فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Nov2003
PDF نسخة
ولنا كلمة
وراء الأخبار
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
شؤون فلسطينية5
تحقيق
الغلاف1
الغلاف2
شؤون العدو
رأي
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون عربية3
مقابلة
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
حصاد الأيام
قناديل الشهادة
قضايا
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
لوحات فنية

 

تحقيـــق

إرهاب الاحتلال يرفع البطالة في المجتمع الفلسطيني:

مليونان ونصف المليون فلسطيني تحت خط الفقر
237 ألف أسرة فقدت أكثر من نصف الدخل


الخليل/سميرة الحلايقة
أظهرت المسوح الميدانية التي يجريها المركز الوطني الفلسطيني للإحصاء خلال الربع الثاني من النصف الأول من العام 2003 مدى تفشي البطالة داخل المجتمع الفلسطيني خلال انتفاضة الأقصى، وقد ساهم في ارتفاع منسوب البطالة والفقر حالة الإغلاق الدائمة التي تنتهجها سلطات الاحتلال على المدن والقرى الفلسطينية، وخصوصاً في قطاع غزة حيث لا تسمح سلطات الاحتلال للعمال الفلسطينيين بالدخول إلى المناطق التي احتلت عام 48 للعمل أو التوجه إلى مدن الضفة الغربية.

انخفاض الدخل
تشير نتائج المسح المذكور على عيّنة مكونة من 3001 أسرة من قطاع غزة والضفة الغربية خلال الفترة الواقعة بين 5/4/2003 ولغاية 15/5/2003 إلى انخفاض الدخل الوسيط للأسر من 2500 شيكل قبيل الانتفاضة إلى 1400 شيكل خلال شهر آذار/مارس 2003، وتزداد حدة انخفاض الدخل للأسرة الفلسطينية في غزة أكثر منها في الضفة الغربية بسبب حالة الإغلاق الشامل التي تفرضها قوات الاحتلال على قطاع غزة، ومنع العمال من التوجه إلى خارج القطاع وعدم توفر فرص عمل مناسبة داخل القطاع نفسه.
وتشير معطيات المسح إلى ان 87% من مجمل الأسر في الأراضي الفلسطينية انخفض دخلها منذ بداية الانتفاضة منها 47.4 أي (237000) أسرة فقدت أكثر من نصف دخلها، وقد توزعت هذه النسبة بواقع 50.8% (171000) أسرة في الضفة الغربية و40.1% (66000) في قطاع غزة.
ويعتمد حوالي 24.4% من الأسر الفلسطينية على الأجور والرواتب من القطاع الخاص كمصدر دخل رئيسي، بينما تعتمد 19.6% من الأسر الفلسطينية على مشاريع الأسر، فيما يعتمد 15.4 على الأجور والرواتب الحكومية، وتشكل بالنسبة لها دخلاً أساسياً، فيما بلغت نسبة المعتمدين على المساعدات الإنسانية 10.7%.
وتشير الإحصائيات الواردة حول الأجور إلى أن الأجر الصافي للمستخدمين وصل في قطاع غزة إلى 53,7 شيكلاً (11 دولاراً تقريباً) في اليوم الواحد، فيما بلغت هذه النسبة قبل الانتفاضة 121 شيكلاً للعاملين داخل (إسرائيل) ونقصد هنا الأجر اليومي.
هذا وقد ارتفعت نسبة الإعالة والفقر في الأراضي الفلسطينية في نهاية عام 2000 إلى 4.8% لتزداد النسبة في العام 2003 إلى 6.9%.
المواطن محسن حامد قال إنه كان يعمل في منشار لقطع الحجر الرخام وكان دخله الشهري قبل انتفاضة الأقصى حوالي 2800 شيكل، وبعد أن أغلقت معظم الورش أبوابها في وجه العمال خلال فترات الاجتياح الصهيوني للمدن الفلسطينية طلب منه صاحب العمل أن يعمل بأجر يقل 1000 شيكل عن أجره السابق بحجة عدم وجود مادة خام، وتراجح الإنتاج. وبالرغم من أنه رضي بهذا العرض للاستمرار في إعالة أسرته المكونة من ستة أفراد إلا أن صاحب العمل قال له أخيراً بأنه لا يوجد لديه مجال للعمل للأسباب المذكورة.
ويضيف أنه عاطل عن العمل منذ ما يزيد عن خمسة أشهر، بالرغم من أنه قبل العمل في منشار آخر للحجر كحارس ليلي، إلا أن الظروف الصعبة التي لحقت بقطاع الحجر والرخام جعلت صاحب العمل يستغني عن خدماته.

