قرار جائر لا يدعم صمود
الفلسطينيين:
السلطة تجمّد أرصدة الجمعيات الخيرية
فلسطين/خاص
أصدرت سلطة النقد الفلسطينية قراراً طلبت فيه من جميع المصارف العاملة بفلسطين
تجميد حسابات 12 جمعية خيرية وأهلية إسلامية.
وجاء في قرار سلطة النقد الصادر يوم الأحد 24-8- 2003: "إنه واستناداً لقرار
النائب العام حسين أبو عاصي، يُطلب من جميع المصارف التجميد التحفظي لجميع
حسابات الجمعيات المذكورة أدناه في كافة المصارف العاملة في فلسطين، وعدم صرف
أية مبالغ من حساباتها إلا بعد الموافقة الخطية المسبقة من سلطة النقد".
وضمت اللائحة التي وردت في قرار سلطة النقد الفلسطينية الجمعيات التالية:
الجمعية الإسلامية (11 فرعاً)- جمعية الصلاح الإسلامي (8 فروع)- جمعية الشابات
المسلمات (11 فرعاً)- والمجمع الإسلامي (فرعان)- جمعية النور الخيرية (رعاية
السجين سابقاً)- جمعية أصدقاء الطالب- جمعية مركز العلم والثقافة- لجنة زكاة
الرحمة- جمعية الأقصى الخيرية- اللجنة الخيرية للزكاة والإغاثة- اللجنة الخيرية
الاجتماعية- جمعية الرعاية الاجتماعية.
هذا وقد لاقى القرار تذمراً واستياء شديداً من قبل المواطنين الفلسطينيين وبشكل
خاص القائمين على إدارة تلك الجمعيات وأولئك المستفيدين من تلك الجمعيات
والمؤسسات التي تم تجميد أرصدتها. ومن جانبه انتقد الدكتور أحمد بحر مدير
الجمعية الإسلامية بقطاع غزة القرار بشدة، محذراً من أنه "سيؤثّر سلباً على
شرائح المجتمع الفلسطيني الفقيرة خاصة الأيتام منهم"، مضيفاً أن "هذه مشكلة
إنسانية عجيبة.. كيف يجرؤون على اتخاذ قرار بتجميد أموال الفقراء في ظل هذه
الظروف الحرجة التي يحياها شعبنا؟! وأضاف "هذا مخالف لكل الأعراف والمواثيق
الإنسانية والدولية والأخلاقية".
ورفض الدكتور أحمد بحر الادعاء القائل بأن هذه الجمعيات تموَّل من قبل حركة
حماس معتبراً ذلك "تلفيقاً من قبل الولايات المتحدة و(إسرائيل)"، وأشار إلى أن
"هذا قرار أميركي صهيوني قصده تشويه صورة هذه المؤسسات الخيرية.
وفي السياق ذاته أعرب أمير أبو العمرين مدير عام "المجمع الإسلامي" عن دهشته
لتجميد أرصدة الجمعيات الخيرية الإسلامية، وقال: "كان قراراً مفاجئاً، ولم
نبلّغ به بشكل رسمي من قبل السلطة الفلسطينية، حيث توجّه الأيتام والفقراء
والموظفون لتلقي رواتبهم ففوجئوا بأن الأرصدة مجمدة بقرار من النائب العام،
وأنه يمنع الصرف إلا بقرار من سلطة النقد الفلسطيني".
أما محيي الدين النجار نائب مدير لجنة زكاة الرحمة فقد أكّد "أن كافة المشاريع
الإغاثية أُوقفت بعد تجميد السلطة الفلسطينية أموال اللجنة في المصارف، وأن
أكثر من ألفي يتيم لا يجدون من يعيلهم إذا استمر الوضع على ما هو عليه".
هذا وقد عمّت المظاهرات كافة محافظات قطاع غزة احتجاجاً على هذا القرار الجائر،
حيث تجمهر الآلاف من الفقراء والأيتام وأسرهم أمام مقر المجلس التشريعي
الفلسطيني، يحملون شعارات تطالب السلطة بالعدول عن هذا القرار ومن بين الشعارات
التي حملها الأطفال "أنا يتيم.. هل أنا إرهابي؟" "لا لقرار تجميد أرصدة
المؤسسات الخيرية"، "اتركوا الأيتام يعيشون بسلام".
