فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

FM-M June 2003
PDF نسخة
و لنا كلمة
الغلاف
وراء الأخبار
أخبار وتقارير 1
أخبار وتقارير 2
أخبار وتقارير 3
أخبار وتقارير 4
أخبار وتقارير 5
أخبار وتقارير 6
شؤون فلسطينية 1
شؤون فلسطينية 2
شؤون فلسطينية 3
شؤون فلسطينية 4
شؤون عربية
شؤون إقليمية
في الغربال
رأي
تقرير
حوارات
أوراق ثقافية 1
أوراق ثقافية 2
حصاد الأيام
قناديل الشهادة
أنشطة
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
دفاتر فلسطينية
شؤون العدو
لوحات فنية


الأعلى | FM-M June 2003 | PDF نسخة | و لنا كلمة | الغلاف | وراء الأخبار | أخبار وتقارير 1 | أخبار وتقارير 2 | أخبار وتقارير 3 | أخبار وتقارير 4 | أخبار وتقارير 5 | أخبار وتقارير 6 | شؤون فلسطينية 1 | شؤون فلسطينية 2 | شؤون فلسطينية 3 | شؤون فلسطينية 4 | شؤون عربية | شؤون إقليمية | في الغربال | رأي | تقرير | حوارات | أوراق ثقافية 1 | أوراق ثقافية 2 | حصاد الأيام | قناديل الشهادة | أنشطة | بريد القراء | أقوال وأرقام | وجوه | مع الغروب | دفاتر فلسطينية | شؤون العدو | لوحات فنية

شؤون فلسطينية 3

سلطة الحكم الذاتي بعد حكومة أبو مازن: كيان برأسين ينهش أحدهما الآخر

القدس/مها عبد الهادي
فور المصادقة عليها وأداء القسم أمام رئيس السلطة ياسر عرفات، بدأت حكومة أبو مازن أعمالها إثر عقد جلسة استثنائية لها يوم الخميس 1 أيار/مايو 2003، بدأها أبو مازن بخطابه الأوّل أمام المجلس التشريعي الفلسطيني، وضع فيه الخطوط العريضة أو برنامج عمل الحكومة للفترة الصعبة القادمة، وهو برنامج أثار الكثير من ردود الفعل عليه في الداخل والخارج.
وكان أبو مازن يدرك منذ اليوم الأوّل أن هناك معوقات عديدة وعوامل كثيرة قد تصعّب من أداء مهامّه، وتضع حكومته أمام اختبارات صعبة وشاقّة. والعوامل المعرقلة تأتي من عدّة جوانب: إسرائيلية، دولية، وداخلية فلسطينية وهي الأهمّ والأخطر بالنسبة إليه.
لذلك لم يكن من المستغرب أن يكون الخطاب السياسي لأبو مازن متأسّساً على رؤية واضحة للمتغيرات الإقليمية والدولية، ولم يكن من الغرابة أيضاً أن يبدأ بالوضع الداخلي المحض في رؤية انتقادية للتجربة الطويلة السابقة لتشكيل السلطة، وبخاصّة من ناحية الخلط بين التعدّد والتنوّع السياسي الحزبي، وبين تعدّد السلطات سواء داخل السلطة نفسها أو خارجها بين الفصائل.
وفيما يتعلّق بالجانبين الأوّلين من العراقيل التي لا نريد الإسهاب فيها، يمكن التلخيص بأن المعوقات الإسرائيلية تسعى من جانب إلى "إفشال" أبو مازن من خلال مواصلة العدوان والقتل والمداهمة اليومية، حتى تتهرّب من تأدية استحقاقاتها تجاه خطّة خارطة الطريق، وتتهرّب من الانسحاب من الأراضي المحتلّة وإبقاء سيادتها الأمنية على الشعب الفلسطيني، ومن جانب آخر تسعى إلى تقويته ودعمه على حساب عرفات لفتح الباب واسعاً أمام حرب فلسطينية-فلسطينية.
وأمّا المعوقات الدولية فتتمثّل في جدية اللجنة الرباعية في إقناع أو إجبار 'إسرائيل' على خلق أجواء تفسح المجال لتطبيق خارطة الطريق كاملة من دون أي لفّ أو دوران، ومن خلال إجراءاتها الفعّالة على أرض الواقع للمساهمة الفعّالة والعمليّة لتطبيق خارطة الطريق، وهو ما تحوم حوله الكثير من الشكوك.. خصوصاً مع وجود مخاوف من أن تقع خلافات بين أعضاء اللجنة تضع عراقيل أمام تنفيذ الخارطة.

