فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

FM-M Oct 2003
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تقرير
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
رأي
الملف1
الملف2
الملف3
مقابلة
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون عربية3
شؤون دولية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
حصاد الأيام
قناديل الشهادة
سيرة شهيد
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

الملف3

كيف يحصل الفلسطينيون على الأسلحة.. وكيف تصنع العبوات والصواريخ؟
ثمن البندقية بين 2000 و7000 دولار وثمن كيلو المتفجرات 280 دولاراً

غزة/بدر الدين محمد
تعاني المقاومة الفلسطينية نقصاً حاداً في الأسلحة واختلالاً في ميزان المواجهة العسكرية مع الاحتلال الصهيوني. هذا التحقيق يسلط الضوء على مصادر تسليح المقاومة وأنواع الأسلحة المستخدمة.

رصاصة مقابل دبابة!!
مع بداية عملية ما يسمى "السور الواقي" واجتياح أغلب المدن الفلسطينية بالدبابات والمدرعات بدت الحاجة الفلسطينية الملحّة للأسلحة بشكل عام وتحديداً الأسلحة الصاروخية مثل (الآر بي جي) والقذائف المضادة للمدرعات والألغام والرشاشات الثقيلة، ولم يكن مستغرباً أن نرى المقاتل الفلسطيني يتصدى لدبابة "الميركافاه" برشاش من طراز (كلاشينكوف) أو بندقية (أم 16) وذلك لمنع تقدمها باتجاه المدن الفلسطينية, مع علمه أن طلقاته لا تؤثر إطلاقاً في الدبابة، لكن لم يكن أمام المقاتلين الفلسطينيين غير ذلك، فالأراضي الفلسطينية تكاد تخلو من أي نوع من الأسلحة الثقيلة المضادة للدبابات الكفيلة بإعطابها وشل قدرتها على الحركة، وبالإضافة إلى هذا كله فإن المقاومة الفلسطينية تعاني أصلاً من نقص واضح في الأسلحة والذخائر.
المقاومة الفلسطينية رغم كل الإنجازات التي حققتها في التغلب على الترسانة العسكرية الصهيونية، إلا أن إمكانياتها لا زالت بدائية، فأدوات المقاومة بقيت تنحصر في بعض الأسلحة الخفيفة مثل بنادق (كلاشينكوف) و(أم 16) والقنابل اليدوية المصنعة محلياً وقذائف "الانيرجا", وهي عبارة عن قذائف يصل مداها الأقصى إلى مائة متر ومضادة للأفراد والسيارات، والعبوات الناسفة المصنعة من مواد محلية، حتى أعلنت "كتائب القسام" عن تمكنها من تصنيع "صاروخ البنا" وهو مشابه لصاروخ "لاو".
والملاحظ أن هناك ارتفاعاً خيالياً في أسعار الأسلحة في المناطق الفلسطينية, وهي في معظمها مهربة من الحدود المصرية إلى قطاع غزة، أو مسروقة من مخازن الجيش الصهيوني ومباعة للمقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية، فمثلاً سعر قطعة كلاشينكوف المصنوع في الصين تصل في هذه الأيام إلى أكثر من 2000$, وسعر رصاصة كلاشنكوف تصل نحو ثلاثة دولارات، أما قطعة (أم 16) الأميركية الصنع فيصل سعرها إلى سبعة آلاف دولار وسعر رصاصتها حوالي دولارين، أما المواد المتفجرة فهي قليلة ويبلغ ثمن الكيلو الواحد من مادة "T.N.T" حوالي 280 دولاراً أميركياً.

