|

































| |
|
بريد القراء |
تخلّف الخطاب الرسمي الفلسطيني
رفح تئن دماً من كثرة الشهداء، أكثر من تسعة شهداء سقطوا بالقصف الصهيوني،
عشرات الجرحى الراقدين في مستشفيات غزة الضيّقة، أكثر من 120 بيتاً دُمّر بحجة
البحث عن أنفاق يزعمها العدوّ الصهيوني، الجدار الفاصل يقضم الأراضي الزراعية
في الضفة الغربية بطول أكثر من 650 كلم، المستوطنات تبتلع القدس، المعتقلات تضم
أكثر من 8000 فلسطيني، الفقر تجاوز نسبة الـ40%. كلّ ذلك والرسميون في السلطة
الفلسطينية متلهّون لا يشغل بالهم سوى شيء واحد لا غير؛ كيف يستطيعون تأليف
حكومة تُرضي جميع الأطراف في السلطة الفلسطينية وتحقيق طموحاتهم ومصالحهم
الذاتية؟ كيف السبيل إلى نزع فتيل الأزمة (الأزمات) بين رئيس السلطة ورئيس
وزرائها؟
هل يعقل أن يكونوا إلى هذه الدرجة غارقين في ذواتهم، معزولين عن محيطهم؟ أم أن
للسلطة بريقاً يبهر العيون ويعمي أبصار الضمائر؟ لم نسمع من أفواههم تجاه كل ما
يحدث سوى إدانات بسيطة عابرة لم ترقَ في يوم من الأيام إلى تحرّك على مستوى
إقليمي ودولي فاعل لكشف الحقائق. حتى تاريخ شارون الإجرامي المعروف يجري تجاهله
مع أنه الحلقة الأضعف التي يمكن من خلالها دحض المزاعم الصهيونية. إذا لم نكن
قادرين أو راغبين في التحرّك فما الداعي إلى صرف مئات الملايين من الدولارات
سنوياً على 189 سفارة فلسطينية منتشرة في أكثر دول العالم؟ أم أنه كلّما غضب
مسؤول أو زعيم عشيرة أو (شلّة) فتحنا له سفارة على حسابه يصرف عليها –أو
بالأحرى منها- دون رقيب.
لا نودّ الإطالة ولكن لدينا سؤال بحاجة ملحّة للإجابة عنه: هل الصمت الرسمي
الفلسطيني هو قصورٌ بالدبلوماسية أم أنه دبلوماسية القصور لينال كلُّ مسؤول
حظَّه من نعيم السلطة؟
جميل العلي
شهيد مع وقف التنفيذ
من جرحنا ينبت العزم
يحمل العدل سيفاً
ويشدو أنشودة الثأرْ..
ومن موت كل شهيد
يولد طفل جديد
بعمر جديد
دمه مهدور، لكنه عنيد..
أعطى وعداً لأمهْ
وآخر لأرضهْ
وأقسم ألا يكبر إلا بالنصر
***
ومن جنين الفواجع
وعيون أدمتها المواجع
بزغ الفجر ناراً
شحذ الدمع ثاراً
في وجه الذل والغدرْ
***
ومن جنين الثكالى واليتامى والسبايا..
ولد صبي بحجارهْ
يكبر ليله بنهارهْ
رفض العار ورفض القهرْ
وأقسم أن يطرد ليل الشرّ:
لن تقتلوا حلم شعبي
يا خفافيش الظلام..
لن تقهروا عزمي
سأزرع ألغامي بنومكم
فلا تعلموا ليلكم من صبحكم
وسيغدو حلم الميعاد الوردي..
كابوساً بلون الدم..!
وأحيل الرمل إلى جمرْ..
***
أنا طفل جريح وجرحي غائر
لكن أمي علمتني
ألا أبكي جرحي!
أو أسلم للجلاد روحي
حتى يذوق كأس المرّ..
وأوصتني ألا أكون فرخ بط
أو عصفوراً في مخالب قِط
لأني ابن أب عاش كالنسر..
ومات حراً حين آمن بالنصرْ..
وعداً يا أماه أن أمشي
في درب عماد ووفاء وعياش..
هم قدوتي وكل الفخرْ!
وعداً يا قدسي أن أزرع
أيامي على أرضي..
وأنثر زهرات عمري على ثراها
ولن يهدأ خصري حتى أتزنّر..
وسيعلم الجاثم على صدري
أن ساعة الحسم عند الفجر..
حين ينطق حزامي بكل السرْ..
***
نحن قوم قد نغفو..
والنار في بيتنا قد تخبو
لكن جمر الإيمان فينا
متّقد تحت الرماد أحمرْ..
سنقدح شرارته يوماً
حين تشرق الشمس في صبحنا..
ويغدو حلم الكبار كحلمنا!
لأن الهزيمة استثناء في عرفنا
والنصر لنا أبد الدهرْ..
