فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

FM-M June 2003
PDF نسخة
و لنا كلمة
الغلاف
وراء الأخبار
أخبار وتقارير 1
أخبار وتقارير 2
أخبار وتقارير 3
أخبار وتقارير 4
أخبار وتقارير 5
أخبار وتقارير 6
شؤون فلسطينية 1
شؤون فلسطينية 2
شؤون فلسطينية 3
شؤون فلسطينية 4
شؤون عربية
شؤون إقليمية
في الغربال
رأي
تقرير
حوارات
أوراق ثقافية 1
أوراق ثقافية 2
حصاد الأيام
قناديل الشهادة
أنشطة
بريد القراء
أقوال وأرقام
وجوه
مع الغروب
دفاتر فلسطينية
شؤون العدو
لوحات فنية


شؤون فلسطينية 1

يخشون المسلمين
بعد عملية تل أبيب: رعب صهيوني من انضمام المسلمين إلى صفوف المقاومة الفلسطينية


فلسطين/إبراهيم السعيد
علّق وزير الحرب الصهيوني شاؤول موفاز على العملية الاستشهادية التي نفّذها مسلم بريطاني في تل أبيب مؤخراً والتي قتل فيها أربعة صهاينة وجرح عدداً آخر بالقول "لا يختلف اثنان على أن هذا هو تطوّر بالغ الخطورة، على الدولة وكل أجهزتها العسكرية والاستخبارية العمل على عدم تكراره، إنه تحدّ أمني من الصعب التعامل معه". وبالنسبة لموفاز فإن مكامن الخطورة التي عكستها العملية الأخيرة تتجسّد بشكل أساسي في نجاح العملية التي تعني تجاوز القيود الأمنية والاحتياطات العسكرية غير المسبوقة التي قامت بها أجهزة الدولة من أجل الحيلولة دون مثل هذه العمليات. وبرصد الكثير من التعليقات التي صدرت عن القائمين على دوائر صنع القرار في الدولة العبريّة بالإمكان الإشارة إلى النقاط االتالية:
1- كما يقول الجنرال احتياط افرايم هليفي، الرئيس السابق لجهاز الموساد ومدير ما يعرف بـ"مجلس الأمن القومي" الصهيوني، فإن عملية تل أبيب أثبتت أنه بعد خمسة وخمسين عاماً من قيام الدولة، فشلت هذه الدولة في القضاء ليس فقط على مقاومة الشعب الفلسطيني ضدّ المشروع الصهيوني، بل إن الأمر يتطوّر لكي تنضم إلى جهود الفلسطينيين قطاعات جديدة من المسلمين في العالم. ويضيف هليفي "يزعجني بشكل خاص استعداد مسلمَين بريطانيَين للتنازل عن جميع مباهج الحياة في لندن من أجل أن يقوما بتفجير نفسيهما من أجل القضية الفلسطينية". من ناحيته يرى إبراهام ديسكين، المستشرق الصهيوني البارز أن ما حدث في تل أبيب من الممكن أن يكون مجرّد "نكتة" مقارنة بما قد تُقبل عليه الدولة العبريّة في حال ظلّت جذوة الصراع مشتعلة. ويرى ديسكين الفرصة مناسبة لكي يهاجم رئيس الوزراء الصهيوني أرييل شارون، فيتّهمه بالمخاطرة بمصالح الدولة العبريّة عبر تشبّثه بمواقف متطرّفة، ويخاطب شارون مباشرة "إما أن تتوصل لتفاهم مع رجالات السلطة، وإلا فإنك ستجرّنا إلى مواجهة خاسرة تتمثل في دفع أكبر عدد من المسلمين إلى دائرة العداء ضدّنا، ونحن لن ننجح بكل تأكيد في هذه المواجهة المحسومة سلفاً".
2- إلى جانب هذا التخوف فإن الكثيرين من الخبراء الصهاينة في مجال الأمن يرون أن دخول طاقات إسلامية من مختلف أنحاء العالم إلى مجال مقاومة الدولة العبريّة يحمل معه تحديات أخرى. ويفسّر عوزي عراد، الذي شغل في السابق منصب مدير قسم الأبحاث في جهاز الموساد ذلك قائلاً: إن النشطاء الإسلاميين الذين يتّجهون لينفّذوا عمليات ضدنا انطلاقاً من أوروبا وأميركا بكل تأكيد سيكونون مزوّدين بطرائق عمل لم تعهدها أجهزتنا الأمنية، فضلاً عن أنهم من الممكن من أن يتبعوا أساليب "إبداعية" تحرج أجهزة الأمن الصهيونية. ويضيف عراد قائلاً "علينا أن نقيم من جديد استراتيجياتنا في مجال مكافحة "الإرهاب" من أجل الاستعداد للسيناريوهات الأفظع التي من الممكن أن تتحقق".
3- بخلاف ما توقعوا في السابق فإن هناك إدراكاً بات متجذراً لدى الصهاينة، بأن الاحتلال الأميركي للعراق قد زاد من دافعية المسلمين والعرب في أرجاء العالم للعمل ضد المشروع الأميركي ورديفه المشروع الصهيوني، وهذا ما يعبّر عنه تسفي ريفيح المحلل والخبير الصهيوني البارز، الذي يقول إن الذين راهنوا على أن احتلال أميركا للعراق سيقلّص الأخطار على دولة 'إسرائيل' إنما هو واهم حقاً. ويضيف رفيح أن هناك توجهاً مطرداً لدى المسلمين في العالم بأن الولايات المتحدة و'إسرائيل' بصدد ليس فقط القضاء على أية فرصة لوجود إسلامي فاعل في العالم، بل وربط العالمين العربي والإسلامي بعجلة القرار الأميركي المتأثر بآلة الضغط اليهودية، من هنا فإن رفيح يرى أن الواقع السياسي بعد العدوان الأميركي على العراق سيخلق مزيداً من الدوافع لمزيد من القطاعات الإسلامية للانضمام لحركة المقاومة ضد الدولة العبريّة.