العقبات الداخلية أمام أبو مازن
المرحلة الجديدة من تنامي "الحرب الباردة" بين عرفات وأبي مازن ظهرت بشكل واضح بعد زيارة "كولن باول" الأخيرة للمنطقة، واللقاء الأوّل الذي عقد بشكل علني بين شارون وأبو مازن ليلة السبت 17/5/2003.
فمن المعروف أن ياسر عرفات يعارض بصورة مطلقة مجرّد إجراء لقاء بين أبو مازن وشارون، ولذلك فقد اعتبر عرفات هذا اللقاء بمثابة إعلان حرب على مكانته وسوء نيّة من أبي مازن لبعث مضمون حقيقي في وظيفة رئيس حكومة فلسطين، وهو ما يثير مخاوف عرفات من فترة طويلة..
وقد جاءت استقالة صائب عريقات 'وزير شؤون المفاوضات المقرّب من عرفات ومن الوزراء القدماء الأساسيين في الحكومات المتعاقبة للسلطة الفلسطينية منذ العام 1994' في إطار تفاقم هذه الخلافات وإحدى صور الصراع القائم بين الرئيس ياسر عرفات ورئيس وزرائه محمود عباس 'أبو مازن' وليس لها علاقة حقيقة بالشعب الفلسطيني.
فمن المعروف أن عريقات تعاون مع عرفات لإضعاف وضع أبو مازن بصورة تدريجية، وهو عكس ما تهدف إليه 'إسرائيل' وأميركا حيث تسعى لتقوية صلاحياته، ولذلك فقد تعمّد أبو مازن أوّلاً عدم طرح اسم عريقات ضمن التشكيلة الوزارية الأولية التي قدّمها لعرفات، ولكن إقرار تسميته داخل الحكومة بعد ضغوط من عرفات دفع به إلى تعريض عريقات لكثير من المواقف التي تتضمّن تجاهلاً وقفزاً على صلاحياته التفاوضية بهدف تقويض تيّار عرفات في حكومته، وهو ما دفع بعريقات إلى الاستقالة.
والجانب الآخر من صور الصراع بين عرفات وأبو مازن ظهرت تجلّياته في تطورات استقالة عريقات كان الموقف السياسي والأمني لعباس الذي يتحفّظ عليه عرفات.
ويتمثّل بموافقة رئيس الوزراء الفلسطيني على طلب الحكومة الإسرائيلية بشأن تفكيك البنية التحتيّة للمنظّمات الفلسطينية المسلّحة، مقابل إعلان شارون موافقته المبدئية على خارطة الطريق، التي تقضي بإقامة دولة فلسطينية غير واضحة المعالم.

