فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Nov2003
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
شؤون فلسطينية5
تحقيق
الغلاف1
الغلاف2
شؤون العدو
رأي
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون عربية3
مقابلة
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
حصاد الأيام
قناديل الشهادة
قضايا
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

شؤون عربية2

محللون ومثقّفون سوريون يرصدون انعكاسات ونتائج العدوان الإسرائيلي على سوريا
كيلو: حالة تصعيدية لامتناهية
باروت: تحقيق الإملاءات الأميركية
سارة: الهدف تصدير الإسرائيليين لأزماتهم
عودات: محاولة لإعادة تشكيل المنطقة

دمشق/غياث ناصر
كيف ينظر الشارع السوري بمثقفيه ومحلليه إلى العدوان الصهيوني الذي طال عمق الأراضي السورية والذي يفتح الباب على مصراعيه أمام كل الاحتمالات؟.. وبالتالي ما هي توقعاتهم لرد الفعل السوري من جهة والعربي من جهة أخرى؟

المحلل السياسي ميشال كيلو
لا بد أن ننظر إلى الغارة الصهيونية في سياق حملة بدأت مع احتلال العراق، وكان واضحاً ما قيل حول سوريا في أنها يجب أن تتنازل عن دورها الإقليمي في فلسطين والعراق ولبنان، ثم تبعتها مجموعة من التحركات منها تحرك الكونغرس، حيث اكتشفنا عندها أن هناك أحزاباً سورية مفبركة تطالب بالديمقراطية في أميركا، ثم كان موضوع موافقة الكونغرس على مشروع محاسبة سوريا، تلتها التهديدات الأميركية المتوالية.. إلى ما قاله نائب وزير الخارجية أمام هذه اللجنة حيث تحدث عن سوريا بلغة لا تُستخدم عادة في الحياة الدبلوماسية.
الخطير في موضوع هذه الضربة هو أن العدو الصهيوني، على ما يبدو، سيربط من الآن فصاعداً بين ما يتعرض له من مقاومة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة بسوريا، وفي هذه الحالة يمكن أن يكون الباب قد انفتح على مصراعيه أمام حالة تصعيدية لا نهاية لها، يرد فيها على أي عمل مقاوم أو أي عمل انتفاضي داخل الأرض المحتلة بضربة قد تستهدف سوريا وقد تستهدف لبنان أو قد تستهدف مناطق أخرى، ولكنها ستتركز بدرجة أساسية في سوريا.
وإذا عدنا إلى ما قاله الأميركيون من أنهم يريدون أشياء محددة من سوريا، وهددوا أكثر من مرة.. وصرّحوا علناً أنه كان يجب عليهم أن يكملوا الحرب ويدخلوا إلى سوريا، وبالتالي يجب أن ننظر إلى ما حدث في ضوء أنه تم بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وأن الكيان الصهيوني يقوم بالعمل الذي كان يجب أن تقوم به الولايات المتحدة نفسها.
وبالتالي فيما إذا كانت سوريا قد دخلت في مرحلة استنزاف عسكري طويل قد يستمر لفترة طويلة ريثما يكون الجو الإقليمي والدولي قد تهيأ للعمل النهائي ضدها، وهذه قضية خطيرة يجب أن تتضافر لردعها وحدة وطنية شاملة وواسعة، ويجب أن نقف جميعاً على استعداد للدفاع عن بلدنا واستقلالنا وكرامتنا، ويجب أن يتصرف الجميع الآن بأعلى درجة من المسؤولية ومن الروح الوطنية العالية.
أما حول ردة الفعل السورية المتوقعة فيقول كيلو: أظن أنها ستكون من حيث المبدأ دبلوماسية، ويجب على سوريا أن تعيد النظر في حساباتها، كانت سوريا تقول دائماً إن السلام هو خيارها الاستراتيجي، ولكن كان واضحاً منذ البداية بأن السلام لم يكن أبداً خيار الصهاينة في فلسطين، لكن الفكرة العامة كانت أن سوريا هي الآن خارج الصراع الحاد العنيف، ولكن بهذه الضربة قال العدو الصهيوني إن سوريا أكثر من غيرها بكثير في هذا الصراع، وإنها مرشحة لأن تدخل أكثر فأكثر.

