|
قبسات
لأنه فلسطيني!!
الأديب والشاعر والمبدع الفلسطيني يُنسب إلى فلسطين ليس بقصد الجنسية، كغيره من
الشعراء والأدباء؛ بل للدلالة على نهج وأسلوب وهمّ وقضية وطابع ينطبع به
إنتاجه، ويسبق ذلك نبع هذا الإنتاج وهو الشخصية.
يستطيع أي شاعر آخر من أي جنسية أن يعطي الأولوية في شعره لقضايا قومية إو
إقليمية أو دولية أو أممية أو حتى عولمية، إلا الفلسطيني، فإنه –إذا حدث وتطرّق
إلى هذا- ينطلق من قضيته أولاً ويصبّ في قضيته آخراً.
بالإضافة إلى المقاومة والنضال في الشعر الفلسطيني يتميّز الإنتاج الإبداعي
الفلسطيني بعدّة خصائص تتشكل فيه بسبب أنه فلسطيني (بعيداً عن التعصب)، ولم تكن
لتتشكل فيه لو أن انتماءه الفلسطيني يقتصر على الجنسية دون القضية، فالقضية هي
التي أعطت للفَلَسْطَنَة تلك الكاريزما التي تختص بها عن سائر الجنسيات.
نوجز بعض الخصائص حصراً في هذا الشعر.
- التجيير: بدون الدخول بالشواهد الشعرية، لم يستطع أحد من الشعراء الفلسطينيين
الخروج من ثوبه الفلسطيني، وربما خرجت بعض القصائد، إلا أنه خروج مؤقت.. فعندما
يقول قصيدة في أي غرض من أغراض الشعر يُفهم منها "الرمزية الخفية" إلى فلسطين.
فالمرأة في الشعر فلسطين، والسيف فلسطين. والحنين والحب والحكمة والفخر والمديح
فلسطين. ولم يخرج شاعر ليُسمى بشاعر المرأة أو الرومانسية أو غير ذلك. كلهم
اسمهم الشاعر الفلسطيني. بل إن هناك شعراء غير فلسطينيين يفخرون بحمل لقب شاعر
فلسطين أو شاعر الأقصى.
- التأريخ والتوثيق: سوف يجد الناقد والقارئ في الشعر الفلسطيني محطات واضحة
لدى الشعراء، حتى أولئك المتعالون في شعرهم على الزمان والمكان (الواقع)، سيجد
التأريخ والتوثيق للمحطات الهامة من تاريخ الشعب والمجازر والأحداث البارزة.
وستجد النكبة واللجوء والمقاومة والانتفاضة والأرض والقدس والمسجد الأقصى، ودير
ياسين وكفر قاسم وقبية وصبرا وشاتيلا وغيرهم منثوراً في دواوين هؤلاء الشعراء.
ورغم حرص العديد من الشعراء –هذا حق- أن لا تكون قصائدهم تقريراً إخبارياً
لتوثيق الأحداث، بقدر ما تكون القصيدة انعكاساً للحدث في النفس، ورغم إيمانهم
أن الشعر في كثير من الأحيان سيقصّر أمام هول الجرائم، إلا أن ذلك لا يمنع
تواجد الأحداث في صفحات هذه الدواوين.
- الالتصاق: إذا كان الشعر العربي بات في مرحلة الاحتضار، وابتعد بالنخبة عن
عامة الشعب، فإن الشعر الفلسطيني ما زال ملتصقاً بالعامة أكثر منه في أي بلد أو
جنسية أخرى. وكثيراً ما تجد مواطناً عاملاً يردد أبياتاً من الشعر تُعدُّ صعبة
على من هم مثله.
ومن مظاهر هذا الالتصاق والتغلغل ظهور قادة من الشعراء، وذلك نظراً لتلامس بل
وتطابق الشاعر والسياسي بقضية واحدة وهمّ واحد. ومن يريد تسميات عليه مراجعة
سجل أعلام فلسطين لإدراك هذه الحقيقة بجلاء.
لقد كان الشعر الفلسطيني وما زال رائداً بين مختلف الجنسيات. وسيبقى كذلك –على
الأقل- طالما بقيت فلسطين وقضيتها رائدة وحيّة في قلوب الشعوب العربية
والإسلامية في أرجاء العالم. وهذا في النهاية –كما في البداية- يعود إلى
المقاومة وقدرتها على إبراز القضية وإشعالها على الأرض وفي قلوب الجماهير.
المحرّر الثقافي
|