جلسة سرية للحكومة
وكانت معلومات فلسطينية وإسرائيلية متطابقة قد أشارت إلى أن أبو مازن ناقش "هذه الصفقة" في اجتماع سري عقد أوائل شهر أيار/مايو الماضي وحضره عدد قليل من أعضاء الحكومة الفلسطينية الجديدة بينهم عريقات، وخصّص لمناقشة جدول أعمال لقاء أبو مازن وشارون.
وتضيف تلك المصادر أنه بعد أن فشل عريقات في إقناع رئيس الوزراء الفلسطيني بالعدول عن هذا القرار بعدما طالب بألا تقتصر أجندة اللقاء على مناقشة الأوضاع الأمنية فقط، وأن تمتدّ لتشمل مجمل ما يتعلّق بالمفاوضات والخطوات الخاصّة بتنفيذ "خارطة الطريق"، وأصرّ أبو مازن على ضرورة تقديم "بعض التنازلات" فيما يخصّ المطالب الفلسطينية المتعلّقة بحقّ العودة للاجئين، والقبول بمبدأ معالجة أوضاع اللاجئين بأشكال متعدّدة، ممّا أثار عريقات واضطر لمغادرة الجلسة السرية وتقدّم باستقالته.
ومن المعروف أن محمود عباس أصلاً لا يعارض رغبة شارون إقامة دولة فلسطينية على مساحة 42% من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67، كما أنه يعتقد أن مشكلة القدس تمّ تضخيمها أكثر من اللازم.
ويعتقد عباس أن المقاومة والانتفاضة لن تعود بالدولة المستقلّة إلى الشعب الفلسطيني، بل ستدفع المنطقة إلى الانفجار بالتالي لا بديل عن المفاوضات السياسية. والنقطة الأهمّ هي قضيّة اللاجئين، فعباس يعتبر أن قضيّة اللاجئين ما هي إلا مشكلة داخلية إسرائيلية، فالموجودون في مخيمات الشتات أغلبهم من سكّان فلسطين المحتلّة عام 48 التي أصبحت 'إسرائيل'، وحكومة شارون معنيّة بالتالي بقرار إعادتهم أو عدم إعادتهم، والدولة الفلسطينية لن تتدخّل في الشؤون الداخلية الإسرائيلية.

خلافات أمنية
إحدى المشاكل التي يواجهها محمود عباس مع عرفات تكمن في أن حوالي 75% من القوى الأمنية 'الفلسطينية' لا تزال تحت قيادة ياسر عرفات المباشرة. ويتّهم الإسرائيليون عرفات بعدم ضبط الأجهزة الأمنية وتحريكها لوقف الانتفاضة. لذلك عمد 'أبو مازن' إلى توجيه مذكرة داخلية أسند فيها إلى دحلان -الذي اعترض عليه عرفات مراراً- مهمّة إعادة هيكلة وزارة الداخلية في السلطة الفلسطينية وترتيب الأجهزة الأمنية في قطاع غزّة أولاً، ثم ترتيب وضع الأجهزة الأمنية في الضفّة الغربية لتقويض سيطرة عرفات عليها .
ويجعل هذا القرار من دحلان وزيراً للداخلية في واقع الأمر، ومن ثم يتيح له قدراً أكبر من السيطرة على أجهزة الأمن الفلسطينية، بهدف تقويض الحركات الإسلامية المجاهدة في القطاع وتفكيكها والمسّ ببنيتها التحتية، بموجب الخطّة المعروفة باسم "خارطة الطريق" بدعم ومساندة من المخابرات الإسرائيلية والمخابرات الأميركية التي وافق عليها أبو مازن.
وفي تحرّك آخر خارج نطاق سيطرة عرفات أيضاً قالت مصادر إسرائيلية مطّلعة إن دحلان طلب، إثر اجتماع عقده الجانبان، من رئيس الوفد الإسرائيلي عاموس جلعاد منْحَه مهلة مدّتها ثلاثة أشهر، وذلك لإعادة بناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية حتى تفعليها بشكل ناجع، وإن شارون ردّ بأنه مستعدّ للموافقة على منح تسهيلات، مدّة شهر حتى شهرين ونصف، من أجل التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق نار وأن يتحمّل الفلسطينيون مسؤولية ذلك، وبعد ذلك تبدأ الأجهزة الأمنية الفلسطينية بمحاربة التنظيمات الفلسطينية المسلّحة حسب المطلب الإسرائيلي.

