فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

FM-M Sep 2003
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
حوار
الملف1
الملف2
الملف3
رأي
شؤون إسلامية
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون دولية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
في الغربال
قناديل الشهادة
تحقيق
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

حوار

الدكتور موسى أبو مرزوق لـ"فلسطين المسلمة":
تمادى العدو في انتهاك الهدنة
وجاءت عمليات المقاومة في سياق الرد العادل
نحن لا نستجدي الحوار مع السلطة ولا نقطعه بلا أسباب

شهدت المنطقة عموماً عودة الاستعمار الغربي إليها، والضغط الأميركي في أقصى حالات تطرفه وصهينته، وشهدت الساحة الفلسطينية خصوصاً تطورات هي الأولى من نوعها، كالنزاع على السلطة، والضغط الشديد على الأطراف المؤثرة على مسار القضية. كما شهدت ما اتفق على تسميته "هدنة"، وفترة هدوء أسقطها الإرهابي شارون بالضربة القاضية؛ حيث مارس شتى أنواع الانتهاكات لها.
ما هو موقف حركات المقاومة من التطورات الجديدة؟ وماذا سيكون ردها بعد اغتيال القائد السياسي في حركة حماس المهندس إسماعيل أبو شنب؟ وما هو شكل العلاقة مع السلطة الفلسطينية بعد هذه التطورات؟ هذه أسئلة مجلة "فلسطين المسلمة" التي يجيب عليها نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الدكتور موسى أبو مرزوق.

ماذا حقق تعليق العمليات وكيف تقيمون هذه التجربة؟
هذا الأمر يتوقف على الأهداف والدوافع التي أدت بالحركة إلى اتخاذ هذا القرار في ذلك الظرف السياسي الدقيق، حيث تعرضت الأمة لهزة عنيفة إثر الاحتلال الأمريكي للعراق الشقيق، فحاولت الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني استغلال هذه الحالة لضرب ما تبقى في الأمة من عوامل الصمود والممانعة، وذلك عبر الضغوط الشديدة على الأطراف العربية والسلطة وخنق المقاومة في فلسطين، وفرض الهزيمة على شعبنا وأمتنا، وشنت حملة شعواء لتحقيق هذا الهدف بالتزامن مع عدوان صهيوني غاشم على الأرض، كما سعى العدو إلى نقل الصراع إلى الداخل الفلسطيني، حيث انساق رئيس وزراء السلطة محمود عباس وراء هذه المخططات وألقى خطابه الكارثي في لقاء العقبة بتاريخ3/6 ليدقّ ناقوس الخطر في الساحة الفلسطينية.
وإزاء هذه التطورات وفي محاولة للتخفيف عن شعبنا آثار العدوان الصهيوني، ورغبة في المحافظة على وحدة شعبنا، وصون برنامج المقاومة، والمحافظة على الالتفاف الشعبي حول هذا البرنامج، عبر تأكيد عدوانية العدو التي لا ترتبط بالفعل المقاوم،اتخذت الحركة قراراً بتعليق العمليات العسكرية لمدة محددة وبشروط محددة، وقد حرصت الحركة على أن تكون هذه الشروط متسقة مع استراتيجية المقاومة، وتحقق لشعبنا إمكانية التقاط الأنفاس وتحقيق بعض المطالب المشروعة.
وقد أظهرت المقاومة مسؤولية عالية عبر الالتزام بهموم شعبنا ومصالحه وحقوقه، وأظهرت التزاماً كاملاً بما أعلنته ، فكشفت بذلك حقيقة هذا الكيان الدموي الذي لم يأل جهداً في خرق الهدنة حيث أوغل في عدوانه، ولم يُعر اهتماماً لهذه المبادرة، بل استمر في الاجتياحات والاغتيالات والهدم والتدمير، فأكد ذلك الحقيقة الراسخة في وعي ووجدان شعبنا حول إجرام هذا العدو، ورغبته في فرض الهزيمة والاقتتال الداخلي على الشعب الفلسطيني، مما كرس مشروعية المقاومة وعزز من تمسك شعبنا بهذا الخيار، وحمّل العدو الصهيوني مسؤولية تدهور الأوضاع.

