فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Nov2003
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
شؤون فلسطينية5
تحقيق
الغلاف1
الغلاف2
شؤون العدو
رأي
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون عربية3
مقابلة
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
حصاد الأيام
قناديل الشهادة
قضايا
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

شؤون عربية3

صعوبات الوضع العراقي تُحرج الأميركيين وتهدّد مجلس الحكم بالتفكّك

بغداد/خاص
تصبّ توقعات الأميركيين والأحزاب السياسية العراقية في اتجاه واحد ملخّصه أن الوضع الداخلي في العراق مقبل على صعوبات أمنية رهيبة لمرحلة الستة أشهر القادمة.
عمر بوتاني مدير تنظيم بغداد في الحزب الديمقراطي الكردستاني، يرى أن الموضوع الأمني هو التحدي الأكبر لمستقبل العراق الإقليمي، ويتساءل هل سينجح الأميركيون في إقامة دولة سياسية موالية لهم في هذا البلد العربي الكبير.
من جهته، الشارع العراقي محبط جداً لسببين رئيسيين، التداعيات المستمرة في الأوضاع الأمنية، وتعثّر آماله على المستوى الاقتصادي نتيجة بقاء قدرته الشرائية محدودة وتفاقم أسعار السلع والخدمات الأساسية.

الوضع السياسي
كثير من العراقيين يعتبرون مجلس الحكم الانتقالي غير شرعي، وبالتالي فإن الحكومة العراقية المنبثقة عنه غير شرعية. والفجوة السياسية ما زالت عميقة بين الأحزاب السياسية وبين الجمهور العراقي، وهي فجوة يعتبرها كثير من المثقفين العراقيين عقيمة في ضوء تبعية تلك الأحزاب لقوة الاحتلال الأميركي، إلى حد تحميلها المسؤولية كلها في جلب الأميركيين إلى العراق.
وفي السياق ذاته تتميّز العلاقات بين الأحزاب العراقية مع بعضها بالخلاف على قضايا جوهرية منها قضية الدستور الجديد، لكن الخلاف الأخطر بين هذه الأحزاب يكمن في الموقف من الاحتلال الأميركي. ففي حين تعتبر الأحزاب الكردية وحزب المؤتمر الوطني بزعامة أحمد الجلبي من أبرز مؤيدي إطالة أمد الاحتلال، فإن القسم الآخر من الأحزاب يعتقد أن الاحتلال هو المشكل الأول للوضع الجديد في العراق الآن.
في غضون ذلك طالبت بعض القوى السياسية العراقية الحاكم الأميركي بول بريمر بالتوقف عن إصدار التعليمات والإجراءات والمواقف، على اعتبار أن ذلك من صلاحية مجلس الحكم الانتقالي. ومن داخل هذا المجلس تشير المعلومات الى أن التباين في الرأي مستمر حول قضايا الفدرالية والتقسيم الطائفي للوزارة المشكّلة منه، الأمر الذي ينبئ بتفكك مجلس الحكم لاحقاً. إلى ذلك بات الضغط الأميركي على مجلس الحكم الانتقالي يتحرك باتجاهين، الكف عن التصريحات الداعية لتعزيز دور الأمم المتحدة في العراق والكف عن المطالبة بتسليم الملف الأمني كله الىالعراقيين.

الوضع الأمني
ويساند الأميركيون والقوى العراقية الحليفة لهم خيار الحل العسكري لمواجهة تداعيات الأوضاع الأمنية الراهنة.. زعيما الأكراد مسعود برزاني وجلال طلباني ومعهما زعيم المؤتمر الوطني أحمد الجلبي وزعيم حركة الضباط والمدنيين نجيب الصالحي وزعيم حزب الوفاق الوطني إياد علاوي يؤيدون توجّه نائب وزير الدفاع الأميركي المحسوب على التيار المتشدد في البنتاغون بول وولفوفيتز نحو مزيد من القسوة والضربات ضد جماعات المقاومة داخل العراق.
حميد معلا الساعدي، أحد قيادات المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، يقول إن تدهور الوضع الأمني في البلاد مرده إلى المواقف الأميركية المعلنة ببقاء الاحتلال لفترة من الوقت وأن المقاومة هي رد فعل حيال هذه المواقف، مؤكداً أن الغطرسة التي يمارسها الجنود الأميركيون مع الشعب العراقي قد تفضي إلى انضمام كثير من العراقيين إلى صفوف المقاومة.
واستناداً إلى صادق الموسوي، رئيس الدائرة السياسية في الحركة الملكية الدستورية في بغداد، فإن الوضع الأمني مرشح لتطورين خطيرين، فمن جهة أولى: الخلاف بين القوى الشيعية قد يؤدي إلى اشتعال جبهة الجنوب العراقي بوجه قوات الاحتلال الأميركي البريطاني ومن جهة ثانية فإن التنافس على قيادة الملف الأمني بين مجموعة من القوى السياسية العراقية أضحى يسهم في تعزيز انفراد الأميركيين على الإشراف الأمني.
ديفيد مارك ليرنر، الحاكم الأميركي الثاني في العراق، يريد تصدير الأزمة الأمنية متهماً سوريا وإيران والسعودية بدعم المتسللين إلى داخل العراق، على أساس أن الدول الثلاثة لها مصلحة في تعثر خطط القيادة العسكرية الأميركية، ملمحاً إلى إمكانية التدخل لوقف هذا التسلل.
من جهة أخرى تكشف مصادر مقربة من مجلس الحكم الانتقالي بأن التداعيات الأمنية قد تجبر القوات الأميركية على قبول مقترح بعض القوى العراقية بسحب هذه القوات إلى خارج المدن بحلول نهاية العام الجاري.

