فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Nov2003
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
شؤون فلسطينية5
تحقيق
الغلاف1
الغلاف2
شؤون العدو
رأي
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون عربية3
مقابلة
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
حصاد الأيام
قناديل الشهادة
قضايا
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

أوراق ثقافية3


هل يشعل معركة إعلامية ودبلوماسية؟
((الشتات)) مسلسل سوري يعرّي الصهيونية العالمية

دمشق/غياث ناصر
شارف المخرج السوري نذير عواد على الانتهاء من اللمسات الأخيرة لمسلسله الجديد ((الشتات)) للكاتب الدكتور فتح الله عمر الذي سيعرض في شهر رمضان المبارك. وهو دراما سياسية تستعرض نشوء الحركة الصهيونية بأبعادها السياسية والاقتصادية والعقائدية وذلك ضمن حبكة مميزة.
يتناول المسلسل حياة شخوص كانوا بمثابة اللَبِنة الأساسية في نشوء هذه الحركة وهم الشخوص الحقيقيون الذين ساهموا فعليا في ترجمة أهدافها من العام 1812 إلى عام 1948؛ عام احتلال فلسطين.
كاتب العمل الدكتور فتح الله عمر يؤكد أن هذا العمل يختلف عن كل ما قُدّم في هذا الاتجاه، لأنه يسلّط الضوء على الفكر الصهيوني اليهودي ومراحل تطوره عبر القرون الماضية، إضافة إلى التغيرات الجذرية التي طرأت على الذهنية اليهودية خلال القرنين الأخيرين تحديداً.
كما يفضح العمل الأهداف النهائية اليهودية التلمودية المتمثلة بالقضاء على الأديان والأمم تمهيداً لإقامة الإمبراطورية العظمى لما يسمى بالشعب المختار على أرض الميعاد, ويسلّط هذا العمل الضوء على آلية تكوين الكيان الصهيوني والأساليب الشيطانية التي اتبعتها الصهيونية للوصول إلى هذا الكيان، ويفضح ادعاءات اليهود الكاذبة حول الإبادة والمجازر التي تعرضوا لها عبر القرون, ويبين بجلاء أن كل ما تعرض له اليهود كان بتدبير من الصهاينة أنفسهم.. مبيّناً في الوقت نفسه الحالة النفسية للشخصية اليهودية والمتمثلة بالقلق والخوف والشعور بالدونية والغدر والخيانة، وكيف تؤثر هذه الصفات على الآخرين وتجعلهم أعداء..
ويضيف الكاتب أن التاريخ يعيد نفسه الآن وها هي (إسرائيل) تسعى دائماً إلى تزييف الحقائق أمام الناشئة العرب، وذلك لإلغاء مشاعر الكره من هؤلاء الناشئة كردود فعل على جرائمهم, وتسعى من خلال محاور كثيرة الى تحسين صورتها أمام العالم من خلال طروحاتها تجاه التطبيع.. ويضيف الكاتب أن العمل استغرق وقتاً وجهداً كبيرين بالاعتماد على 2500 مرجع يهودي..
مخرج العمل نذير عواد يرى أن الموضوع الذي سيشاهده المشاهد على شاشة التلفزة هو موضوع يهودي بحت ولم نتدخل أبداً في مجريات الأحداث.. وقد اتبعنا في التصوير رؤية إخراجية بطريقة السينما القديمة ولكن بتقنية درامية عالية.. المسلسل بوثائقه الحقيقية يتميز بالجدية والجرأة ولن يكون في سياق العمل أي إسقاطات أو أية طريقة للسارد المشارك في الأحداث، بل سيقدم الحدث كما هو بوثيقته، كما أن العمل يبتعد عن طريقة (الفلاش) باك..
المهندس نبيل طعمة صاحب شركة ((لين)) المنتجة يقول إن العمل هو أخر طلقة إعلامية عربية إلى دعاة السلام؛ وخاصة في هذه المرحلة الصعبة والمعقدة التي تمر بها الأمتين العربية والإسلامية, موضحاً أن المرحلة دقيقة جداً ولم يبق أمام العرب إلا الهاوية. كما أن هذا العمل ببعده السياسي يقدّم الصورة الحقيقية لليهود ويكشف كل أقنعتهم الزائفة ويعريهم.
ويضيف: لسنا هنا في صدد المزايدات وحماسنا لهذا العمل يأتي من مواطنتنا التي تعبق بتاريخ وحضارة غابرة ولا بد بأن نترك بصمة في لجّة البحر الهائج الذي أصبحت مياهه سوداء قاتمة.. إنها معادلة الوجود والحضارة والتاريخ وليست معادلة الأوهام الاصطناعية الصهيونية في زمن الصمت.. إن المرحلة التي نعيشها الآن هي آخر مرحلة قبل الانهيار..