نقـص فـي السـلاح
قبيل استشهاده قال لنا القائد الشيخ صلاح شحادة قائد "كتائب الشهيد عز الدين القسام" الجناح العسكري لحركة حماس: "هناك بالفعل نقص في المال والسلاح، مع وفرة في الرجال الاستشهاديين وأبطال المقاومة, ولكن عندنا نقص في الموارد المادية".
وأكد الشيخ شحادة على دور الشعوب العربية وأبناء الشعب الفلسطيني في دعم المقاومة بالمال لشراء السلاح وقال إننا ناشدنا المخلصين بالتبرع لنا, ونكرر المناشدة بالتبرع بالمال والسلاح وأن يقدّم كل مسلم فكرة جديدة من أجل توريد السلاح النوعي إلى فلسطين, لأننا نحارب الصهاينة المحتلين وهم الآن رأس حربة متقدمة للعالم الظالم الذي تقوده أميركا اليوم، ونحن نرى الآن أن هناك ارتفاعاً خيالياً في أسعار السلاح.
واتفق محمد البابا الناطق الإعلامي باسم "لجان المقاومة الشعبية" مع الشيخ صلاح وقال "الأسلحة التي بحوزة الفلسطينيين خفيفة ولكن قوة إرادة المقاومة تحولها إلى إمكانيات ضخمة, لكن العدو الصهيوني استطاع خلال حربه المستمرة وبما يملكه من قوة عسكرية وتقنية وتكنولوجية وسياسية منع السلاح والمال عن الفلسطينيين لاسيما في ظل غطاء أميركي".
أضاف البابا أن قوافل المجاهدين كثر والمشكلة دائماً في توفير السلاح والعتاد. ومشكلة نفاد الذخيرة مشكلة قائمة والمقاتلون الفلسطينيون خاضوا جولات عديدة في معاركهم مع الاحتلال –لا سيما في جنين- وهم يدركون أنهم سيصلون في النهاية إلى نفاد ذخيرتهم وهم يقاتلون أقوى ترسانة عسكرية في الشرق الأوسط, لكنهم أيضاً يدركون أنهم يصنعون بداية طريق النصر ويجسدون أسطورة الصمود.

مصادر السـلاح
يمكن حصر مصادر السلاح في ثلاثة, أولها وأهمها شراء الأسلحة المسروقة من مخازن الجيش الصهيوني، فقد بات من المعروف أن جزءاً كبيراً من الأسلحة الموجودة بأيدي رجال المقاومة, في الضفة الغربية تحديداً, هي من الأسلحة التي يتم سرقتها من الجيش الصهيوني ويتم بيعها إلى رجال المقاومة.
وقد كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية النقاب عن اعتقال أربعة جنود صهاينة للاشتباه بأنهم يتاجرون بالذخيرة والسلاح مع نشطاء من حركة فتح في المناطق الفلسطينية. وقد تم اعتقال الجنود الأربعة الذين يسكنون مستوطنتي "أدورا" و "تلم" الواقعتين جنوبي الخليل على يد الشرطة العسكرية الصهيونية إثر معلومات استخبارية وصلت إلى لشرطة. وكذلك اعتُقل عدد من المستوطنين في قضايا مشابهة.
كما اعتقل اثنان من الفلسطينيين، أحدهما من سكان بلدة ترقوميا يحمل بطاقة هوية إسرائيلية، يبدو أنه كان حلقة الوصل للجنود, وقد عمل في مستوطنة "أدورا" قبل سنة ونصف, واعترف الأربعة بجزء من التهم المنسوبة إليهم.

