فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

FM-M June 2003
PDF نسخة
و لنا كلمة
الغلاف
وراء الأخبار
أخبار وتقارير 1
أخبار وتقارير 2
أخبار وتقارير 3
أخبار وتقارير 4
أخبار وتقارير 5
أخبار وتقارير 6
شؤون فلسطينية 1
شؤون فلسطينية 2
شؤون فلسطينية 3
شؤون فلسطينية 4
شؤون عربية
شؤون إقليمية
في الغربال
رأي
تقرير
حوارات
أوراق ثقافية 1
أوراق ثقافية 2
حصاد الأيام
قناديل الشهادة
أنشطة
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
دفاتر فلسطينية
شؤون العدو
لوحات فنية

 

في الغربال


لا شرعية لرئيس الوزراء الفلسطيني


الدكتور عبد الستار قاسم
على الرغم من مرور حوالي مائة عام من معاركة الشعب الفلسطيني للتحدي الصهيوني إلا أن عقليّة الارتجال وتجاوز قواعد العمل القائم على احترام الذات لدى القيادة الفلسطينية ما تزال سيّدة التعامل مع الجماهير. لقد دأبت هذه القيادة على اتخاذ سياسات كما يحلو لها وحاولت دائماً تغليفها بالبعد الجماهيري ومصلحة الشعب الفلسطيني، علماً أن الكثير من مواقفها وإجراءاتها ليس فقط مخالفاً لإرادة الشعب الفلسطيني وإنّما للمواثيق والمجالس صنيعتها هي. ولم تكن تنسى هذه القيادة أن تسوق طلاب المدارس وبعض الناس المستفيدين للهتاف تأييداً.
مثلاً أصدر السيّد عرفات عام 1985 إعلاناً نبذ فيه الإرهاب مخالفاً بذلك كل المواثيق الفلسطينية التي كانت تصف القتال الفلسطيني ضدّ الصهاينة بالنضال الوطني من أجل التحرير. حتى إن عرفات لم يلجأ إلى لجنته التنفيذية لإصدار الإعلان إلا بعد إصداره. أما في عام 1988، فقد قام عرفات بتلبية الشروط المفروضة أميركياً على منظّمة التحرير الفلسطينية بإعلان له في أوروبا دون استشارة مجالس منظّمة التحرير، ومخالفاً بذلك دستور المنظمة التي يرأسها. ينطبق هذا على اتفاق أوسلو الذي تمّ توقيعه قبل تعديل الميثاق الوطني الفلسطيني. هكذا دارت الأمور دون أدنى احترام للشعب الفلسطيني أو للمواثيق التي وضعها منتهكوها.
ينطبق هذا الأمر على تعيين رئيس وزراء فلسطيني. الشعب الفلسطيني ليس بحاجة بداية إلى رئيس ولا إلى رئيس وزراء، بسبب ما يترافق مع ذلك من نفقات مالية غير ضرورية ومن فوضى إدارية محتملة. رأى الأميركيون والإسرائيليون أن عرفات لم يعد مرغوباً فيه، فدأبوا يبحثون عن بديل يلبي لهم مطالبهم ولتغلفها الارتجالية الفلسطينية بالمصلحة الفلسطينية العليا. أما إذا كان للفلسطينيين مصلحة من ناحية الإصلاح كما تقول بعض المصادر الرسمية الفلسطينية فإن السيّد محمود عبّاس ليس الشخص المناسب، لأنه جزء من سلطة فلسطينية مارست الفساد على نطاق واسع. لا أعلم مدى مسؤوليته عما كان يجري، ولكنني أعلم أنه ركن هام من هذه السلطة التي يجب أن يُسأل أركانها عما فعلوا بالشعب الفلسطيني عبر السنين السابقة.
أما من زاوية الشرعية، فرئيس الوزراء الجديد لا يتمتّع بها لأن المجلس التشريعي الفلسطيني القائم حالياً غير شرعي وكذلك رئيس السلطة الفلسطينية. إذا سلّمنا بصحّة الانتخابات الفلسطينية التي جرت عام 1996، فإن مدّة انتداب المنتخبين انتهت عام 1999، وكان من المفروض أن تجري انتخابات جديدة. طبعاً لم تجرِ تلك الانتخابات لأن أميركا لم تطلب ذلك. أما الفلسطينيون الذين طالبوا بالإصلاح في حينه فقد تمّ اعتقالهم. ينطبق هذا على مؤسسات منظّمة التحرير التي عفا عليها الزمن. لقد خالفت القيادة الفلسطينية قواعد الاجتماعات واتخاذ القرارات وانتخاب الممثّلين كما هو منصوص عليه في لوائح وتعليمات المنظّمة الداخلية. فلا المجلس التشريعي يعمل وفق القواعد الشرعية ولا مجالس منظّمة التحرير الفلسطينية. وهذا أيضاً ينفي شرعية السلطة الفلسطينية تماماً ويجعلها فقط مجرّد أمر واقع.
المأساة لا تكمن في تصرفات القيادة فحسب، بل إن أغلب أعضاء المجلس التشريعي يقبلون المشاركة في هذه الفوضى الشرعية، ويطوعون أنفسهم لخدمة أغراض قد لا يرغب بها الشعب الفلسطيني. حتى إن أعضاء المجلس المتخصصين في القانون والعلوم السياسية تنكّروا لما تعلّموه.

 
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003