فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

FM-M Oct 2003
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تقرير
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
رأي
الملف1
الملف2
الملف3
مقابلة
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون عربية3
شؤون دولية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
حصاد الأيام
قناديل الشهادة
سيرة شهيد
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

أوراق ثقافية2

الشاعر الفلسطيني خميس:
لا يستطيع الأدب الفلسطيني  إلا أن يكون مقاوماً
الانتفاضة الحالية فجّرت طاقات شعراء كثيرين مجهولين


في السنوات القليلة الماضية وبالتزامن مع انتفاضة الشعب الفلسطيني ضدّ الاحتلال، برز الشاعر الفلسطيني المعروف باسمه الأول فقط (خميس)، وسادت قصائده مواقع الإنترنت وبالأخص موقع "المركز الفلسطيني للإعلام". وفي هذا الحوار نتعرف على الشاعر خميس ونجول في قضايا الشعر الفلسطيني المقاوم.

حاوره/ياسر علي

- في البداية، حبذا لو تعطي نبذة عنك للقارئ؟
• أنا من مواليد قطاع غزة، حاصل على شهادة في الهندسة من إحدى الجامعات الغربية وأعمل الآن في دولة خليجية. لم تتح لي إقامتي في الغرب ولا طبيعة دراستي وعملي أن آخذ موضوع الشعر على محمل الجد، وكنت أكتفي بنشر ما أكتبه في بعض الصحف والمجلات أو أرسله إلى بعض البرامج الإذاعية. ما زلت أعتبر نفسي هاوياً، وأدين لانتفاضة الأقصى ولتلك التي سبقتها بكل ما كتبته من أشعار في السنوات الأخيرة، فهما اللتان حركتا ما كان كامناً في داخلي من موهبة شعرية ومشاعر وطنية.
يستطيع القارئ أن يقرأ ما كتبته في أرشيف المركز الفلسطيني للإعلام على العنوان التالي:
http://www.palestine-info.info/arabic/palestoday/readers/recentpoem/kames/index.htm

- ننتقل هنا من الذات إلى الموضوع، أي الشعر تجده أرقى، الشعر المباشر أم الشعر الرمزي؟ وكيف تصنف القصيدة الجميلة؟
• كون القصيدة مباشرة أو لا، قد لا يكون كافياً للدلالة على جمالها أو على رداءتها، فهناك من الشعر المباشر ما هو جميل وهناك ما هو رديء أيضاً، والشيء نفسه يقال عن الشعر غير المباشر، حيث منه الجميل ومنه الرديء. وخلاصة القول إن مكونات القصيدة والعوامل المؤثرة في جمالها كثيرة، والمباشرة في التعبير هي واحدة منها وليست كل شيء.
أرى أن القصيدة الجميلة هي تلك التي تأخذك إلى نهايتها بشكل سلس وممتع ولا تدع لك مجالاً للتفكير بتركها والعزوف عن قراءتها قبل أن تنهيها، وهي تلك القصيدة المختلفة والفريدة عن باقي ما كتبه كاتبها من قصائد والمختلفة أيضاً عما كتبه آخرون، وليس مطلوباً من القصيدة أن تكون لغزاً أو أحجية.

- كونك عشت أكثر من غربة، أكثر من شتات، كيف ترى تأثير الغربة والاغتراب في الشعر عامة، والفلسطيني خاصة؟
• الاغتراب في كل الثقافات هو ظاهرة إنسانية تشمل مختلف أنماط الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية، وقد تزايدت مشاعر الاغتراب وتعددت نتيجة لطبيعة العصر الذي نعيشه وهو عصر المادة والمتناقضات، مما أدى إلى إصابة الإنسان بالكثير من المشاكل والاضطرابات. وقد يشعر المرء بالاغتراب رغم وجوده في وطنه إذا اعتبرنا المفهوم السائد لكلمة الاغتراب. أما بالنسبة للأديب الفلسطيني المقيم في الشتات فإن شعوره الدائم بالاغتراب -السياسي خاصة- هو الذي يميزه عن غيره، حيث تنعدم قدرته في أغلب الأحيان على التأثير في مجريات العملية السياسية في المجتمع الذي يعيش فيه، مما يعمق لديه الشعور بالاختلاف، ولهذا فهو دائم الحنين إلى وطنه.. وينعكس هذا على أعماله الأدبية ويُكسبها طابعاً مميزاً قلما نجده في الأدب العالمي.

