فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

FM-M Oct 2003
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تقرير
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
رأي
الملف1
الملف2
الملف3
مقابلة
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون عربية3
شؤون دولية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
حصاد الأيام
قناديل الشهادة
سيرة شهيد
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

حوار

بطلا معركة "وادي أبو كتيلة" في الخليل
الشهيدان القساميان أحمد بدر وعز الدين مسك: مجاهدان منذ الطفولة

الخليل/خاص
بدأ معركته مع الاحتلال منذ سن السادسة.. وصفته المخابرات الصهيونية بأنه الساعد الأيمن للشهيد عبد الله القواسمي قائد "كتائب عز الدين القسام" في الخليل.. دوخ الاحتلال في شبابه وطورد حتى نال الشهادة.. إنه الشهيد أحمد عثمان بدر (21 عاماً) الذي استشهد بعد معركة دامت نهاراً كاملاً في حي وادي أبو كتيلة بمدينة الخليل في التاسع من شهر ‏أيلول/سبتمبر‏‏ 2003.
فصول حياة الشهيد القسامي أحمد بدر تعكس تلك الروح الإيمانية التي تحلّى بها والروح الرجولية الجهادية التي عاش لأجلها.. في وقت عز فيه الرجال..

المولد والنشأة
ولد الشهيد أحمد بدر في ميدان القدس بحي رأس الجورة على الطرف الشمالي لمدينة الخليل وذلك عام 1982، وأصغر إخوته الثلاثة حيث يكبره نور (44 عاماً)، وأشرف (30 عاماً)، وله أربع شقيقات.
درس المرحلة الأساسية في مدرسة الصديق القريبة من بيته، ثم أكمل المرحلة الأساسية، وانتقل لإكمال دراسته الثانوية في الفرع الأدبي بمدرسة ذكور الشرعية الثانوية، وبعد نجاحه بتفوق في الثانوية العامة التحق بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة القدس وذلك في العام 2000/2001، إلا أن ظروف الاحتلال والحواجز أجبرته على العودة إلى جامعة الخليل وإكمال دراسته الشرعية فيها.

حياته الجهادية
والغريب أن الشهيد خاض معركته مع الاحتلال قبل بلوغه السادسة وذلك برشق الحجارة على دوريات الاحتلال من أسطح المنازل، ومراقبة الطريق للشبان الذين يلقون الحجارة والإشارة إليهم في حال وصول الهدف.
وعن هذه المرحلة من حياته يقول والده الحاج عثمان بدر (75 عاماً): كان أحمد جريئاً منذ طفولته بشكل مذهل، وقد تستغرب عندما أقول لك إنه شارك في الانتفاضة الأولى رغم أنه لم يكن قد دخل المدرسة، وألقى الحجارة على دوريات الاحتلال عن أسطح المنازل، وكان يأمل أن يتمكن من عمل زجاجات مولوتوف (زجاجات حارقة) كي يلقيها على الجيش. كما كان يسمي نفسه بـ"المراقب" لأنه يراقب للشباب الكبار الطريق، ونظراً لصغره وأنه لا يستطيع أن يصفّر كان يخرج أصواتاً غريبة لتنبيههم عند وصول الدوريات.
وبعد أن كبر سنّه شارك أحمد في فعاليات المقاومة المختلفة كإلقاء الحجارة وكتابة الشعارات على الجدران حتى أصبح من كبار معدّي الأحزمة الناسفة والمطلوب الأول في محافظة الخليل.
رغم أن السلطة الفلسطينية اعتقلت عام 1999 أفراد مجموعته بتهمة كتابة الشعارات على الجدران، ورغم نشاطاته المختلفة لم يتعرض الشهيد للاعتقال.