الصدام مع فصائل المقاومة
جاء مخيّباً للآمال إعلانُ أبو مازن في خطاب تكليفه رئيساً للوزراء أمام المجلس التشريعي الفلسطيني أنه ضدّ "الإرهاب" وأنه سيعمل على القضاء على فوضى السلاح من يد الجماهير ويؤيّده في هذا التوجّه وزير شؤون الأمن الجديد العقيد محمد دحلان، الذي كان يرى ضرورة سحق المقاومة ومواجهتها ممّا أدّى إلى صِدام راح ضحيّته حينذاك بعض القتلى من الفلسطينيين خلال فترة عمله رئيساً لجهاز الأمن الوقائي في غزّة.
وكانت حركة فتح التي ينتمي لها محمود عباس قد طالبته في عدّة بيانات تحذيرية بوضع تحرير الأرض الفلسطينية على أولويّات حكومته، بأيّ شكل من أشكال النضال لا أن ينزع سلاح المقاومة.
وأعلن أحمد حلس أمين سرّ حركة فتح في قطاع غزّة في مهرجان خطابي للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال في العاشر من أيار/مايو الماضي بصراحة "نقول لأبو مازن وحكومته إن أولى أولويّاتك يجب أن تكون إزالة وطرد الاحتلال عن أرضنا، إمّا بالمفاوضات أو بالمقاومة".
وأضاف "يجب أن يكون أوّل شيء تقوم به هو تحرير شعبنا وأسرانا من الاحتلال، أما بعد إتمام ذلك فالسلطة ووحدانيّتها والسلاح الشرعي ليس مختلفاً عليه"، مشدداً على أن "كلّ ذلك يأتي بعد أن تتحرّر الأرض".
وإذا أضفنا إلى المعطيات السابقة أن خارطة الطريق نفسها ليست واضحة، كما أنها تشدّد على ضرورة مقاومة الإرهاب الفلسطيني، وتنصّ على جلوس الطرفين إلى مائدة المفاوضات وحدهما، وترحيل المسائل الشائكة كالقدس واللاجئين والحدود إلى المراحل التالية، فإن الأمر يعني أننا مقبلون على مرحلة جديدة من الصراع الفلسطيني الفلسطيني دون مقابل حقيقي، اللهم إلا مجرّد تهيئة الأوضاع للدخول في مرحلة من المفاوضات تعيدنا إلى أجواء أوسلو ودخولنا في مناقشات صورية يجيد الطرف الإسرائيلي فيها المساومة والتهرب واللعب بالكلمات والتركيز على أمن 'إسرائيل'.
ويبقى القول إن خارطة الطريق التي تمّ التلاعب بها بقيادة الحكم الذاتي ليست أكثر من مجرّد فخّ ملغّم قصد به إغراق الشارع الفلسطيني في دوّامات من الصراعات والحروب الداخلية تسيل فيها الدماء، وبذلك يرتاح الأعداء من عبء مواجهة المقاومة التي ألحقت خسائر فادحة بالاقتصاد الإسرائيلي، وأحرجت شارون الذي وعد اليهود بتحقيق الأمن في مائة يوم ولم ينجح.



الخارطة المتعرّجة والطريق المسدود!

ماجد أبو دياك
شكّلت زيارة وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى المنطقة المسعى السياسي الأهم للإدارة الأميركية بعد احتلال العراق، فمنذ خطاب الرئيس الأميركي جورج بوش في حزيران/يونيو الماضي الذي حدّد الإطار العام لتسوية الصراع عن طريق قيام دولة فلسطينية مستقلّة، كان التحرّك الأهم للإدارة الأميركية هو في الإطار العسكري عبر توجيه ضربة قاصمة للعراق تحت حجة امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل، الأمر الذي أكد أن هذه المبادرات ما كانت لتأتي لولا ترتيبات الحرب على العراق، وأنها استكمال للجهود الحربية الهادفة للسيطرة على المنطقة ولذلك فإنها لا تملك مقوّمات النجاح والاستمرار، فضلاً عن أنها تعتمد أساساً على نيّة الطرف الصهيوني – غير موجودة أصلاً – لإنجاز تسوية سياسية مع الفلسطينيين حتى ولو كانت هزيلة!

