8500 نسمة)، الجروشية
(800 نسمة)، المسقوفة (200 نسمة)، شفا (1100 نسمة)، الراس (500 نسمة)، كفر سور
(1100 نسمة)، وكفر جمال (2300 نسمة)، وبالإجمال نحو 37600 نسمة.
ت- في محافظة قلقيلية تندرج: فلمية (600 نسمة)، جيوش (2800 نسمة)، النبي إلياس
(1000 نسمة)، عسلة (600 نسمة)، المدور (200 نسمة)، عزبة الأشقر (400 نسمة)، بيت
أمين (1000 نسمة)، سنريه (2600 نسمة)، عزبة سلمان (600 نسمة)، مسحة (1800
نسمة)، وبالإجمال نحو 11600 نسمة.
ث- في محافظة القدس يمكن الإشارة في هذه المرحلة إلى بلدتين: رفات (1800
نسمة)، وكفر عقب (15000 نسمة). بالإجمال نحو 16800 نسمة.
تقييد حرية التنقل
سيؤدي بناء الجدار الفاصل إلى إعاقة حرية حركة الفلسطينيين وقدرتهم على الوصول
إلى حقولهم، أو الانتقال إلى القرى والمدن الفلسطينية الأخرى لتسويق بضائعهم
ومنتجاتهم، مع الأخذ في الاعتبار أن مشروع الجدار الفاصل سيصادر مساحات كبيرة
من أخصب الأراضي الزراعية، فضلاً عن مناطق الآبار ومصادر المياه الأمر الذي
سيؤثر بصورة كبيرة على الاقتصاد الفلسطيني ويزيد من معدّلات الفقر بين سكان
الضفة الغربية. فعلى سبيل المثال سيُفصل سكان بلدة شمالي طولكرم عن نحو 6 آلاف
دونم تشكل نحو 60% من إجمالي أراضيهم الزراعية المغروسة بآلاف أشجار الزيتون
العتيقة. وسكان قرى الراس وكفر صور شرقي طولكرم سيفصلون عن نحو 75% و50% من
أراضيهم الزراعية. وسيخضع وصول المزارعين إلى أراضيهم لتصاريح خاصة يصدرها
الحاكم العسكري لساعات محددة تعطى وفق ظروف معينة، وربما يتم منع التصاريح تحت
حجج واهية (أمنية مثلاً) ثم يُعمد لمصادرة أراضيهم بعد فترة بناء على قانون
الغائب المعمول به غربي الخط الأخضر. كما إن إنشاء الجدار الفاصل سيعيق وصول
سكان المناطق الفلسطينية الريفية إلى المستشفيات في مدن طولكرم وقلقيلية والقدس
الشرقية، لأن هذه المدن ستصبح معزولة عن باقي الضفة، وسيتأثر نظام التعليم
الفلسطيني سلباً من جراء إنشاء هذا الجدار، الذي سيمنع المدرسين والتلاميذ من
الوصول إلى المدارس خاصة في القرى.
اغتيال الزراعة
يشكل النشاط الزراعي أحد المصادر الأساسية للمداخيل في القرى والمدن التي
ستتأثر من الجدار، ذلك أن الجدار سيقضم أكثر المناطق خصوبة في الضفة الغربية.
واستناداً إلى المعطيات عن المحافظات الثلاث التي توجد فيها هذه القرى والمدن:
جنين، طولكرم وقلقيلية، فإنه يمكن الحصول على مؤشرات معينة لحجم وأهمية الزراعة
فيها، بالقياس إلى باقي الضفة الغربية. إن نسبة الأراضي التي تستخدم للزراعة من
أصل كل أراضي المحافظة هي الأعلى في الضفة الغربية: 59% في طولكرم، 50% في جنين
و46% في قلقيلية. مقابل 24.5% من الأراضي في باقي الضفة الغربية. ومساحة
الأراضي الزراعية المفلوحة في المحافظات الثلاث بالنسبة للسكان هو بالمتوسط 950
متراً مربعاً للفرد الواحد، مقابل 625 متراً مربعاً للفرد الواحد في كل الضفة
الغربية. وبالنسبة لخصوبة الأرض فإن قيمة المنتوج الزراعي في تلك المحافظات يقف
بالمتوسط عند 442 دولاراً للدونم في السنة مقابل 350 دولاراً للدونم في باقي
الضفة الغربية.
إن هنالك صناعات يعتمد عليها الفلسطينيون سوف تتوقف أو تتراجع، فسيكون هناك
تدمير لصناعة زيت الزيتون بعد أن كانت هذه المنطقة تنتج 22000 طن من زيت
الزيتون كل موسم، وكذلك سيتأثر إنتاج هذه المنطقة من الفواكه الذي كان يصل إلى
50 طناً، أما الخضروات فكان يصل إنتاجها السنوي إلى مليون، كما سيمنع الجدار
حوالي 10000 رأس من الماشية من الوصول إلى المراعي التي تقع غرب الجدار الفاصل.
