فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

FM-M Oct 2003
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تقرير
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
رأي
الملف1
الملف2
الملف3
مقابلة
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون عربية3
شؤون دولية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
حصاد الأيام
قناديل الشهادة
سيرة شهيد
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

شؤون فلسطينية2


لجنة "أور" تصدر تقريرها بعد ثلاث سنوات من الاعتداء على فلسطينيي الـ48:
يتجنّب معاقبة المسؤولين الصهيانة ويحمّل الفلسطينيين المسؤولية

صالح النعامي
لم تكن استنتاجات لجنة "أور"، التي أمرت بتشكيلها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك للتحقيق في جريمة مقتل ثلاثة عشر مواطناً من فلسطينيي العام 48، في مطلع تشرين أول/أكتوبر من العام 2000 مفاجأة بشكل خاص. فعلى الرغم من أن اللجنة قد أشارت إلى بعض مظاهر وجذور الأزمة التي أدّت إلى تلك الأحداث، إلا أنها تغاضت عن اتخاذ أي إجراء عملي ضد أولئك الذين أمروا بقتل الفلسطينيين الثلاثة عشر بدم بارد، وأولئك الذين نفّذوا القتل بأيديهم في الكيان الذي يدّعي أن فلسطينيي 48 هم "مواطنون، لهم ما لليهود من حقوق"، فباستثناء توصية بإقالة قائد شرطة الاحتلال في منطقة الجليل، لم يُتخذ أي إجراء فعلي ضد المتورطين في هذه الجريمة النكراء، فقد أوصت اللجنة باستبعاد بعض المسؤولين من تولي مناصب حكومية معينة، مع أن هؤلاء المسؤولين لا يشغلون أي مناصب رسمية وقت صدور التقرير! والأكثر من كل ذلك أن اللجنة حاولت أن إظهار تقريرها "متوازناً" بتحميل القيادات السياسية لفلسطينيي 48، وبالذات الشيخ رائد صلاح، قائد الحركة الإسلامية المعتقل في سجون الاحتلال جزءاً هاماً من المسؤولية، على اعتبار أنهم ساهموا في التحريض على اندلاع موجة الاحتجاجات التي انطلقت في معظم التجمعات السكانية التي يقطنها فلسطينيو 48 في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة.
ويواصل تقرير لجنة "أور" التجني على فلسطينيي 48، مدعياً أن هناك علاقة وثيقة بين ما تصفه بـ"التطرف الأيديولوجي" في أوساط فلسطينيي 48 وصعود الحركة الإسلامية. ومن أجل أن يضفي التقرير ما يعتبره صدقية على ما ذهب إليه، فإنه يشير إلى أن التطرف الأيديولوجي لدى فلسطينيي 48 وجد تعبيره في إطلاق أقوال التأييد لمنظمات تعتبر عدوة لإسرائيل مثل حزب الله وتنظيم "القاعدة"! ليس هذا فحسب، بل إنه قد اعتبر أن مجرد توجّه نسبة متزايدة من فلسطينيي 48 لمشاهدة قناة "المنار" التابعة لحزب الله هو مؤشر خطير يتوجب الاستعداد لنتائجه!! هكذا وبهذه البساطة وجهت اللجنة تقريرها بما يتوافق مع ما يشكل في نظر الرأي العام الإسرائيلي إدانة ما للجماهير الفلسطينية التي كانت تعبّر بشكل أصيل وصادق عن شعور بالغضب إزاء قيام شارون بتدنيس المسجد الأقصىأقصى. إلى جانب ذلك فإن اللجنة رفضت التدخل في الأسباب المباشرة التي أدت إلى اندلاع المظاهرات التلقائية في صفوف فلسطينيي 48، مع أن الجميع يعي أن السبب الرئيسي الذي أدّى إلى اندلاع هذه المظاهرات هو الزيارة الاستفزازية التي قام بها رئيس المعارضة اليمينية في ذلك الوقت أرييل شارون (رئيس الوزراء حالياً) للحرم القدسي الشريف بتصريح من رئيس الوزراء في ذلك الوقت إيهود باراك. وليس خافياً على أحد أن باراك قد صاغ كتاب التكليف الذي على أساسه شرعت لجنة "أور" في عملها بحيث تتجنب الخوض في هذه التفاصيل والتمركز في قضية تعامل الشرطة مع المظاهرات التي نظمها فلسطينيو العام 48، وذلك ليس تقصياً للعدالة والإنصاف تجاههم، بل طمعاً في كسب أصواتهم، إذ إن تشكيل اللجنة جاء قبيل الانتخابات في شتاء 2001، فقد نصحه مقرّبوه بأن عليه أن يقوم بتشكيل اللجنة من أجل ضمان أصوات الفلسطينيين؛ وهو الرهان الذي ثبت فيما بعد أنه خاسر. من الدلائل العملية على مدى الاستخفاف الذي تعاملت به اللجنة مع القضية أن تحقيقها استغرق ثلاث سنوات، مع أن الأحداث نفسها امتدت طوال عشرة أيام فقط!. إلى جانب كل ذلك فإن التجربة في (إسرائيل) دلّت بشكل لا يقبل التأويل على أن لجان التحقيق التي تتشكل بعد الهزات التي تمرّ بها الدولة، تأتي -كما يقول الكاتب بن دورون يميني- من أجل أن تقمع النقاش الجماهيري الحقيقي حول هذه الهزات.
ورغم كل ما تقدّم فإن اللجنة قد أشارت إلى عدد من مظاهر التمييز العنصري ضد الفلسطينيين، والتي تؤكد أنه قاد إلى قيام شرطة الاحتلال بهذه الجريمة.

