|
مستعربات في الجيش الصهيوني لجمع المعلومات
قرّرت وحدة حرس الحدود في الجيش الصهيوني الاستعانة لأول مرة بفتيات في وحدة
المستعربين، حيث بدأ الجيش بتجنيد العشرات من النساء الإسرائيليات اللاتي يُجدن
العربية، للتخفي في زي مواطنات عربيات للعمل بداية في مدينة القدس في وحدة
المستعربين.
وقالت صحيفة ((يديعوت أحرونوت)) الصادرة في 19/10/2003 ((إنه في المرحلة الأولى
ستعمل المستعربات في وظائف جمع المعلومات الاستخبارية، وبعد تقييم التجربة التي
تُجرى الآن في وحدات المستعربين في القدس سيتم التفكير بتوسيع نشاطهن إلى وحدات
مستعربين أخرى أيضاً)).
وتعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها تجنيد فتيات في وحدة المستعربين منذ
إقامتها في وحدة حرس الحدود الإسرائيلية، بعد أن كان أفراد هذه الوحدة من
الرجال يتخفون في زي نساء خلال عملياتهم ضد الفلسطينيين بدلاً من استخدام
الفتيات.
وقالت الصحيفة العبرية ((بدأ في الأسابيع الأخيرة تجنيد مقاتلات لوحدات
المستعربين في حرس الحدود بالقدس، وجاء القرار لتجربة ضم نساء إلى هذه الوحدات
بعد أن تبين أنهم في هذه الوحدات يضطرون غير مرة إلى وجود نساء في سياق جمع
المعلومات والاستعداد للعمليات المختلفة، والآن سيتمكن المستعربون من الخروج
أزواجاً، بحيث يبدوان وكأنهما رجل عربي وزوجته حتى لا ينكشف أمرهما)).
وأوضحت يديعوت أن ((التفكير السائد لدى قيادة الوحدة عدم إخراج المستعربات في
المرحلة الأولى للعمل ميدانياً بغرض القيام بمهام إلقاء القبض على مطلوبين،
ولكن للعمل في أمور أخرى كجمع بيانات أو غيرها من المهام التي لا تحتاج إلى قوة
جسمانية)).
وأضافت الصحيفة أن عدد المجندات كمرحلة أولى وعلى سبيل التجربة يقارب الخمسة،
وسيجتزن دورات مختلفة كي يتمكنّ من تمويه أنفسهن، وكذا الدفاع عن أنفسهن وعن
المقاتلين الآخرين معهن.
وذكرت ((يديعوت)) أن وحدة المستعربات هذه ستعمل في القدس أساساً في شرقي
المدينة المحتلة وضواحيها، والقرى المحيطة بها، مضيفة أنه ((إذا ما نجحت
التجربة فسيتقرر فيما إذا كنّ سيلحقن بالوحدات العاملة في المناطق الأخرى
(الضفة الغربية وقطاع غزة) وفي أوساط (عرب إسرائيل) في الشمال، كما سيتقرر إذا
كان ممكناً توسيع نطاق عمل المقاتلات في الوحدات)).
وأشارت الصحيفة إلى أن أول محاولة لتجنيد فتيات في وحدة المستعربين كانت عام
1995 حيث استخدمت ثلاث فتيات بوحدة المستعربين جنباً إلى جنب مع الشبان، إلا
أنه في نهاية الأمر لم يتم الاستمرار في تجنيد النساء؛ وذلك لعدم تمتعهن بالقوة
الجسدية المطلوبة في مقاتلي الوحدة.
وبذلك تضاف وحدة المستعربات إلى وحدة المستعربين التي تأسست خلال الانتفاضة
الأولى في العام 1987 وتحمل اسم "دوفدوفان" و"شيري" وهدفها قتل المقاومين، ومن
أجل ذلك تتنكّر بالزي العربي. وتمتاز هذه الوحدة بمعرفتها الدقيقة بالعادات
وحتى اللغة العربية، وكذلك بالمناطق الفلسطينية.