محاكمة الصهيونية
تبدأ أحداث مسلسل ((الشتات)) عام 1821 حيث يستدعي (أمشيل روتشيلد) وهو على فراش الموت أولاده الخمسة ويوكل لهم مهمة السيطرة على أهم بلدان العالم باسم الحكومة اليهودية العالمية فتقع ألمانيا من نصيب (أتسليم) والنمسا من نصيب (سالمون) ويحوز (ناتان) على بريطانيا و(جيمز) على فرنسا أما (كارل) فكان الفاتيكان من نصيبه، ويخبرهم أبوهم بأن القيادة السرية قد اتخذت قراراً بتسليم القيادة لواحد منهم يُطلعون على اسمه فيما بعد..
ثم ينتقل العمل زمنياً إلى عام 1894 بانعقاد الحكومة السرية اليهودية، ويتخذ المجلس قراراً ببدء الاغتيالات، يبدأ باغتيال قيصر روسيا ألكسندر الثالث (بغية زعزعة) الاستقرار الدولي وخلق المناخ المناسب لتحرك اليهود في الخفاء.. ويتشعب العمل وأحداثه وأماكنه بين رومانيا وفرنسا وإنكلترا وروسيا والنمسا ومصر وفلسطين والولايات المتحدة الأمريكية.. في إطار حبكة سياسية مع المحافظة على السياق الدرامي في تقديم الأحداث والشخصيات..
وفي سياق العمل المسلسل تنكشف -الأساليب الشيطانية التي مارسها ((هرتزل)) من أجل تحقيق حلمه في إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.. كما يتم تعرية الأساليب الإجرامية التي تبعتها الحكومة اليهودية العالمية لفرض سيطرتها على العالم. وفضح الطقوس التلمودية وإجرامها وعنصريتها، إضافة إلى فضح مزاعم اليهود بالهلوكوست وكشف علاقتهم الحميمة مع هتلر، ويبيّن أن المجازر التي أصابت اليهود خلال الحرب العالمية الثانية كانت بتدبير من الصهيونية وبالاتفاق المسبق مع هتلر.
كما يتناول اضطهاد اليهود للآخرين واضطهاد زعمائهم لبقية اليهود الشرقيين، ويفضح العلاقات الحقيقية بين روتشيلد وبلفور ووايزمن التي أدت إلى إعطاء بلفور الوعد المشؤوم..
ويقع العمل في ثلاثين حلقة تلفزيونية , ويشارك في العمل أكثر من (250) ممثلاً رئيسياً وآلاف الكومبارس.. ويجسد الشخصيات في العمل عدد من نجوم الدراما السورية:
عبد الرحمن أبو القاسم بدور (روتشيلد)- عباس النوري بدور (ألبير)- هاني الروماني بدور (بلفور) – خالد تاجا – مي سكاف بدور (جين) – أمانة والي بدور (نانسي) – رندة مرعشلي بدور (أولغا) – تيسير أدريس (تيودور هرتزل) عبد الهادي صباغ (سارانوف) – سحر فوزي (زيفا) سعد مينة (آحاد) ميلاد يوسف (ناتان) وائل نجم (توم) سليم شريقي (قائد معسكر الهاجاناه) – سليم صبري – صالح الحايك - أحمد منصور (هكلر) – نرا مراد (ايزابيل) – فيلدا سمور (فيرا) لينا كرم (ريتا) – رياض نحاس (آرثر) – فائق عرقسوسي (فرانس) – زيناتي قدسيه (وايزمن).
 

