فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

FM-M Oct 2003
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تقرير
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
رأي
الملف1
الملف2
الملف3
مقابلة
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون عربية3
شؤون دولية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
حصاد الأيام
قناديل الشهادة
سيرة شهيد
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

تقـريـر

 حرب مفتوحة بين حماس والاحتلال:
عمليتا الرملة والقدس بداية الرد القسامي على الجرائم الصهيونية

القدس/خالد العلي
بعد أن اتخذت حكومة شارون قراراً إجرامياً بتصفية كافة كوادر حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بجناحيها السياسي والعسكري وحتى آخر فرد من أفرادها، ومضت قُدماً في تنفيذ عمليات الاغتيال التي طالت أكثر من ستة عشر شهيداً منهم القائد المهندس إسماعيل أبو شنب ومرافقاه وخالد الزهار وشحادة الديري وخالد مسعود. وبلغت عمليات الاغتيال الذروة بالمحاولة الجبانة لاغتيال كل من الشيخ أحمد ياسين والاستاذ إسماعيل هنية ثم الدكتور محمود الزهار بطائرات (إف-16)، ودخلت الحرب المفتوحة بين الاحتلال الإسرائيلي من جهة وفصائل المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس مرحلة جديدة بتعهد كافّة الفصائل الرد على هذه الجرائم والدفاع عن نفسها بالمقاومة وتصعيد الانتفاضة والعمليات الاستشهادية. وظل العدو الصهيوني يعيش حالة من الترقب والخوف في ظل التهديدات الساخنة التي أطلقتها المقاومة و"كتائب الشهيد عز الدين القسام" التي دعت خلاياها إلى الاستعداد التام لتوجيه ضرباتها إلى المدن الصهيونية. وأكدت الكتائب أن الرد على جرائم الاحتلال سيكون من نوع آخر لم يعهده العدو من قبل.

معركة حتى الرمق الأخير
وقعت معركة ضارية استمرت لأكثر من خمس ساعات، سمع فيها عويل وصراخ الجنود الصهاينة الذين حاصروا المهندس محمد عبد الرحيم الحنبلي، قائد كتائب الشهيد عز الدين القسام في شمال الضفة الغربية، داخل عمارة جمال الطيراوي في وسط مدينة نابلس صباح يوم الجمعة الموافق 5/9/2003. وكانت قوات الاحتلال قد أحاطت بالعمارة مستخدمة الدبابات والآليات العسكرية مصحوبة بغطاء جوي من طائرات الأباتشي، وأعلنت حظر التجول عبر مكبرات الصوت وطالبت المجاهدين الموجودين فيها تسليم أنفسهم.
ولكن القائد الذي وصفته حركة حماس بأنه المهندس الخامس ضمن مهندسي وخبراء المتفجرات في الحركة استطاع الاختباء فوق مصعد العمارة، وحين كان جنود الوحدات الخاصة المسماة (كوماندو البحرية) في الطابق الرابع فاجأهم بإطلاق النار وإلقاء القنابل اليدوية موقعاً عدداً كبيراً من الإصابات في صفوفهم بين قتيل وجريح، وإن كان العدو قد اكتفى بالاعتراف بمقتل جندي وإصابة خمسة آخرين وصفت جروح أحدهم بأنها بالغة الخطورة. ولم تستطع قوات الاحتلال النيل من الشهيد إلا عبر صواريخ الأباتشي التي أصابته بشكل مباشر.
والشهيد الحنبلي، مطارد منذ أكثر من عامين، وتربطه علاقات حميمة مع معظم قادة حماس في نابلس خاصة الشهداء الشيخين جمال منصور وجمال سليم والمهندس قيس عدوان رئيس مجلس الطلبة الذي كان محمد عضواً فيه. وتتهمه سلطات الاحتلال بالمسؤولية عن التخطيط للعديد من العمليات الاستشهادية التي أدت لمقتل ما يزيد على (30) إسرائيلياً.