مخطط واسع للعمل
لكن هذا التحدي لم يواجَه بالصمت من قِبل دوائر صنع القرار في الدولة العبريّة، فمنذ أن نُفّذت عملية تل أبيب التقى شارون مع قادة أجهزته الأمنية وكان التوجّه الصهيوني يقوم على تكثيف عمل جهاز "الموساد" في الخارج، بحيث يقوم على مركّبين هامين:
أولاً: جمع المعلومات الاستخبارية في أوساط الجاليات الإسلامية في أرجاء العالم، سيّما في أوروبا. هنا يجب أن نشير إلى أن هناك تخوفاً كبيراً داخل الدولة العبريّة من الدور الذي تقوم به الجاليات الإسلامية في أوروبا، حتى بدون علاقة ذلك بعمليات المقاومة ضدّ الأمن الصهيوني. ويشير الصهاينة إلى أن المسلمين في أوروبا أصبحوا قوّة مؤثّرة في الحياة السياسية الأوروبية، حيث إنهم أصبحوا قوّة انتخابية بارزة الأمر الذي جعل النخب السياسية في أوروبا تحاول استرضاءهم. ويعتبر كبار موظفي وزارة الخارجية الصهيونية أن العديد من المواقف الأوروبية "المعادية" لـ'إسرائيل' إنما تأتي من أجل استرضاء المسلمين، من هنا كانت رغبة الصهاينة تكثيف العمليات الاستخبارية في أوساط المسلمين الأوروبيين. الموساد سيحاول – عبر المعلومات الاستخبارية – أن يثبت أن هناك علاقة بين التجمعات الإسلامية في أوروبا وبين ما يطلقون عليه "الارهاب العالمي". وقد أشار إلى ذلك صراحة وزير الأمن الداخلي الصهيوني تساحي هنغبي الذي قال إن الجاليات الإسلامية في أوروبا تقدّم مساعدات للفلسطينيين من أجل أن يواصلوا مقاومتهم. لكن أهم ما سيركّز عليه الموساد – كما قال ران ايدليس – المعلق الصهيوني المختص بالشؤون الاستخبارية هو جمع المعلومات من أوساط الطلبة المسلمين في أوروبا، حيث إن ذلك هام في رصد توجّهاتهم وتحركاتهم وانتماءاتهم الفكريّة والتنظيمية.
ثانياً: أجمعت الكثير من وسائل الإعلام الصهيونية على أن شارون قد كلّف رئيس الموساد الحالي مئير دغان القيام بالعشرات من عمليات الاغتيال والتصفية ضد قادة تنظيمات إسلامية يرى الموساد أنهم يشكلون خطراً على الدولة العبريّة. فإلى جانب استهداف قادة حركة حماس والجهاد والتنظيمات الفلسطينية الأخرى، فإن الموساد سيقوم بعمليات تصفية ضدّ قادة تنظيمات إسلامية تتّهمهم الدولة العبريّة بالتخطيط لعمليات ضدها، ومن ضمن تلك التنظيمات "القاعدة"، والكثير من التنظيمات الإسلامية المنتشرة في أنحاء العالم.