 المشروع الثقافي للمقاومة في فلسطين.. ضرورة أم ترف فكري؟  


سمير عطية

عشرات الأطفال في أحد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يُنشدون معا: "والله ما نسينا.. والله ما نسينا.. فلسطين بلادنا وجوّه عينينا"، هذا المشهد المؤثر كفيل بأن يصفع "ديفيد بن غوريون" في قبره، ذلك الصهيوني الذي راهن على نسيان الأجيال الفلسطينية لقضيتها حين قال: "جيل النكبة يموت، والجيل الآخر ينسى"، فيا ترى كم بين جيل الشتات الجديد وجيل النكبة من سنين التشرد العجاف؟؟
أنشودة واحدة كانت كفيلة بأن تختصر مسافات الإبعاد القسري وتخترق الأسوار لتثبت حضورها في وجدان الطفل الفلسطيني الخارج من ركام تجارب مريرة.
أنشودة تقترب بنا مسافة جديدة نحو الوطن، في زمن تُحاصَر فيه قوى الانتفاضة ورموزها المجاهدة.. سياسياً وإعلامياً ومالياً في بقاع جغرافية مختلفة من العالم، وسط ضعف وعجز عربي عن الحماية والنصرة، وأمام استهداف صهيوني شرس ومتواصل.
صورة الأطفال وهم على مقاعد الدراسة؛ ببراءتهم وإصرارهم في آن واحد وهم ينشدون في زمن العتمة "رايات النصر يمّه بتلوِّح" يمثل باختصار شديد المعادلة الثقافية التي نحن بصدد الحديث عنها، حضور فلسطين في الوجدان وعلى اللسان رغم كل محاولات التغييب، فهل أدركنا جيداً عن أي خطاب نتحدث؟