المحلّل السياسي محمد جمال باروت
يُعتبر الاعتداء الصهيوني الأخير على قرية عين الصاحب في الأراضي السورية تغييراً خطيراً في استراتيجية (إسرائيل) الإقليمية في مكافحة ما يُسمى بالإرهاب على المستوى الفلسطيني إلى مكافحة ما يُسمى بالإرهاب على المستوى العالمي، ولعلّ هذا ما يفسر لنا أن واشنطن وإن لم تعطِ ضوءاً أخضر صريحاً لشارون في ذلك، إلا أنها قدّمت له تبريراً مسبقاً لعملية العدوان هذه من خلال قول بوش إن (إسرائيل) يجب أن لا تشعر بأي قيد في الدفاع عن نفسها، ويقيني أنه ليس هناك أية علاقة بين عملية حيفا وبين الغارة على قرية عين الصاحب، مع أن هذا الموقع مهجور بالفعل من أكثر من عشر سنوات.
يقيناً أن سوريا لجأت إلى ما يُسمى بضبط النفس ولجأت إلى الحل عبر الشرعية الدولية وتكوين سياج إقليمي ودولي داعم لموقفها. سوريا اختارت في هذه الآونة عملية ضبط النفس لأن توازنها الأساسي هو توازن ردعي مع (إسرائيل) وليس توازناً هجومياً، ولكن هذا لا ينفي أن لديها أوراقها في خلق توازن ردعي ومقاوم في الآن ذاته، في كل الأحوال هذه الرسالة سواء كان من أهدافها امتصاص رد فعل الرأي العام الإسرائيلي ولا سيما اليميني منه حول عملية حيفا أو كانت نوعاً من تصدير المشكلة إلى خارج (إسرائيل)، فإنها تنطوي على احتمال هذا التطور الخطير في الاستراتيجية الإسرائيلية الإقليمية، وخطورة هذا التحول هو أن الولايات المتحدة إذا كانت الآن تتحفّظ وتطالب الأطراف بالهدوء ولكن من دون أن تدين (إسرائيل)، فإنها في مرحلة أخرى قد تعطي ضوءاً أخضر لعملية التغيير.

الكاتب والصحفي حسين عودات
أظن أن هناك أكثر من احتمال لهذه الضربة، فقد تكون رسالة جدية وشديدة لسوريا لإبعادها عن المقاومة الفلسطينية برمتها وعن المقاومة بشكل عام، هناك احتمال آخر أن تكون تعويضاً عن أزمة تعيشها (إسرائيل) في داخل فلسطين ومع المقاومة الفلسطينية وأزمة أخرى تعيشها الولايات المتحدة في العراق، وهي هروب إلى خارج فلسطين للقول للشعب الإسرائيلي إن ما ما نواجهه هو لأسباب خارجية وإننا بدأنا مرحلة جديدة لمقاومة هذه الأسباب. والاحتمال الثالث والأخطر هو أن تكون هذه الغارة بداية مرحلة جديدة في الصراع، وبداية إعادة تشكيل المنطقة واحتواء المسألة العراقية والمسألة الفلسطينية من خلاله أيضاً، وفي هذه الحالة الأمر في غاية الخطورة لأنه إذا كان هناك تصعيد جديد لتشكيل المنطقة ستكون البداية لإجراءات كبيرة جداً وقد تكون عسكرية أو سياسية أو اقتصادية أي أن الأبواب كلها أصبحت مفتوحة على كل الاحتمالات.
أما حول الموقف المتوقع لسوريا، فأظن أن الأمر يرتبط بالواقع الإقليمي والدولي، بمعنى يتعذر على سوريا أن تقوم منفردة بإجراءات مهما كانت هذه الإجراءات إلا من خلال التنسيق مع المحيط العربي ومع البلدان العربية ومع البلدان العالمية، فالموقف السوري لا يمكن أن يكون موقفاً منفرداً ومتفرداً، وأظن أن هناك محاولات للتشاور ومحاولات لسحب هذه المسألة إقليمياً ودولياً، ولا شك أن الظروف صعبة أمام سوريا؛ خاصة وأن العرب فتر اهتمامهم بمثل هذه المسألة كما وأن الوجود الأميركي في المنطقة كثيف جداً، والروح العدوانية الأميركية متزايدة، ومحاولات التصعيد الإسرائيلي والصلف كبير جداً.