ارتفاع معدّل البطالة والفقر
ستؤدي مصادرة الأراضي الزراعية وتقييد حرية حركة الفلسطينيين إلى خسارة 6500
وظيفة بشكل أوّلي، وهي ما يحتاجها الفلسطينيون في هذه المرحلة الدقيقة نظراً
للارتفاع الحادّ بنسبة البطالة. إن هناك حوالي 24% من قوة العمل في هذه
المحافظات الثلاث يعملون في الزراعة مقابل 12% في باقي الضفة الغربية، وعلى
الرغم من أن سكان هذه المحافظات يشكلون نحو 25% من سكان الضفة الغربية، فإن نحو
43% من أماكن العمل في القطاع الزراعي كانت فيها. وإذا أخذنا بعين الاعتبار
المعدّل المرتفع للبطالة في الضفة الغربية الذي وصل في النصف الأول من العام
2002 إلى نحو 50% من قوة العمل، ومعدل السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر
–والذين يستهلكون أقل من دولارين للفرد الواحد في اليوم- بلغ نحو 55%، فمن شأن
خسارة مزيد من فرص العمل فقدان الكثير من العائلات لمصدر رزقهم.
تأثيره على
المستوطنات
يُعدّ الجدار الفاصل حلاً مرضياً لعدد كبير من المستوطنين، إذ سيؤدي إلى ضم 57
مستوطنة من مستوطنات الضفة الغربية و303 آلاف مستوطن إلى (إسرائيل). وتعد هذه
المستوطنات من المستوطنات الكبيرة التي كان من المزمع التوصل إلى تسوية بشأنها
في مفاوضات الوضع النهائي.
وبصورة مبدئية هنالك عشر مستوطنات بالضفة الغربية ضُمّت إلى غربي الجدار وهي:
شكيد، حينانيت، ريحان، سلعيت، تسوفين، ألفي منشه، أورانيت، شعاري تكفا، عتس
أفرايم وإلكنا. تضاف إليها قائمة من المستوطنات في شرقي القدس والتي ستندرج ضمن
غلاف القدس وهي: نفيه يعقوف (20300 نسمة)، بسغات زئيف (36500 نسمة)، التلة
الفرنسية (8200 نسمة)، رمات أشكول (5800 نسمة)، معلومات دفنا (3600 نسمة)،
سنهادريه الموسعة (5000 نسمة)، رموت ألون (38000 نسمة)، ريخس شعفات (11300
نسمة)، الحي اليهودي في البلدة القديمة (2300 نسمة)، تلبيوت شرق (12800 نسمة)،
جعفات همتوس (800 نسمة)، هار حوما، غيلو (27600 نسمة)، أي ما مجموعه 13 مستوطنة
يسكن فيها حوالي 173000 نسمة.
المراحل المنفّذة من الجدار
حتى اليوم أقرّت الحكومة حوالي 190 كم من الجدار، المسمى بمرحلة (أ) و (ب).
مسار المرحلة (أ) يمتد على طول قرابة 150 كم: 125 كم تبدأ من قرية سالم داخل
(الخط الأخضر) في الشمال، حتى مستوطنة إلكنا في الجنوب. عشرون كيلومتراً
إضافياً في شمال وجنوب الحدود البلدية للقدس، تشكل جزءاً مما يسمى "غلاف
القدس". انتهت حتى اليوم إقامة حوالي 40% من الجدار، جنوبي سالم. في بقية
المناطق يتواجد البناء في مراحل متقدمة. وأعلنت وزارة الدفاع، أن تنفيذ مرحلة
(أ) بكل أجزائها ستنتهي في الأسابيع القريبة.
إضافة إلى الجدار الرئيسي، هناك تخطيط لثلاثة حواجز ثانوية في ثلاث مناطق على
طول مسار المرحلة (أ)، والمسماة "حواجز العمق". في جزء من المناطق المخطط فيها
لإقامة حواجز كهذه سيطر الكيان الصهيوني على أراض بملكية خاصة لفلسطينيين لكن
أعمال البناء لم تبدأ بعد.
مرحلة (ب) تمتد على طول 45 كم تقريباً من سالم وحتى بلدة التياسير على حدود
غور الأردن. حتى الآن نفذت أعمال على طول 30 كم تقريباً، من سالم نحو الشرق.
يفترض أن تنتهي إقامة مرحلة (ب) بكل أجزائها، بناءً على تصريحات مسؤولين بوزارة
الدفاع، حتى نهاية العام 2003. أما من الناحية العملية فقد تمّ حتى الآن تنفيذ
150 كم من الجدار الفاصل.
ومما نشر في وسائل الإعلام، انتهت وزارة الدفاع من إعداد مسار الجدار في
المرحلة الثالثة، الذي سيمتد من مستوطنة إلكنا حتى منطقة البحر الميت. مسار
الجدار في هذه المرحلة سيقام أعمق من المراحل السابقة في داخل أراضي الضفة،
بحيث أن غالبية المستوطنات ستبقى غرب الجدار. رئيس الحكومة وضع هذا المسار بشكل
مبدئي ويفترض الآن من الحكومة المصادقة عليه.
وفق تصريحات رئيس الحكومة ووزير الدفاع، فإن المرحلة الثالثة من الجدار ستفصل
بين غور الأردن وتجمعات السكان الفلسطينية في ظهر الجبل. تخطيط المسار في هذه
المنطقة من قبل وزارة الدفاع لم ينته بعد. مع ذلك، مسار المقطع الشرقي للمرحلة
(ب)، بين قرية المطلة والتياسير، يعزز الاعتقاد بأن هناك نية حقيقية لزيادة طول
الجدار باتجاه الجنوب، بحيث يتم فصل غور الأردن عن بقية الضفة الغربية.