محاولة فاشلة لاعتقاله
وكان أهم هدف لقوات الاحتلال بعد اجتياح مدينة الخليل نهاية حزيران/يونيو من العام الماضي هو الشهيد أحمد بدر، وعن تفاصيل محاولة الاعتقال الفاشلة حدث ما يشبه المعجزات. وعن ذلك يقول والده: داهمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال منزلنا،أحاط عشرات الجنود والآليات العسكرية بالمنزل، ومع ساعات الفجر رن جرس المنزل فأجاب أحمد: أنا نازل، ظناً منه أن الذي رنّ الجرس هو صديقه ورفيق دربه الشهيد عز الدين مسك كي يوقظه كالعادة لصلاة الفجر، لكني لاحظت صوت حركة غريبة في محيط المنزل فأبلغت أحمد أن هؤلاء جيش وليس صديقه، وحينها عدل عن النزول، ثم بدأ جنود الاحتلال بمناداتنا عبر مكبرات الصوت للخروج من المنزل، إلا أن أحمد صعد إلى السطح.
وتابع والد الشهيد: لاحظ الجنود أن أحمد ليس معنا، فاقتادوني معهم لتفتيش المنزل فلم نجد أحداً، لكن بعض الجنود لاحظوا وجود سلم موصول مع سطح منزل أحد الجيران وحينها جنّ جنونهم واقتحموا ذلك المنزل بحثاً عنه وأمروا سكانه بالنزول إلا أنهم لم يجدوه، وظلوا على أسطح المنازل نحو ساعة دون أن يظفروا بشيء والحمد لله، ثم غادروا.

أشبه بالمعجزة
وبعد مغادرتهم كانت المفاجأة كما يقول الحاج عثمان بدر وهي دخول أحمد إلى المنزل. ويضيف: أخبرنا الشهيد أحمد أنه صعد إلى سطح الجيران، ووجد بطانية صغيرة ونظرا لصغر جسمه وتحصنه بالدعاء استطاع الاختفاء تحتها في إحدى الزوايا فلم يره الجنود.
ويوضح والده أن أحمد نجا من هذه المحاولة فيما لا زالت قوات الاحتلال تعتقل شقيقه الصيدلي "أشرف" الذي يكبره بنحو تسع سنوات، وينتظر حكماً قد يصل لعشر سنوات، فيما بقي "أحمد" منذ ذلك الحين مطارداً لقوات الاحتلال مع الشهيد عبد الله القواسمي، وصنف بأنه المطلوب الأول بعد اغتيال الشهيد القواسمي ووضع في قائمة التصفيات الإسرائيلية.

رجل المساجد
وقد تمتع أحمد طوال حياته بصفات الجرأة والرجولة ووثق صلته بالله والمسجد، ومن صفاته كما يقول والده أيضاً أنه كان هادئاً، كان من المحافظين على صلاة الجماعة في مسجد الحرس وخاصة صلاة الفجر، وكان صديقه عز الدين مسك الذي رافقه في معركة الاستشهاد يأتيه كل يوم ليوقظه ويصطحبه لصلاة الفجر في المسجد.
وتابع: كان زاهداً في الدنيا رغم أننا ميسورون مالياً، وعرضت عليه العمل معي في محل الصرافة إلا أنه رفض، كذلك رفض عرضاً بالعمل مع أخيه الذي وعده بشراء سيارة وتزويجه، وبقي يمشي مع أصدقائه ويشاركهم في كل الفعاليات.
ويضيف: من طبائعه أيضاً أنه لم يكن يحب أن يأكل وحده إلا مع رفاقه وأصدقائه، وكان جميع الشهداء الذين نفذوا عمليات استشهادية من أصدقائه وزملائه. كما كان محبوباً بين الفتيان من رواد المساجد.