أهدرت دماء الفلسطينيين
أجمع كل الشهود الذين أدلوا بشهاداتهم أمام اللجنة على أن جميع قادة الشرطة وضباطها وعناصرها الذين قاموا باستخدام الأعيرة النارية الحية ضد المتظاهرين الفلسطينيين قد قاموا بذلك بعد أن أصدر رئيس حكومة حزب العمل في ذلك الوقت إيهود باراك تعليمات بأن على الشرطة أن تقوم بفتح الطرق التي أغلقها المتظاهرون "بأي سبيل". وقد فسرت كلمة "أي سبيل" من قبل قادة الشرطة بأنه تصريح بإطلاق النار بقصد قتل المتظاهرين، مع أنه لم يحدث قط أن استخدمت الشرطة الإسرائيلية حتى الرصاص المطاطي في تفريق مظاهرات ينظمها اليهود، وهنا نشير إلى أن اليهود الحريديم في القدس المحتلة يقومون بشكل منهجي بإغلاق الطرق الحيوية في المدينة كإجراء احتجاجي على خرق العلمانيين لـ"قدسية" يوم السبت إلى جانب اعتداءاتهم على أفراد الشرطة.

كذب أجهزة الأمن
تقرير لجنة "أور" يلقي الضوء على واقع أجهزة الأمن الإسرائيلية ومن ضمنها الشرطة، والتي يؤكد أن ممارساتها قائمة على ثقافة الكذب. فالتقرير يؤكّد أن التقارير التي تقدّمها الشرطة للمستوى السياسي غير تامة والتحقيقات التي تجريها غير حقيقية، فضلاً عن أن الأوامر لا تنفّذ وردود الفعل تجاه فلسطينيي 48 عدوانية فقط لأنهم فلسطينيون. وأشار التقرير إلى أن الشرطة تستخدم القوة ضد العرب، مع أنه لم يكن هناك خطر حقيقي على حياة رجال الشرطة. بكل تأكيد إن التقرير عندما يصل إلى هذه الاستنتاجات يميط اللثام عن الوجه البشع للشرطة، ويبرر انعدام أي مصداقية للشرطة في أوساط فلسطينيي 48. وحسب التقرير لم تر شرطة الاحتلال في فلسطينيي 48 مواطنين لهم حقوق المواطنة، ولكن أعداء يجب قتالهم بأي ثمن.

الغبن المتواصل
يؤكد التقرير بشكل لا يقبل التأويل أن المعالجة الحكومية لفلسطينيي 48 تميزت في معظمها "بالإهمال والقهر". وتشير اللجنة إلى الحقيقة التي باتت معروفة وهي أن كل مواطن ثانٍ من فلسطينيي 48 يعيش تحت خط الفقر، إلى جانب أن مخصصات الضمان الاجتماعي للفلسطينيين لا يمكن مقارنتها مع تلك المخصصات التي يحصل عليها اليهود.
اللجنة نصحت الحكومة باعتبار معالجة العلاقة مع فلسطينيي 48 هي الموضوع الداخلي الأكثر الأهمية، لكن ذلك كان مجرد توصية ولم تلزم الحكومة باتخاذ أي إجراء، بل إن معظم الوزراء في حكومة شارون هاجموا استنتاجات اللجنة التي تشير إلى بعض مظاهر الغبن في سياسة الدولة تجاه فلسطينيي 48، بل إن هناك من الوزراء مثل عوزي لانداو من دعا الحكومة إلى عدم التطرق للتقرير وتجاهله.

صحوة قومية إسلامية
وهناك من الإسرائيليين من دعا إلى استخلاص التجارب من دروس الماضي والحاضر، فها هو سيفر بلوستر يحذر في "يديعوت أحرونوتأحرونوت" مرة أخرى من تجربة أحداث مطلع تشرين الأول/أكتوبر من العام 2000. ويضيف لقد تهدمت النظرية التي تقول إن (إسرائيل) تستطيع أن تحكم الأراضي الفلسطينية التي احتلت في عام 1967 للأبد وأن تنعم بهدوء المحتلين. في نفس الوقت فإن أحداث تشرين الأول/أكتوبر قد هدمت النظرية القائلة إنه بعد أكثر من خمسين سنة على قيام الدولة، فإن بإمكان حكوماتها تجاهل فلسطينيي 48، والتعامل معهم بلامبالاة.
ويحذّر الباحثون الصهاينة من مغبة التعاطي مع أحداث تشرين الأول/أكتوبر كما لو كانت مواجهة طائفية، ويؤكدون أنها مواجهة على أسس قومية وطنية محضة. ويضيف أحد الباحثين "لقد كانت هذه مواجهة قومية واضحة. هكذا فهمها الشبان العرب الذين خرجوا لإسقاط النظام اليهودي البغيض، وهكذا فهمها الشرطيون الإسرائيليون الذين قدموا لا لإسكات شغب طائفي، وإنما للانتصار على العدو العربي"، على حد تعبيره. ويشير باحث آخر إلى أن أحداث تشرين أول/أكتوبر في أوساط فلسطينيي 48 قد قدّمت تعبيراً عنيفاً عن الصحوة القومية والإسلامية للجمهور الفلسطيني الذي يعيش في دولة (إسرائيل) اليهودية. هذه هي الخلفية الحقيقية لمقتل 13 مواطناً عربياً من قبل أفراد الشرطة". ويتهم هذا الباحث اللجنة بأنها حاولت "كنس هذه الحقيقة تحت بساط الكلمات".
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003