وقد نجح المقاومون الفلسطينيون أكثر من مرة في كشف الجنود المتخفين في هيئات
عربية، وتمكنوا من قتل أعداد منهم، كما نجحوا في إفشال العديد من العمليات التي
كان المستعربون الصهاينة يخططون لتنفيذها.
بالمرصاد
القمّة الإسلامية ترفض دعم المقاومة الفلسطينية
كانت نتائج القمّة الإسلامية التي انعقدت في بوتراجايا في ماليزيا مخيّبة
للآمال على الصعيد الفلسطيني، إذ للمرة الأولى تُسحب من البيان الختامي للقمّة
عبارة تدعو إلى دعم ومساندة انتفاضة ومقاومة الشعب الفلسطيني.
وأكّد أكثر من مصدر مراقب في القمّة الإسلامية أن منظمّة المؤتمر الإسلامي رفضت
تبنّي فقرة في البيان الختامي تحيي المقاومة العادلة للشعب الفلسطيني وانتفاضته
البطولية لاستعادة حقوقه الوطنية.
ولا تُعرف الدوافع التي أمْلت على منظمة المؤتمر الإسلامي حذف هذه العبارة من
البيان الختامي، إلا أن مصادر مشاركة أشارت إلى حجم التدخّل الأميركي الذي مورس
على الكثير من المجتمعين ما أدّى إلى إدخال تعديلات كثيرة على البيان. وقالت
المصادر إن أطرافاً عربية وإسلامية كثيرة كانت تدفع باتجاه تضمين البيان
الختامي عبارات مقبولة من الأميركيين، وهذا ما حصل تحديداً مع موقف القمّة
الإسلامية من الاحتلال الأميركي للعراق.
ويعتبر حذف العبارة الداعية إلى دعم الانتفاضة الفلسطينية مؤشرَ خطرٍ في أعمال
القمّة الإسلامية ومقرّراتها، فالانتفاضة هي تعبير فلسطين وشكل من أشكال النضال
المشروع ضدّ الاحتلال. ولا شكّ أن حذف عبارة الدعم هذه تُعتبر طعنة في ظهر
الشعب الفلسطيني.
وبالتالي ما هي المصلحة التي أرادت القمّة الإسلامية توخيها من حذف هذه
العبارة؟ وما هو الضرر الذي سيصيب القمّة أو بعض المشاركين فيها من ذكر عبارة
تدعو إلى دعم المقاومة الفلسطينية؟
هل نسي بعض المشاركين في القمّة أن الشعب الفلسطيني يقاوم الاحتلال منذ أكثر من
خمسين عاماً؟ وهل نسوا أن الفلسطينيين لجأوا إلى المقاومة بعدما فشل الجميع في
حماية الشعب الفلسطيني أو الدفاع عنه؟ وهل نسوا أن المقاومة هي طريق انتهجها
الفلسطينيون للرد على المجازر ومسلسل الإرهاب الصهيوني المتواصل؟
لماذا يتنازل بعض المشاركين في القمّة الإسلامية بهذا القدر من السهولة
والليونة عن المقاومة، والمقاومة هي التي تدافع ليس عن الفلسطينيين واللبنانيين
والسوريين فحسب بل عن كل الأمّة العربية والإسلامية؟
لكن يبدو أن البعض رضي طائعاً حذف كل عبارة تتضمن دعماً للمقاومة.. حتى لا تضطر
القمّة الإسلامية مثلاً في المستقبل أن تسطّر عبارات لدعم المقاومة ضدّ
الاحتلال الأميركي أو لدعم المقاومة اللبنانية ضدّ الاحتلال الصهيوني، أو لدعم
مقاومات أخرى ضدّ أشكال أخرى من الاحتلال.
ما حصل في مؤتمر بوتراجايا ليس خطأ فقط، بل خطيئة تستوجب الاعتذار والمراجعة.
صحيح أن البيان ما هو إلا بيان كلامي لا يقدّم ولا يؤخّر. ولكن نسي كثير من
المشاركين أنهم لا يتحدثون باسمهم فقط؛ بل باسم الأمّة العربية والإسلامية التي
تقف إلى جانب المقاومة وتدعمها بكل قوّتها.
كان يكفي موقفاً كلامياً... أبسط الإيمان.