عولمة الحرب ضد المقاومة
إلى جانب الخطوات الميدانية التي ستقوم بها الدولة العبريّة ضد الحركات الإسلامية، فإن هذه الدولة قد شرعت في القيام بخطوات سياسية من أجل فتح جبهة أخرى تقوم على تعاون دولي ضد الحركات الإسلامية. فقد بدأت الدولة العبريّة حملة واسعة في أرجاء العالم من أجل التعاون مع أجهزة الاستخبارات من أجل مواجهة ما يطلقون عليه في الدولة العبريّة "خطر الإرهاب الإسلامي".
الأمور لم تنتهِ عند هذا الحدّ، بل إن الأجهزة الأمنية الصهيونية قدّمت للإدارة الأميركية وثيقة من خمسين بنداً تحمل أفكاراً لمواجهة الحركات الإسلامية في مختلف أنحاء العالم. وتتوقع الأجهزة الأمنية الصهيونية أن يتم تبني هذه الوثيقة من قبل دوائر صنع القرار في الدولة العبريّة. الذي يعزز ثقة الصهاينة من أن مثل هذه الوثيقة سيتم تبنّيها من قبل الإدارة الأميركية هو أن الذين يسيطرون على مقاليد الأمور في تلك الإدارة هم من المنتمين إلى تيّار "المحافظين الجدد"، الذي يؤمن بالمواجهة مع العالم الإسلامي بشكل خاص.
أهارون زئيفي "فركش"، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في جيش الاحتلال، شدّد على استخدام مصطلح "عولمة" الحرب ضد التيارات الإسلامية في أرجاء العالم، ليس من أجل إحباط ما قد تقوم به تلك التيارات، بل من أجل تجفيف مصادر القوة فيها، على حدّ تخطيطهم.
إلى جانب ذلك، فإن دوائر صنع القرار في الدولة العبريّة ترى أن هناك اتفاقاً بينها وبين إدارة بوش على أن استحقاقاً هاماً إثر احتلال أميركا للعراق يجب أن يُلبّى، وهو حرمان حركات المقاومة الفلسطينية سيّما الإسلامية منها مما تدّعي الدولة العبريّة أنها "قواعد إسناد" لها، وتقصد كلّ من سوريا وإيران ولبنان. على الرغم من إدراك الدولة العبريّة أن هذه الدول لا تقدّم مساعدة مباشرة يمكن أن تنعكس مباشرة على الواقع الميداني للمقاومة، إلا أن وزير الخارجية الصهيوني سيلفان شالوم يرى أنه يتوجب القضاء على أي نظام سياسي عربي يقدّم مساعدة ولو "لفظية" لخيار المقاومة.
 