خطّة الطريق تتحوّل إلى خطّة صهيونية
وعلى الرغم من موافقة الطرف الفلسطيني على الخطّة بدون تحفظات بعد تعيين رئيس وزراء فلسطيني، وتشكيل حكومته التي نالت رضا الطرفين الصهيوني والأميركي، عبر لقاء شارون برئيس الوزراء الفلسطيني واحتمال عقد قمّة تجمع بوش بكل من أبو مازن وشارون، فقد أكّدت حكومة شارون على ضرورة إدخال '14' تعديلاً على الخارطة، ووافقت إدارة بوش على الأخذ بعين الاعتبار المطالب الصهيونية معلنة أنها ستعالجها 'بشكل تام وجدي في التطبيق'!
وهكذا تبدو تطمينات وزير الخارجية الأميركي كولن باول وكوندوليزا رايس بأن الإدارة الأميركية لن تدخل تعديلات على المبادرة غير حقيقية بل ومخادعة! فالإدارة الأميركية وافقت على معظم المطالب الصهيونية باستثناء مطلب شطب البند المتعلّق بموضوع اللاجئين لأنه غير منطقي ويمكن التعامل معه في نهاية الخطّة وليس في بدايتها، وكذلك المطلب المتعلّق بشطب مبادرة السلام العربية، لأن النص على هذه المبادرة هو شكلي فقط لإرضاء الأطراف العربية، دون أن يكون له تأثير حقيقي على المبادرة. وهذا يعني تحويل الخطّة إلى خطّة إسرائيلية دون أن يكون للطرف الفلسطيني الذي هرول للموافقة عليها بكل سلبياتها ومصائبها أي تأثير على مضمونها وتفاصيلها، باستثناء أنه سيدفع الثمن الكامل لتطبيقها.
وتجعل الاشتراطات الصهيونية تطبيق الخطّة متتالياً وليس متوازياً بمعنى أنه لن يتمّ تنفيذ أي بند فيها في مراحلها الثلاثة 'الانسحاب إلى حدود 28/9/2000، الدولة المؤقّتة، الدولة الدائمة' الإ إذا حكم الصهاينة بأن الفلسطينيين قد طبّقوا فعلاً المطالب الأمنية التي تتركّز بضرب البنى التحتية للمقاومة 'وليس وقف المقاومة فقط'، ممّا يعطي حكومة العدو كلمة الفصل في الاستمرار في مراحل الخطّة وفقاً لما تراه مناسباً لها. ولذلك فلا عجب أن يعلن شارون بعد ذلك أنه يوافق على الخطّة ويعرضها على حكومته للموافقة عليها.