أهمية المشروع الثقافي
أسئلة أظنها مشروعة عن أهمية دور المشروع الثقافي في معركة فلسطين، ولكن وقبل الإجابة عنها نضطر في بعض الأحيان أن نتراجع عن صيغة تساؤلنا إلى الصيغة التي جاءت في عنوان هذا المقال، رغبة منا في أن نقف عند الحقيقة دون انكماش إلى ذات الجرح، أو تحليق في فضاء من الحلم البعيد!
هذا التساؤل يدفعنا إلى تفكيك السؤال، فالمشروع الثقافي تحديداً هو مقصدنا، ويشكل أبناء المقاومة في فلسطين النواة الصلبة لهذا المشروع، سواء بما يقدمونه من تضحيات أو بما يستطيعون إنضاج هذا المشروع ومن ثم إخراجه بشكل جديد. سواء كانوا منضوين تحت راية فصائل المقاومة المختلفة أو كانوا يتبنون الفكرة دون الانضواء تحت راية معينة، أي أن كل أبناء فلسطين المؤمنين بمشروع المقاومة هم نواته، وهذا لا يجعل أبناء الأمة بمعزل عن هذا المشروع فهم بنيته التي يقوم بها ومساحات امتداده في القلوب والدروب والذي يجعل من أبناء الأمة امتداداً شرعياً بل وضرورياً له. أما الركن الركين لهذا المشروع فهم المبدعون؛ الأدباء والفنانون والكتَّاب، يرون في فلسطين قضيتهم وحلمهم ونزفهم، فيعبرون ويكتبون ويصدرون في حالة لا تهدأ، وعطاء يفيض ولا ينضب، وروح متوثبه تكابر على الجراح وتغني للأمل الساطع والخارج من ركام الأحزان.
فالقصائد التي لوّعت أصحابها في وداع الشهيد يحيى عياش هي شكل من أشكال المشروع الثقافي، والقصص والروايات التي كتبها غسان كنفاني بدمه قبل قلمه هي وجه آخر مشرق لهذا المشروع. محمد الدرة وهو يتنقل على ألسنتا بأناشيد الرثاء وأغاني الغياب أعاد لهذا المشروع ضرورة حضوره لكثرة الإبداعي معه، ولأنه كان مثالاً من أمثلة الظلم الذي يتعرض له أبناء فلسطين. الأناشيد الجهادية التي تدور في فلك فلسطين ألحاناً وأصواتاً وكلمات هي نبض من نبضاته أيضاً، بل يمتد الخطاب ليشمل الشهيد ناجي العلي وعشرات التلاميذ الذين تخرجوا من مدرسة "حنظلة" وهم يصرخون بريشة ملونة تكشف سواد الاحتلال وقبحه.
إن الشاعر وهو يكتب قصيدته، وربما تحولت بعد ذلك إلى أغنية أو أنشودة أو "شارة" في بداية فيلم، والقصة التي تتحول إلى عمل درامي وتصل إلى عدد كبير من الناس عبر الفضائيات هي مرتكزات لقيام الأعمال الفنية للمقاومة، والتي تشكل اليوم رصيدا هاما في حضورها في ذهن وفكر المشاهدين وتشكيل هويتهم الفكرية وبالتالي قناعاتهم ورؤاهم السياسية.
من هنا نتيقّن جيداً أننا نجانب الصواب حين نبتعد بـ"الخطاب الفني" عن "الخطاب الأدبي"، خاصة وأنهما يشكلان في النهاية الخطاب الثقافي للمقاومة. وإلا فكيف يمكن أن نفسر أن إحدى القصص الواقعية في الانتفاضة الأولى "محمد زر الورد" صارت قصيدة وأنشودة بكلمات جديدة، ثم صارت الأنشودة "فيديو كليب" تترجم هذه القصة عبر عمل فني إنشادي مصور؟!
هل بعد هذه الأمثلة يمكن أن يقول قائل إن المشروع الثقافي هو "ترف" لا فائدة منه؟ أو أنه "غير مُلِحّ" في الوقت الراهن تحت أولويات العمل المقاوم؟

موجودة ولكن..
قد يقول قائل ولكن مثل هذه الأعمال على قلتها موجودة.. نعم موجودة، ولكنها متناثرة هنا وهناك.. تصدر في كثير من الأحيان عن أنصار نهج الانتفاضة، غير مبرمجة، يعاني بعضها من الضعف، والبعض الآخر – على جودته وتميّزه- من عدم الاستمرار.. لماذا؟ حتى نكون موضوعيين ولا نُحمِّل قوى المقاومة أكثر من طاقتها.. الإجابة سياسية أكثر منها ثقافية! وملخصها في أن بعض الأطراف الفلسطينية والعربية لا تريد لمثل هذا الخطاب أن ينتشر، ولا تريده أن ينمو، بل يريدون له أن يغيب، كي يجد خطابهم "السلمي" و"التعايشي" الطريق إلى وجدان الناس ومن ثم فلسفتهم وقناعاتهم!، ومن هنا تراهم يضعون العصي في دواليب القطار! وفي أحيان كثيرة لا تراهم! وهنا لا نعفي في هذه القراءة قوى المقاومة من تقصيرها؛ ولكن هي محاولة لقراءة الواقع الثقافي ومسببات ضعفه المختلفة.
ربما تكون الأمثلة السابقة ساهمت في توضيح ما نتحدث عنه، ولكن هذه الصور يختلف عدد صانعيها ومن يقومون برسمها في وجدان الإنسان الفلسطيني وفي ضمير المواطن العربي. وأقصد هنا اختلاف الأيديولوجيا عند فصائل المقاومة الفلسطينية تحديداً والتي تمايزت في الساحة الفلسطينية إلى قسمين.. الأيديولوجيا اليسارية والعلمانية التي كانت تغلب على كثير من الثقافة الفلسطينية، وبدأ يصيبها الانحسار منذ انطلاق الانتفاضة الأولى أواخر عام 1987، حين بدأ يمتد في مقابلها الخطاب الأيديولوجي الإسلامي.
ضروري هذا التوضيح ليعرف المُحبّون والمتابعون للخطاب الثقافي للمقاومة على أي أرض يقفون اليوم، وبأي لسان ولغة يخاطبون فيها العالم.