الحسن العزوزي
المغرب
ملاحظات حول الفدرالية العراقية
شهدت المنطقة العربية سلسلة من التطوّرات أعقبت سقوط بغداد، وبدأ الحديث عن سبب
تلك الأزمة والأسباب التي جعلت سقوط نظام صدّام حسين يقع في هذه السرعة غير
المتوقعة لدى الكثيرين، واتفق معظم المراقبين أن العراق كان يعاني من أزمة
داخلية بين الإثنيات والقبائل والطوائف المختلفة. ورأى البعض أن الحلّ الأنسب
هو التخفيف من مركزية السلطة إلى تقسيم فيدرالي يسمح لهذه الإثنيات بحكم نفسها
والاستقلال في قراراتها الإدارية دون الانفصال عن جسم الدولة الأساسي. وقد أثار
لدينا هذا الطرح جملة من الملاحظات.
أولاً: الفدرالية كمفهوم مقبول سياسياً شرط أن يكون المتوافقون عليه اتجهوا
إليه كبديل عن الانفصال ووعياً بالمصالح المشتركة والحفاظ عليها ضمن إطار دولة
جامعة. أما في الحالة العراقية فإن اللجوء إليه حصل نتيجة النزوع إلى الانفصال
الذي تلجمه حتى الآن الظروف الإقليمية وخصوصاً الحضور التركي الجاهز لأي تحرّك
نحو الانفصال (الكردي بالتحديد). وعليه فإن أي فدرالية على أساس عرقي أو مذهبي
ستكرّس الشعور بالانفصال النهائي عن السلطة المركزية.
وخير دليل على ذلك الشعور غياب العلَم العراقي عن المناطق الكردية، وقد صرّح
السيد مسعود برزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني بأنه لن يسمح بالعلَم
العراقي في المناطق الكردية ثم تراجع وأعلن أن المقصود العلَم العراقي القديم.
ثانياً: لا يوجد مناطق بالعراق صافية عرقياً أو طائفياً. فعلى سبيل المثال
الشمال الكردي فيه أكراد وتركمان وعرب وأشوريون. والجنوب الشيعي فيه الكثير من
السنّة وخصوصاً مدينة البصرة. والوسط السنّي لا يخلو من الشيعة وخصوصاً مدينة
سامراء. ثم ماذا سيكون مصير المناطق المختلطة طائفياً وعرقياً كبغداد مثلاً؟
ثالثاً: أي فدرالية على أساس عرقي أو طائفي ستثير البلدان المحيطة بالعراق
والتي تحوي الكثير من الأقليات. فتركيا فيها وجود كردي متمركز في الجنوب الشرقي
وكذلك إيران وسوريا.
رابعاً: إذا كانت الفدرالية حلاً فيجب أن تكون فدرالية على أساس جغرافي يحفظ
حقوق العرقيات والطوائف المختلفة دون أن يثير هواجس السلطة المركزية والدول
المحيطة بالعراق.
يوسف حسن
سوريا
المسلمون والتحدي العلمي
ما لا يخفى على أحد أن العرب والمسلمين يعيشون حالة من التردي الثقافي الذي
يبدو الجانب العلمي منه من الظلامة بحيث لا ينكره ذو بصر. ويظهر الواقع العلمي
العربي من خلال: تضاؤل مشاركة العلماء العرب في الأبحاث والمجلات العلمية،
تراجع نسبة القراء العرب بحيث لا يتجاوز طباعة كتاب لأهم الكتّاب بضعة آلاف (في
إسرائيل يطبع سنوياً 12 مليون كتاب)، يصرف على الطالب العربي 250-300$ كمتوسط،
بينما يصرف على الطالب الإسرائيلي 2500$.
ومن مظاهر ذلك التردي اكتظاظ الجامعات بالطلاب دون أن يتم ربطهم بمتطلبات سوق
العمل مما يهدّد بأزمة اجتماعية مستقبلية.
كل ذلك يحدث دون النظر إلى خطورة هذه الأزمة أو البحث عن أسبابها وإيجاد حل
ناجع لها.
السبب الرئيسي يكمن بأنه لا يوجد خطة لاستثمار الإنسان في أوطاننا، وأول بند
يجب أن يكون في هذه الخطة هو إشاعة الحريات حتى تتفاعل الأفكار وتصل إلى الحل
المنشود، وهذه الحرية ستكون تطبيقاً للنص القرآني "فمن شاء فليؤمن ومن شاء
فليكفر"، "ولو شاء ربك لجعل الناس أمّة واحدة أفأنت تكره الناس".
ويتبع تلك الحرية بل وينبثق عنها مبدأ المحاسبة والمساءلة أو كما قال أبو بكر
الصديق (رضي الله عنه) "من رأى منكم فيّ اعوجاجاً فليقوّمه". والدولة التي نطمح
إليها هي الدولة الإسلامية العادلة التي لا تقصي أياً من الأفكار، بل هي على
غرار الدولة الإسلامية في أوجها الحضاري والعلمي تسمح لكل الأفكار بالنقاش
والبراهين وذلك تثبيتاً لقوله تعالى "قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين".
إن العقل العربي والمسلم ليس بعقل عاجز عن التطور، والتاريخ شاهد على ذلك –ولا
داعي لذكر الآلاف م العلماء والمخترعين العرب والمسلمين الذين تزخر بهم كتب
التاريخ- وهناك عشرات الآلاف منهم منتشرون اليوم في أكثر بلدان العالم تطوراً.
فعلينا اليوم مسؤولية كبيرة في خلق مناخ للاستثمار العلمي، ولا يكون ذلك إلا
بتبنّي قيم العدالة التي دعا إليها الإسلام.
حسن حسون
لبنان
|
| |
|