فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Nov2003
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
شؤون فلسطينية5
تحقيق
الغلاف1
الغلاف2
شؤون العدو
رأي
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون عربية3
مقابلة
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
حصاد الأيام
قناديل الشهادة
قضايا
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

شؤون فلسطينية2


مدينة الخليل:
إعادة احتلال ومصادرة وتوسّع استيطاني


الخليل/خاص
لم تكن القواعد العسكرية الدائمة التي استحدثتها سلطات الاحتلال في السابع عشر من شهر آب/أغسطس الماضي على أكبر تلّتين في البلدة القديمة من الخليل قد أقيمت بقرار عسكري صهيوني متسرع أو قرار عشوائي, بل بناءً على ضغوطات صهيونية مارسها زعماء الاستيطان في البلدة القديمة في الخليل منذ توقيع اتفاق أوسلو الذي انبثق عنه بروتوكول الذي وقّعته السلطة مع نتنياهو، والذي أعطى أجزاء كبيرة من حارة الشيخ وحارة أبو سنينه للفلسطينيين ضمن ما يعرف بـ(H1)، وقد عمد المستوطنون في ذلك الحين الى رفع العشرات من بيانات الشجب والاستنكار إلى مكاتب رئاسة الوزراء من أجل إعادة السيطرة على هذين الحيّين مجدداً وإعادتهما للسيطرة الصهيونية.