دون المستوى!
إذا كنا نزعم أن ما سبق يكفي لإزالة هذا اللبس فينبغي أن نقف بكل صدق لنقول إن الخطاب الثقافي لايزال دون المستوى المأمول، ونظرة واحدة إلى عنوان المقال كفيلة بأن تصف الحال.
فالخطاب "عند الإسلاميين" وعلى رغم ريادتهم في الساحة الفلسطينية لكثير من المجالات الأخرى الحيوية والهامة، ورغم تنوعه وكثرته في بعض المجالات مثل "الإصدرات الإنشادية الجهادية" والتي تحمل ربطاً بين الكلمة واللحن والصوت، لا يزال هذا الخطاب يعاني من "اللامنهجية" في أغلب الأحيان، ويعاني من "ردود الفعل" في العمل الأدبي خاصة، بحيث لا نجد مؤسسات تُعنى بهذا الجانب أو لافتات تقوم على استقطاب المبدعين ورعايتهم والتواصل مع الأقلام الأخرى التي لها باع طويل في هذا المجال. هذا الغياب الذي أزعم أنه أحد المظاهر الناتجة عن عدم حضور هذا الخطاب بشكله "المبرمج" و"المنهجي" عند هذه القوى.
وعلى الرغم من جوانب الضعف في الخطاب الثقافي للمقاومة؛ إلا أنه يجد مجالاً للهجوم من قبل بعض الكتاب الصهاينة، إذ يقول الكاتب الصهيوني "سيفر بلوتسكر" في صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية في مطلع حزيران الماضي في مقال مثير حمل عنوان "خيانة المثقفين": "شعراء عرب يمجدّون بأشعارهم العمليات، هم ورفاقهم في القلم يحثّون الفلسطينيين في غزة وفي رام الله على البقاء في انتفاضة مستمرة". فإذا كانت هذه بعض ردود الأفعال ونحن نعاني من ضعف مشروعنا، فكيف إذا كان هذا المشروع قوياً، له برامجه وفعالياته وغيرها؟
بعد كل ما سبق... نؤكد على أن المشروع الثقافي للمقاومة هو نبض حقيقي في صدر الأمّة، وهوية ترتسم ملامحها في الضمائر، لكن السؤال الجديد: هل تتوقف التساؤلات الغريبة عن مدى جدواه؟ وتنطلق العزمات لتحرره من قيود الانتظار؟ أرجو ذلك.

 

