حوار شامل مع د. عبد العزيز
الرنتيسي عضو قيادة حركة حماس:
استهداف الشيخ ياسين وقادة حماس يصعّد المقاومة
وعدوّنا يشعر بالهزيمة
حماس عقبة في وجه مخطّطات تصفية القضية الفلسطينية
وواهمٌ من يفكر بالقضاء
عليها
حاوره في غزة/بدر الدين محمد
في الذكرى السنوية الثالثة للانتفاضة كان لا بد من هذا الحوار مع الدكتور عبد
العزيز الرنتيسي؛ عضو قيادة حركة حماس وأبرز قادة المقاومة في فلسطين، للحديث
عن الانتفاضة ومستقبلها وكل التطورات المتعلقة بها.
- لنبدأ حديثنا بمحاولة اغتيال د. الزهار ونجاته، كيف تفسرون القرارات
الإسرائيلية بتدمير مبنى على من فيه؟
• هؤلاء الصهاينة لديهم فطرة منحرفة بعيدة كل البعد عن فطرة الإنسان السوي، فهم
قتلة الأنبياء، لذلك تصرفاتهم نردّها إلى طبيعتهم المنحرفة، فكيف يمكننا أن
نفسر ذبحهم للمصلّين في الحرم الإبراهيمي، وذبح المسلمين في دير ياسين ومئات
المذابح بعدها وصبرا وشاتيلا؟
- كيف ستتعاملون مع التصعيد الإسرائيلي؟
• سنتخذ إجراءات أمنية مشددة، وسنردّ على الصهاينة بالمثل، ونسأل الله التوفيق.
- لماذا اتخذت (إسرائيل) قراراً باغتيال الشيخ أحمد ياسين؟
• الواقع أن الكيان الصهيوني بزعامة شارون وصل فعلاً إلى نقطة حرجة جداً، فهم
انتخبوا شارون كصاحب أسوأ تاريخ إجرامي لينقذهم من ضربات المقاومة الفلسطينية،
ولكن المقاومة استمرت والعمليات الاستشهادية تضرب العمق الصهيوني، فوصلوا إلى
النقطة الحرجة كما عبر عنها عمرام ميتسناع "نكون أو لا نكون"، وبدأوا فعلاً
يتلبسهم شعور قوي أن هذه المقاومة ستقضي يوماً على هذا الكيان الزائل، وهذه
حقيقة ولكنهم وصلوا إليها أخيراً، وبالتالي بدأوا يتصرفون كمن فقد صوابه،
فاستهدفوا الشيخ أحمد ياسين في خطوة جنونية ستضاعف المقاومة ولن توقفها.
- ولكن للشيخ ياسين رمزيته ومكانته؟
• نعم هذا صحيح، ولكن هم كما ذكرت في حالة انهيار، وحالة الانهيار دائماً تدفع
بصاحبها إلى ارتكاب حماقات خطيرة. وكما قال الشيخ أحمد ياسين هؤلاء فقدوا
عقولهم.
- بالمقابل كيف نجا الشيخ ياسين من قنبلة زنتها 250 كيلو من المتفجرات؟
• هنا تدخل العناية الإلهية، ولذلك عندما نقرأ في القرآن قوله تعالى "وأفوّض
أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد فوَقاهم الله سيئات ما مكروا"، وبالتالي
أنا لم أر إنساناً في حياتي فوّض أمره إلى الله كالشيخ أحمد ياسين، ثم الشيخ
بدأ حياته ونشأ وعاش وسيقضي حياته بإذن الله عزّ وجلّ، لذلك لا غرابة أن يرينا
الله تعالى إعجازاً في هذا الشيخ، ومن هذا الإعجاز إنقاذه من موت محقق عبر هذه
القنبلة، كما أنقذه من السجن عبر الاغتيال الفاشل للأخ خالد مشعل؛ وكان
السيناريو الصهيوني هو قتل خالد مشعل بينما كانت الإرادة الإلهية تريد أمراً
آخر نجاة القائد خالد مشعل، والإفراج عن الشيخ أحمد ياسين.