مقوّمات فشل الخطّة
وباستثناء التتالي في التطبيق – على أهميّته - لا يبدو أن "خارطة الطريق" ستختلف عن اتفاق "أوسلو" الذي ترك تفسير بنوده الغامضة إلى الطرف الصهيوني، فقيام الإدارة الأميركية بتعديل الخطّة عملياً حتى قبل البدء بتنفيذها، يعني ببساطة تحويلها إلى خطّة صهيونية وتسليم زمام تطبيقها إلى حكومة الكيان الصهيوني.
ويفرّغ الموقف الأميركي الجديد الخطّة من أي مضمون سياسي حقيقي ويجعل إشراف اللجنة الرباعية على تطبيقها عمليّة شكليّة، طالما أن العدو هو الذي سيحدّد ما إذا كان الطرف الفلسطيني قد التزم بالبنود الأمنية الواردة في الخطّة.
وستواجه خطّة الطريق في التطبيق عقبات لا تقلّ عمّا واجهه اتفاق "أوسلو"، لا سيّما وأن المقاومة الفلسطينية ستستمر على اعتبار أن الموقف الفلسطيني في غالبيّته هو ضدّ هذه الخطّة واستتباعاتها. وهناك شكوك كبيرة في أن تتمكّن السلطة الفلسطينية من تحقيق مطلب تحطيم البنى التحتية للمقاومة، إذ لا يمكن لسلطة ضعيفة مفكّكة ولا تحظى بالاحترام أو القبول الشعبي أن تتمكّن من تنفيذ هذه المهمّة، فضلاً عن أن المقاومة هي عنوان شعبي وليس تنظيمياً، وتمارسها فتح مثلما تمارسها حماس والجهاد والشعبية. أما الإجراءات القمعية الصهيونية من قتل واعتقال للفلسطينيين وهدم لبيوتهم فلا يوجد من المؤشرات على أنها ستتوقّف ممّا يجعل استمرار المقاومة مطلباً فلسطينياً شعبياً.
وعلى الرغم من أن الموقف الفلسطيني الرسمي هو في غاية الضعف والانهزام، والموقف العربي الرسمي لا يقلّ عنه ضعفاً وتراجعاً أمام تداعيات احتلال العراق والهجمة الأميركية الشرسة على العديد من الأنظمة العربية لتقييد أي دور لها في دعم المقاومة في فلسطين أو العراق، إلا أن خطّة الطريق ستظلّ تعاني من معوقات ذاتية تتعلّق بآلية تطبيقها وموقف الكيان الصهيوني السلبي منها، إضافة إلى عجز الإدارة الأميركية عن إلزام حكومة شارون بتطبيقها أمام استحقاقات الانتخابات الأميركية القادمة، التي ستكون فيها الإدارة الأميركية تحت رحمة اللوبي اليهودي في الولايات المتّحدة الأميركية المتحالف مع الحكومة الليكودية.
ويلعب الموقف الفلسطيني من الخطّة دوراً مهماً في تقرير نجاح الخطّة أو فشلها، ففضلاً عن الإمكانات المحدودة لحكومة أبو مازن التي لا تحظى بالشعبية فلسطينياً، فإن تعثّر تطبيق الإملاءات، بل قل الشروط التعجيزية الصهيونية، سينعكس على الموقف الصهيوني ليزيده تشدّداً وتطرفاً في تنفيذ الخطّة، خصوصاً وأن حكومة شارون لا تتعامل بإيجابية كافية مع موضوع الدولة الفلسطينية إلا بشروط معيّنة تجعلها كياناً هزيلاً خالياً من أي مضمون سيادي حقيقي، وكذلك الأمر بالنسبة إلى حزب العمل الذي حتى وإن تحالف مع الليكود في حكومة ائتلافية جديدة، فإنه سيكون بمثابة الشريك التابع بعد أن تبدّت علامات الضعف والتفكّك في الحزب أكثر فأكثر في الفترة الماضية.

الطريق المسدود
وهذا يقودنا إلى عناصر التفجير الأساسية في خطّة الطريق وهي موضوع اللاجئين، الذي لا يبدي الصهاينة أي توجه لحلّه إلا في إطار التوطين والتعويض، ويرفضون أي عودة للاجئين ويعتبرون ذلك بداية النهاية لكيانهم. أما موضوع القدس فلا يقلّ أهميّة عن سابقه، فمع وجود بعض الصيغ التي طرحت في "كامب ديفيد – 2" والتي تحفظ استمرار القدس عاصمة موحّدة للكيان، فإن هذه الصيغ مرفوضة ليكودياً.
وإذا أضفنا لما سبق موقف حكومة شارون المعروف من استمرار الاستيطان ورفض تفكيك أيّة مستوطنة، فإن مصير خطّة الطريق يصبح معروفاً سلفاً ولن يكون أفضل من خطط "تينت" و"ميتشيل" وقبلها "أوسلو".
إن المرحلة التي يمرّ بها الشعب الفلسطيني هي مرحلة المقاومة لإنهاء الاحتلال، ومن المفروض أن تتوجّه طاقات الشعب الفلسطيني نحو هذه المهمّة التي حقّقت الانتفاضة والمقاومة مكاسب مهمّة من خلالها، وإن أي انحراف عن هذا الهدف سيكون مصيره الفشل لأن العدو لا يزال يعتبر نفسه في معركة مفتوحة مع المقاومة التي شكّلت التهديد الأخطر لكيانه ولن يقبل في الوقت الحالي إلا بهزيمة الفلسطينيين وتركيعهم، وجعلهم يدفعون ثمن الهزائم العربية ويرضخون لواقع رجحان موازين القوى لصالحه.