- هل يكتفي الأستاذ خميس بالنشر عبر الإنترنت أم إنه يعدّ لإصدار ديوان؟
• أرجو أن يوفقني الله فأتمكن من إصدار ديوان يضم أشعاري المتواضعة ويحفظها من الضياع.

- ما هي أهمية دور القارئ في تطوير الشاعر لشعره، خاصة أنك عشت فترة طويلة تكتب الشعر دون أن تنشره؟
• للقراء عامة ولمتذوقي الأدب والنقاد خاصة دور حيوي في تطوير الشاعر لشعره، فعن طريق جسّه نبضهم ومعرفته ردود أفعالهم يستطيع الشاعر القلق والمتوتر غالباً أن يقيّم نفسه وتجربته الشعرية ويحدد موقعه على الساحة الأدبية، وردود أفعال القراء الإيجابية إن وجدت ستشجعه بلا شك على تقديم أفضل ما عنده، وقد تعني له أن شيئاً من رسالته التي يحاول إيصالها لجمهور القراء قد وصل.

- ما هي المقاييس والمعايير التي تقيم بها الشعر والشاعر الذي تقرأه؟
• قد لا يكون من السهل تقييم الشعراء أو تصنيفهم حسب مقاييس ومعايير معينة، لأن هذا قد يعني أن ينصِّب المرء نفسه قاضياً على الآخرين، فيخرج بنتيجة مفادها أن هذا صالح وذلك طالح.
أظن أن لكل شاعر عالمه الخاص الذي يملي عليه نمطاً معيّنا من الكتابة، وقد يكتب الشاعر ما يجده بعض القراء جيداً في حين يجده آخرون رديئاً، وبشكل عام أجدني أميل إلى قراءة الشعر الهادف والملتزم الذي يُعنى بقضايا الأمة وبمأزق الإنسان الوجودي في الحياة، ولا أستمتع بقراءة الشعر المغرق في الذاتية والغموض والعزلة.

- أين أنت من التيارات الشعرية السائدة: الملتزم، الحديث، التفعيلة..؟
• القصيدة هي التي تفرض شكلها على الشاعر، وقد تأتي عمودية أو من شعر التفعيلة وأنا أكتب وأقرأ النوعين، وأما ما يسمى بقصيدة النثر وهي تلك المتحررة بشكل كامل من الوزن والقافية فلغاية الآن لم أستطع (هضمها)، وقد لا أتفق مع من يسمونها شعراً وأعتبرها نوعاً من الخواطر.
أظن أن لكل عصر رواده، ولكن أغراض الشعر هي التي تختلف، وبرغم وجود بعض نماذج الشعر المنفصلة عن الحياة والأحياء والغارقة في بحر من التيه الدلالي، إلا أن هناك كثيراً من الشعراء الرواد الذين يلبون الحاجات الوجدانية والنفسية لجمهور المتلقّين، وأظن أن هناك آخرين ما زالوا مجهولين ولم يأخذوا حظهم في الشهرة والانتشار، ولا شك أن ثورة عالم الاتصالات التي شهدناها في السنوات الأخيرة والتي أدت إلى بروز الفضائيات والإنترنت ساهمت في تراجع القراءة وتهميش وانحسار دور الكِتاب بشكل عام.