- تَكرّر الآن استهداف القيادات، ووعدتم بالردّ المزلزل، برأيكم كيف سيكون هذا
الرد؟
• الأمور منوطة دائماً بالإخوة في الجناح العسكري الذي يستطيع أن يجيب عن هذه
الأسئلة، ونحن ندرك أن هناك أحياناً بعض العقبات التي يمكن أن تؤخر الرد بعض
الوقت كما حدث بعد اغتيال الأخ الشهيد المهندس يحيى عياش حيث تأخر الرد لأكثر
من 40 يوماً، واليوم نرى أن هناك استنفاراً أمنياً وحصاراً مفروضاً على الضفة
الغربية وقطاع غزة، هذا الاستنفار الأمني هو في حدّ ذاته منهك ومهلك للاحتلال
نفسه، والكيان الصهيوني الآن يعيش في حالة من الذعر، وبالتالي الحالة التي
يعيشها الآن هي أصعب من حدوث الرد.
- لماذا نرى ردة فعل الشارع العربي ضعيفة رغم استمرار مسلسل القتل والاغتيال؟
• أنا على ثقة أن الشارع العربي الآن في حالة من الغليان، كالجمر الذي يكمن تحت
الرماد سرعان ما ينفجر ويثور مرة أخرى.
- لماذا تنجح عمليات الاغتيال بحق نشطاء الانتفاضة؟
• دعني أكون صريحاً، نحن في معركة مع هذا العدو، وبالتالي هو يبذل كل جهد للنيل
من حماس، ونحن نبذل كل جهد بعون الله لضربه، هو ينجح أحياناً ونحن ننجح
أحياناً، فعندما اخترقنا العمق الصهيوني وكل الحواجز والإجراءات الأمنية وضربنا
في عمق القدس ماذا نسمي هذا، نسميه نجاحاً باهراً وبالتالي ضربة للأمن
الصهيوني، هم يستخدمون وسائل عدة في ملاحقتنا، منها أحدث التقنيات كطائرات
التجسس التي تجوب السماء، وطابور من العملاء يمسحون الأرض، والأجهزة الأمنية
تجمع المعلومات، وهي بقصد أو بغير قصد تصل إلى العدو، ناهيك عن مراقبة الهواتف.
- لكن أجهزة الأمن الفلسطينية تدّعي وجود اختراقات في صفوف حماس؟
• الواقع أن حماس ليست معصومة من الاختراقات، ولكن يمكنني القول بأن اختراق
حماس أمر صعب جداً، فالعميل لا يستطيع أن يقوم بتبعات الانتماء إلى هذه الحركة
من ابتعاد عن كل مغريات الحياة الدنيا، ومن واجبات العبادة المطلوبة منه. لو
كان هناك خرق لعرفوا مكان وموعد إطلاق الصواريخ ولتصدوا إلى شبابنا ولكن شيئاً
من هذا لم يحدث.
بينما عمليات الاغتيال لا تحتاج إلى اختراق أمني داخلي، بل تحتاج إلى وجود عميل
في الشارع يخبر أننا تحركنا وانتقلنا من مكاننا.
- هل تُجرون عمليات تحقيق بعد الاغتيالات؟
• بالتأكيد نحن نقوم بعمل تحقيق شامل بعد كل عملية، وأعني بتحقيق شامل داخل
وخارج الحركة، ووصلنا إلى كثير من المعلومات الهامة، لا أستطيع الإعلان عنها
الآن ولكن ربما نستطيع الإعلان عنها في المستقبل، لدينا معلومات حول نجاحات
العدو في اغتيال أو اعتقال بعض الإخوة، ولا ننسى أن الذين يعادون أو يحاربون
الحركة كثيرون جداً.
- هناك اتجاهات في حماس تتهم السلطة وأجهزتها الأمنية بالقصور وبتقديم معلومات
للاحتلال؟
• الواقع أننا لا نفهم معنى كلمة تعاون أمني إلا بتقديم معلومات، وهذه
المعلومات ستقدّم بالتأكيد عن التنظيمات التي تعمل ضد العدو، هذا أمر لم يعد
سراً، وكثير من الإخوة الذين اعتُقلوا من قبل العدو وجدوا أن الملفات التي حققت
معهم السلطة فيها موجودة لدى العدو.
- هل تنوون استهداف المباني داخل الكيان الصهيوني، وهل تأخذون بعين الاعتبار
تبعات الرد الصهيوني عليها؟
• الذي قال بأن الرد سيكون من نوع آخر هي كتائب الشهيد عز الدين القسام، أنا لا
علم لي بخطط الكتائب حتى أجيب على هذا السؤال، لكن كلنا ثقة بأن كتائب القسام
تتمتع بمصداقية عالية في الشارع الفلسطيني، وأنا أرى أن أفضل الوسائل لحفظ أمن
الفلسطينيين هي معاملة العدو بالمثل، ولذا فإن الرد على قصف البيوت وتدميرها
فوق رؤوس الفلسطينيين يتمثل في تفجير بيوت القتلة الصهاينة فوق رؤوسهم
(الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ
اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ)
(البقرة:194).