إطلاق يد المستوطنين
إن اتفاق أوسلو المشؤوم أطلق يد المستوطنين والجيش الصهيوني في البلدة القديمة في الخليل من أجل تحويلها إلى مستوطنة كبيرة، فواصل المستوطنون الاستيلاء على الحيين المذكورين، وكانوا كثيراً ما يهاجمون الفلسطينيين القاطنين فيها على اعتبار أن لهم حقاً كاملاً فيها، ويجب عدم السماح بتواجد أي فلسطيني هناك.
وعزا الجيش الصهيوني والمستوطنون الذين يشكلون وجهين لعملة واحدة هذا الاهتمام المفرط من قبلهم بالحيين المذكورين إلى أنهما يشكلان أعلى نقطة، ويشرفان بشكل مباشر على أربعة جيوب استيطانية داخل البلدة القديمة في الخليل، ويسعى الاحتلال إلى تحويلها إلى مستوطنة كبيرة مترامية الأطراف تمتد من مستوطنة "كريات أربع" شرقاً إلى حي تل الرميدة غرباً، ومستوطنة "حجاي" جنوباً، ويستعمل المستوطنون الأحداث الدائرة في الخليل كمبرر للاستيلاء على منازل الفلسطينيين والطرق المؤدية إليها وإغلاق المؤسسات الفلسطينية الموجودة فيها وإنهاء أي أثر فلسطيني هناك من أجل تنفيذ هذه الخطة.
ومنذ نهاية السبعينات وحتى عام 2003 أقام المستوطنون أربع بؤر محصنّة على امتداد المساحة المذكورة، وحولوا المناطق التي تقع في طريقها إلى أحياء مهجورة ومرعبة.
وبالرغم من قصر المدة الواقعة بين عامي 1967 و2003، فإن المستوطنين استطاعوا إيجاد تغييرات سريعة وكثيرة في هذه المدة المحددة، مما يبيّن اهتمام الاحتلال الصهيوني بالمدينة. في المقابل يظهر الإهمال الفلسطيني من قبل العرب والمسلمين باستثناء بعض الفعاليات التي يقوم بها الشرفاء والمخلصون من الفلسطينيين، وعلى رأسهم من ثبتوا طوال السنين المذكورة في البلدة القديمة وتحملوا الاعتداءات من الجيش الصهيوني والمستوطنين على حد سواء، وأصبحت تلك البؤر تشكل نقاطاً عسكرية دائمة تحوي في محيطها مئات الجنود الصهاينة ممن تواجدوا بحجة توفير الأمن للمستوطنين. ولا نبالغ إذا قلنا إن عدد الجنود المكلفين بحماية المستوطنين أصبحوا أكثر من المستوطنين أنفسهم وينتمون إلى عدة وحدات صهيونية عاملة في الجيش الصهيوني، انضمت إليها مؤخراً وحدات عسكرية نسائية لمواجهة نساء البلدة الفلسطينيات في حال دفاعهن عن بيوتهن.
وأسس المستوطنون قواعد عسكرية دائمة عبر تلك البؤرة لا يمكن للمرء أن يحصيها لكثرتها وانتشارها وتتمثل هذه النقاط بإنشاء نقاط عسكرية على أسطح المنازل العالية المحيطة بالحرم الإبراهيمي الشريف، وأحياء جبل جوهر وحارة الشيخ وحي أبو سنينه وقب الجانب وطلعة التكروري ومناطق القزازين وخان شاهين وباب الزاوية وشارع الإخوان المسلمين والكثير من النقاط الأخرى التي يصعب حصرها.
وهذه البؤر الاستيطانية هي: (الدبويا) أو (بيت هداسا)، و(بيت رومانوا) وهي مدرسة فلسطينية تسمى مدرسة أسامة بن المنقذ، (وتل الرميدة)، و(أبراهام أبينو) القريبة من الحرم الإبراهيمي الشريف. وقد بدأت هذه البؤر بغرفة واحدة أو غرفتين ثم تحولت إلى بنايات كثيرة وكبيرة وشاهقة ومحصنة في غضون أعوام قليلة، وأصبحت تستعمل كمسمار جحا للاستيلاء على عقارات الفلسطينيين ومحلاتهم التجارية ومنازلهم ومساجدهم وأسواقهم، وأصبح من يسكن بالقرب منها من الفلسطينيين هدفاً لاعتداء المستوطنين ورصاص الجيش. وقد أحرقت العشرات من المحلات التجارية والمنازل واستشهد العديد من ساكنيها، فيما نقل المئات إلى المشافي جراء هذا الاعتداء المنظم الذي يمارس ضدهم هناك. وقد أضاف المستوطنون بدعم من الجاليات والحركات الصهيونية خارج فلسطين المحتلة الى هذه البؤر، المدارس وحاضنات الأطفال، وأصبحت مرجعية للسياح اليهود والمتطرفين من خارج مدينة الخليل وفلسطين المحتلة، الذين يلجأون إليها أثناء الأحداث أو المناسبات والأعياد الدينية اليهودية.
وبروتوكول الخليل قسّم المدينة إلى خمسة أقسام؛ منطقتين داخل المدينة: (H1) وهي المناطق المحيطة بالبلدة القديمة، و(H2) وهي المناطق التي تقع في حدود البلدة القديمة وهي لب المدينة وعنوانها التاريخي والحضاري وعصب اقتصادها. أما المناطق الأخرى التابعة لمدينة الخليل فقد قسّمت إلى ما هو معروف مناطق (أ) و(ب) و(ج)، وفوق ذلك ضم الاحتلال الصهيوني شوارع هامة مثل شارع السلام والذي يقع ضمن مناطق سيادة السلطة الفلسطينية، والشوارع التي تربط بين البؤر الاستيطانية إلى الخط الالتفافي رقم (60) مما جعل للجيش والمستوطنين الصلاحية الكاملة لاستخدامها والدخول إليها في الوقت الذي يشاؤون.