نيل الشهادة
وأخيراً كان للمجاهد موعد مع الشهادة، حين حاصرت قوات كبيرة من جيش الاحتلال الثلاثاء 9-9-2003 عمارة سكنية في حي وادي أبو كتيلة بمدينة الخليل مكونة من ثمانية طوابق كان الشهيد يستأجر شقة فيها، ثم قصفتها بمختلف أنواع الأسلحة حتى دمرت بشكل شبه كامل مما أدى إلى استشهاد أحمد ورفيق دربه عز الدين مسك.
وعن كيفية وصول خبر استشهاد ابنه يقول والده: سمعنا منذ ساعات الفجر الأولى يوم استشهاده أصوات طائرات وإطلاق نار كثيف، وتناقلت وسائل الإعلام نبأ محاصرة مطلوبين من حركة حماس، وكأي فلسطيني تطارد قوات الاحتلال أبناءه انتابنا القلق، وجلسنا نتابع القصف وسقوط القذائف عليهما داخل العمارة وندعو لهم بالسلامة، حتى جاء الخبر اليقين باستشهاده وتم استدعائي من قبل المخابرات الإسرائيلية للتعرف على جثته، فوجدت وجهه مخضباً بالدماء فمسحته وقبلته وتأكدت من استشهاده.
ويضيف والده: تلك كانت آخر نظراتي إليه.. لقد كان لا يزال ينزف دماً رغم مرور ساعات على استشهاده. نحسبه كذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله، وننتظر هدم المنزل الذي هددت به قوات الاحتلال.

التهم الموجهة إليه
وتتهم قوات الاحتلال أحمد بالمسؤولية عن عدد من العمليات الاستشهادية التي تبنّتها كتائب عز الدين القسام داخل الخط الأخضر، أهمها عملية القدس في 19/8/2003 التي نفذها الشهيد رائد مسك، إضافة إلى التعاون مع الشهيد عبد الله القواسمي في إعداد وتنفيذ سلسلة من العمليات الاستشهادية والفدائية أدّت إلى مقتل أكثر من سبعين إسرائيلياً، وتنظيم عدد من الشبان في حركة حماس وتدريبهم على استخدام السلاح.

مسك.. كالتوأم لأحمد
ولا تختلف السيرة الذاتية للشهيد عز الدين مسك كثيراً عن سيرة رفيق دربه الشهيد أحمد بدر، إذ يشتركان في كثير من فصول حياتهما.
ولد الشهيد عز الدين في 11-9-1977 ودرس في مدارس الأونروا حتى الصف الثالث الإعدادي، ونتيجة تردي الوضع المالي لأهله ترك الدراسة واتجه للعمل في صناعة الأحذية ثم في قطاع البناء.
وقد عانت أسرة مسك من اعتداءات ومداهمات قوات الاحتلال منذ فترة طويلة، حيث اعتُقل شقيقه شريف (30 عاماً) وحكم بالسجن عشر سنوات لم يتبقّ منها سوى عدة شهور، كما يخضع شقيقه أيمن (23 عاماً) للتحقيق منذ أكثر من عام.
واعتقل الشهيد لأربعة شهور عام 2000، بعد عملية كوماندوز، من منزله الذي كان قد انتقل إليه مع بداية الانتفاضة، وخضع للتحقيق مدة أربعة شهور بتهمة السفر إلى الأردن وإيصال رسائل من الشهيد عبد الله القواسمي لقادة حماس في الخارج، إلا أنه نفى التهم فأفرج عنه. وحالة والده الاجتماعية صعبة وتلقى تهديداً بهدم المنزل.
ويقول بعض زملائه الذين عاشروه خلال فترة السجن في مجدو إنه لم يكن ينام بعد الفجر إلا بعد أن يقرأ جزءاً من القرآن الكريم.
كما كان يعتبر بالنسبة للشهيد أحمد بدر كالتوأم، وكانا معاً معظم الوقت حتى ساعة الاستشهاد، وبدأت قوات الاحتلال بملاحقته بعد محاولة اعتقال أحمد بدر بأسبوع؛ إلا أنها فشلت في ذلك وبقيا مطاردين حتى استشهادهما.
ويوم الجمعة (12-9-2003) كان أهله على موعد مع هدم منزلهم إذ دمرته قوات الاحتلال بالكامل دون أن تسمح لأصحابه بإخلائه.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003