المحلّل السياسي فايز سارة
يندرج العدوان الإسرائيلي الأخير على سوريا في إطار السياسة العدوانية التي دأبت (إسرائيل) على ممارستها إزاء العرب، والتي تجد لها تعبيراً مستمراً في سياستها حيال الفلسطينيين بما يصيبهم من أعمال قتل وتدمير تصيب الإنسان والأرض، وكذلك استمرار الاعتداءات شبه اليومية على لبنان بما فيها من طلعات جوية فوق الأراضي اللبنانية، وسيطرة على المياه الإقليمية اللبنانية.
يرى سارة أن العدوان في أحد وجوهه محاولة من جانب (إسرائيل) لتحويل أنظار العالم، وتصدير أزمتها إلى الخارج في ضوء أمرين، أولهما الأزمة الظاهرة في (إسرائيل) بعد إضراب عدد من الطيارين الإسرائيليين ورفضهم ضرب أهداف فلسطينية، وتآزر عدد من المثقفين وأساتذة الجامعات الإسرائيلية مع الطيارين، وكلاهما ترك حضوره في الواقع الإسرائيلي، وأحدث انقساماً حول سياسة أرييل شارون وحكومته.
والثاني ما يواجه (إسرائيل) من مأزق في تعاملها مع الفلسطينيين بعد أن ثبت أن سياسة العنف الدموي والقوة، غير قادرة على إخضاعهم وإجبارهم على القبول بالإملاءات الإسرائيلية، في وقت تعجز فيه حكومة شارون عن المضي إلى حل سياسي مع الفلسطينيين ولو بالشروط الأميركية التي أثبتتها خطة الطريق.
كما أنه لا يمكن عزل توقيت العدوان الإسرائيلي على سوريا عن مناسبة الذكرى الثلاثين لحرب العام 1973، وقد استذكر المندوب الإسرائيلي في الأمم المتحدة ذكرى الحرب عند مناقشة العدوان الأخير في معرض تبريره العدوان على سوريا، وبهذا المعنى فإن في العدوان ثأر إسرائيلي متأخر ومتجدد من نتائج الحرب القديمة.

الصحفي جانبلات شكاي
كان واضحاً أن (إسرائيل) وفي تنفيذها للغارة الجوية على موقع عين الصاحب، أنها تبعث برسالة سياسية وعسكرية إلى القيادة السورية، وليس إلى أي تنظيم فلسطيني تدعي أنه يعمل من داخل دمشق.
وعلّ الرسالة تكون بالغة أكثر إذا ما دقّقنا في التفاصيل التكنولوجية العسكرية الإسرائيلية، حيث إن هذه تمتلك أقمارها الاصطناعية التجسسية الخاصة بها، إضافة إلى الأقمار الأميركية التي تصل صورها عن الأراضي السورية بشكل يومي إلى غرفة العمليات الإسرائيلية، وبالتالي فإن (إسرائيل) تعرف تماماً ومسبقاً أن المعسكر المستهدف هو معسكر فارغ، ورغم ذلك أصرّت على الادعاء بأنه يخص حركة الجهاد الإسلامي ويدرب أيضاً عناصر من حركة حماس.
ويبدو من الغارة الإسرائيلية على عين الصاحب أن واشنطن ورغم وجودها العسكري المباشر في العراق وعلى الحدود المشتركة مع سوريا، إلا أنها ما زالت تترك دوراً هاماً لـ(إسرائيل) تلعبه في المنطقة حين الحاجة.
لا أحد يشكّ بأن اندلاع حرب جديدة سوف يؤدي إلى خسائر فادحة لدى الجانب السوري، وتحديداً في ظل وجود الحشد الأميركي والتكنولوجي منه خصوصاً في العراق، ولكن في المقابل هل تستطيع (إسرائيل) أن تتحمل ضربات صاروخية موجعة في قلبها، وأن تتحمل تصاعداً دراماتيكياً للمقاومة الفلسطينية؟ وهل ستبقى إيران الحليف الاستراتيجي لسوريا تتفرج دون أن تحرك ساكناً؟ وماذا يمكن لبقية الأنظمة العربية أن تفعل وخصوصاً منها مصر والأردن الموقّعتين على اتفاقيات سلام مع (إسرائيل) في مواجهة ضغط داخلي لن يكون محدوداً؟
إن الحرب على سوريا لن تكون بالتأكيد مثل الحرب على العراق، وإذا بدا واضحاً التطاول الإسرائيلي على السيادة السورية لسبب تراجع التقنية العسكرية لأسباب لسنا هنا في صدد البحث فيها، إلا أن المنطقة ستدخل في حالة من عدم الاستقرار لن تكون بالتأكيد في صالح الولايات المتحدة، التي تسعى جاهدة لخلق هذا الاستقرار في العراق، فكيف بها بالوضع إذا ما صار الأمر ينسحب على سوريا ولبنان وفلسطين المحتلة وإيران وربما دول أخرى في المنطقة.
عموماً فإن لعبة عضّ الأصابع دخلت مرحلة جديدة يمكن فيها القول بأنها تحولت إلى لعبة قضم الأصابع، ولا ندري ماذا يمكن أن يحدث عندما يتم الانتهاء من قضم كل الأصابع.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003