حروف


ق قلّة هم الكتّاب الذين تناولوا مواضيع حساسة يتداخل فيها التاريخ مع الدين، أو يتقاطع، بمثل الجرأة التي بحث فيها الدكتور أحمد سوسة مواضيع تتعلق بتاريخ اليهود واليهودية في المشرق العربي. وفي كتابه الموسوعي ((العرب واليهود في التاريخ)) كان رائداً في الفصل بين الأسطورة والحقيقة التاريخية في تاريخ اليهود واليهودية، وعلاقتهما بفلسطين في مختلف المراحل التاريخية، ففنّد بالأسانيد العلمية والمنطق التاريخي روايات أسطورية درج العالم على التعامل معها كوقائع عبر قرون عديدة واستخدمت كتبرير لزرع كيان يهودي غريب في فلسطين.
وفي هذا الكتاب الذي أصدره لأول مرة مركز الدراسات الفلسطينية في جامعة بغداد عام 1978، يتتبع الدكتور سوسة بذات الجرأة وذات المنطق العلمي تاريخ الوجود اليهودي في العراق منذ بدايته على عهد الإمبراطورية الآشورية في القرن الثامن قبل الميلاد.
هذه الطبيعة الجديدة من الكتاب تحتوي على إضافات كان المؤلف قد تركها بخط يده في أوراق منفصلة بين صفحات نسخة من الطبعة الأولى تحمل أيضاً بعض التصحيحات للأخطاء المطبعية، وقد وقّعت عليها ابنته د. عالية أحمد سوسة قبل أن تتم مراجعة مسودة الطبعة الجديدة فأدخلتها حيثما كان مكانها مؤشراً.
وقد أعدّت ابنة المؤلف للكتاب دليلاً مفهرساً بأسماء الأشخاص والأمكنة وغيرها كما وردت في الترقيم الجديد لصفحات الطبعة الجديدة بعدما أخذت المسودة شكلها النهائي، لما للدليل من فائدة للقارئ.
والتاريخ القديم ليهود العراق كما يرى د. سوسة صفحة مظلمة من تاريخ الحضارة البشرية جمعاء أفلح اليهود بطمس حقيقتها أكثر من ألفين وخمسمائة عام، إذ دوّنوا في الأسر في بابل تاريخاً زائفاً لأصل اليهود ونسبهم وصلتهم بالأقوام الأخرى وبالعالم القديم وفق أهوائهم ورغباتهم الدنيوية ونزعاتهم الدينية، وقد قبل العالم كلّه هذا الزيف، وظل الباحثون والكتاب يرددونه وكأنه حقائق تاريخية، حتى ظهرت الاكتشافات الآثارية الحديثة فكشفت زيف الادعاءات اليهودية كحقهم في أرض العرب وما إلى ذلك من الادعاءات الوهمية.

ص صدر حديثاً، العدد الخامس والخمسون من ((مجلة الدراسات الفلسطينية))، التي تصدر، فصلياً، عن ((مؤسسة الدراسات الفلسطينية)) في بيروت.
واحتوى العدد الدراسات والمقالات الآتية: خريطة الطريق: هدنة الفصائل وهموم الوضع الفلسطيني (ندوة شارك فيها: ممدوح نوفل وجورج جقمان وأحمد غنيم، ومقابلة مع إسماعيل أبو شنب عن خريطة الطريق، وآراء لكل من: علي الجرباوي وعبد الرحيم ملوح وحسن عصفور) – القضية الفلسطينية في الكتابة التاريخية العربية (ماهر الشريف) – الديموغرافيا والترنسفير (إيليا زريق) – سياسة أستراليا تجاه فلسطين وإسرائيل والعالم العربي (علي القزق) – جدار الفصل العنصري الإسرائيلي (إعداد: غانية ملحيس) – خطة الفصل الإسرائيلية ترسم الحدود الموقتة لفلسطين (جيفري أرونسون) – النقاط الاستيطانية غير الشرعية في الضفة الغربية (إعداد: خالد عايد) – العنف السياسي ضد المرأة الفلسطينية (إعداد: فيحاء عبد الهادي) – شهادات من معتقل النقب (إعداد: عبد الرزاق فراج ووسام الرفيدي) – الاستيطان في منطقة القدس (نظمي الجعبة) – ذكرياتي مع مجمع خاصكي سلطان (يوسف سعيد النتشة) – مجموعة صور واصف جوهرية (عصام نصار) – كامب ديفيد وتداعياتها (ماجد كيالي).
وفي باب ((القراءات)) كتب كل من: إلياس سحاب وهشام الدجاني وصالح عبد الجواد. إلى ذلك، تضمن العدد: وثائق خريطة الطريق، ووثائق تأليف الحكومة الفلسطينية، ووثائق إعلان فصائل فلسطينية الهدنة مع إسرائيل، ووثائق عرب 48.


 
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003