عشر سنوات على إطلاق العمليات الاستشهادية
مع مرور عشر سنوات على العمليات الاستشهادية الأولى التي نفّذها المجاهد ساهر
التمّام ابن حركة حماس ضدّ الاحتلال في 16/4/1993، أوْلت الصحف الصهيونية
اهتماماً كبيراً بظاهرة الاستشهاديين، وحفلت الصحف بالعديد من المعلومات
والتعليقات التي تسلّط الضوء على نموذج المقاومة الفريد، الذي أطاح بكل إجراءات
الأمن الصهيونية وأرعب الانتفاضة.
صحيفة "يديعوت أحرونوت" الصهيونية أشارت إلى أن عدد الاستشهاديين الفلسطينيين
بلغ 250 "شكّلوا قنابل سائرة" لقتل الإسرائيليين.
وذكرت الصحيفة أن "أغلبية الانتحاريين كانوا أعضاء في حماس (135'، 70 من الجهاد
الإسلامي، 39 من رجال التنظيم في فتح، ثلاثة من الجبهة الشعبية وثلاثة من
المقاومة الشعبية".
وعن المناطق التي جاء منها الاستشهاديون، قالت الصحيفة إن 198 جاؤوا من الضفّة
الغربية، و54 من قطاع غزّة وسبعة آخرين من القدس وداخل الخطّ الأخضر.
وذكرت الصحيفة أنه ومنذ اندلاع الانتفاضة الأولى وطوال فترة تسع سنوات ونصف
نفّذ 61 فلسطينياً عمليات استشهادية. ومنذ انتفاضة الأقصى قبل عامين ونصف نفّذ
189 فلسطينياً عمليات استشهادية بينهم أربع نساء.
وقالت الصحيفة "في ما مضى كانت هناك صورة واضحة للانتحاري.. في الغالب شاب ليس
متزوّجاً، ولكن منذ حملة السور الواقي قبل عام بات من الصعب تشخيص صورة واضحة.
والانتحاريون يأتون من شرائح السكّان الفلسطينيين، متزوّجون وكبار في السنّ
ومستويات تعليم مختلفة ونساء".
لكن الخبير الاستراتيجي زئيف شيف في صحيفة "هآرتس" يرى أن "انضمام الفلسطينيين
إلى دائرة الإرهاب يتزايد، الأمر الذي يدلّ على دوافع عالية.. رغم النجاح في
إحباط عمليات الإرهاب"، كما يدّعي.
ويرى شيف أن النجاح في إحباط العمليات كان بسبب: إلقاء القبض على 26 فلسطينية
حاولن تنفيذ عمليات استشهادية، وقتل 472 فلسطينياً واعتقال 3351 على أيدي
المخابرات بينهم 1331 قيد الاعتقال الإداري.
يقول شيف: "لو لم يُلق القبض على الكثير من الانتحاريين قبل العمليات التي
خطّطوا لها، لكانت الخسائر في (إسرائيل' تصل السماء وكان يمكن للتأثير أن يكون
استراتيجياً. هذا هو هدف حماس وتنظيم فتح والجهاد الإسلامي. لقد انضمّ التنظيم
إلى حملة الإرهاب في السنتين الأخيرتين، ولكن حماس والجهاد استخدمتا العمليات
الانتحارية حتى في عهد إسحق رابين وشمعون بيريز في رئاسة الوزراء، حين كان
التعاون مع أجهزة الأمن الفلسطينية جيداً ظاهراً. وفي الفترة قبل الانتفاضة
المسلحة وقعت 43 عملية انتحارية وما سمّي "بالعمليات التضحوية"، مثل إطلاق
النار في شوارع تل أبيب". يضيف: "إنجازات الإحباط التي حقّقتها (إسرائيل'
يمكنها أن تعتبر نجاحاً مهنياً يثير الاهتمام في المحافل الأجنبية. فالمعلومات
الاستخبارية توفّرها المخابرات العامّة والاستخبارات العسكرية. والإنجاز يجد
تعبيره قبل كلّ شيء في الخطوط القصيرة والسريعة التي نشأت بين ساحة الاستخبارات
وجمع المعلومات والساحة التنفيذية التي تضمّ العديد من الوحدات الميدانية، سلاح
الجوّ والشرطة، اللذين يُستخدمان على الفور. كلّ عملية، وهناك الكثير كهذه،
تُدار من غرفة حربية يجلس فيها العناصر الاستخبارية والتنفيذية. وعن المهمّة
مسؤول من جهة المخابرات هو نائب رئيس الجهاز".