لماذا كانت عملية القدس؟
لقد حاول العدو أن يفرض معادلة استسلامية على الشعب الفلسطيني، تقضي بالتسليم بالعدوان الصهيوني دون أن يكون من حق شعبنا الرد على هذا العدوان، لذلك فإن آلة القتل والتدمير الصهيونية لم تتوقف لحظة واحدة عن إجراءاتها القمعية بحق شعبنا ومجاهديه الأبطال، ورغم ذلك فقد أبدت المقاومة وشعبنا أقصى درجات ضبط النفس والمسؤولية الوطنية، ولم ترد على عنجهية الاحتلال الغاشم.
ولما أخذ العدو في تصعيد عدوانه باغتيال شهيدي القسام في مخيم عسكر، ثم الشهيد سدر في الخليل، وقبلها شهداء كتائب الأقصى في جنين وغيرها من مدن الضفة الغربية، أرادت المقاومة تصحيح هذا الوضع وأعلنت أنها ستردّ على الخروقات الصهيونية وأنها لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء العدوان، وذلك في إطار حقها المشروع في المقاومة والدفاع عن النفس وحماية شعبنا في ظل تقاعس أجهزة السلطة والدول العربية عن القيام بواجب حماية هذا الشعب الأعزل في مواجهة أعتى قوة عسكرية في المنطقة.
وقد جاءت عمليات المقاومة في مستوطنة أرئيل وتل أبيب والقدس في سياق الرد العادل على جرائم العدو، واستمراراً لبرنامج المقاومة، وهي عمليات مشروعة ومبررة في ظل الاحتلال والعدوان المستمر على شعبنا..

ما هو تعليقكم على حرب الاغتيالات التي يشنها العدو ضد قادة ومجاهدي حماس والشعب الفلسطيني؟
في الواقع إن سياسة الاغتيالات أصيلة ومتجذرة في النهج والعقلية الصهيونية، فقد مارسوها قبل النكبة عام48م، ضد المبعوث الدولي الكونت برنادوت، وكذلك ضد العلماء المصريين والعرب في المجالات الحساسة، كما مارسها العدو ضد فصائل الثورة الفلسطينية في مختلف الحقب التاريخية، حيث شملت تلك الاغتيالات رموزاً ثقافية وسياسية وعسكرية فلسطينية، وقد ذهب ضحية هذه السياسة غير الأخلاقية كوكبة من قيادات شعبنا ورموزه النضالية والثقافية.
وقد شملت هذه السياسة المجاهدين في الداخل والخارج، وقد استخدم العدو مختلف الوسائل الإجرامية لتحقيق أهدافه، والتي تتلخص في إشباع نزعة الانتقام الدموية الصهيونية، والعمل على زعزعة استقرار التنظيم والمجتمع الفلسطيني وثقته بنفسه، وتكريس تفوق العدو وقدرته على الوصول إلى المستهدفين من المجاهدين، ومحاولة الضغط والتأثير على التوجهات والسياسات لدى حركات المقاومة ووضعها في حالة دفاع عن الذات والسلامة الشخصية، تمهيداً لشلّ المقاومة وإضعافها.
وقد تصاعدت هذه السياسة الإرهابية في ظل انتفاضة الأقصى، حيث اغتيل العديد من القادة السياسيين والعسكريين للفصائل المقاومة منهم الشهداء صلاح شحادة ود.إبراهيم المقادمة وجمال منصور وجمال سليم وأبو علي مصطفى ورائد الكرمي وثابت ثابت وغيرهم الكثيرون، وقد جاء التصعيد الأخير في حرب الاغتيالات استمراراً للنهج الصهيوني الإجرامي الذي يحاول اختزال الصراع في أشخاص القادة والمجاهدين، وكأنه بقتلهم ينهي قضية شعب وأمة.
وقد صعد العدو مؤخراً سياسته هذه عبر محاولة اغتيال الأخ الدكتور الرنتيسي، واغتيال الأخ الشهيد المهندس إسماعيل أبو شنب وثلة كريمة من المجاهدين في محاولة لتركيع شعبنا، وسلبه خيار المقاومة والصمود، وفرض خياراته وأجندته الخاصة على شعبنا، وهي سياسة باءت بالفشل واستمر هذا الشعب المعطاء في جهاده وحمل قضيته وسيظل كذلك مهما طال به الأمد وكثرت التضحيات.

ما هو ردكم على قطع أبو مازن للحوار معكم؟
إن المفارقة العجيبة في هذا الإطار حرص بل واستجداء حكومة السلطة على الحوار واللقاءات فارغة المضمون وفي ظل العدوان الصهيوني مع حكومة شارون، وإعلانها النية في قطع الحوار مع المقاومة، نحن لا نستجدي الحوار مع أي أحد في الساحة الفلسطينية والعربية، رغم حرصنا على الحوار وإيماننا به لإدارة علاقاتنا الفلسطينية والعربية، ومع مختلف الأطراف باستثناء العدو الصهيوني، وعلى كل حال يبدو ان تصريح أبو مازن كان ظرفياً فقد عاد للاجتماع مع فصائل المقاومة مجدداً.