انخفاض في النفقات
وطرأ انخفاض ملحوظ على معدل النفقات للأسر الفلسطينية خلال انتفاضة الأقصى، وقد ازداد هذا الانخفاض خلال الربع الثاني من العام 2003 ويشمل الانخفاض في النفقات والحاجيات الأساسية، التي بلغت نسبتها في قطاع غزة 60.2% وفي الضفة الغربية وصلت إلى 74.2%، وتركزت على الملابس والغذاء. وتشير الإحصائيات التي وردت من مركز الإحصاء إلى أن هناك نسبة عالية من الأسر الفلسطينية قد قامت بتغيير نمط استهلاكها للمواد الغذائية التي اعتادت عليها قبيل الانتفاضة، فقد خفضت ما يقارب 89.9% من الأسر استهلاكها للحوم و85.9% من الأسر خفضت استهلاكها للفواكه، فيما بلغت نسبة من غيروا نوعية الطعام 54.8% خلال انتفاضة الأقصى.
المواطنة أم أحمد قالت إن النفقات الأسرية تنقصها الكثير من الكماليات وأصبحت حياتها وحياة أبنائها العشرة ترتكز على الأساسيات فقط، أضافت أن استهلاك أسرتها أصبح الآن يرتكز على الحصول على الأرز والطحين والزيت والسكر بشكل ثابت، فيما تستخدم اللحوم الآن مرة واحدة. وتضيف أن استهلاك أسرتها للخضار والفواكه قلّ بنسبة النصف علماً بأن أسرتها تتكون من 12 فرداً ويعمل زوجها مهندساً.