ويخلص إلى القول "إن بوسع هؤلاء (الاستشهاديين' إلحاق العديد من الخسائر، وهذه
الظاهرة الموازية تدلّ على دوافع عالية تستمدّ من الكراهية ومن الرغبة في
الانتقام".الجدال
الصهيوني متواصل حول صمود مخيّم جنين
بعد أكثر من عام على اجتياح مخيّم جنين، لا تزال المؤسّسة العسكرية
الصهيونية تشهد نقاشاً حاداً داخل أروقتها يتمحور حول سبب وقوع هذا العدد
الكبير من الجنود القتلى في صفوف الاحتلال والذي بلغ 23 قتيلاً خلال تسعة أيام.
كان النقاش يدور حول محاولات اقتحام مخيّم جنين ومدى أهليّة القوات الإسرائيلية
المشاركة والأخطاء التكتيكيّة التي حدثت من قبيل التبدّل المستمرّ بالوحدات
المشاركة وقصف أطراف المخيّم بدل التركيز على مركزه بغية قطع الإمدادات وتقسيم
المقاومين وإحداث إرباك بين مجموعاتهم. أمّا اليوم فإن النقاش يتركّز حول تأثير
إحجام قيادة الجيش الإسرائيلي عن المشاركة الميدانية في سقوط العدد الكبير من
القتلى الصهاينة.
وفي السياق ذاته أوردت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية تقريراً لقسم التحقيقات في
الجيش الصهيوني جاء فيه "عمليّة السور الواقي علّمتنا مرّة أخرى أن لا بديل عن
تواجد قائد اللواء مع المقاتلين وغيره من القادة حتى بثمن فقدان بعض السيطرة
نتيجة لمغادرة غرفة القيادة الموجودة في الخلف". واتهم ضبّاط لواء غولاني
القيادة العليا المسؤولة عن إدارة معركة جنين بأنها "لم تدرك فعلاً ما نواجهه
في داخل المخيّم".
أمّا الكاتب الإسرائيلي بوخريس فقد وجّه لوماً شديداً إلى قائد اللواء حيث إنه
قاد العمليّة من تلّة مطلّة خارج المخيّم، وهو حسب رأيه "خطأ منهجي ونظري، ذلك
لأن نهج القيادة يُلزم قائد اللواء بقيادة المعارك أو جزء منها على الأقلّ من
الداخل. اللواء هو مستوى قيادي تكتيكي، ولكونه كذلك يحظر على قائده أن يتغذّى
في قراراته من التقارير فقط، وهذا الأمر يصبح أكثر صحّة عندما تتواصل المعركة
لأكثر من يوم". ويخلص بوخريس أنه "عندما لا يكون قائد اللواء ملازماً للمقاتلين
ينشأ شعور بالتباعد والقطيعة عن المجريات الحاصلة على الأرض".
ومهما تعدّدت الأسباب واختلفت الروايات حول سبب سقوط 23 جندياً صهيونياً في
معركة مخيّم جنين غير المتكافئة في العدد والعدّة، يبقى أحد أهمّ الأسباب التي
لا جدال فيها هو أن الصمود الأسطوري للمجاهدين داخل المخيّم كان له الدور
الأبرز في إدارة المعركة وخسائر الاحتلال.
|