عمليّات المقاومة الفلسطينية تقلب المجتمع الصهيوني رأساً على عقب
ضربات نوعية في القدس ورام الله وغزّة


فلسطين/إبراهيم العلي
لم يكن الادعاء الصهيوني بضرب البنية التحتية للمقاومة الفلسطينية داخل الأراضي المحتلّة، وادعاؤه بأن أجهزته الأمنية أضحت قاب قوسين أو أدنى من شطب هذه المقاومة واجتثاث جذورها أكثر من أضغاث أحلام لا رصيد لها على أرض الواقع.
وليس غريباً أن تعود المقاومة من جديد أكثر قوّة واشتعالاً، وليس غريباً سلسلة ضرباتها الجريئة والمنظّمة وقد بلغت الاعتداءات الصهيونية ذروتها، فالمشهد الفلسطيني العام –شعباً ومقاومة- في خندق واحد لا يستطيع أحد مهما كانت سطوته وإرهابه أن يتجاوزه. وباتت عناوين الإخفاق والفشل الذريع تلازم من يحاول فكّ عرى هذا التضامن والتلازم بين الشعب والمقاومة. ولعلّ من أبلغ الحقائق التي رسّختها عمليّات المقاومة أنها عبّرت عن حالة إجماع فلسطيني شامل لجهة التأييد للعمليّات التي تنفّذها المقاومة ولجهة المشاركة في تنفيذ هذه العمليّات وغدت هذه الحالة هي الرقم الصعب غير القابل للتطويع أو الكسر، فلم يعد العمل الجهادي أو العسكري أداء يتميّز به فصيل دون غيره، ولكنه حالة عامّة يشارك بها ويدافع عنها الجميع، وهو ما يعني أن محاولات استئصال وجود المقاومة أو حصارها بات شبه مستحيل ولن يكتب لها النجاح. ولئن كانت حركة المقاومة الإسلامية 'حماس' وجناحها العسكري "كتائب الشهيد عز الدين القسّام" هي رأس الحربة في مقارعة الاحتلال الصهيوني، فإن المشاركة العسكرية كانت عامّة وشاملة.

تفجير سبع دبابات
وفي السياق نفسه، نجحت حركة حماس في إدارة عمليّات دفاعية مؤثّرة في مواجهة الهجمات الإرهابية الصهيونية التي استهدفت التجمّعات السكّانية والمخيّمات في قطاع غزّة، وتمكّن مجاهدوها من تدمير وإعطاب العديد من الدبابات والعربات المجنزرة والمركبات العسكرية بأسلحة ذاتية الصنع كالعبوات الجانبية وقذائف "البتّار" و"الآر بي جي"، رغم كثافة النيران المعادية واتّساع رقعة المواجهات.
في الشجاعية يوم الخميس 1 أيار/مايو الماضي توغّلت قوّات إسرائيلية في الحي وحاصرت منزلاً لعائلة أبو هين يسكن فيه المجاهد المهندس يوسف أبو هين وأشقّاؤه، وشرع الجنود الصهاينة بإطلاق النار بعد أن رفض القسّاميون الاستسلام، وتواصل إطلاق النار بكثافة حول المنزل لأكثر من خمس عشرة ساعة متواصلة، انتهى بتفجير سبع دبابات وسيارة جيب عسكرية واستشهاد المهندس يوسف أبو هين واثنين من أشقائه وعدد من المجاهدين بعد تدمير المنزل عليهم، ويعدّ علامة فارقة وسابقة تُسجّل للانتفاضة وحركة حماس أن العدو لم يستطع الإنكار، واعترف بعنف الاشتباك وتواصله هذه الساعات الطويلة، وإن كان قد اكتفى بالاعتراف بإصابة ثمانية جنود فقط. ولئن كان العدو يستهدف في هذه الاجتياحات احتلال مناطق وتجمعات يزعم أن صواريخ "القسّام" تنطلق منها باتجاه مستوطنة "سديروت" وغيرها من المستوطنات داخل الأراضي المحتلة عام 1948 وفي قطاع غزّة، فإنه يصاب في كل مرّة بخيبة وفشل حين يستمرّ مجاهدو القسّام في إطلاق القذائف والصواريخ من داخل المنطقة المحتلّة، وفي ظلّ وجود عسكري مكثّف لجيش الاحتلال ودباباته وطائراته المروحية. وكان نجاحاً فارقاً حين تحدّت "كتائب الشهيد عز الدين القسّام" رئيس الوزراء الصهيوني بإطلاق وجبة من صواريخ "القسّام" على مستوطنة "سديروت" قبل ساعات فقط من بدء احتفالات مركزية للدولة العبريّة حضرها شارون ورئيس أركان جيشه وسفير الولايات المتحدة وغيرهم من أركان الدولة العبريّة، الذين جاؤوا للتعبير عن تضامنهم مع هذه المستوطنة التي تعرّضت في الأشهر الأخيرة لعمليّات قصف مستمرة بصورايخ القسام.