- اتخذ الاتحاد الأوروبي قراراً بإدراج حماس على قائمة المنظمات الإرهابية،
تأثير القرار ودوافعه؟
• الاتحاد الأوروبي لم يأت بجديد ولم يكن يوماً حليفاً ولا محايداً، و نحن لم
نخسر شيئاً، فالموقف الأوروبي هو موقف داعم للعدو الصهيوني وإرهابه منذ
البداية.
لذلك لا يوجد جديد في موقف الاتحاد الأوروبي بهذا القرار سوى أنهم نزعوا الغطاء
الذي كان يخفي حقيقة مواقفهم وظهروا على حقيقتهم.
- كولن باول يدعو المجتمع الدولي إلى محاربة حركة حماس؟
• هؤلاء يحلمون وواهمون، الحركة الآن بحمد الله تتمتع بجماهيرية واسعة داخل
الشارع الفلسطيني والعربي والإسلامي، وهي اليوم أفضل بكثير مما كانت عليه في ظل
الاحتلال المباشر للضفة الغربية وقطاع غزة قبل قدوم السلطة الفلسطينية. حلُّ
الحركة أمر مستحيل، والذي سيتم حلّه بإذن الله هو هذا الكيان المسخ الذي قام
على الغصب والقتل والتدمير والعدوان والظلم، وستحله الأمة الإسلامية التي ستفيق
وتستيقظ عما قريب بإذن الله تعالى.
- لكن كيف تدبرون أموركم في الحركة بعد مصادرة الكثير من الأموال؟
• الحصار المادي لا يمس الحركة في شيء، وما تزعمه أميركا وأوروبا أنها تجمّد
أرصدة الحركة هي مجرد أكاذيب وأباطيل، ادعوا أنهم جمّدوا رصيدي ورصيد كل من
الشيخ أحمد ياسين والإخوة خالد مشعل وموسى أبو مرزوق وعماد العلمي وأسامة
حمدان، ونحن لا نملك أرصدة وقد قلت صادقاً إنني لا أملك إلا بعض الديون
فياليتهم يجمّدوها!
الواقع أن الذي يجري هو محاصرة فقراء الشعب الفلسطيني، هنا حصار اقتصادي للشعب
من قبل العدو الصهيوني، هذه عقوبات جماعية للشعب الفلسطيني، وظنهم أنهم بهذه
الطريقة يمكن أن يكسروا إرادة الشعب الفلسطيني وبالتالي وقف تعاطفه ودعمه
لحماس، وهم واهمون ومخطئون.
- لماذا لا تحافظون على إنجازات حماس الكبيرة وتنحنون للعاصفة؟
• عندما حققت حمـاس هذا الإنجاز الكبير كما تقول لم تحققه إلا بالجهاد
والاستشهاد، وبالتالي استعداد قادة الحركة وأبنائهم ليكونوا في مقدمة الشهداء
هو الذي رفع أرصدة هذه الحركة وسط الجماهير، وبالتالي عندما يستهدف شارون الآن
القادة ويصرّ هؤلاء على مواصلة الجهاد والمقاومة ترتفع أسهم حماس أكثر من ذي
قبل، ولو تراجعت -لا قدّر الله- أمام إرهاب شارون لتراجع رصيدها الجماهيري وهذا
ما يريده شارون، وهكذا نحافظ على رصيدنا بالاستمرار في الجهاد والاستشهاد.
- في ظل هذا الوضع الأمني الصعب وغير المستقر، كيف تستطيع الحركة متابعة أطرها
وتنظيمها؟
• لا أستطيع أن أتحدث عن كيفية إدارتنا للأمور، ولكنني أطمئن الجميع أننا ندير
الأمور بطريقة جيدة وبنفس العناية والقوة التي كنا عليها من قبل.
- لا زال شارون وموفاز ويعلون يهددون باجتياح قطاع غزة؟
• هذا التهديد في شقه الأكبر يأتي في إطار الحرب النفسية، ودائما هم يلوّحون
بهذا السيف المسلط على رقبة الشعب الفلسطيني في غزة، الاجتياح ليس نزهة أو
فسحة. نحن نقول بكل وضوح بأننا لن نستقبل جنود الاحتلال بالرايات البيضاء، إذا
اجتاحوا غزة سنقاوم بكل قوة، وجنود الاحتلال سيصبحون أهدافاً سهلة لمجاهدينا
بإذن الله.
