أثارت عملية عين يبرود، التي نفذتها ((كتائب القسام)) وأوقعت ثلاثة قتلى من
الجنود الصهاينة وجرحت رابعاً، ردود فعل غاضبة في الكيان الصهيوني وصلت حدّ
انتقاد أساليب قيادة الجيش في إرسال الدوريات وجعل الجنود الصهاينة مرمياً
للمقاومين الفلسطينيين. هذا الانتقاد لم يكن مألوفاً فيما مضى على اعتبار أن
الجيش هو خط الدفاع الأول والأخير في حماية هذا الكيان القائم على أسس أمنية.
دم المقاتلين مباح
هذه العملية النوعية تناولها الكاتب الصهيوني يوآف غولان في صحيفة ((معاريف))
العبرية، فوجّه سهام نقده إلى المؤسستين المدنية والعسكرية على حدّ سواء، فقال
((إن دم المقاتلين النظاميين مباح. ففي حين يتحدّث رئيس حكومة (إسرائيل) عن
الحرب في المناطق، فإن هنالك في الميدان ضباطاً يتصرفون وكأننا في الأيام التي
سبقت الانتفاضة الأولى. لا يوجد أي ضابط يجرؤ على أن يرسل اليوم بأربعة جنود
احتياط في دورية تسير على أقدامها في الظلام في قرية معادية. بسبب أن
الاحتياطيين سيبيّنون لضابطهم أن هذا لا يؤخذ بالحسبان. أما الجنود النظاميون
من الجهة الأخرى، فإنهم لم يصلوا حتى الآن إلى سن يستطيعون فيها أن يسألوا
أسئلة)).
ويتابع غولان ((يبدو أنه تم إرسال الجنود إلى عين يبرود من أجل إظهار الحضور.
إلا أن (المخربين) في هذه المرة هم الذين أظهروا حضوراً. ولأسفنا، كما في أحداث
سابقة، أظهروا تفوقاً عسكرياً علينا. إن الذنب بالطبع ليس ذنب جنود الدورية، إن
الذنب هو لمن أعملهم، هذه هي الحقيقة وهي مؤلمة. فقد دفع الجنود حياتهم كثمن
للفهم التنفيذي الهابط لأولئك الذين أصدروا لهم الأوامر)).
ويختم الصحافي الصهيوني يوآف غولان ((لا أمل لأربعة جنود، وليكونوا من الوحدة
الأكثر تفوقاً، مقابل ثلاثة مخربين، تقف معهم أفضلية الرصاصة الأولى وظروف
الموقع والنظر. هذا الاستنتاج كتب بدماء عشرات الجنود في السنوات الأخيرة. إذا
لم يفهموا في لواء المركز هذا الشيء إلى الآن، فالمطلوب أن تذهب شبكة القيادة
كلها إلى البيت)).
مثل الأوز
والد روعي يعقوف سولمون، أحد الجنود الذين قتلوا في العملية، قال بأنه لن يغفر
لنفسه أبداً، فابنه لم يرغب في التجند للجيش الصهيوني، ولكن الأب أقنعه وشجعه.
وهو –أي الأب- عبر عن غضبه على القادة الذين بعثوا بثلاثة جنود في دورية راجلة
في الظلام، في قلب قرية فلسطينية نحو حتفهم. ويروي الأب قائلاً ((أنا بالذات
أقنعته بالتوجه للجيش. وبعد أن تجند وكان موظفاً في (وزارة الدفاع) شعر بعدم
ارتياح من أن كل رفاقه يخدمون في القوات المقاتلة. ففعل كل ما بوسعه كي يرفع
مستواه ويصبح مقاتلاً. أما الآن فإني أشعر بالذنب)).
ويتابع الأب منتقداً المؤسسة العسكرية ((هناك استخفاف في حياة جنود الجيش
الإسرائيلي. فلا يعقل أن يرسل قائدٌ خليةً صغيرة كهذه إلى القتل. هذه جريمة
حقاً، فواضح أنه في هذه الظروف سيصفّونهم. ماذا فعلوا هناك؟ فتح محور، من يحتاج
هذا الأمر؟)). ثم يرسل والد الجندي القتيل سيلاً من التهكّمات اللاذعة ((لم يكن
ينقص إلا أن يشعلوا ضوءً، يلبسوا ملابس بيضاء وينطلقوا في الرقص بالطبول، هذا
بالضبط ذات الشيء. بعثوهم إلى لعبة يانصيب موت إسرائيلية. القادة الذين بعثوهم
إلى هذه المهمة في قلب القرية الفلسطينية ما كانوا ليبعثوا بأبنائهم إلى ذات
المسيرة الغبية. بعثوا بهم ليكونوا مثل الأوز في ميدان التدريب على إطلاق
النار)).
ويختم والد الجندي القتيل غاضباً ((أي عار هذا لجيشنا، إن هؤلاء الجنود هم
(أطفال أبرياء)، هم ينفذون الأوامر ويذهبون حيثما يبعثوهم. ليس لديهم امتياز
رفض الأوامر مثل الطيارين)). وكرّر ذلك الأب نفس الكلام لقائد كتيبة ابنه والذي
جاء لتعزيته، ولكن بقي قائد الكتيبة صامتاً دون كلام.
أسئلة دون أجوبة
صحيفة ((يديعوت أحرونوت))، الأوسع انتشاراً بين الصحف العبرية، تساءلت ((لماذا
بُعث إلى القرية بدورية من أربعة جنود فقط؟ إن إرسال دورية من أربعة جنود، بعد
ثلاث سنوات من الانتفاضة، والتحذيرات بلا نهاية من (الإرهاب)، قرار غريب، فلا
توجد قرية فلسطينية خالية من خلية (مخربين)، وعين يبرود ليست استثنائية)).
وتتابع الصحيفة تساؤلاتها ((لماذا لم تكن الدورية مؤللة؟ وهل الروتين هو عدونا
في هذه الحالة؟ فالدوريات كانت ثابتة، لذا كان من السهل إعداد الكمين)). ودعت
الصحيفة في الختام إلى تكثيف استخدام المستعربين، لأنهم لا يجتذبون النار
كالجنود ببزاتهم العسكرية، حسب زعم الصحيفة.
يشار أخيراً إلى أن عملية عين يبرود لم تكن العملية الأولى التي تستهدف جنوداً
صهاينة في رام الله، بل سبقتها عدة عمليات كان أبرزها عملية ((عين عريك))
بتاريخ 19/2/2002، والتي أدّت إلى مقتل سبعة جنود. وعملية ((عوفرا)) بتاريخ
3/3/2002، والتي أدّت إلى مقتل عشرة جنود صهاينة.