فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

FM-M June 2003
PDF نسخة
و لنا كلمة
الغلاف
وراء الأخبار
أخبار وتقارير 1
أخبار وتقارير 2
أخبار وتقارير 3
أخبار وتقارير 4
أخبار وتقارير 5
أخبار وتقارير 6
شؤون فلسطينية 1
شؤون فلسطينية 2
شؤون فلسطينية 3
شؤون فلسطينية 4
شؤون عربية
شؤون إقليمية
في الغربال
رأي
تقرير
حوارات
أوراق ثقافية 1
أوراق ثقافية 2
حصاد الأيام
قناديل الشهادة
أنشطة
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
دفاتر فلسطينية
شؤون العدو
لوحات فنية

 

شؤون العدو

المتدينون الصهاينة يسيطرون على الجيش الإسرائيلي:
يستغلون الخدمة العسكرية لممارسة الإرهاب ضد الفلسطينيين

فلسطين/خاص
شعر علماء الاجتماع السياسي في الدولة العبرية بالصدمة بسبب المعطيات الأخيرة حول عدد الضباط المتدينين في الجيش الصهيوني. فقد دلت دراسة قام بها جنرال متدين يُدعى جالي نافيه على أن 40% من الضباط في الجيش الصهيوني هم من المتدينين، مع العلم أن نسبة المتدينيين في المجتمع الصهيوني لا تتجاوز 17%. ومن المعطيات المثيرة التي أشارت إليها دراسة الجنرال نافيه هي حقيقة أن الضباط المتدينين ينتشرون في الوحدات القتالية والخاصة، علماً أن قادة هذه الوحدات هم المرشحون لقيادة الجيش في المستقبل. وهنا تتوجب الإشارة إلى حقيقة لا يدركها الكثيرون، وهي أنه عندما نشير إلى خدمة المتدينين في الجيش فإننا نشير بكل تأكيد إلى خدمة أتباع التيار الديني الصهيوني وليس أتباع التيار الديني الأرثوذكسي، فأتباع التيار الأرثوذكسي يرفضون الخدمة في الجيش الصهيوني، مستغلين التفاهم الذي تم التوصل إليه بين رئيس الوزراء الإسرائيلي الأول ديفيد بن غوريون وقادة الأحزاب الدينية الأرثوذكسية قبيل العام 1948، والذي بموجبه تم إعفاء طلاب المدراس الدينية من الخدمة في الجيش.

خلفية توراتية خاصة
ومن أجل تسليط الضوء على الدوافع التي تغذي توجهات أتباع التيار الديني الصهيوني، فإنه لا بد أن نشير إلى جذور هذا التيار الذي يعتبر أكثر التيارات تأثيراً في الحياة السياسية والاجتماعية في الدولة العبرية على الرغم من محدودية عدد أتباعه. فأصول أتباع التيار الديني الصهيوني ترجع إلى ما قبل تاسيس الدولة العبرية، بل إلى الوجود اليهودي في أوروبا الشرقية وروسيا، حيث إن الصفة السائدة في التجمعات اليهودية كانت الصفة الحريدية الأرثوذكسية، بحيث كان يؤمن اليهود المتدينون أنه يتوجب البقاء في التجمعات اليهودية في أوروبا "الغيتوات" حتى يأتي المسيح المخلص، وكان قادة الحركات الدينية اليهودية في ذلك الوقت على عداء كبير مع دعاة الحركة الصهيونية الذين كانوا يدعون إلى الهجرة إلى أرض فلسطين والتمهيد لإقامة الدولة العبرية. ظلت الأمور على حالها حتى حدث اختراق هام جداً في قلب قادة التيارات الدينية اليهودية الحريدية، إذ إن حاخاماً هاماً يدعى الراب كوك أخذ يدعو اليهود لأن يقوموا بخطوات تساعد على قدوم المسيح المخلص، ومن ضمن هذه الخطوات الهجرة إلى أرض فلسطين واستعمارها ومحاربة الذين يرفضون حق اليهود فيها. وكان الحاخام كوك هو أول من أسس التيار الديني الصهيوني، إذ إن دعوته مثّلت أكبر إنجاز للحركة الصهيونية. من هنا أطلق على التيار الديني الذي مثله الحاخام كوك التيار الديني الصهيوني، وهو نقيض للتيار الديني الأرثوذكسي. ليس هذا فحسب، بل إن أتباع التيار الديني الصهيوني يعتمدون على فتاوى أصدرها عدد من أكثر الحاخامات اليهود تطرفاً، فمثلاً يتبنى أتباع التيار الديني الصهيوني فتوى أصدرها الحاخام موشيه بن نحمان في القرن الثاني عشر وتنص على أن استيطان أرض فلسطين هي فريضة دينية ترجح بفرائض التوراة التي يبلغ عددها ثلاثمائة وستين مجتمعة. لذلك نجد أن السواد الأعظم من المستوطنين اليهود في الضفة الغربية وقطاع غزة هم من أتباع التيار الديني الصهيوني.