- كان هناك حديث عن زيارة لممثلين عن الحركة إلى مصر للحديث في هدنة جديدة؟
• أنا لم أسمع عن حديث حول الهدنة، لكن لقاءاتنا مع الأخوة في مصر لم تنقطع،
ونحن نقدر دائماً لمصر ثقلها الإقليمي واهتمامها بالقضية الفلسطينية وجوارها
لفلسطين، وبالتالي لا يمكن تجاهل مصر على الإطلاق من قبل حماس، كما لا يمكن
تجاهل أية دولة عربية فكلهم لهم علاقات طيبة مع الحركة، والتواصل مع مصر لم
ينقطع والحديث عن الهدنة لم يطرح مطلقاً.
- لو طرح حديث عن هدنة جديدة ..
• أعتقد أنه لا مجال لطرح الهدنة لأنه ما الذي سيطرح علينا وكيف سيبرر طرحه في
ظل هذه الاجتياحات والاغتيالات والتدمير والتخريب الصهيوني، والذي يطالبنا
بالهدنة كأنه يطالبنا بالاستسلام وبالتالي لا أتصور أن هناك من يتجرأ على تقديم
هذا الطلب.
- هل ستلاحقون العملاء؟
• حمـاس طالبت مراراً وتكراراً السلطة الفلسطينية بالاهتمام في معالجة موضوع
العملاء، لكن يبدو أن السلطة لا تنوي ولا تستطيع أن تفعل لهم شيئاً، ربما بسبب
الاتفاقات الموقّعة بين السلطة والكيان الصهيوني، ومن هنا سنجد أنفسنا في
النهاية مضطرين لاتخاذ إجراءات من قبل الحركة ضد العملاء حمايةً لأبناء الشعب
الفلسطيني وأبناء الحركة أنفسهم وحماية للمشروع الفلسطيني المقاوم، يجب أن لا
نستغرب أبداً إذا ما اتخذت الحركة في يوم من الأيام خطوات ضد العملاء.
- إلى متى ستنجح حماس بالصمود في ظل التصفيات والهجمة الدولية؟
• إلى أن نحرر فلسطين، لأننا ببساطة نبحث عن إحدى الحسنيين؛ النصر أو الشهادة،
(قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ
نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ
بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ) (التوبة:52).
- بالعودة إلى الموضوع الداخلي، كيف تقيّم تجربة رئيس الوزراء المستقيل محمود
عباس؟
• عباس انتهى لأنه أقام حكومة على أساس خاطئ، ومن هنا هذا الخطأ في الإنشاء كان
لابد أن ينتهي إلى هذا الفشل الذي وصل إليه والمتمثل بالاستقالة، ومن هنا كان
الأوْلى بمحمود عباس ألا يستجيب للضغوط الأميركية والصهيونية التي لم تتوقف ولو
للحظة، والشعب الفلسطيني تخلّى تماماً عن حكومة عباس لأنه استجاب لكثير من
الضغوط الأميركية، ومنها خطابه الذي ألقاه في العقبة وكان ثمرة ضغط أميركي
صهيوني، وهذا الخطاب أفقد عباس الشعبية داخل الصف الفلسطيني وبالتالي كان لا بد
من نهاية مؤلمة لهذه الحكومة.
- هل استقالته تصب في مصلحتكم؟
• أرى أن قيام الحكومة والخلافات التي نتجت عنها واستقالتها، جميعها تضرّ
بالمصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني.
- كيف ستتعاملون مع رئيس الوزراء القادم أحمد قريع؟
• نحن نتعامل مع سياسات ولا نتعامل مع أفراد، ليس لنا أي تحفظ على أي إنسان،
ولكن موقفنا دائماً ضد السياسات الخاطئة ونؤيد المواقف الإيجابية الصحيحة.
- هناك خلاف بين عرفات وأبو مازن للسيطرة على الأجهزة الأمنية لضرب حمـاس؟
• لسنا مع عرفات ولا مع محمود عباس، نحن نعلم أن البرنامج السياسي الذي تحمله
الحركة يتناقض مع البرنامج السياسي للسلطة، سواء نفذت هذا البرنامج حكومة ما،
أو السلطة بقيادة عرفات، وبالتالي موقفنا واضح.
