إقبال جسات رئيس شبكة المراقبة
الإعلامية ((أم آر أن)) في جنوب أفريقيا:
نسعى إلى تسخير الإعلام من أجل نشر الوعي بظلامة الشعب الفلسطيني
اللوبي الصهيوني في جنوب أفريقيا عظيم النفوذ رغم قلّة عدده
حاوره أحمد الحاج
تنتشر في جنوب
أفريقيا مظاهر وفاعليات الدعم للشعب الفلسطيني ولقضاياه العادلة. وينظم عدد من
المؤسسات في جنوب أفريقيا الأنشطة لنصرة الفلسطينيين وخصوصاً دعمهم في الجوانب
الإنسانية والإعلامية. حول دور هذه المؤسسات كان هذا الحوار مع الأستاذ إقبال
جسات.
- ((شبكة المراقبة الإعلامية)) أو((ميديا ريفيو نتوورك))،
كيف تعمل لدعم القضية الفلسطينية؟
• شبكة المراقبة الإعلامية عبارة عن هيئة دفاعية جنوب أفريقيّة تسعى إلى تغيير
الصورة النمطية عن الإسلام والمسلمين وبناء جسور من التفاهم مع غير المسلمين.
ونحن نحاول تقديم وجهة نظر إسلامية في القضايا المؤثرة في الساحة الجنوب
أفريقية، تكون أساساً لفهم أفضل وتقدير أعمق للإسلام. ويقوم فريق عملنا بتحقيق
هذا الهدف من خلال وضع أنفسنا وجهودنا الإعلامية في خدمة وسائل الإعلام
المختلفة، وعبر بناء جسور علاقات مع الجهات المختلفة.
أما فيما يتعلق بالوضع الفلسطيني فإننا دون شك ندعو إلى دولة واحدة في فلسطين،
وهذا يعني إنهاء وجود دولة (إسرائيل). نحن نعتقد أن التمهيد لعودة الفلسطينيين
يقتضي بالضرورة توحيد القدس أي استعادة وحدة القدس، واستعادة سيادة سكانها
الأصليين، حملتنا تهدف إلى تسخير الإعلام من أجل نشر الوعي بظلامة الشعب
الفلسطيني وما يقاسيه من ظروف مأساوية.
- كم يبلغ تعداد المسلمين في جنوب أفريقيا؟ وهل هم
ناشطون في مجتمعهم ولهم تأثير فيه؟
• هناك ما يقارب المليون مسلم في جنوب أفريقيا من أصل تعداد سكان يبلغ الـ42
مليون نسمة. ومع أن المسلمين لا يشكلون سوى اثنين في المائة من تعداد السكان
إلا أنهم يشكلون مجتمعاً ناشطاً وذا تأثير. هناك ما يزيد عن الخمسمائة مسجد،
وأربعمائة وثماني مؤسسات تعليمية من معاهد ومدارس خاصة بالإضافة إلى مراكز
الإرشاد الديني، والكليات الشرعية، والكثير من الجامعات في جنوب أفريقيا تدرس
اللغة العربية والدراسات الإسلامية كجزء من منهاجها. والمسلمون موجودون في
مختلف الحقول المهنية، وكان لهم دور مميز في مناهضة نظام الفصل العنصري ومعارضة
حكومة الفصل العنصري التي كانت تحكم جنوب أفريقيا سابقاً.
هناك محطات إذاعية خاصة بالمسلمين، وصحف في كل مقاطعة فيها تعداد سكاني إسلامي
مميز، والمنظمات الإسلامية المحلية بادرت إلى تأمين الاحتياجات الإنسانية
للمسلمين سواء في الداخل أو في الخارج، ومن هذه المؤسسات: ((الوكالة الإسلامية
الأفريقية)) و((جمعية هلال الأمل الطبية)) التي ساعدت المسلمين وغير المسلمين
في كثير من ساعات العسرة، سواء كان ذلك بعد حدوث كوارث طبيعية أو خلال ما يقع
من اشتباكات ناجمة عن الأزمات السياسية.
- كيف يدعم المسلمون في جنوب افريقيا قضايا الشعب
الفلسطيني؟
• بالإضافة إلى شبكة ((أم آر أن))، هناك العديد من المنظمات الإنسانية التي
تدعم قضية الشعب الفلسطيني، ومن هذه المنظمات: لجنة التضامن الفلسطيني، مؤسسة
حقوق الإنسان، حركة الشباب المسلم، شبكة الأبحاث والدراسات، ومؤسسة الأقصى.