لماذا الاندفاع نحو الجيش؟
أدرك قادة التيار الديني الصهيوني أهمية اندفاع أبنائهم لتبوؤ المناصب العليا في سلك الجيش، فعدد أتباع هذا التيار مقارنة مع الأغلبية العلمانية قليل جداً، فهم لا يتجاوزون 17% من مجمل السكان اليهود، لذا من أجل تحقيق أكبر قدر من التأثير لا بد من الاندفاع إلى المواقع المؤثرة في الجيش والأجهزة الأمنية، مع العلم أن المجتمع الصهيوني يُكبر دوماً قادة الجيش، وليس أدل على ذلك هي حقيقة أن معظم قادة الأحزاب في الدولة العبرية هم من الجنرالات المتقاعدين. وهنا لا يدور الحديث عن مبادرة خاصة لعدد من الحاخامات، بل إن هناك توجهاً عاماً لدى قادة التيار الديني الصهيوني لاستغلال الجيش من أجل تعميق تأثير هذا التيار على مجمل الحياة في الدولة العبرية. وقد حثّ كل من الحاخامين إبراهام شابيرا وإسحاق إلياهو اللذين يعتبران زعيمي التيار الديني الصهيوني أتباعهما على الانخراط في الجيش، على اعتبار أن ذلك وسيلة للتأثير على مجريات الأمور في الدولة.

نظام تعليمي انعزالي
نظام التعليم في الدولة العبرية نظام تعددي بمعنى أنه قد أعطيت لكل فئة داخل المجتمع الصهيوني الفرصة لإقامة نظام تعليمي خاص بها، وتقوم الدولة بتمويل هذا النظام. ولأتباع التيار الديني الصهيوني نظام تعليمي خاص أيضاً، وهذا النظام مخصص من أجل إعداد الطلاب للخدمة العسكرية. فما إن يبلغ الطالب من العمر عشر سنوات يتم وضعه في مدارس داخلية يطلق عليها "بنيميا" حيث يبقى الطالب لمدة عشرة أيام في هذه المدرسة دون أن يسمح له بالعودة للبيت. بحيث يتعاقب على تربية هؤلاء الطلاب عدد من الحاخامات الذين يتم اختيارهم بشكل خاص. ومناهج التعليم في هذه المدارس ذات طابع تعبوي عنصري محض، حيث يتم غرس مزاعم "الحق التاريخي والديني" لليهود في فلسطين، وأهمية الاستيطان فيها، فضلاً عن أن هذا المنهاج ينزع الشرعية عن الفلسطينيين كبشر، إلى جانب تكريس الصورة النمطية السلبية جداً عن الفلسطينيين في أذهان النشء اليهودي المتدين.
يبقى الطالب في هذه المدارس حتى سن الخامسة عشرة، وبعدها ينتقل إلى مدارس دينية تعنى بشكل أساسي بإعداد الطالب للخدمة العسكرية، وتعتبر هذه المدارس حجر الأساس في مخططات قادة التيار الديني الصهيوني للاندفاع نحو الجيش. فهذه المدارس التي يطلق عليها "يشيفوت ههسدير" تنتشر في طول دولة الاحتلال وعرضها. وتجمع هذه المدارس بين نوعين من العلوم: العلوم المدنية والدينية والعلوم العسكرية، مع العلم أن عدداً من أبرز الحاخامات يشرف على هذه المدارس. من هنا فإنك تجد حاخاماً مثل الحاخام موشيه فيلدمان، وهو أحد رجال الافتاء في المستوطنات اليهودية، يدير إحدى هذه المدارس. ويعتبر أتباع التيار الديني الصهيوني هذه المدارس مدارس صفوة، يتنافس الجميع في الالتحاق بها. ولعلّ أهم هذه المدارس وأشهرها هي مدرسة "عتصمونا"، وتقع في مستوطنة "عتصمونا" إلى الجنوب الغربي من مدينة رفح جنوبي قطاع غزة. وهي المدرسة التي اقتحمها المجاهد القسامي محمد فرحات '17 عاماً' في مطلع العام 2002 وقتل ستة من طلابها وجرح عدداً آخر قبل أن يستشهد. ويتولى الجيش تمويل أنشطة هذه المدارس على الرغم من خضوعها لسلطة الحاخامات. وجميع طلاب هذه المدارس يلتحقون بالوحدات المقاتلة والخاصة في جيش الاحتلال عند التحاقهم بالجيش، وحتى بعد أن يلتحقوا بالجيش فإن طلاب هذه المدارس يبقون على علاقة مع حاخاماتهم ويزورونهم للحصول على إرشاداتهم، والكثير من الجنود يظل طالباً في المدرسة حتى بعد التحاقه بالجيش.