الأنفاق أنبوب الأوكسجين
المصدر الثاني للأسلحة الفلسطينية "الأنفاق". ويصف المعلقون العسكريون الصهاينة الأنفاق التي تحفر بين طرفي الحدود الفلسطينية المصرية أنها الأنبوب المغذي للمقاومة الفلسطينية، ويتكرر بين الفينة والأخرى أن يعلن الجيش الصهيوني عن اكتشاف نفق في رفح يستخدم لتهريب الأسلحة من مصر إلى قطاع غزة.
وقالت مصادر مطلعة إن الأنفاق عادة ما تستخدم لتهريب السلاح والذخائر لصالح المقاتلين الفلسطينيين، حيث يتم نقل الأسلحة الرشاشة، والتي غالباً ما تكون من نوع كلاشنكوف والذخائر والمواد المتفجرة والعتاد العسكري وبيعها في قطاع غزة، ولا يعرف حتى الآن ما إذا تم تهريب أسلحة ثقيلة كصواريخ "الكاتيوشا" و"الآر بي جي" من خلال هذه الأنفاق أم لا!!.
وأعلنت سلطات الأمن المصرية مؤخراً أنها ضبطت شحنة أسلحة كانت في طريقها إلى قطاع غزة من خلال الأنفاق في رفح, واحتوت هذه الشحنة على أكثر من 40 بندقية رشاشة وأكثر من 42 ألف رصاصة وغيرها من المعدات القتالية.
ويسود اعتقاد لدى الأجهزة الأمنية الصهيونية أن عناصر من قوات حرس الحدود المصرية تساعد الفلسطينيين في تهريب الأسلحة عبر مدينة رفح الحدودية، وذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية أن هناك 20 نفقاً تُستخدم لتهريب الوسائل القتالية، وفي بعض الحالات تهريب بعض رجال المقاومة المطلوبين لجيش الاحتلال.
ويُذكر أن السلطة الفلسطينية قامت في الشهر الماضي بحملة ضد الأنفاق، حيث دمّرت عدداً منها.

الحاجة أُم الاختراع
أما المصدر الثالث للحصول على الأسلحة, فقد اعتمدت فصائل المقاومة الفلسطينية على جهودها وبالاستعانة ببعض الخبرات الذاتية في تصنيع العديد من المواد المتفجرة وبعض أنواع الأسلحة, مثل مدافع الهاون وصواريخ القسام، وكل العبوات الناسفة المستخدمة في العمليات الاستشهادية والكمائن على الطرق من تصنيع محلي وبمواد تباع في أسواق غزة الشعبية.
مسلسل التصنيع خلال انتفاضة الأقصى بدأ حينما أعلنت المقاومة الفلسطينية عن تمكنها من تصنيع مدافع الهاون التي يصل مداها إلى حوالي كيلومترين، وأغرقت المستوطنات الصهيونية في القطاع بزخات منها حتى وصل متوسط عدد القذائف التي أطلقت على هذه المستوطنات 250-300 قذيفة شهرياً.
دولة الكيان الصهيوني اعتبرت أن حصول المقاومة الفلسطينية على مدافع الهاون تجاوز لكل الخطوط الحمراء, لكن "كتائب القسام" فاجأت الجميع حينما أعلنت أنها تمكنت من تصنيع صواريخ أطلق عليها "قسام 1" وهي صواريخ تحمل رؤوس متفجرة ويصل مداها إلى حوالي أربعة كلم, وأطلقت المئات منها على المستوطنات الصهيونية، وقالت الكتائب إن الصواريخ هي من تصنيعها بالكامل بدءاً من الحشوة الدافعة للصاروخ وانتهاءً بالمادة المتفجرة.
وعادت الكتائب لتفاجئ الجميع مرة أخرى حينما أعلنت عن تمكنها من تطوير "قسام 1" إلى "قسام 2" والذي يصل مداه إلى أبعد من "قسام 1", لتخلق بذلك رعباً وهلعاً في أوساط قادة الكيان الصهيوني. وتطور الصاروخ بعد الهدنة، فبات يصل إلى مدينة عسقلان للمرة الأولى في الشهر الماضي.
ويستخدم البعض تهريب السلاح عبر البحر من خلال قوارب سريعة أو إلقاء براميل تحتوي على السلاح على بعد محدد في مياه البحر ضمن قياسات دقيقة لحركة التيارات المائية والهوائية لتقذف بها إلى شاطىء غزة, لكن يبدو أن الفلسطينيين قد أقلعوا عن ذلك بعد تجارب فاشلة.