متفجّرات من مواد التنظيف
ذكر ضابط إسرائيلي كبير شارك في الجلسات الأمنية للحكومة الإسرائيلية أن فصائل المقاومة تقوم بإنتاج المواد المتفجّرة من مواد التنظيف المنزلية للتغلّب على النقص في المواد المتفجّرة القياسية. وهذا إقرار من العدو نفسه بأن المقاومة الفلسطينية وفي ظلّ تغيّر الظروف الميدانية، قادرة بين حين وآخر على التكيّف مع الأوضاع التي يعيشها الشعب الفلسطيني في الضفّة الغربية وقطاع غزّة. وبعد أن سجّلت "كتائب القسّام" صموداً أسطورياً في حي الشجاعية وزفّت ستّة من مجاهديها، برّ المجاهدون بوعدهم بالرد وقصفوا خمس مستوطنات داخل قطاع غزّة وفي المناطق المحتلّة عام 1948 وبأوقات متفرّقة بصواريخ "القسّام 1و2" وقذائف الهاون من عيار '120 ملم' التي تستخدم للمرّة الأولى، وقد شوهدت سيارات إسعاف وهي تتوجه إلى هذه المستوطنات.

القسّاميون يقتلون مستوطناً
الشرطة الصهيونية عزّزت حالة التأهب في صفوف منتسبيها تحسّباً لتنفيذ المقاومة الفلسطينية عمليّات جهادية في العمق الصهيوني، وأجرت استعداداتها لوقائع حفل ما يسمّى "عيد الاستقلال الخامس والخمسين للكيان الصهيوني الغاصب – ذكرى اغتصاب فلسطين" الذي يصادف يوم الأربعاء 7/5/2003 وفق التقويم العبري. وبرّرت السلطات الصهيونية هذه التدابير الأمنية بتحفّز "كتائب القسّام" و"شهداء الأقصى" و"سرايا القدس" لاستغلال هذه المناسبة، ودعت المستوطنين إلى إبداء الحيطة والحذر والإبلاغ عن أي شخص أو جسم مشبوه. ولكن هذه الإجراءات لم تقف أمام القسّاميين أو تعطّل خططهم، ففي نحو الساعة السادسة والنصف من مساء الاثنين 5/5/2003 هاجمت مجموعة فدائية سيارة للمستوطنين بالقرب من مستوطنة "شفوت راحيل" إلى الشمال من رام الله فقتلت صهيونياً وأصابت مستوطِنة بجراح خطيرة. وتابعت المجموعة الفدائية طريقها، لتهاجم محطّة لانتظار الحافلات، فأصابت جندياً بجروح بالغة. ورغم دخول قوات الاحتلال وبشكل مكثّف للأطراف الشمالية لمدينتي رام الله والبيرة عقب الهجومين ومباشرتها حملة تمشيط واسعة بمساعدة المروحيات، إلا أنها فشلت في الوصول إلى الفدائيين.