 

الدور الأميركي كان ضاغطاً بشدّة:
اتفاق نيفاشا السوداني هل يُطلق العنان للسلام أم يؤسس لتقسيم السودان؟!
 


الخرطوم/خاص
في منتجع ((نيفاشا)) السياحي في كينيا في 25-9-2003 وقّعت الحكومة السودانية وحركة جون قرنق بالأحرف الأولى اتفاقاً بشأن الترتيبات العسكرية والأمنية خلال المرحلة الانتقالية، ووضع الاتفاق القضية السودانية الأولى المتمثلة بالحرب الأهلية على بوابة مرحلة جديدة من العلاقات الداخلية والخارجية أيضاً؛ في الوقت الذي شرع فيه الطرفان في مناقشة قضيتي تقاسم السلطة والثروة والمناطق الثلاثة المهمشة وهي ((آبيي))، و((جنوب النيل الأزرق))، و((جبال النوبة)) التي يشارك فيها كل من قرنق ونائب الرئيس السوداني علي عثمان محمد طه.
أطراف سودانية كثيرة تحفّظت على بنود كثيرة في هذه الترتيبات الأمنية والعسكرية واعتبرتها مجازفة أمنية غير محسوبة العواقب، كما أن أسلوب ((المناصفة)) في كل شيء تقريباً يؤسس لتقسيم السودان على أسس جهوية وعرقية وقد يدفع باتجاه مطالبة جهات أخرى في غرب السودان أو شرقه أو شماله بتقديم مطالب مماثلة لمطالب الجنوبيين، ولاسيما أن هذا الاتفاق جاء في غمرة تمرد كبير جرى في غرب السودان يطالب باستقلال غرب السودان وبتنمية متوازنة مع بقية أقاليم السودان في مطالبه المشروعة التي تم التوافق عليها مؤخراً بين الحكومة ومتمردي دارفور؛ إلا أن القوى السياسية في مجموعها أيدت هذا الاتفاق واعتبرته إنجازاً كبيراً يجب دعمه؛ وكان من جملة المؤيدين لهذا الاتفاق حزب المؤتمر الشعبي بقيادة الدكتور حسن الترابي الذي أُفرج عنه مؤخراً.
وكان لافتاً أن يكون وفدا التفاوض على هذا المستوى؛ حيث رأس جون قرنق للمرة الأولى وفد الحركة، في حين رأس علي عثمان محمد طه النائب الأول للبشير وفد الحكومة، فيما استمر التفاوض لأكثر من عشرين يوماً متواصلة ولم ترفع إلا بعد توقيع الاتفاق.

حضور أميركي
وكان لافتاً أيضاً الحضور الأميركي الكبير الذي بقي يضغط على الحكومة السودانية ذات التوجه الإسلامي بكل السبل الممكنة، حتى وصل إلى إقرار قانون سلام السودان الذي يفرض عقوبات جديدة على السودان إذا لم يتم التوصل إلى سلام مع الجنوبيين؛ وكان أهم بنوده تقديم دعم مالي كبير لقرنق مقداره 300 مليون دولار خلال ثلاث سنوات إذا فشلت المفاوضات، مما اعتبرته الحكومة السودانية إغراء أميركياً لعدم التوصل إلى اتفاق.
وكان تدخل الولايات المتحدة من خلال مبعوثها الخاص المرابط في كينيا واتصالات وزير الخارجية الأميركي كولن باول برئيسي الوفدين ذا أثر مباشر في الوصول إلى اتفاق، رغم النفي السوداني الرسمي المتكرر، لاسيما مع قرب انتهاء المهلة الممنوحة لتطبيق عقوبات قانون سلام السودان هذا الشهر، بينما يقول السودانيون إن الجو الإيجابي الذي ساد التفاوض كان له الأثر الأكبر في الوصول إلى اتفاق.
وقد عملت الحكومة الأميركية على طمأنة الحكومة السودانية وطمأنة الجار المصري الرافض لتفاهمات ميشاكوس لأثرها البالغ على الأمن القومي المصري؛ وأبدت الحكومة الأميركية تفهما للحاجات المصرية ببقاء السودان موحّداً، مما دفع المصريين إلى اتخاذ خطوات إيجابية لتحقيق التقارب بين الفرقاء السودانيين.
وقد ذكرت مصادر خاصة عديدة لفلسطين المسلمة أن الأميركيين أبلغوا المصريين أنهم لن يؤيدوا التوجهات الانفصالية لدى الجنوبيين وأن هذا الأمر راجع لاختيار الجنوبيين؛ وذكر الأميركيون أن الانفصال قد لا يلبي المصالح الأميركية أيضاً، لأنه قد يؤدي إلى قيام دولة إسلامية شمالية ذات نزعات أصولية إذا خلا الشمال من العرق الجنوبي، كما أن الانفصال لن يحقق السلام للجنوبيين الذين يكنون لبعضهم أحقاداً تاريخية قد تؤدي لحدوث مجازر قبلية كما حدث في رواندا وبوروندي، لا سيما أن قرنق يمثل قبيلة واحدة هي قَبَيلة الدينكا كبرى القبائل الجنوبية النيلية. كما أن انفصال الجنوب سيؤدي إلى ردود فعل غاضبة من طرف حلفاء أميركا في المنطقة ولا سيما مصر، وهو الأمر الذي لا ترغب به الولايات المتحدة في الوقت الراهن.