مواد أوليـة للمتفجـرات
يقول "أبو إسلام" أحد قادة "كتائب القسام" والمسؤول عن قسم التطوير والتصنيع في الكتائب إنه بفضل الله وتوفيقه أولاً وأخيراً وبجهود وخبرات المخلصين من أبناء حماس تمكنت الكتائب من الوصول إلى درجة عالية في مجال صناعة وتطوير الأسلحة، ويضيف أن "كتائب القسام" تعتمد على جهودها الذاتية بشكل كامل في تصنيع المواد الناسفة والمتفجرات وصناعة القنابل اليدوية ومنها قنابل من نوع خاص, واستخدمت لأول مرة في عملية الشهيد محمد فرحات في شهر آذار/مارس من العام الحالي, واعترف الصهاينة حينها أن القنابل المستخدمة هي ذات مفعول خاص وأقوى من المعهود، بل إن هناك بعض القنابل التي تباع في المناطق الفلسطينية تسمى بقنابل حماس – أي من صناعتها-.
ويؤكد أبو إسلام أن هناك الآن مهندسين من أبناء القسام خبراء في صناعة صواريخ القسام وصواريخ البنا وقذائف الهاون والقنابل اليدوية وقذائف الانيرجا وهو ما يحقق اكتفاءً ذاتياً للكتائب، ولم يخفِ أن "كتائب القسام" تواجه مشكلة في الحصول على بعض المواد الخام وتحديداً في صناعة المتفجرات, لكنه يضيف أن صناعة المواد الناسفة لم تعد مشكلة قائمة، فمن خلال بعض المواد الكيماوية والزراعية ومواد التنظيف المنزلي التي تباع في أسواق غزة يمكن تصنيع مادة متفجرة وهي "اليوريا" والتي تعادل قوتها 70% من قوة مادة T.N.T شديدة الانفجار. وقبيل استشهاده قال الشيخ صلاح شحادة إنه يحق لكل فلسطيني أن يفخر بما حققته حركة حماس وجناحها العسكري كتائب القسام من تطوير وتصنيع للأسلحة, وإن كانت هذه أسلحة بدائية إذا ما قورنت بالأسلحة المتطورة, ولكن السلاح غير المتطور مع الرجل المتطور فكرياً وعقائدياً يصبح ناجعاً وفاعلاً بإذن الله تعالى.
ويضيف إن تصنيع كتائب القسام لصواريخ القسام والبنا إذا ما قورن بالجهد الفردي يعتبر نجاحاً, ولكن الأصل أن يكون لدى كتائب القسام أسلحة متطورة وأسلحة موجهة ضد العدو الصهيوني الذي يمتلك ترسانة من أقوى الترسانات العسكرية في العالم.
ولنعرف مدى كلفة العمليات أفادت مصادر مطلعة أن عملية الاستشهادي اسماعيل المعصوابي من كتائب القسام مثلاً. بلغت تكلفتها حوالي 20 ألف دولار, وهي: ثمن سيارة الجيب 7 آلاف دولار, مواد متفجرة تقدر بحوالي150 كيلو جرام وهي من نوع شديد الانفجار وبلغت تكلفتها حوالي 10 آلاف دولار، وكلفة فترة التدريب للمجاهد حوالي 450 دولار؛ وهي ثمن الرصاص الذي يستخدمه في التدريب الميداني.
ويبقى السؤال مطروحاً.. إلى متى ستظل الانتفاضة محاصرة؟ ومتى ستسمح الدول العربية المجاورة بنقل الأسلحة للفلسطينيين؟ وما هي الوسائل التي سيبتكرها المقاومون لنقل الأسلحة إلى الداخل؟ وكيف ستتعامل السلطة مع حقيقة أن الإعداد هو العنصر الأساس في سبيل مقاومة فريدة؟ كل هذه الأسئلة مرتبطة بمعرفة تأثير تسليح الانتفاضة على المجتمع الصهيوني وجيش الاحتلال؟ وهي تأثيرات معروفة النتائج.

لمتابعة الملف اضغط على مقابلة (الدكتور عبد العزيز الرنتيسي)

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003