"كتائب الأقصى" تؤكّد حقّها في المقاومة
تأكيداً منها لرفضها لكلّ الخرائط المطروحة وبقاء بنادقها مشرعة استمراراً في الجهاد والمقاومة هاجمت مجموعة من "كتائب شهداء الأقصى" الجنود الصهاينة المتمركزين عند الحاجز العسكري قرب مستوطنة "كفار داروم" مساء الخميس 8/5/2003 في عمليّة منسّقة حيث تبعها تفجير الاستشهادي محمود سعيد العناني '20 عاماً' لسيارته المفخّخة في جيب عسكري ونحو عشرين جندياً كانوا يتّخذون مواقع قتالية لهم عند الحاجز. وفيما زعمت مصادر العدو أن العمليّة لم تؤدّ إلى إصابات في صفوف الجنود، أكّد شهود عيان أن عدّة سيارات إسعاف غادرت المكان. ولم يكد يمضي أسبوع واحد على العمليّة البطولية بالقرب من مستوطنة "شفوت راحيل" حتى عادت المجموعة القسّامية نفسها لمهاجمة سيارة للمستوطنين قرب مستوطنة "عوفرة" إلى الشمال من رام الله، وهذه المرّة أيضاً أوقعت العمليّة قتيلاً بعد أن انقلبت السيارة، وعاد المجاهدون إلى قواعدهم بسلام كذلك.

قذائف الهاون تصيب مقرّ قيادة الجيش
النجاح الذي حقّقته الوحدات الصاروخية في "كتائب القسّام" تمثّل في تطويرها لقدراتها الميدانية من حيث دقّة اختيار الهدف والتوقيت الأمثل في ضرب مقرّ قيادة الجيش الصهيوني في مستوطنة "نفيه ديكاليم" وذلك في تمام الساعة '7.45' من صباح الثلاثاء 13/5/2003 خلال تغيير الدوريات العسكرية واستبدال طواقمها، فقد سقطت خمس قذائف هاون على المقرّ أدّت إلى إصابة أحد عشر جندياً حسب اعتراف العدو. وقال شهود عيان إن انفجارات سُمعت داخل المستوطنة تبعها حركة كثيفة لسيارات الإسعاف.

عشر ساعات هزّت شارون
وفيما نشرت الأجهزة الأمنية الصهيونية عشرات المركبات والطواقم الأمنية والعسكرية في المناطق السياحية في تل أبيب ومدن فلسطين المحتلّة عام 1948، وشوهدت حركة مكثّفة للمروحيات التي حلّقت في سماء تلك المدن، ونصب الجنود وحرس الحدود الحواجز وشرعوا في التفتيش والتدقيق في هوية كلّ ما يشتبهون به، ومع ذلك استطاع المجاهد القسّامي فؤاد القواسمي '21 عاماً' الذي تخفّى بلباس مستوطنين يهود متطرّفين اختراق كافّة التجهيزات الأمنية وحظر التجوال المفروض على البلدة القديمة في الخليل، ونفّذ هجوماً استشهادياً ضدّ تجمّع لقطعان المستوطنين خلال احتفالهم بيوم السبت. فقد دخل إلى أخطر المناطق بالقرب من البؤرة الاستيطانية "إبراهام أبينو" والتي تُعرف بـ"مثلّث غروس" مساء السبت 17/5/2003، واقترب من مجموعة المستوطنين نحو الساعة '7.20' مساء، وعندما شكّ الجنود الصهاينة به اقترب منهم على الفور وقام بتفجير حزامه الناسف مما أدى إلى مقتل مستوطنين وإصابة سبعة آخرين. وتُعدّ المناطق المحيطة بهذه البؤرة الاستيطانية مكتظّة بالجنود والمستوطنين على السواء، فيما تشهد وجوداً فلسطينياً ضئيلاً أو معدوماً منذ بداية انتفاضة الأقصى.
وبحسب المصادر الصهيونية التي قالت إن الاستشهاديين باسل التكروري ومجاهد الجعبري زملاء البطل فؤاد القواسمي في جامعة بوليتكنك بالخليل، نفّذا عمليتيهما في مدينة القدس بتخطيط وتوقيت متّفق عليه من قبل "كتائب الشهيد عز الدين القسّام" في مدينة الخليل، فقد نجح الاستشهادي باسل التكروري في رسم خارطة الطريق نحو الجنان بأشلائه، حين فجّر حزامه الناسف داخل الحافلة رقم '6' نحو الساعة الخامسة وخمس وأربعين دقيقة من صباح الأحد 18/5/2003 موقعاً سبعة قتلى ونحو عشرين جريحاً وُصفت جراح أربعة منهم بالخطيرة. وبعد نصف ساعة تقريباً، فجّر الاستشهادي مجاهد الجعبري حزامه الناسف في حاجز عسكري عند مفترق "الرام"، موقعاً إصابات قاتلة في صفوف جنود الاحتلال تكتّم العدو عليها.