بنود الاتفاقية
تضمنت بنود الاتفاق عدة نقاط خاصة ببعض القضايا الحساسة، مثل وضع القوات المسلحة الحكومية في الجنوب، ومصير الجيش الشعبي بقيادة جون قرنق، والفكر أو العقيدة العسكرية المشتركة التي يجب أن تسود في الفترة القادمة، ورئاسة هذه القوات.
ومن أهم بنود الاتفاق موافقة الطـــرفين على تشكيل جيش السودان في المستقبل الذي سيكون مؤلفاً من القوات المسلحة السودانية (SAF) والجيش الشعبي لتحرير السودان SPLA)). كما اتفق الطرفان على أن يظل الجيشان SAF وSPLA منفصلين خلال الفترة الانتقالية، كما اتفقا على اعتبار الجيشين متساويين، ويعامَلان على أساس أنهما القوات الوطنية المسلحة للسودان خلال الفترة الانتقالية؛ واتفق الطرفان على مبدأ التخفيض النسبي لحجم القوات المسلحة لدى الطرفين، خلال توقيت مناسب، عقب إتمام ترتيبات وقف إطلاق النار الشامل.
كما وافق الطرفان على وقف إطلاق نار تجري مراقبته بإشراف دولي، يسري مفعوله من تاريخ توقيع اتفاق السلام الشامل. وتم الاتفاق على فض الاشتباك بين الجيشين وفصلهما وإعادة تجميعهما ونقلهما وفقا لما تنص عليه اتفاقية الوقف الشامل لإطلاق النار.
كما يتعهد جيش الحركة باستيعاب الجنود الجنوبيين المسرحين من ضمن أولئك الذين يخدمون حاليا في القوات المسلحة السودانية SAF في جنوب السودان في المؤسسات الحكومية في جنوب السودان مع أولئك الجنود المسرحين من الجيش الشعبي لتحرير السودان SPLA.
وسوف يتم تشكيل الوحدات المشتركة/المدمجة على أن تتألف من عدد متساوٍ من القوات المسلحة السودانية (SAF) والجيش الشعبي لتحرير السودان (SPLA) خلال الفترة الانتقالية. وتشكل الوحدات المشتركة/المدمجة نواة للجيش السوداني ما بعد الاستفتاء الشعبي، في حال تأكيد الاستفتاء على الوحدة، وفيما غير ذلك يتم حلها، ويجري دمج الأجزاء المكونة لها في الجيش المناسب لكل منها.
وفيما يلي حجم القوات الموحدة المشتركة (مناصفة بين الجانبين) وانتشارها طوال الفترة الانتقالية:
1- جنوب السودان: 24 ألفاً.
2- جبال النوبة: 6 آلاف.
3- جنوب النيل الأزرق: 6 آلاف.
4- الخرطوم: 3 آلاف.
مصادر سودانية عديدة قالت إن الروح السائدة الآن تعمل على إشاعة روح الوحدة والمواطنة وتنفيس الاحتقان، وأن الود المتبادل بين أطراف النزاع انعكس إيجاباً على نتائج الاتفاق، وقرنق أبدى رغبته في أن يكون زعيماً سودانياً وليس جنوبياً فقط وأنه يسعى لقيام حكم يقوم على تناوب الرئاسة بين الشماليين والجنوبيين وليس تخصيص مقاعد جهوية للرئيس ونائبه، وأن طبيعة الوجود الجنوبي في الخرطوم يؤكد رغبته الوحدوية وهو ما مالت مصر إلى تصديقه والدعاية له، وهو ما يؤثر السودانيون التعامل معه.
ولكن تبقى نتائج مفاوضات تقسيم الثروة والسلطة الدائرة الآن محكاً قد يقرر حسم مشكلة الحرب الأهلية باتجاه سودان واحد، أو قد يؤسس لقيام مطالبات أخرى من جهات السودان المتظلمة كالجنوب، ولذلك رأينا التصريحات الرسمية الكثيرة والاجتماعات المطولة مع قيادات غرب السودان تعِد كلها بتنمية كبيرة في مناطقهم، لا تقل عن مشاريع التنمية في الجنوب.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003