ما هو ردكم على إجراءات السلطة ضد فصائل المقاومة؟
يبدو أن بعض الأطراف في السلطة لم تعِ التجربة التي خاضتها قيادة م.ت.ف خلال العقد الماضي مع العدو الصهيوني خلال حقبة أوسلو، فالعدو قد استخدمهم في الماضي ليوفروا له الأمن بالوكالة عنه، وكما أنهوا بأوسلو الانتفاضة(1987-1993) يطالبهم شارون بتحقيق ما عجز عن تنفيذه، وللأسف فإن البعض لا يخفي استعداده للوقوع في ذات الخطيئة السابقة دون الاستفادة من الدرس والتجربة، فقد مارسوا كل خطأ وخطيئة بحق المقاومة وفي المقابل فإن العدو لم يعطهم شيئاً، وهولن يعطيهم ذلك لا الآن ولا في المستقبل.
إن أية خطوة إلى الممارسات الشائنة السابقة لن تمر دون رفض ومقاومة من جماهير شعبنا، ولن تسمح الجماهير بتكرار تلك التجربة، وسيكون على من يعتقد أنه يستطيع أن يحقق لذاته موقعاً ومكتسباً شخصياً على حساب شعبه ووحدته وحقوقه أن يواجه هذا الشعب المنتفض والمجاهد الذي ملّ من مغامرات ومقامرات البعض بالحقوق والدماء والتضحيات على مذبح الوهم والسراب.

كيف تقرؤون السياسة الصهيونية الحالية؟
السياسة الصهيونية الحالية استمرار لذات السياسات العدوانية لمختلف الحكومات سواء اليسارية أم اليمينية، حيث يواصل العدوّ عدوانه وتنكّره لحقوق شعبنا في أرضه ومقدساته، وسعيه لكسر إرادة الصمود والتلاحم مع المقاومة التي أبداها شعبنا، كما يعمل على تشويه المقاومة ووصمها بالإرهاب وإدخال الساحة في تفاصيل تؤدي إلى صرف النظر عن مشروعية المقاومة.
ولكون هذا الهدف استعصى على الدوام على العدو الصهيوني في مراحل جهاد ونضال شعبنا كافة، فإنه سعى لتحقيق ذلك بأيد عربية وفلسطينية، ومن هنا يضغط العدو لإعادة السلطة إلى دورها الوظيفي الأمني الذي ارتضته عبر اتفاق أوسلو، لتحقق له ما لم يستطع تحقيقه رغم آلته العسكرية الهائلة.
واستفادة من حالة التماثل والتطابق مع الاحتلال الأمريكي للعراق، يستغل العدو غباء السياسة الأمريكية وعداءها، في محاولة لكسر شوكة المقاومة وفرض الاستسلام على الشعب الفلسطيني، تارة بمبادرات سياسية مجحفة، وتارة أخرى بالضغط السياسي والمالي على الحركات المقاومة والدول المناصرة للحق الفلسطيني والعربي والإسلامي في فلسطين.

هل أنتم على اتصال مع أطراف عربية ودولية، وما مضمون هذه الاتصالات؟
الحركة لم تقطع اتصالاتها مع أي من الأطراف العربية أو الإسلامية الفاعلة، وهي تواصل علاقاتها واتصالاتها مع العديد منها في إطار حثّها للقيام بواجبها القومي والديني، تجاه الشعب الفلسطيني وحماية لمقاومته الباسلة، وتوضيحاً للتطورات والمستجدات على الساحة الفلسطينية، وتبياناً لموقف الحركة والمقاومة الفلسطينية مما يجري على الصعيد الفلسطيني من عدوان ومخاطر ماثلة ومحدقة بحقوق ووحدة شعبنا.
أما على الصعيد الدولي فإن الاتصالات القائمة تهدف إلى توضيح الموقف، وحقيقة العدوان الصهيوني على الأرض، قبل إعلان تعليق العمليات وأثناءه وبعده، للحيلولة دون انفراد العدو برواية الأحداث بصورة مشوهة تهدد الحقيقة وربما أدت إلى تحقيق هدف العدو والإدارة الأمريكية في إحكام محاصرة المقاومة والشعب الفلسطيني.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003