الإجرام
الصهيوني يقتل المدنيين:
خالد محمود الزهار "نوارة الحارة"
فلسطين/خاص
في لحظات تتحول في الأراضي الفلسطينية المحتلة الفرحة إلى حزن وألم، بسرعة
البرق تدخل البيت الفلسطيني قذيفة كبيرة من طائرة (إف 16) صهيوأميركية تخرّب
هذا البيت وتحوّله إلى ركام، وتقطع أجساد ساكنيه إلى أشلاء، إنه الواقع الذي
يحياه أبناء شعبنا الفلسطيني، فكان من عهد الاحتلال ألا تتم فرحة لأسرة
فلسطينية، ففي حين كانت عائلة الدكتور محمود الزهار؛ القيادي البارز في حركة
المقاومة الإسلامية (حماس) على موعد مع الفرح، تسارع الزمن في التجهيز والتحضير
لذلك العريس الابن البكر "خالد" الذي حصل على شهادة الماجستير في المحاسبة وعاد
إلى أرض الوطن قبل نحو ستة أشهر من بريطانيا، لتزفه إلى عروسه يوم الجمعة
الموافق 12-9-2003، فهل تمّت تلك الفرحة وتحقق ذلك الحلم لهذه العائلة؟
على موعد مع الشهادة!!
بعد عودته حاملاً شهادته بدرجة امتياز، حصل خالد على وظيفة في الجامعة
الإسلامية، توجّه إلى مكان عمله في الجامعة، نشيطاً مفعماً بالحيوية والعطاء،
مبتسماً في وجه طلبته، لكن موعده مع الشهادة جعله يعود مبكراً إلى المنزل على
غير عادته، ليحضر كتاباً نسي أن يأخذه في الصباح.
كان ذلك صباح يوم الأربعاء 10-9-2003، وما هي إلا لحظات حتى تعرّض منزل الدكتور
الزهار لقصف صاروخي من طائرات صهيونية (إف 16)، أدت إلى انهيار المنزل المكون
من طابقين بالكامل، وإصابة الدكتور الزهار بجروح طفيفة، فيما كانت إصابة زوجته
متوسطة وأصيبت ابنته بجروح بالغة، فيما كانت الشهادة قدر نجله خالد والمرافق
الشخصي للزهار الشهيد شحدة الديري.
تفوق واجتهاد منذ الصغر!!
ولد الشهيد خالد في حي الزيتون بمدينة غزة، وتربى في أحضان أسرته المتدينة،
فعرف طريق المساجد منذ نعومة أظفاره، وهو الابن البكر بين أشقائه الستة، جمع
خالد بين خفة الدم و قوة الشخصية، فضلاً عن تفوقه الدراسي الذي مكّنه من الحصول
على درجة البكالوريوس من الجامعة الإسلامية في أقل من أربع سنوات، قبل أن يغادر
إلى بريطانيا لنيل الماجستير.
يذكر أن خالداً تعرّض للاعتقال من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي كانت
تلاحق والده نظراً لنشاطه السياسي في حركة حماس.
يقول سامي الزهار شقيق الشهيد "عندما كان أخي في بريطانيا، كان حريصاً على
الاتصال بنا والاطمئنان علينا، خاصة عندما تتعرّض غزة للقصف"، مؤكداً متابعة
الشهيد بشغف للأخبار والأحداث في فلسطين.
وأشار إلى أن شقيقه خالد تولى مسؤولية مسجد الرحمة القريب من منزلهم، نظراً
لدوره البارز في إعادة النشاط في المسجد، خاصة دروس العلم وجلسات القرآن
الكريم. ومضى يقول "كان خالد حريصاً على تلاوة القرآن الكريم، محباً لجلسات
الذكر، وكذلك لصلاة الفجر فضلاً عن عمله في مجال الإصلاح بين الناس، لما يتمتع
به من حبّ واحترام من قبل الجميع".
ومن بين الألقاب التي اشتهر بها خالد في حارته والحي الذي يسكن فيه أنه "نوّارة
الحارة". ويصفه صديقه أبو المجد "بأنه شخصية مرحة محبوبة من الجميع" وقال "قبل
لحظات من استشهاده كان في عمله بالجامعة الإسلامية، فقال له أحد أصدقائه "انتبه
لنفسك فالأوضاع متوترة"، فردّ عليه خالد قائلاً "الحياة بيد ربنا" وتركه متوجها
إلى المنزل حيث موعده مع الشهادة.
وأضاف "كان خالد عاملاً في مجال الدعوة وفارساً في ميدان الجهاد، فقد تفاجأ
الجميع بكونه جندياً في كتائب القسام، نظراً للسرية والكتمان الذي تميز به".
وأوضح أبو المجد أن أصدقاء الشهيد وأحبابه كانوا في طور الإعداد لحفل زفاف خالد
"قبل استشهاده بأيام، كان أملنا لو قدر لخالد أن يبقى على قيد الحياة أن تكون
له بمناسبة زفافه حفلة إسلامية مشهودة بإذن الله، واتفقنا على أن نعدّ له
اسطوانة نجمع فيها أناشيد الأفراح الإسلامية، لكن الله أكرمه بالزفاف إلى الحور
العين".
ورغم الجراح البالغة إلا أن الدكتور محمود الزهار صبر واحتسب، فكانت أول كلمات
نطق بها عقب معرفته بما حل به وبأسرته "الحمد لله الذي شرفني باستشهاد ابني
البكر خالد وأسأل الله أن ألتقي به في الجنة، كنا نعد لحفل زفافه يوم الجمعة
القادم, فبدله الله خيراً من زوجه, وداراً خيراً من داره".