- المقاومة والانتفاضة، كيف ترى موقعهما من الشعر الفلسطيني والشعراء، وما العلاقة الجدلية بينهما؟
• لا يستطيع الأدب الفلسطيني في ظروفنا الراهنة إلا أن يكون مقاوماً ورافعة أساسية لثقافة شعبنا المتطلع إلى الحرية والاستقلال. ويمكننا أن نلاحظ كيف أن الأدب الفلسطيني خلال الانتفاضة الحالية قد انحاز إلى مقاومة الشعب وتأثرت أغراضه بها، فزاد شعر الرثاء للشهداء وزاد التغزل بالمحبوبة فلسطين التي استحوذت على قلوب الشعراء وعقولهم. كما كان للانتفاضة نصيب كبير فيما كتبه الشعراء من أشعار.
ولا يستطيع الشاعر الفلسطيني الملتزم أن يغرد خارج السرب، فيكتب شعراً لا علاقة له بالمقاومة متجاهلاً ما يحدث على صعيدها فالانتفاضة فعل عظيم وأخاذ يفرض نفسه على الشعراء ولا يمكن تجاهله.
ولكن السؤال هو هل قدَّم الشعراء للانتفاضة ما تستحقه من أشعار؟!
قد يكون من واجب النقاد أن يجيبوا على هذا السؤال، ولكن دعنا ننظر إلى النصف الملآن من الكأس ونقول بأننا أصبحنا نقرأ أشعاراً تتسم بالتحدي وبالتفاؤل بالمستقبل، بعد أن كان التشاؤم والحزن السلبي هما أبرز سمات شعر المقاومة الذي ساد منذ نكسة حزيران وحتى عهد قريب.
ولا شك أن الانتفاضة الحالية قد فجرت طاقات شعراء كثيرين مجهولين، ويقع على عاتق التجمعات الأدبية ووسائل الإعلام غير الرسمية والنقاد تسليط الضوء على أشعارهم، وقد يلزم عمل مسابقات أدبية من أجل الكشف عنهم حتى لا يبقى أدب المقاومة مرتبطاً بأسماء لشعراء معيّنين قد يختلف كثيرون منا مع توجهاتهم السياسية أو أفكارهم العقائدية.

- ماذا يمكن أن يقدّم شعراء اليوم لفلسطين؟ الأناشيد فقط، أم المبادئ والمفاهيم؟
• قد يكون الشاعر الفلسطيني أكثر التصاقاً بقضية فلسطين من الشعراء العرب الآخرين بحكم موقعه على الأقل، فهو في الغالب إما منفيٌّ عن وطنه ويعيش في الشتات أو مقيم في وطنه المحتل، وفي كلتا الحالتين يوجد لديه سبب إضافي للمعاناة قد لا يكون موجوداً عند الشعراء العرب الآخرين، وأظن أن لهذا أثراً على نتاج الأدباء الفلسطينيين وإبداعاتهم الفنية عموماً وتميّزها؛ مما جعلهم يتبوّأون مكانة خاصة على الساحة الأدبية العربية، ويكونون فيها من الرواد.
والشعر أشبه بشجرة باسقة لها فروع عديدة مثقلة بالثمار اليانعة ذات المذاقات المتباينة، والألوان الزاهية المختلفة، وشعراء فلسطين والأمة عموماً فيهم طاقة أدبية كامنة تحتاج إلى من يبعثها ويحفزها بالتشجيع ويشحذ هممها، حتى يستطيعوا تقديم الأناشيد والمفاهيم والأفكار المتجددة التي تساهم في جعل قضية فلسطين حية دائماً في قلوب الجماهير.