وهناك أيضاً مؤسسات دينية مثل جمعية العلماء وجمعية القضاة المسلمين، واتحاد
العلماء أعلنت أيضاً تضامنها مع القضية الفلسطينية.
والمؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم، الذي كانت له علاقات وطيدة في السابق مع
منظمة التحرير الفلسطينية يجاهر بدعمه للشعب الفلسطيني، كما أنه في بعض الأحيان
صدرت عنه إدانات للحكومة الإسرائيلية بسبب سياستها واعتداءاتها في الأراضي
المحتلة. بدورها شجعت ((أم آر أن))، تحالفاً مع عدد مهم من الجمعيات الأهلية
غير الحكومية، كان من بينها تجمعات سياسية تشكل جزءاً من المؤتمر الوطني
الأفريقي، بالإضافة إلى بعض المنظمات الاجتماعية المعروفة.
- كيف تنظرون إلى تهم ((الإرهاب)) التي وجهت إلى بعض
المسلمين في جنوب أفريقيا؟
• لم يتهم أحد من المسلمين في جنوب أفريقيا بالإرهاب بشكل مباشر، وحدها مؤسسة
الأقصى في جنوب أفريقيا، وُجهت إليها هذه التهمة وأدرجها الأميركيون
والبريطانيون على لائحة المنظمات الإرهابية. في حزيران/يونيو من هذا العام
اعتقل خمسة مسلمين ملاويين يقيمون في جنوب أفريقيا بتهمة الانتماء إلى تنظيم
القاعدة، وتم احتجازهم في غوانتانامو.
نحن ندين بشدة الطريقة التي يتم فيها اعتقال من يتهمون بالارهاب، والمعاملة
التي يتلقونها لأنها تتنافى مع المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان.
- هل المنظمات
اليهودية الفاعلة في جنوب أفريقية صهيونية أي تدين بالولاء لـ(إسرائيل)؟ وما هي
أنشطتها؟
• على الرغم من أن تعداد اليهود في جنوب افريقيا لا يتجاوز المائتي ألف نسمة،
إلا أنهم يشكلون مجتمعاً فاعلاً جداً شديد التأثير. معظم المنظمات اليهودية في
جنوب أفريقيا تدين بالولاء لـ(إسرائيل) وتؤيد علناً الحكومة الاسرائيلية
والطريقة التي تعامل بها الفلسطينيين. فعلى سبيل المثال، يقوم الطلاب بإنشاد
النشيد الوطني الإسرائيلي يومياً في المدارس اليهودية الخاصة. واللوبي الصهيوني
ناشط جداً في الساحة الإعلامية، بالإضافة إلى كون اليهود يمتلكون صحفهم الخاصة.
معظم اليهود في جنوب أفريقيا هم من رجال الأعمال وأصحاب اختصاص، ولذلك هم في
مواقع لها أهمية قصوى في دعم الصهيونية. وبالرغم من قلة عددهم فإن اللوبي
الصهيوني عظيم النفوذ، ولكن صوت المسلمين أصبح مسموعاً اكثر في الرد عليهم
وتحديهم.
- كيف تتعاملون مع قانون الإرهاب الذي تسعى حكومة جنوب
أفريقيا لتمريره؟
• إننا نرفض محاولات حكومة جنوب أفريقيا التي تسعى إلى إدخال قانون الارهاب في
تشريعات بلدنا، مثل هذه التشريعات ليست فقط غير ضرورية بل إنها تهدد الحريات
الأساسية التي ناضل من أجلها مناهضو نظام الفصل العنصري طويلاً، بالإضافة إلى
كوننا نشعر بأن هذا القانون سوف يستهدف دون شك المسلمين ومؤسساتهم الخيرية
ومنظماتهم. من وجهة نظرنا، فإن حكومتنا تنصاع بشكل كامل للضغوط الاميركية من
خلال محاولة تمريرها لهذا القانون.
- ما رأيكم في تناول الإعلام الإسلامي لقضايا الحق
والعدالة؟
• نحن نؤمن بأهمية دور وسائل الإعلام الإسلامية في دعم قضايا الحق
والعدالة في جميع أنحاء العالم، سواء كان المسلمون هم المستهدفون أو غيرهم.
ونحن كمسلمين، فإننا مأمورون بمحاربة الظلم أينما وجدناه، وبالتالي فإنه فرض
علينا أن نرفع مستوى الوعي ونلقي الأضواء على العديد من القضايا، مثل الوضع في
الشيشان، وكشمير، وطريقة معاملة المحتجزين في غوانتانامو وغيرها كثير من
القضايا.