وحداتهم المفضلة
يعتبر طلاب المدارس الدينية "يشيفوت ههسدير" العمود الفقري للعديد من الوحدات القتالية في جيش الاحتلال. ويمكن الإشارة إلى عدد من الوحدات والألوية التي يفضل هؤلاء الالتحاق بها:
1- ألوية الصفوة في سلاح المشاة: في جيش الاحتلال أربعة ألوية صفوة للمشاة يفضل أتباع التيار الديني الصهيوني الالتحاق بها وهي: لواء "جولاني" الذي يخدم في شمال الضفة الغربية، سيما في جنين وطولكرم. ولواء "المظليين" الذي يعمل في منطقة نابلس بشكل خاص، ولواء "هناحل" الذي يعمل في جنوب الضفة الغربية سيما في منطقتي الخليل وبيت لحم، ولواء "جفعاتي" الذي يعمل في قطاع غزة. ومن الملاحظ أن هذه الألوية لها وحدات خاصة، أكثر نخبوية، نلاحظ أن أتباع التيار الديني الصهيوني يلتحقون بها أيضاً.
2- سلاح الجو والبحرية: بحثاً عن الطلائعية فإن أتباع هذا التيار يتجهون أيضاً للالتحاق بسلاحي الجو والبحرية، على اعتبار أن لهذين السلاحين دوراً هاماً في الجهد الحربي للدولة العبرية. ومن المعروف أن سلاح البحرية الصهيوني يملك وحدة كوماندوس خاصة، يطلق عليها "القوة رقم ثلاثة عشر" أو "الكوماندوس البحرية" تشارك في عمليات برية، وينتسب إليها العديد من أنصار التيار الديني الصهيوني.
3- الوحدات الخاصة: هناك العديد من الوحدات الخاصة في جيش الاحتلال التي لا تتبع لواء بعينه، بل تتبع في كثير من الأحيان إما قيادة هيئة الأركان أو قادة المناطق في الجيش. وأهم هذه الوحدات: وحدة "سييرت متكال" أو "سرية هيئة الأركان"، وتتبع رئيس هيئة الأركان في الجيش وتعتبر أكثر الوحدات في الجيش نخبوية، وتقوم بالعمليات التي تتطلب جرأة كبيرة. وكذلك وحدة "المستعربين"، التي يطلق عليها "دوفيديفان" التي تعمل بشكل أساسي ضد قادة وكوادر المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتتولى هذه الوحدة عمليات الاختطاف والاغتيال التي تتم ضد كوادر المقاومة. إلى جانب العديد من الوحدات الأخرى مثل وحدة "إيغوز" و"نخشون" و"يمام"، وغيرها من الوحدات التي يجد أتباع التيار الديني الصهيوني في الانضمام لها تأكيداً على دورهم المتميز في المشروع الصهيوني.
4- المخابرات: دلت التجربة مؤخراً على أن أتباع التيار الديني الصهيوني وجدوا أنفسهم ينضمون إلى قطاع كان حكراً على العلمانيين وهو قسم المخابرات. فالعديد من أتباع التيار الديني الصهيوني يلتحقون بوحدات الاستخبارات العسكرية المعروفة بـ"أمان"، ويشرف أعضاء هذه الوحدات على توفير المعلومات الاستخبارية. وقد انضم أتباع هذا التيار لجهاز المخابرات الصهيونية الداخلية "الشاباك" الذي يتولى بشكل خاص عملية المواجهة مع حركات المقاومة. ورشح مؤخراً أن عدداً كبيراً من قادة المناطق في المخابرات هم من أتباع التيار الديني الصهيوني.