- حبذا لو حدثتنا عن كيفية ولادة القصيدة وما هو المحرك الذي يدفعك للكتابة؟
• الفكرة الجديدة والمثيرة هي التي تحركني للكتابة، وهي عبارة عن تراكمات سابقة تكون قد تشكلت في داخلي بمرور الوقت، وحينما تتضح الفكرة وتقوى تبدأ بطرق بابي كمن يقول: اكتبني، فأقاومها في البداية بشدة ولمرات عديدة محاولاً طردها والاستخفاف بها، فإذا توقفت عن مطاردتي فذلك يعني أنها كانت فكرة ضعيفة لا تستحق أن توضع في قصيدة فأنساها وينتهي أمرها، أما إذا استمرت في الإلحاح عليَّ فحينها أسلّم أمري لله، ثم لها وأستسلم وأبدأ بتهيئة نفسي لاستقبالها.
الفكرة الناجحة تأتي جارَّة وراءها أبيات القصيدة بشكلها الأولي فأكتبها للمرة الأولى وبسرعة، وذلك حتى أتخلص أولاً من وطأة العيش في الجو الخاص الذي تفرضه عليَّ القصيدة. ثم أبدأ بعد ذلك بتنقيحها وقد يستغرق ذلك أياماً في بعض الأحيان..
برأيي أن الفكرة الناجحة التي تفرض نفسها على الشاعر هي التي تصنع أبياتاً مترابطة لقصيدة مميزة. أما أن يأتي الشاعر فيفرض نفسه على القصيدة محاولاً كتابتها رغماً عنها فأظن أن النجاح بتميز لن يكون حليفه مهما كتب من أبيات جميلة، وليس من الصعب على الشاعر الموهوب أن يكتشف الحرفة والصنعة والتكلف في أشعار الآخرين، وأصعب الشعر في نظري هو الذي يكتب بناء على طلب كأن يقول لك أحدهم أكتب لنا في موضوع كذا.

ثلاث سنين

أعودُ لأقرأَ ما قلتُهُ عنكِ،
قبل ثلاثِ سنينَ هنا.
وأسألُ نفسي إذا كنتُ قد قلتُ
ذاكَ الكلامَ الجميلَ، أنا.!
وكنتُ مجرَّدَ هاوٍ،
فكيفَ،
فرضتِ عليَّ احترافَ الغِنا.؟!
وكيف دخلتِ لقلبي وفيهِ،
تربَّعتِ،
من دون أن آذنا.؟
وفجَّرتِ كلَّ العواطفِ فيَّ،
وما كان في داخلي كامنا.؟
وكيفَ اقتحمتِ عليَّ حياتي؟
فصرتِ حياتي،
وصرتِ المُنى.!
***
ثلاثُ سنينَ، ونحنُ عليكِ
نخافُ ونعقدُ آمالَنا.
صنعنا، بكِ، المعجزات وصرنا
نهدد، في العمقِ، محتلَّنا.
وأصبحَت الأرضُ تروي الأساطيرَ عنَّا
وتذكر أفعالنا.
فمن دلَّنا، يا انتفاضةُ، غيركِ
أنتِ، على الدربِ، من دلَّنا؟!
ومن قال، غيركِ، للموتِ: صِرْ
حياةً، فصار حياةً لنا؟!
فكيف فعلتِ بنا كل هذا؟!
وغيَّرْتِها،
كيفَ، أحوالَنا؟!
***
ثلاثُ سنينَ ، ونحنُ نحبكِ،
أكثرَ من كلِّ أحبابِنا.
نخافُ عليكِ من النَسَماتِ
ونخفيكِ ما بين أهدابِنا.
و"بالروحِ، بالدمِّ نفديكِ"،
تهتفُ،
كلُّ الملايينِ من شعبِنا.
فأنتِ التي لدروبِ الشهادةِ
والعزِّ، سِرْتِ، وطِرتِ بِنا.
وأنتِ التي صرتِ مبعث فخرٍ
لنا، ومثاراً لإعجابنا.
وأصبحْتِ نبضاً نعيشُ بهِ
وحساً يعيشُ بأعصابنا.
فكيف سنقبلُ أن يقتلوكِ
وأن يصلبوكِ على بابنا؟!
مُقابلَ إعطاءِ "كَذَّابهم"
مجرَّد وعدٍ،
لِ "كذَّابنا".؟!
وكيف سنخلعُ أجملَ ثوبٍ
لبسناهُ من بين أثوابِنا.؟!
مجانينُ!!
كلُّ اتفاقٍ لهم سندوسُ عليه بقبقابنا.!
وإن قيلَ جئنا لنرهبهم، بكِ أنتِ،
فمرحى،
بـ"إرهابنا"!
***


 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003