وتساءل الطفل اليتيم سميح الزرابي (12 عاماً) من خان يونس "هل أصبح أطفال
فلسطين وأيتامهم إرهابيين؟" نحن نعتمد على هذه الأموال التي جمدت في توفير
طعامنا وملبسنا ومسكننا بعد وفاة أبي، وسنصبح متسوّلين إن استمر الوضع هكذا دون
أن نتلقى مستحقاتنا المالية".
وقالت والدة الزرابي "كفا" (42 عاماً) إنها جاءت الأربعاء 27-8-2003 لاستلام
المستحقات المالية لأبنائها الستة، فلم تستلم أي شيء بعد تجميد أموال لجنة زكاة
الرحمة الكافلة لأيتامها.
وأضافت -وهي تذرف دموعها- "والله إننا نعتمد اعتماداً كلياً على هذه الكفالات
التي أتلقاها من لجنة زكاة الرحمة، ولا يوجد لي أي مصدر رزق آخر".
وحمل اليتيم أحمد أبو رجلية (14 عاماً) لافتة كبيرة رسم عليها طفلين يتيمين
وهما في حال بأس وفقر، وكتب تحتها بخط عريض "ما هو ذنبي"؟
ووجه الأطفال الأيتام والفقراء والمرضى بخان يونس نداء استغاثة إلى محافظ
المدينة جاء فيه: "إن تجميد أموال المؤسسات الخيرية حرمنا من مصدر رزقنا الوحيد
بعد الله تعالى الذي يوفر لنا الحياة الكريمة، ويمنعنا من إراقة ماء وجوهنا على
أبواب الناس ومذلّة السؤال، فلا تحرمونا من مستحقاتنا وحقنا في الحياة الكريمة،
وكونوا عوناً في رفع المعاناة ولا تتركونا فريسة للجهل والقهر والمرض".
خطّة "الست وعشرين بوابة" لتهويد القدس
فلسطين/إبراهيم السعيد
تعكف الحكومة الصهيونية على إعداد الخطط والشروع في تنفيذها في مسعاها من أجل
حسم تهويد مدينة القدس. خلال عقد من الزمان طرحت الحكومة عدّة خطط، منها مشروع
"القدس الكبرى"، وأحدها المشروع الاستيطاني في جبل أبو غنيم ووادي الجوز ورأس
العامود وجبل المكبر وغيرها من المشاريع، لكن آخر ما وضعته الحكومة الصهيونية
ضمن سياسة تهويد القدس، كان خطّة "الستة وعشرين بوابة" التي أخرجها وزير
الإسكان المتطرف آفي إيتام من الدرج ووضعها قيد التنفيذ الآن.
فقد كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أوسع الصحف العبرية انتشاراً عن خطّة إيتام
هذه، وهي تهدف ببساطة إلى جلب الآلاف من اليهود وتوطينهم في الأحياء الفلسطينية
في القدس الشرقية. وقد نقلت الصحيفة عنه قوله "يمكن الاستيطان، لكن لا يجب
الاحتفال بالاستيطان، بل الاستيطان ببساطة". وأشارت الصحيفة إلى أن إيتام، وهو
زعيم حزب "المفدال" الديني المتطرّف يحاول التغطية على أهداف خطّته من خلال
إصدار بيانات تتحدّث عن نيته الاستثمار في مشاريع البنية التحتية لصالح
الفلسطينيين في القدس الشرقية، مع أنه يعمل فقط في مجال تكثيف الأنشطة
الاستيطانية في المدينة. وأكّد إيتام للصحيفة أن الهدف من المشاريع الاستيطانية
هو العمل على إبقاء القدس موحّدة وعاصمة لدولة (إسرائيل) للأبد. وحسب الخطّة
يسعى إيتام إلى ضم مستوطنة "معاليه أدوميم"، مع العلم أن "معاليه أدوميم" أكبر
تجمّع سكاني للمستوطنين في الضفّة الغربية. وسيتم ضم المستوطنة عن طريق إحاطتها
بجدار الفصل الأمني الذي أصبح وأسهل وسيلة لقضم الأراضي الفلسطينية.