بطالة جامحة
لا يرى السيد محمد جرادات مسؤول دائرة المسح الاجتماعي في "المركز الفلسطيني للإحصاء" سبباً واحداً للبطالة، وأن المسوح التي تقوم بها الدائرة تظهر مدى نسبة البطالة داخل شرائح المجتمع الفلسطيني ولا تحدد أسبابها، ولا تستطع هذه المسوح تحديدها بالضبط علماً بأن أسبابها في المجتمع الفلسطيني ظاهرة للعيان، وربما كان السبب الرئيس فيها هو الإغلاق الجائر للمناطق الفلسطينية، وربما كان هناك أسباب أخرى مثل إغلاق المصانع وتدمير أعداد كثيرة منها وتضاؤل فرص العمل داخل المجتمع الفلسطيني نفسه، ولكن ما يحصل في المناطق الفلسطينية أصعب بكثير من الوصف.
وخلال الربع الثاني من العام 2003 وتحديداً في الفترة الواقعة بين 5/4/2003 وحتى 3/7/2003، أظهرت مسوح العمل أن نسبة الناشطين اقتصادياً في المجتمع الفلسطيني بلغت 792 ألفاً، وبالرغم من ارتفاعها نسبياً عن المؤشرات السابقة لعام 2000، إلا أنها تظل نسبة ضئيلة جداً بالمقارنة مع الأعوام السابقة للانتفاضة. ويرجع السبب في هذا الانخفاض إلى حالة اليأس لدى الباحثين عن العمل للحصول على نتائج مرضية أو مداخيل جيدة، أو حدوث حالة من الإحباط النفسي واليأس بسبب الأوضاع الأمنية السائدة.
وتبلغ نسبة البطالة بين الخريجين من مستوى دبلوم متوسط فأعلى في مسح القوى العاملة إلى 18.4%، وهي نسبة عالية جداً بالمقارنة مع نسبة البطالة في مجال التخصصات الأخرى.
ويظهر الباحثون في هذا المجال تفاؤلاً في حال انخفاض نسبة البطالة بالمقارنة بين المسوح التي حصلوا عليها حالياً والمسوح السابقة، علماً بأن البطالة تكون مستشرية في الحالتين. ويلاحظ أيضاً أن نسبة العاملين في مجال الزراعة والبناء والتشييد ازدادت خلال انتفاضة الأقصى، حيث يلجأ المواطن الفلسطيني إلى استصلاح الأراضي للاستفادة منها لسد طلبات أسرته فيما تشهد المناطق التي تعرّضت للقصف والدمار والهدم إلى حالة من الإصلاح والانتعاش النسبي الذي يتناسب وحجم الهدوء المتفاوت.
ويلاحظ أيضاً ارتفاع في نسبة العاملين خلال النصف الأول من العام الحالي في مجال البناء والتشييد مقارنة بالعام الماضي وذلك بنسبة 7.4%.
وبحسب آخر إحصائية للمركز الفلسطيني للإحصاء، فقد ارتفعت نسبة العاملين داخل الكيان الصهيوني وفي المستوطنات إلى 23 ألف عامل، بينما انخفضت هذه النسبة في قطاع غزة إلى 6 آلاف عامل، علماً بأن العدد الفعلي الذي تمكن من الدخول إلى المناطق الصهيونية ووجد عملاً فيها لا يقارن بعدد التصاريح الصادرة من العدو.
هذا وقد أشارت المعطيات أيضاً إلى أن ما نسبته 6.371% من بين القوى العاملة هم من الأطفال الذين لم تتجاوز أعمارهم الأربعة عشر عاماً، وقد تضاعفت هذه النسبة إلى سبعة أضعاف عما كانت عليه في الربع الأول من العام 2003 وتشمل هذه النسبة العاملين والباحثين عن العمل.

استراتيجيات الصمود الأسري
اتبعت الأسر الفلسطينية استراتيجية في الصمود الاقتصادي خلال 12 شهراً الماضية، حيث لجأت نسبة 77.8% من الأسر إلى الاعتماد على دخلها الشهري فقط، بينما لجأت 77.4% من الأسر إلى تخفيض نفقاتها الشهرية، في حين لجأت 60.4% من الأسر بتأخير دفع فواتير المستحقة عليها من فواتير الهاتف والماء والكهرباء وأجرة السكن وغيرها. وتشير الإحصائيات أن قسماً من هذه الأسر أكدت بأن لديها قدرة على الصمود لأكثر من عام في حين أكدت 20.1% من هذه الأسر أن وضعها الصحي خطير ولا تستطيع الصمود أو توفير الحاجيات الأساسية.
المواطن علي موسى قال إنه قام بزراعة أرض تابعة للأسرة ويقوم خلال المواسم بزراعة الخضار وتوزيعها على محلات البقالة، وقد ساهم هذا العمل برفع المدخول الشهري للعائلة وتسديد فواتير المصاريف الإضافية للأسرة من جهة، ومن جهة أخرى تقوم الأسرة باستخدام جزء من هذه المحاصيل.

