فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

FM-M Oct 2003
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تقرير
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
رأي
الملف1
الملف2
الملف3
مقابلة
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون عربية3
شؤون دولية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
حصاد الأيام
قناديل الشهادة
سيرة شهيد
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

وجوه


إسماعيل أبو شنب.. قائد الأسرى ومهندس المقاومة

ياسر الزعاترة
خمسة صواريخ موجهة من الجو كانت هدية شارون لإسماعيل أبو شنب، ولتكون الجائزة التي طالما دعا ربّه أن يمنحه إياها، على رغم أنه لم يكن مقاتلاً يحمل بندقية ولا مهندساً من ذلك الطراز الذي سار على ركب شيخ المهندسين يحيى عياش.
كان إسماعيل أبو شنب مهندساً في علم القلوب والأخلاق، وقبل ذلك في علم البناء، بناء الأرواح على حب ربها ودينها ووطنها، وتدريب الفرقاء على الوحدة، والقتال في سبيل الله صفاً "كأنهم بنيان مرصوص".
كان بنّاءً من طراز خاص، يضع لبنة إلى جانب أخرى، ينسج لها نقاط التقاء حتى لو كان بينها قدر من التنافر. هكذا كان، قادراً على جمع الصفوف وتوحيد الرجال في درب البطولة والشهادة.
رحلة طويلة من الميلاد إلى الشهادة سارها إسماعيل دون كلل أو ملل، بدءاً من اللجوء واليتم والمعاناة، وصولاً إلى مرتبة الرائد بين رجال غزة، ممن تتوحد حولهم على نحو فريد.
عام 1950 ولد إسماعيل أبو شنب لأسرة مطرودة من قريتها "الجيّة"، وفي مخيم النصيرات قرأ أبجديته الأولى، وحفظ حوالي نصف القرآن الكريم. ومع اليتم المبكر والنصَب بحثاً عن حياة كريمة، سيما وهو أكبر إخوته، واصل رحلته حتى أنهى الثانوية عام 67، وهي الشهادة التي لم تعترف بها أي من الدول العربية، حتى قدّمها مرّة ثانية مع طلاب القطاع برعاية مصرية.
عام 1970 بدأت رحلة الدراسة في مصر، وهناك تعرف إلى عدد من رموز الحركة الاسلامية ممن كانوا يكملون دراستهم العليا، فتعلم منهم، وبقي على عهد الحب والوفاء، وفيما لقي بعضهم ربه شهيداً مثل إبراهيم المقادمة وصلاح شحادة وفتحي الشقاقي، لا يزال الآخرون ينتظرون. مكث في مصر حتى تخرج عام 1975 مهندساً بامتياز مع مرتبة الشرف (الأول على الدفعة) من جامعة المنصورة. وفيما أرادته الجامعة معيداً فيها، كانت لإسماعيل وجهة أخرى، فقد أراد العودة إلى الوطن حيث عمل في بلدية غزة، وأسس جمعية المهندسين عام (76)، وأصبح نقيباً للمهندسين عام (80). كما أسّس الجمعية الإسلامية التي كانت رائدة في العمل الاسلامي إلى جانب (المجمع) الذي أسّسه الشيخ أحمد ياسين. ثم سافر بعد ذلك بمنحة من جامعة النجاح في نابلس لدارسة الماجستير في الولايات المتحدة، وعاد مدرساً فيها، وإلى جانب ذلك مربياً للشباب المسلم، سيما في فترة كانت تشهد هجمة تهويد شرسة.
عندما اغلقت الجامعة نهاية العام 87 باندلاع الانتفاضة الأولى عاد إسماعيل إلى غزّة وعمل مهندساً في وكالة الغوث حتى 30/5/1989، حيث اعتقلته قوات الاحتلال بتهمة العمل كنائب للشيخ أحمد ياسين والمساهمة في مقاومة الاحتلال، ونظراً لأهمية الدور الذي كان يضطلع به فقد كان حكمه هو السجن ثماني سنوات. امتدت حتى شهر نيسان 1997 كان خلالها قائداً كبيراً، وممثلاً لجميع المعتقلين. لم تَلِن له قناة، فقد كان أستاذاً في مدرسة فريدة تخرّج منها أجمل الرجال.
في السجن كان الأخ الكبير والحضن الدافئ الذي يأوي إليه المتعبون فيجدون الأنس والأمل واليقين. كان الوجه الذي يفيض بالبشر على إخوانه، وكان الأخ وكان المعلم . . كما كان المهندس. مهندس العلاقات الأخوية بين شتى المجموعات.
يقول سلطان العجلوني الأسير الأردني المعتقل منذ 13 عاماً في سجون الاحتلال عن الشهيد: كان "إنساناً متواضعاً عميقاً حراً معتدلاً، لم أر فيه عبر السنوات التي قضيتها معه في سجن عسقلان سوى الأخ الكبير والمربي الراعي والداعية الواعي. لقد عرف كيف يشعر الجميع باهتمامه بما لديهم حتى لو كان القليل. وقد امتاز بشخصية مرحة ليّنة مع إخوانه، صلبة متزنة مع خصومه، فقد احترمه حتى سجانوه". ويتحدث سلطان عن حرصه –تقبله الله- على "وحدة شعبه أيما حرص، فهو الذي خاض بنا إضراباً عن الطعام 17 يوماً تضامناً مع اخواننا من فصائل (م.ت.ف) وحقق بذلك وحدة رائعة داخل المعتقلات".
خرج من السجن ليعود إلى ساحة الجهاد من جديد، وفيما كان أوسلو في ذروته لم يتوقف الشهيد عن العمل، فقد كان موقناً أن ما يجري مجرد سراب لن يلبث أن ينقشع، وهو ما كان نهاية أيلول/سبتمبر عام 2000 باندلاع انتفاضة الأقصى، التي كانت فرصة جديدة لبروزه كقائد كبير يعمل ليل نهار على صياغة حالة من الوحدة الوطنية بين القوى والفصائل. ولعل هذا الدور الرائد كان أحد أهم أسباب حقد القتلة عليه، أولئك الذين يريدون شعباً مشرذماً يقاتل بعضه بعضاً.
خلال انتفاضة الأقصى كان (أبو حسن) كما يعرفه الناس وجهاً مألوفاً دافئاً يجدونه في كل مكان.. عبر الفضائيات باللغتين العربية والإنجليزية مدافعاً عن قضية شعبه، وفي ملتقيات الحوار مع الفصائل، وفي بيوت التهاني بالشهداء، وفي كل مكان.. حركة دائبة وروح وثّابة تصل الليل بالنهار لخدمة الشعب وحمل قضيته ومواجهة الغزاة.
رحل إسماعيل أبو شنب تاركاً أحد عشر ولداً وبنتاً سيكبرون وينجبون ويتابعون المسيرة، حتى تتحرر فلسطين، كل فلسطين، التي عاهدها على بذل الروح لكي تعود كما يحبها ربها، بيضاء من غير سوء، وطاهرة لا يمسها دنس الاحتلال.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003