من ناحيته حذر خبير فلسطيني بارز في مجال الاستيطان من خطورة خطّة "الست وعشرين
بوابة" على اعتبار أنها من أخطر الحلقات في سياسة التهويد في المدينة، والتي من
شأنها أن تجعل فصل القدس الشرقية عن الغربية في أي تسوية سياسية أمراً
مستحيلاً. وحول الخطّة السرية التي أعدّها وزير الإسكان الإسرائيلي آفي إيتام
قال خليل التفكجي مدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية في القدس، إن
الخطّة تشكل حلقة من حلقات الصراع الديمغرافي الذي تشنّه (إسرائيل) في القدس.
وذكر في حديث لـ"فلسطين المسلمة" أن الحكومة الإسرائيلية تنظر بقلق بالغ إلى
حقيقة كون الفلسطينيين يشكلون الآن 35% من عدد السكان في المدينة، منوّهاً إلى
أن اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون القدس قد اتخذت قراراً في العام 1990
يقضي بالعمل دوماً على ألا تتجاوز نسبة الفلسطينيين من عدد السكان الإجمالي في
القدس 22% في كل الأحوال. وأشار التفكجي إلى أن الخطّة التي وضعها إيتام تهدف
إلى قطع التواصل الجغرافي بين القدس الشرقية والتجمّعات السكانية الفلسطينية
المحيطة بها بشكل كامل وقاطع. وأشار إلى أن الأحياء الفلسطينية في القدس
ستتحوّل إلى مجرّد بيوت وسط الأحياء اليهودية التي ستلفّها من كل مكان.
وأوضح التفكجي في حديثه أن الحكومة الإسرائيلية والمنظّمات اليهودية التي تُعنى
بالتهويد في القدس تطبق آليّتي عمل، إحداهما تقضي بجلب آلاف اليهود للاستقرار
في القدس الشرقية، مع كل ما يتطلبه ذلك من إقامة الآلاف من الوحدات الاستيطانية
في المدينة، والآلية الثانية تقضي بضم المستوطنات اليهودية المجاورة للقدس
لحدود بلدية الاحتلال فيها. وأشار إلى أن الخطّة التي سينفّذها إيتام هي في
الحقيقة خطّة أعدّها رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي أرييل شارون عندما كان
وزيراً للإسكان في العام 1990، والتي أطلق عليها خطّة "الستة وعشرين بوابة في
القدس".
هذا وقد نبّه التفكجي بشكل خاص إلى الدور الكبير الذي يلعبه الملياردير اليهودي
الأميركي أورفينغ ميسكوفيتش في عمليات التهويد الممنهج في القدس، حيث إنه يعدّ
العدّة لإقامة أربعمائة وحدة استيطانية في "أبو ديس". ولفت الأنظار إلى أن نقطة
التحوّل في المشاريع الاستيطانية التهويدية في القدس قد بدأت في العام 1990.
وأضاف أنه حتى ذلك الوقت كان النشاط الاستيطاني يتركّز حول القدس، لكن في العام
1990 وبمبادرة من شارون كوزير للإسكان انتقلت (إسرائيل) للاستثمار في مجال
التهويد داخل القدس الشرقية. وذكر أن (إسرائيل) قد حسمت الصراع الجغرافي في
القدس عندما قامت في العام 1967 بمصادرة 80% من الأراضي في القدس الشرقية، على
اعتبار أنها أملاك غائبين أو مساحات خضراء، والآن تتجّه للحسم الديمغرافي بكل
قوة. وحذّر الخبير الفلسطيني من أن يتحوّل الفلسطينيون داخل القدس الشرقية إلى
مجرّد فلسطينيين داخل (إسرائيل) كما هو الحال بالنسبة للفلسطينيين في الجليل
والمثلّث.