البطالة المقنعة
تعيش نسبة كبيرة من الأسر الفلسطينية تحت خط الفقر ولكنها لا تملك الجرأة على البوح بمعاناتها الاقتصادية، ويعود هذا الأمر إلى التربية النفسية للأسر الفلسطينية حيث ترفض هذه الأسر الإعلان عن نفسها أنها محتاجة أو فقيرة، فيما تطفو على السطح ظاهرة أخرى وهي ظاهرة البطالة المقنعة.
الشاب زياد الهليس خريج قسم الصحافة والإعلام في جامعة اليرموك، وهو الآن لا يعمل في مجال تخصصه، وقال الهليس إنه يرفض العمل في مجال آخر غير تخصصه وقد عرض عليه العمل في مجالات أخرى لكنه رفض.
وتنتشر البطالة بين النساء بنسبة اقل مما هي عليه بين الرجال، ويعود ذلك لسبين: الأول أن النساء يقبلن بأجر أقل من الرجال، خاصة وأن معظمهن يعمل في مجال السكرتاريا والتربية ورياض الأطفال والمؤسسات الخاصة. والسبب الثاني أنهن يقبلن بالعمل في أي مجال مخصص لهن. أما الرجال فلا يقبلون إلا بالعمل الذي يناسب مستواهم المعيشي والتعليمي وطبيعتهم السيكولوجية التي نشأوا عليها.
وأشار إلى أن التربية السكيولوجية للفرد الفلسطيني لها أثر كبير في مدى إقباله على العمل أو عدمه، وهذا ما دعا عشرات الآلاف من الشباب الفلسطيني لعدم الالتحاق بالعمل، وكان سبباً في تزايد أزمة البطالة.

البطالة والتوزيع الجغرافي
وفي نظرة متأنية على المسوحات المتعلقة بالمناطق الفلسطينية اتضح أن هناك مناطق ترتفع فيها نسبة البطالة بحسب الأوضاع الأمنية السائدة. فقد بلغت نسبة القوى العاملة خلال عام 2002 إلى نسبة عدد السكان 44.6%، وقد أظهرت المسوحات الاجتماعية والاقتصادية أن معدل البطالة وصل في عام 2001 إلى %36.2، وقد ارتفعت نسبة البطالة بين العمال غير المتعلمين أكثر من العمال المتعلّمين.
وفي قطاع غزة وصلت إلى 34,2% كانت أعلاها في خان يونس 36% وأدناها في دير البلح 34.5%، في حين اختلفت النسبة كلياً بين شمال الضفة وجنوبها ووسطها.
ففي مدينة جنين شمالي فلسطين التي تضررت خلال الانتفاضة بشكل كبير بلغت النسبة 36.3%، في حين بلغت في نابلس وسلفيت 26.4%، ووصلت في بيت لحم وأريحا إلى 11.7%.
وتتفاوت نسبة البطالة بين منطقة وأخرى بحسب الإجراءات الأمنية في المدينة أو المحافظة، فلو قارنا الوضع الأمني في منطقة جنين فهو خطير للغاية بالمقارنة مع مدينة أريحا، وهذا كان سبباً كافياً لانتقال الأيدي العاملة إلى المناطق التي تكون فيها الأوضاع الأمنية أكثر هدوءاً.

دور المؤسسات الخيرية
لم تستطع المؤسسات الإنسانية أو الجمعيات الخيرية الحد من نسبة البطالة أو الفقر في المجتمع الفلسطيني، علماً بأن ما نسبته 41.5% من الأسر الفلسطينية أو بعض أفرادها يتلقون أو تلقوا مساعدات، وقد توزعت هذه النسبة بواقع 32% في الضفة الغربية و60.6% في قطاع غزة، علماً بأن ما يزيد عن 78.9% من الأسر عبّرت عن رغبتها في تلقي المساعدات، وتبلغ قيمة المساعدة خلال الشهر الواحد بين 100 إلى 300 شيكل.
أما المؤسسات التي تقدم الدعم العيني والنقدي فهي نقابات العمال ووكالة الغوث أو الأهل والأقارب وبعض مؤسسات السلطة الفلسطينية والهيئات الدولية والمؤسسات التنموية والفصائل والأحزاب السياسية ولجان الإصلاح والمؤسسات الخيرية ولجان الزكاة. وفي حربها الأخيرة ضد هذه المؤسسات قامت سلطات الاحتلال بضرب وتجفيف منابع بعضها وقامت السلطة بإغلاق البعض الآخر، كما اعتقل عدد غير قليل من القائمين عليها مما أثّر سلباً على حجم المساعدات التي تقدم لهذه الفئة من المجتمع الفلسطيني.


 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003