صفقة مضرّة
كما أن ما حصل في المدينة من تقسيم لم يحصل في أية مدينة فلسطينية بما فيها مدينة القدس، وقد أجاز بروتوكول الخليل للمستوطنين الحق في التملك والبناء وشراء العقارات والتصرف فيها بدون المساءلة القانونية، وقد وصف هذا الاتفاق من قبل المواطنين في الخليل بأنه صفقة بيع وشراء، وهذا الاتفاق سمح ببقاء المستوطنين بين أحياء الفلسطينيين، علماً بأن عددهم لا يتجاوز (400) مستوطن، فيما يتجاوز عدد الفلسطينيين من سكان البلدة القديمة 100 ألف فلسطيني.
ورضوخاً لأحكام المستوطنين الجائرة عادت قوات الاحتلال إلى إقامة مواقع عسكرية صهيونية جديدة وثابتة في حي أبو سنينة وهي أعلى نقطة تشرف على البلدة، بالإضافة إلى نقطة عسكرية أخرى على جبل الشيخ؛ حيث كانت قوات أمن فلسطينية تتواجد في الحيّين المذكورين، وقد تم طردهم من هناك بعد المواجهات وعمليات إطلاق النار التي كانت تنطلق من تلك النقاط.
وكانت سلطة الاحتلال تدّعي أن مطلقي النار استغلوا وقوع هذه المناطق تحت السيطرة الفلسطينية ونفذوا عمليات عسكرية انطلاقاً منها.
وبالرغم من استباحة المستوطنين والجيش لهذه المناطق حتى ولو كانت تابعة لمناطق (أ)، إلا أنها المرة الأولى التي تقوم سلطات الاحتلال بإقامة هذه النقاط، وبذلك أعاد الاحتلال الصهيوني "تصحيح" بروتوكول الخليل و"تقويم" حدود خارطته التي تبدو أنها إجراءات ستدوم طويلاً، خاصة وأن هذا العمل جاء مع دعاية إعلامية صهيونية قوية عن نية الجيش الانسحاب من بعض المدن الفلسطينية. وتقع هذه المواقع على مساحة نصف كيلومتر داخل المناطق الفلسطينية وهي عبارة عن أبراج عسكرية قائمة على 40 دونماً في المنحدر الشمالي لمركز المدينة، وتتبع لعائلة الجنيدي في حارة الشيخ، وكانت بلدية الخليل تنوي إقامة منتزه عليها, وقد جاء هذا التصرف بشكل سريع ودون إنذار مسبق.
وقد جاء في هذا القرار أن قوات الاحتلال تنوي وضع اليد على الأراضي لغرض إقامة نطاق دفاعي لوحدة عسكرية في حارة الشيخ والحماية الإجمالية هناك.


 