الاعتراضات الإسرائيلية على "خارطة الطريق"
رغم انحياز بنود خارطة الطريق للجانب الإسرائيلي، إلا أن الموقف الذي أُعلن بشكل رسمي من قبل الحكومة الإسرائيلية على الخارطة التي قدّمتها الولايات المتّحدة، كان يشير بأنه يصعب جداً أن تشكّل بديلاً مقبولاً من جانب حكومة شارون.
فقد أعلن شارون رفضه هذه الخطّة منذ إعلانها، ثم جدّد أخيراً إعلان رفضه النهائي القاطع لها، ونفض يديه منها بكل التعديلات التي أُدخلت عليها ثلاث مرّات، محاولة لإرضائه بالأصل، والتي جاءت جميعها لتكون أسوأ فأسوأ فأشد سوءاً بالنسبة إلى الشعب الفلسطيني.
وأعلنت 'إسرائيل' رسمياً أنها تتحفّظ على أربعة عشر بنداً على الخارطة وتريد إقصاء جميع الأطراف ما عدا الولايات المتّحدة الأميركية، ورفضت حضور مراقبين من غير الولايات المتّحدة، كما أعلنت أنه يجب على الفلسطينيين التنازل عن حقّ العودة للاجئين قبل بدء المفاوضات، كما أن مسؤولين أميركيين أعلنوا تفهّمهم للتحفّظات الإسرائيلية، وأن حكومة شارون أوفدت مبعوثاً إلى واشنطن ليوضح للحكومة الأميركية موقف تل أبيب من تلك الخارطة. وأعلنت أنها لن تتفاوض مع رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد إلا بعد وقف الإرهاب الفلسطيني وضرب بنيته التحتية، كما أعلنت الحكومة الإسرائيلية رفضها ربط خارطة الطريق بمبادرة الأمير عبد الله ولي العهد السعودي التي تبنّتها القمّة العربية بالاعتراف بـ'إسرائيل' وإقامة علاقات معها، مقابل الانسحاب من الأراضي العربية المحتلّة في عام 1967.

أبرز الملاحظات الإسرائيلية:
1- بوادر حسن النيّة تجاه الفلسطينيين: إدخال تسهيلات إنسانية فوراً.
2- إبداء بوادر سياسية وأمنية فقط بعد أن يكافح الفلسطينيون "الإرهاب".
3- الأمن: على الفلسطينيين أن يحلّوا منظّمات "الإرهاب" وليس أن يحقّقوا هدنة.
4- خارطة الطريق: 'إسرائيل' تريد موافقة أميركية على الملاحظات التي عرضتها على الخطّة.
5-الرقابة: يكون المراقبون أميركيين فقط وانتدابهم محصور مسبقاً ويركّزون على الجانب الفلسطيني.
6- حقّ العودة: على الولايات المتحدة أن تربط إقامة الدولة الفلسطينية بالتنازل عن حقّ العودة.
7- المستوطنات والمواقع: المواقع الاستيطانية "القانونية" ستبقى، أما غير القانونية فتُخلى، والحديث هنا عن إخلاء مستوطنات غير قانونية بُنيت في عهد رئيس الوزراء الحالي شارون منذ آذار/مارس 2001 وليس حتى عن جميع المستوطنات في هذه المرحلة، كما أن 'إسرائيل' ستقوم "بفتح مؤسّسات فلسطينية في القدس" وليس جميع المؤسّسات التي أغلقتها.
وعلى 'إسرائيل' كما جاء في الخطّة أن تلتزم "بتنفيذ اتفاقات سابقة" موقّعة مع السلطة لضمان استمرار التواصل الجغرافي لدولة الحدود المؤقّتة، وليس تنفيذ جميع الاتفاقات السابقة التي تتطلّب إنهاء المرحلة الثانية والثالثة من إعادة الانتشار.
وبنفس السياق، على 'إسرائيل' أن تتّخذ خطوات إضافية في مسألة الاستيطان دون تحديد طبيعة هذه الخطوات وحجمها، وعندما تتعلّق المسألة بقضايا الحلّ النهائي فكلّ شيء متروك للطرفين للتفاوض بشأنه، بمعنى أن كلّ شيء متروك لـ'إسرائيل' في أن تقبله أو ترفضه.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003