معارك فوج اليرموك الثالث
مشهور حيمور
وكيل وزارة
الأوقاف الأردنية السابق
مجاهد أردني في جيش
الإنقاذ
عطفاً على (حصاد الأيام) التي نشرنا فيها
صفحة من مذكرات الأستاذ زهير الشويش في حرب فلسطين عام 1948، أرسل الأستاذ
مشهور حيمور تعقيباً وتوضيحاً في صفحة من ذكرياته في تلك الحرب، في رسالة
وجّهها إلى الشيخ زهير، جاء فيها:
فإتماماً للفائدة، وإضافة إلى ما جاء فيه من تأريخ المواقف الجهادية وبعثة
(كتيبة المجاهدين) من بلادنا العزيزة (سورية)، ومن التحق بهم من غيرها، أضيف ما
يلي:
1. حين كنتُ في (قطنا)، والتقيت بكم وبالملازم عبد الرحمن الملوحي، والمجاهد
محمود عبده قائد مجموعة إخوان مصر، قد أحضرت معي من القيادة العامة للقوات
المسلحة الأردنية وثيقة تفيد إليّ مرتبة (ملازم أول في الجيش العربي) لأنني حين
قدّمت نفسي للتطوع في (قطنا) طلبت القيادة مني إثباتاً رسمياً برتبتي.
2. أنا من (الأردن) ولست من (إربد)، وإني أعترف أن كل بلد عربي ومسلم هو أيضاً
بلدي.
3. على ضوء ما قدّمتُ من وثائق تشير إلى الدورات العسكرية والكليات الحربية
التي التحقت بها أثناء خدمتي في الجيش الأردني، عُيّنت مدرباً ومنسقاً عسكرياً
في معسكر قطنا، وواصلت التدريب والإعداد لأفواج جيش الإنقاذ، إلى أن اختارتني
المفتشية العامة للمتطوعين مساعداً ونائباً لقائد فوج اليرموك الثالث (وهو أحد
أفواج جيش الإنقاذ). وكان قائده عراقياً هو الرائد عبد الحميد طه الراوي وكان
مركزنا في قطنا مجاوراً لمركزكم، وجرى التعارف بيني وبينكم.
4. شاركت في معركة حي (القطمون) بسريّة من فوج اليرموك الثالث الذي أتولى
المسؤولية فيه من منطقة باب الخليل والحي اليهودي المنتوفريدي أفراداً إلى داخل
القطمون (وهو من أهم أحياء القدس وأحدثها كما وصفتم في مقالكم القيّم).
استعنا بالله ودخلنا المعركة، ودعمنا موقف القائد إبراهيم أبو ديّة والمجاهدين
معه، واستمر وجودكم حتى آخر من غادر القطمون، وذلك بعد المعركة التي أصيب بها
إبراهيم بجروح، وتم إخلاؤه إلى خارج ميدان المعركة، وأردنا إحراق حرج الصنوبر،
ولكن القيادة لم توافق على ذلك. وهنا نشير إلى أن عدداً من ضباط وأفراد الجيش
الأردني، والإخوان السوريين المتمركزين في مدرسة الروضة ومجاهدين من العشائر،
قد شاركونا القتال في المعركة ضد اليهود، ثم تكاثرت علينا قوات اليهود، وضيّقت
علينا –في تحركنا- القوات البريطانية التي كانت لا تزال مرابطة في المنطقة
(معسكر العلمين)، واضطُررنا للانسحاب من القطمون مع من كان معنا من المتطوعين
والمجاهدين، نتيجة للتفاهم الذي تم مع قيادة المجاهدين السوريين بقيادة الدكتور
مصطفى السباعي، والقائد العراقي فاضل رشيد، حقناً لدماء المجاهدين.
5. انتقلت قيادة الفوج إلى رام الله، وهناك وقعت معركة كبيرة جرى خلالها احتلال
مستعمرة (نفي يعقوب) الواقعة إلى الشرق من قرية بيتونيا، وكان اليهود قد
انسحبوا منها من كثافة الهجوم عليها.
6. وردت معلومات لقيادة قوات جيش الإنقاذ تفيد بتجمع حشود من العصابات اليهودية
في منطقة باب الواد ودير اللطرون –غربي القدس- في منطقة (عمواس). وجّه القائد
فوزي القاوقجي أوامره إلى قيادة فوج اليرموك الثالث في رام الله بتحريك قوة من
الفوج إلى باب الواد لمواجهة القوات اليهودية التي كان هدفها فكّ الحصار عن
القطاع اليهودي من القدس، وإمداده بالجنود والعتاد والسلاح، وكان للإخوان
السوريين والجهاد المقدس وغيرهم مشاركة في ذلك.
7. أمر قائد الفوج بأن أقوم أنا بالمهمة، فتحركتُ وقوة من الفوج إلى موقع الحشد
اليهودي. وصلنا المنطقة واستكشفناها وأخذنا مواقعنا حسب خطة مدروسة بدقة، وفي
هذه الموقعة استبسل جميع المجاهدين –وكنت معهم-، وبعد أن سمحنا لقوات اليهود
المتقدّمة ومعها أربع حافلات مصفّحة ضد الرصاص، بالدخول لأرض المعركة والكمائن
التي ركزتها في مواقعها متربصة بهم تنتظر إشارة ومختفية في تضاريس من الأرض،
اضطر معها اليهود إلى الفرار من أرض المعركة عائدين باتجاه رأس العين غربي
القدس، ومنطقة مدينة الرملة التي قدموا منها تاركين خلفهم في أرض المعركة
الحافلات المصفّحة بما فيها من سلاح وعتاد وتموين، غير أنهم أخذوا الموتى
والجرحى.
وبعد تطهير ميدان المعركة من فلول اليهود، أخذنا الحافلات بما فيها من غنائم،
وأمرت أربعة من المقاتلين الخبراء في قيادة الحافلات لقيادتها إلى رام الله
وتسليمها إلى ضابط الإدارة في مركز قيادة الفوج، وهو من الضباط المفرزين لجيش
الإنقاذ من الجيش السوري واسمه الملازم الثاني فايز حديفة، وغنمنا مصفّحة
(مورمون) ناقلة جنود واتخذناها مقراً للقيادة عندما نتحرك لأي عملية ضد العدو.
8. علم القائد العام اللواء الركن فوزي القاوقجي بالمعركة وبنتائجها الممتازة،
فأمر بنقلي من الفوج الثالث وإلحاقي فوراً بالقيادة العامة في (جبع)، وفك
ارتباطي بفوج الإنقاذ الثالث، وعيّنني مساعداً لمدير العمليات الحربية في
القيادة العامة، وكان مدير العمليات آنذاك المقدّم الركن محمود الرفاعي المفروز
من الجيش السوري لقيادة قوات الإنقاذ.
ولا بد أن أشير هنا إلى أن معركة باب الواد التي مرّ ذكرها هي المعركة الأولى
من عدة معارك، حيث وقعت معركة ثانية بعد انسحاب القوات البريطانية من فلسطين،
وقد خاض الجيش الأردني تلك المعركة، والمتطوعون من سورية والأردن ضد القوات
اليهودية، كما أشار الشيخ شاويش.