مقتل ثلاثة جنود في عملية (نتساريم) البطولية
ومطالبات صهيونية بإخلاء المستوطنة


في هجوم نوعي جديد اقتحم استشهاديان فلسطينيان من (كتائب الشهيد عز الدين القسام) و(سرايا القدس) فجر يوم الجمعة 25/10/2003 موقعاً صهيونياً محصّناً قرب مستوطنة (نتساريم) جنوب غزة فقتلوا ثلاثة جنود صهاينة وجرحوا آخرين جراحاً بالغة. كما أدّى الهجوم إلى استشهاد أحد المقاومَين وهو الشهيد سمير فودة من كتائب القسّام، فيما عاد المقاوم الآخر من سرايا القدس سالماً. وهزت العملية الجريئة معنويات قوات الاحتلال الإسرائيلي فراح الجنود يطلقون النار عشوائياً في كل الاتجاهات.
وجاءت عملية (نتساريم) البطولية بعد سلسلة من العمليات النوعية استهدفت مواقع عسكرية أبرزها عملية (عين يبرود) وعملية (كيسوفيم)، مما يشير إلى تطوّر نوعي في أساليب المقاومة، وقدرة على مواجهة الآلة العسكرية الصهيونية.
وفي بيان مشترك أعلنت كتائب القسام وسرايا القدس مسؤوليتهما عن العملية التي جاءت ((في الذكرى الثامنة لاستشهاد الدكتور فتحي الشقاقي، الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي (استشهد على أيدي الموساد الإسرائيلي في مالطا عام 1995) والقائد القسامي عماد عقل، أبرز قادة القسام (استشهد قبل عشرة أعوام في غزة) )). واعتبرتا العملية ((رداً على جرائم العدو الصهيوني المتواصلة في حق أبناء شعبنا، ورداً على جرائمه في رفح والنصيرات وجنين وغزة وباقي مدننا ومخيماتنا)).
وأكدتا أن ((خيار الجهاد والمقاومة هو طريقنا لنيل كامل حقوقنا الفلسطينية الثابتة)). وحذّرتا الكيان الصهيوني بالقول ((نقول لقادة العدو المجرم سنبقى نلاحقكم ولو كنتم في بروج مشيّدة، سنلاحقكم بالموت على أيدي الاستشهاديين والاستشهاديات من أبناء شعبنا، وليس أمامكم إلا الرّحيل)). وما زالت قوات الاحتلال تحتجز جثمان الشهيد سمير فودة.
وفي أعقاب العملية تظاهر نحو أربعة آلاف فلسطيني في مخيم جباليا للاجئين تلبية لدعوة من ((حماس))، وسط التوعّد بمواصلة العمليات العسكرية ضد (إسرائيل). وتوجّهت التظاهرة إلى منزل شهيد عملية (نتساريم) البطولية الشهيد سمير فودة.
وفي الجانب الصهيوني أثارت العملية سجالات حادّة في المجتمع الصهيوني بين الداعين إلى إخلاء مستوطنة (نتساريم) المزروعة في قلب قطاع غزة، وغلاة اليمين المصرّين على اعتبارها أحد الخطوط المتقدمة في الدفاع عن أمن الإسرائيليين.
فقد نقلت صحيفة ((يديعوت أحرونوت)) العبرية عن ضباط كبار في جيش الاحتلال دعوتهم الحكومة إلى إعادة النظر في إبقاء هذه المستوطنة التي ترتع فيها 65 عائلة، ويقوم بحمايتها مئات الجنود. ويطالب الضباط بدرس إمكانية إخلاء المستوطنة المعزولة وإقامة موقع عسكري في المكان ذاته يتابع ما يدور داخل القطاع.
وترتفع هذه الأصوات داخل الجيش على رغم موقف قائده الجنرال موشيه يعالون الزاعم أن إخلاء المستوطنة سيشكل ((دعما قوياً للإرهاب)). وتعرّض الضباط الذين لم يكشف عن هوية أي منهم إلى انتقادات شديدة من وزراء في الحكومة الصهيونية رأوا في هذا الموقف تدخلاً ممنوعاً من عسكريين في شؤون سياسية.
وشهدت جلسة الحكومة الأسبوعية نقاشاً حاداً بين وزراء من حزب الوسط (شينوي) من جهة وسائر الوزراء من كتل اليمين الذين ثارت ثائرتهم على دعوة وزير الداخلية إبراهام بوراز إلى إخلاء المستوطنة. وقال زعيم (شينوي) يوسف ليبيد إنه ينبغي إجراء نقاش داخل الحكومة على مستقبل ((نتساريم))، وإذا كان معقولاً أن تُخصص كتيبة كاملة لحراسة نحو 60 عائلة، مضيفاً أن ثمة شبه إجماع في الشارع الإسرائيلي ضد البقاء في المستوطنة.
وقد ذكرت صحيفة (هآرتس) أن هناك قلقاً جدياً في الجيش الصهيوني من الارتفاع الحاد الذي سُجل في الفترة الأخيرة في حجم العمليات في القطاع. فمنذ بداية هذا الشهر (تشرين أول أوكتوبر) وقعت في غزة نحو 200 عملية، وفقط في ليلة الجمعة الأخير (25/10/2003)، بالتوازي مع التسلل إلى نتساريم، وقعت في المنطقة 6 أحداث أخرى. وقالت مصادر في الجيش الصهيوني إن هذا الارتفاع يعود إلى (إحساس اليأس والغضب) في الشارع الفلسطيني، وأن القيادة السياسية (ملزمة بأن تنصت إلى هذه الهمسات وأن تمنح ذلك حلاًَ سريعاً). وحسب أقوال هذه المصادر فإن (الشارع الفلسطيني يصل إلى نقطة الغليان، نحن ملزمون بإعطائهم أفقاً ما، يجب تنفيذ تسهيلات وبوادر طيبة قبل أن نصل غلى نتائج هدامة حقاً).

نتساريم؟
أقيمت مستوطنة نيتساريم في العام 1973، واليوم يسكن فيها نحو 65 عائلة، وتقع المستوطنة في وسط قطاع غزة وهي منقطعة عن كل كتلة استيطانية إسرائيلية أخرى.
ونيتساريم محاطة بوسائل دفاعية من كل اتجاهاتها. وكذا المنطقة الزراعية لنيتساريم، المنفصلة عن المستوطنة نفسها، تعتبر جزءاً من مجال الحماية للجيش الصهيوني. وحول المستوطنة تنتشر أكثر من عشرة مواقع حراسة، يشغلها جنود على مدى 24 ساعة في اليوم. ولهذا السبب فإنه تحمي نيتساريم بشكل جار كتيبة مشاة، وفي المكان ترابط سرية دبابات.
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003