عمليتان تكسران الحواجز
شارون الذي أصابته العمليّات الاستشهادية بالصدمة والذهول، ألغى زيارته للولايات المتحدة، وأصدر أوامره للشرطة وأجهزة الأمن باتخاذ أقصى درجات الحيطة والتأهّب لمنع إمكانية وقوع عمليّات إضافية. وأخذت المصادر العسكرية الصهيونية تعلن أن هناك '67' إنذاراً جديداً لتنفيذ عمليّات تستهدف الجيش والمستوطنين.
وفيما توعّدت الدولة العبريّة بالرد بقسوة على سلسلة العمليّات الاستشهادية في الخليل والقدس، ردّت "كتائب عز الدين القسّام" بقصف "سديروت" بصاروخ "قسّام 2" لتبرق رسالة إلى العدو أن كلّ إجراءاته القمعية واحتلال بيت حانون لن يوقف صواريخ "القسّام". وسجّلت "كتائب القسّام" انتصاراً جديداً على آلة الحرب الصهيونية بتفجير سيارة جيب عسكرية في بيت حانون مساء اليوم نفسه، موقعة جريحين أحدهما إصابته خطيرة وفق اعتراف العدو. ووسط حالة الفوضى والهلع التي سادت الشارع الصهيوني، انقلبت 'دالة العمليّات رأساً على عقب' كما يقول فيليكس فريش في "يديعوت أحرونوت" معلّقاً على ما كان يدّعيه المتحدّث العسكري الصهيوني بنجاح قوّاته في منع تنفيذ عشرات العمليّات الفدائية خلال الفترة السابقة. واستطاع الاستشهادي شادي النباهين '21 عاماً' بدراجته الهوائية المفخّخة بعبوة جانبية مضادّة للدروع أن يحطّم سيارة عسكرية بالكامل ويوقع العديد من جنودها صرعى، حين فجّرها بالقرب منهم في تمام الساعة '7.10' من صباح الاثنين 19/5/2003، عند مستوطنة "كفار داروم" شرق مدينة دير البلح. وقد تطايرت السيارة أشلاء في المكان وهرعت سيارات الإسعاف وطائرة مروحية لنقل القتلى.
وعزّزت "سرايا القدس"، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، مرحلة التحوّل التي أشار إليها الكاتب الصهيوني، بعد ظهر نفس اليوم حين اجتازت الاستشهادية هبة ضراغمة من بلدة طوباس القريبة من جنين الحواجز الصهيونية، وفجّرت حزامها الناسف عند مدخل مجمّع تجاري في العفولة موقعة ثلاثة قتلى ونحو ثلاثين جريحاً. وكانت تلك هي العمليّة السابعة التي تُنفّذ خلال '48' ساعة، إذ نجح استشهاديان من "كتائب شهداء الأقصى" في اختراق التحصينات حول مستوطنة "شعاريه تقواع" وأوقعا جريحين أحدهما في حال الخطر قبل أن يرتقيا إلى العلا.