الرملة تهتز بالرد القسامي
مع أن سلطات الاحتلال رفعت حالة التأهب في صفوف قواتها وأجهزتها الأمنية إلى الدرجة الثالثة، وزعمت وجود أكثر من (300) إنذار تحسباً لوقوع عمليات فدائية وبخاصة في مدينة القدس، وأنها تبحث عن استشهادي من حركة حماس تمكن من مغادرة مدينة الخليل باتجاه المدينة المقدسة يوم الثلاثاء 9/9/2003، رغم كل الاحتياطات الأمنية التي اتخذتها وبخاصة بعد المعركة التي دارت في خليل الرحمن بين القائد القسامي أحمد بدر وقوات ضخمة من الجنود الصهاينة واستشهاد القائد القسامي، إلا أن كتائب الشهيد عز الدين القسام كانت تحضّر مفاجأة من نوع خاص. ففي عصر ذلك اليوم تمكن الاستشهادي إيهاب عبد القادر أبو سليم (19 عاماً) من قرية رنتيس بقضاء رام الله من اختراق الحواجز العسكرية الإسرائيلية والوصول إلى محطة انتظار للحافلات قرب قاعدة (تسريفين) العسكرية عند مفترق الصرفند القريب من مدينة الرملة المحتلة، متنكراً بزي جندي إسرائيلي. ووسط حشد من جنود الاحتلال، فجّر الاستشهادي حزامه الناسف موقعاً ثمانية جنود قتلى، ونحو 40 جريحاً وصفت جراح معظمهم بالخطيرة.
"لقد خاب أمل جنرالاتنا، لقد اعتقدوا أن عمليات التصفية ومحاولات الاغتيال التي تعرض لها قادة حركة حماس ستؤدي بهم إلى أن يهتموا بأنفسهم وأن يسعوا للحفاظ على حياتهم وأن يتركوا التخطيط للعمليات وتنفيذها ضدنا. لقد ثبت أنهم كانوا حالمين فلم تؤدِّ هذه العمليات إلا إلى تعاظم عملياتها المدمرة ضدنا". بهذه الكلمات علق المراسل العسكري للقناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي أمير بارشلوم على عملية الرملة.
ومثل هذه القناعة توصل إليها الكثير من المعقلين في الكيان الصهيوني. فالمعلق العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت" أليكس فيشمان يوجه تحذيراً شديد اللهجة إلى شارون قائلاً إنه استنفد كل ما لديه من خيارات عسكرية في مواجهة المقاومة الفلسطينية وعليه أن يشرع في أساليب أخرى. أما حامي شليف، كبير معلقي صحيفة "معاريف" فقد اعتبر أن شارون فشل فشلاً ذريعاً في تحقيق شعاراته القديمة الجديدة وحنث بوعوده للإسرائيليين بأنه سيجلب الأمن لهم، لكن بعد ثلاث سنوات من حكمه فإن الأوضاع الأمنية قد تدهورت بشكل لم يسبق له مثيل.

إصابة باليأس
لم تكد تمضي ساعات قليلة على عملية الرملة الاستشهادية، حتى فجّر الاستشهادي رامز أبو سليم حزامه الناسف داخل مقهى (هيلل) في حي (هموشافاهغرمنيت) في مدينة القدس موقعاً سبعة قتلى وعشرات الإصابات في صفوف الصهاينة حسب المصادر الأمنية الصهيونية. ورغم أن أحد الحراس حاول منع الاستشهادي من الدخول إلى المقهى، إلا أن الأخير تمكن من دخوله وتفجيره حتى أن واجهة المقهى بدت وكأنها تعرضت إلى قصف صاروخي وفق ما قاله شهود عيان.
وفيما كان أحد الجنود الصهاينة الذين استهدفتهم عملية الرملة الاستشهادية قد علق عليها مرتعباً "انني واثق أنه لن يحل الأمن في هذا المكان، إنني واثق أنهم سيواصلون إهدار دمنا، إنني واثق أننا لن ننجح في كبح جماحهم انهم سيواصلون قتلنا"، فإن المستوطنة رونيت التي كانت تمر بالقرب من مقهى (هيلل) نظرت إلى آثار الدماء وهي تبكي قائلة: "أصبح بالنسبة لنا أن يجلس الإنسان في مقهى هو ترف، ترف تماماً، ما يحدث في أي مدينة في الغرب في كل لحظة يعتبر عندنا ترف حقيقي، نحن لم يعد بإمكاننا أن نخرج من بيوتنا، لا يمكننا أن نتسوق في شبكات التسوق، ليس بإمكاننا أن نتصرف بشكل طبيعي كبقية الناس".
لقد أجمع كل المراقبين أن التجربة قد دلت على أن عمليات التصفية والاغتيال التي تقوم بها سلطات الاحتلال ضدّ كوادر ونشطاء وقادة حماس وكتائب الشهيد عز الدين القسام لم تساهم سوى في زيادة العمليات الفدائية ضد الاحتلال، وهذا يعد فشلاً ذريعاً للسياسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية في مواجهة المقاومة الفلسطينية.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003