رفد العمل الارهابي
في المقابل تجب الإشارة إلى حقيقة هامة، وهي أن جميع عناصر التنظيمات الإرهابية اليهودية هم من أتباع التيار الديني الصهيوني. فأعضاء التنظيم الإرهابي اليهودي الذي برز في أوائل الثمانينيات وقام بارتكاب المجزرة في الجامعة الإسلامية في الخليل وباستهداف رؤساء البلديات الفلسطينية المنتخبين كانوا جميعاً من أتباع التيار الديني الصهيوني، وعناصر الخلايا الإرهابية العاملة في مستوطنات الضفة الغربية هم من خريجي "يشيفوت ههسدير"، ومنفذ مجزرة الحرم الإبراهيمي وقاتل رابين هما من خريجي هذه المدارس. بكلمات أخرى فإن التعليم الديني والتعبئة العنصرية أسهمت في دفع أتباع هذا التيار إلى الانضمام إلى المنظمات الإرهابية اليهودية والعمل على المس بالفلسطينيين. وقد دلت تحقيقات المخابرات الصهيونية نفسها على أن أتباع التيار الديني الصهيوني يستفيدون من خدمتهم في الجيش والوحدات الخاصة في القيام بعمليات إرهابية ضد الفلسطينيين أو التخطيط لمثل هذه العمليات، ولم يعد سراً أن المخابرات الصهيونية العامة التي يطلق عليها "الشاباك" قد رصدت منذ أواسط الثمانينيات توجهاً لدى إرهابيي التيار الديني الصهيوني لتفجير المسجد الأقصى. وكان المخطط يقضي بأن ينضم عدد منهم إلى سلاح الجو الصهيوني، وبعد ذلك يستغلون إحدى الطلعات الجوية التي يقومون بها، بحيث تقوم عدة طائرات بقصف المسجد الأقصى أثناء صلاة الجمعة في المسجد، وذلك من أجل تحقيق أكبر عدد من القتلى في أوساط المسلمين. وعلينا أن نشير إلى حقيقة هامة جداً وهي أن جميع الشبان اليهود الذين ينضمون إلى الجمعيات اليهودية التي تطالب بتهويد المسجد الأقصى هم من أتباع التيار الديني الصهيوني ومن خريجي الوحدات الخاصة في جيش الاحتلال.

تغيير طابع الدولة
ينطوي اندفاع أتباع التيار الديني الصهيوني نحو الوحدات القتالية في جيش الاحتلال على أبعاد هامة وخطيرة جداً ستلقي بظلالها على طابع الدولة ونسيجها الاجتماعي. فهؤلاء يريدون جني ثمار ما يعتبرونه "تضحياتهم من أجل الدولة"، وذلك عن طريق مكتسبات سياسية، سيما على صعيد تجذير الطابع اليهودي للدولة العبرية، الأمر الذي يعني استفزاز القطاعات العلمانية الأخرى في المجتمع الصهيوني، مما يكرس ويفاقم حالة الاستقطاب القائمة أصلاً في المجتمع. إلى جانب ذلك فإن مواصلة أتباع التيار الديني الصهيوني في تبوّؤ المناصب الكبيرة في الجيش الصهيوني تعني إضفاء مزيد من التعقيد على إمكانية التوصل لتسوية سياسية بين دولة الكيان وأي طرف عربي وفلسطيني. وكما أصبح معروفاً الآن فإنه بخلاف الانطباع حول الديمقراطية وتبعية الجيش للمستوى السياسي، فقد دلت تجربة انتفاضة الأقصى على أن العكس هو الصحيح، حيث إن الجيش يملي توجهاته على الحكومة، وبكل تأكيد عندما تتولى قيادة الجيش طغمة دينية متطرفة فإنها بلا أدنى شك ستدفع الأمور إلى مزيد من التوتر. لذلك حذّر الجنرال احتياط شلومو غازيت رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الصهيونية الأسبق من مغبة تغلغل أتباع التيار الديني الصهيوني إلى المواقع العليا في الجيش.

نسبة المتدينين في الأجهزة الأمنية الصهيونية
­ تبلغ نسبة الجنود المتدينين في ألوية المشاة 25%، لكن متوسط نسبة الضباط في هذه الألوية 40%.
­ تشير التقديرات إلى أن المتدينين يشكلون 35% من المنضوين تحت لواء الوحدات الخاصة.
­ يشكل المتدينون حوالي 25% من منتسبي سلاح الجو.
­ أما بالنسبة لسلاح البحرية فإن المتدينين يشكلون 8% من منتسبيه، لكنهم يقاربون 30% من أعضاء الكوماندوس البحرية، التي تعتبر الذارع التنفيذية الخاصة في سلاح البحرية.
­ تقارب نسبة المتدينين في جهاز المخابرات الصهيونية 30%.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003