إقرار إسرائيلي بالهزيمة:
علينا الرحيل

بعد العمليّات التي نُفّذت في القدس ورام الله وغزّة أسهب معلّقون صهاينة في التعليق على الإنجاز الفلسطيني الكبير وفي إظهار الرعب الصهيوني، وبدأوا تبرير الفشل.
فالجنرال داني روتشيلد الرئيس السابق لقسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية يقول: "إنه لأمر يثير اليأس والإحباط أن تنجح حركة حماس بعد كلّ ما تعرّضت له من ضربات في تنفيذ هذه السلسلة من العمليّات. إن أقلّ ما يمكن أن يقال هنا أن حديث الأجهزة الأمنية عن تقليص قدرات حماس هو أمر ليس فقط مبالغ فيه، بل ومحض خيال".
ويضيف: "بغضّ النظر عن الجهود التي تبذلها أجهزتنا الأمنية، وبدون الخوض في تفصيل حجم الجهود التي يتمّ استثمارها في ضرب حركة حماس، فإنه يتوجّب الإقرار مرّة واحدة وللأبد، أنه لا يمكن القضاء على هذه الحركة، ومن يندفع من بين قادة جيشنا لكي يعلن كلّ يوم انتصاراً وهمياً على حماس، فإن ما تقوم به حماس يمثّل الردّ الحقيقي والمؤلم على مثل هذه الإعلانات الفارغة من أي مضمون".
وزير الدفاع ورئيس حزب العمل الصهيوني السابق الجنرال بنيامين بن أليعازر خرج عما اعتاد عليه في السابق وقال معلقاً على سلسلة العمليات التي قامت بها حركة حماس "علينا أن نتخلى عن الكثير من المسلّمات التي تعلّقنا بها في الماضي، فإننا لن نمنع مواصلة تقتيل مواطنينا في الشوارع وفي المقاهي وفي المنتديات، إلا في حالة واحدة وهي خروجنا من بين الفلسطينيين والموافقة على أن تتولّى حكومة فلسطينية الحكم والسيطرة في الضفّة الغربية وقطاع غزّة. بامكان المرء أن يواصل الحديث عن إمكانية الحسم الأمني في مواجهة الفلسطينيين، لكن عمليات حماس – بعد كلّ هذه الجهود التي بذلناها – تدلّ على أن إمكانية الحسم الأمني في مواجهة إرادة الشعب الفلسطيني في المقاومة غير واقعية مطلقاً، ومن يواصل الحديث عن ذلك فهو بلا شكّ يوهم نفسه فقط".
سلسلة العمليّات الاستشهادية التي نُفذّت مؤخّراً سرعان ما وجدت تأثيرها على اساليب حياة الصهاينة بشكل واضح. فقد نقلت شبكات التلفزة الصهيونية صوراً حيّة من الميادين الرئيسية في المدن الصهيونية الكبرى في وسط وشمال الدولة العبرية. إيتان ريبورت، أحد مراسلي القناة الأولى في التلفزيون الصهيوني قال معلّقاً على خلوّ الميادين الرئيسية في القدس المحتلّة من الصهاينة "حماس تفرض حظراً للتجوال هنا، الناس يخافون الخروج من منازلهم. ببساطة الفزع هنا سيّد الموقف".
فلونيت، مستوطِنة صهيونية في أحد أحياء القدس المحتلّة أخبرت التلفزيون الصهيوني أنها وزوجها قرّرا ثانية عدم استخدام وسائل النقل العامّة والوصول للعمل عن طريق قطع المسافة مشياً على الأقدام، وهما لهذا السبب سيقطعان ثمانية كيلومترات يومياً. وتعلّق فلونيت قائلة "من الصعب على المرء أن يقطع كلّ هذه المسافة مشياً على الأقدام، لكن بلا شكّ فإن الأمر الأصعب أن يلقى المرء حتفه من أجل الوصول للعمل".
شركة النقل العام الرئسية في الدولة العبرية المعروفة بـ"ايغد" أفادت أنها تتوقّع انخفاضاً كبيراً في عدد الصهاينة الذين سيستخدمون حافلاتها، لذا فهي تتوقّع أن تلحق بها خسائر كبيرة.
المرافق السياحية والفنادق ودور الترفيه والمطاعم سرعان ما عانت من موجة العمليات الاستشهادية. وزارة السياحة الصهيونية أفادت أنه قد تمّ إلغاء الكثير من الحجوزات في الفنادق والمطاعم، وتمّ إلغاء الكثير من الحفلات التي كان من المقرّر أن تحيى أواخر شهر أيار/مايو الماضي ومطلع شهر حزيران/يونيو الحالي.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003