- لكن هناك من يرى أن وزير الداخلية المرتقب نصر يوسف له تجربة في التعامل مع
حماس؟
• اليوم نحن في موقف ووضع مختلف عن عامي 95 و96 وما بعدهما، وقلنا إن ما حدث
عام 1996 لا يمكن أن يتكرر مطلقاً بإذن الله، وأقول وأكرر: ليأتِ من يأتي فنحن
سنحكم عليه بناء على السياسة التي ينتهجها، الواقع اليوم لا يحتمل الوقوف في
وجه حركة حماس من أي كان، لأنها هي التي تتصدى اليوم للاحتلال وجرائمه وتدافع
عن الشعب الفلسطيني بقوة السلاح وبدماء قادتها وكوادرها، وبالتالي إن التصدي
لحماس سيكون خسارة لمن يقوم بهذا الأمر.
- ما هو الممكن الذي ستقبله حركة حماس في الوضع الداخلي والصراع مع الاحتلال
الصهيوني؟
• سألخص لك الممكن في نقاط وهي: إقامة دولة فلسطينية، عدم التنازل عن شبر من
فلسطين التاريخية من البحر إلى النهر، وعدم الاعتراف بالكيان الصهيوني.
- طرح مؤخراً ما يسمى بقيادة موحدة؟
• نحن لم نرفض ولا زلنا نطالب بذلك، ولكن نقول بوضوح أن هذه القيادة يجب أن
تقوم على برنامج سياسي يُتفق عليه من الجميع تقوم القيادة المشكّلة على تنفيذه
والالتزام به، أما أن نقيم قيادة وحدة وطنية ثم تعمل على تنفيذ أوسلو فهذا أمر
نرفضه.
- تحدثتم عن وجود قيادة سرية، ماذا تقصدون بذلك؟
• لا توجد قيادة سرية ولم يقل أحد بذلك، فأنا الذي تحدثت عن هذا الأمر، أنا لم
أقل بأننا أنشأنا قيادة سرية، لكن أنا قلت إذا تمت تصفية القيادة العلنية فما
الذي سيحدث؟ ستقوم قيادة سرية.
- لماذا نرى دوراً ضعيفاً نسبياً لحماس في استخدام قوتها وفاعليتها الجماهيرية
في الضغط باتجاه قضايا تهمّ الناس مثل الضرائب والقضايا الأخلاقية والمعيشية؟
• الحركة لا تتوقف عند المقاومة، الحركة معروفة بتغلغلها في المجتمع الفلسطيني،
تقيم وتنشئ مدارس ومستشفيات ومؤسسات خيرية، ولها مسرح فني، ودور نقابي بارز،
وتتبنى معاناة الجمهور وتتصدى في الكثير من الأمور التي قد تمسّ بتركيبة وقيم
هذا المجتمع كما تصدت لقانون العقوبات الذي كاد يصادَق عليه في المجلس التشريعي
وتصدت له الحركة بقوة لأنه يمس بقيم المجتمع الفلسطيني المسلم، وبالتالي الحركة
تعيش مع هموم المواطن، وعلى رأسها قضية الأسرى الفلسطينيين ولا تتوقف عند
المقاومة فقط.
- ما ردّكم على تجميد أرصدة المؤسسات الخيرية الإسلامية؟
• هي استجابة للضغوط الأميركية، ومصيبة السلطة أنها لا تحسب خطواتها جيداً،
تستجيب فقط للضغوط، لا تفكر في أنها يجب أن ترد على هذه الضغوط، فتقول لهم ماذا
تريدون منا أن نفعل، هذه المؤسسات أُنشئت قبل أكثر من 25 عاماً في ظل الاحتلال
الصهيوني أي قبل قيام السلطة، ونحن نراقب الصادر والوارد منها وإليها، فماذا
تريدون منا، لماذا نغلقها؟ هذه المؤسسات لا تدخل قرشاً واحداً إلى حركة حماس،
لماذا لا يتساءلون هذه الأسئلة، تجدهم يتخذون الموقف الأيسر عليهم؛ وهو
الاستجابة لهذه الضغوط ومن هنا يرتكبون هذه الأخطاء الفادحة.
- كيف ترون مستقبل المقاومة سياسيا وعسكرياً؟
• لا توجد حلول سياسية لقضية فلسطين إلا على حساب الحقوق الوطنية المشروعة،
فالحل هو حل عسكري، وعليه فخيار المقاومة هو الخيار الوحيد، وستستمر بإذن الله
إلى أن يذعن العدو، وهو يعيش الآن حالة من اليأس والإحباط الشديدين.
- وهل فعلاً ستقدم (إسرائيل) على إبعاد عرفات؟
• لا أعتقد أنها يمكن أن تُقْدم على خطوة كهذه، فوجوده في المقاطعة أفضل لها في
هذه المرحلة.