بيغوفيتش: طبع أوروبا بالإسلام ورحل
توفي الرئيس البوسني الأسبق علي عزت بيغوفيتش عن عمر 78 عاماً بتاريخ
19/10/2003، بعد أن طبع تاريخ المسلمين في أوروبا بشيء من فكره وصلابته.
ولد علي عزت بيغوفيتش في العام 1925 في شمال البوسنة في أسرة عريقة في إسلامها.
وبدأ تعطشه للإسلام مبكراً فأسس مع بعض زملائه (جمعية الشبان المسلمين) وكان
عمره 16 عاماً.
كانت فترة وصول ((جوزيف تيتو)) إلى السلطة وحزبه الشيوعي فترة عصيبة على
الإسلام ومعتنقيه نظراً لمعاداة الشيوعية المطلق للدين، وكانت معاناة بيغوفيتش
مضاعفة لكراهيته للإلحاد ومعاناته من الاضطهاد، وقد كنّ تيتو عداء مستحكماً
لعلي عزت، ومما يُذكر في هذا أن الرئيس المصري جمال عبد الناصر استفسر من تيتو
عن بيغوفيتش، فأجابه بأنه "رجل أخطر من تنظيم الإخوان المسلمين في مصر".
سُجن بيغوفيتش في العام 1949 لمدة خمس سنوات. وحين توفي الرئيس تيتو سنة 1980
ارتخت بوفاته القبضة الشيوعية قليلاً، وبدأ مسلمو يوغوسلافيا يتحركون، فقام نجل
علي عزت بتجميع مقالات والده ونشرها في كتاب أسماه "البيان الإسلامي"، فاتُهم
بيغوفيتش بأنه يسعى لتكوين جمهورية أصولية إسلامية في قلب أوروبا، فألقي القبض
عليه، وحوكم محاكمة صورية، وفي عام 1983 صدر عليه حكم بالسجن 14 عاماً.
وفي فترة سجنه ظهر كتابه النفيس "الإسلام بين الشرق والغرب" الذي عكف على
تأليفه سنوات، ثم حال السجن بينه وبين النشر، فقام أحد أصدقائه المخلصين بإخراج
أصول الكتاب إلى خارج البلاد، ونشرت طبعته الأولى هناك عام 1984، وكان يهدف من
الكتاب إلى تقديم الإسلام بصورته النقية إلى الأجيال الجديدة.
أسس بيغوفيتش "حزب العمل الديمقراطي" سنة 1990، وفي 1 آذار/مارس 1992 نزل علي
عزت بنفسه إلى الشارع للإدلاء بصوته، حتى يكسر الخوف في نفوس المسلمين، وكانت
نتيجة الاستفتاء أن قال 62.8% نعم للاستقلال. وبدأت حملة تطهير عرقي استهدفت
المسلمين وأدّت إلى خسارتهم أكثر من 200 ألف قتيل، واغتُصبت عشرات الآلاف من
النساء.
وعندما بدأ ميزان القوى المختل يعتدل قليلاً لصالح المسلمين تدخل الأمريكيون
بثقلهم وفرضوا اتفاق دايتون سنة 1995 الذي أعطى المسلمين والكروات 51% من مساحة
البوسنة، ومنح صرب البوسنة 49% من المساحة. ثم استقال بيغوفيتش جدّ البوسنيين
كما يلقب في العام 2000.
حصل بيغوفيتش على جائزة الملك فيصل سنة 1994، ومُنح جائزة "الشخصية الإسلامية"
لعام 2001 والتي تقدّمها جائزة دبي الدولية للقرآن التي انطلقت العام 1997.
وقال يومها رئيس اللجنة المنظمة للجائزة إبراهيم بو ملحة إن بيغوفيتش "من
المفكرين الإسلاميين الذين أسهموا في دعم هذا الفكر بعدة مؤلفات من بينها
"البيان الإسلامي" و"عوائق النهضة الإسلامية" و"الإسلام بين الشرق والغرب"
و"هروبي إلى الحرية".
عوّض الله الأمة الإسلامية عنه بخير العلماء والعاملين، وتغمّده بالرحمة
والمغفرة.
|