|

































| |
|
مع الغروب |
إلى أميّة جحا!
حريق يغذّيه الحريق! والوجع انتظار المطر.. ودمع خاشع في العينين، فجرُه الصمت،
وترانيمُه صلاة..
دثّريه بالدمع يا أميّة، وانثري زهر السنين على نور الوجنتين، لا البكاء يروي
ظمأ الصدور للّقاء، ولا الحزن يعدُ المنتظرين بصبح للرجوع... دثّريه يا أمية،
والبرد فينا، في جليد عيوننا وأيدينا، دثّريه بالحبّ وأنت تحلّقين فوق أفراح
الطفلة اليتيمة، وقبّلي في عينيها حيرة الطفولة، حين تسألك متى يرجع بحضنه
المشرع للضحكات الخجولة..
قلمه وريشتك نار في جوفها الغضب! قلبه والبندقية! وكثير من أمنيات طريقها
الشوك، تحطّ بجناحين من عطر على بهاء الكفن، فردّدي كلماته غراساً في أرواحنا،
لعلّها تثمر فينا ونحن نودّع التردّد، ونصرخ في تراخينا، فالبندقية وهج كلماته
الأخيرة حين قالها بدمه، فتحدّثي! باللون وقد سرق أحزاننا ونثرها في حدقاتنا،
لنحسّ بها أكثر! لتضحكنا وهي تبكينا، وتفرحنا حين تجرحنا بحدّ الذكريات، وأنت
تلوّحين بالمفتاح، لتعود خطوات المزروعين بقهر الإبعاد لدفء الرجوع إلى العتبات
المهجورة.. هم من قَهَرهم حجرُ المقاومة في شوارعنا يا أمية! هم من قهرهم رصاص
المجاهدين، وقد عرف كيف يصل إليهم ويسكن فيهم، وهم من قهرتهم ألوانك الحرّة وهي
تفضح عري النخّاسين، وتنادي لفلسطين الحرّة في ظلّ المآذن الصبورة، هم من قهرهم
الموت يا أميّة، ولست أنت المقهورة!
شوارعك النار يا غزّة، فأوقديها! لا تستسلمي لوهن الخائفين.. واضربي بأيدي
أبنائك وتقدّمي، يربكونك بعملائهم، وسياطهم وجلاّديهم، يهدّدونك بحملة تأديب
تطال حرائرك الصابرات، تطال طفولة الأيتام وهم ينادون بالثبات، وتطال بيارق
رجالك الصامدين على حواف الحريق.. قد تذوّقت الصمود يا غزّة، واحترقت مستوطنات
الكفر بالخوف قبل أن تصل إليها نارك، فأخيفيهم يا أخت البحر، وازرعيهم حمماً
تشقّ نفوسهم طلباً للرحيل..
ضمّي لشهدائك وردَ المقل وهي تمطرهم بالدعاء، واذكري أمتنا وأنت تعدّين الأحزمة
الناسفة لفرسانك، لعلّها بأنفاسهم تحيا!
أميّة وكلّ الواقفات على بوابات الصبر يلوّحن للراحلين إلى السماء، أميّة وكل
القابضات على جمر الفقد دون أن يهتزّ أيمانهن، يسكبن حميم المجاهدين على رؤوس
الطغاة..
فلملمي أوراقك يا أميّة! لونك هذا الصباح وقد أشرق بأمنيات العودة والانتصار،
وأمّتك الفكرة وقد تجسّدت على الورق حاملة صبر مفتاحها..
لم يكن رامي أوّل الشهداء ولا آخرهم، ولكن لدمه في أرواحنا بهاء المطر، وهو
يهدينا الخصب، والوعد بالدفء..
قدرُنا أن نحيا بالموت.. قدرنا أن نمتطي جياد العتق مكبّلين .. شهداء يودّعون
شهداء..
جهاد الرجبي
أميّة جحا رسّامة كاريكاتير فلسطينية استشهد زوجها المجاهد رامي سعد في قطاع
غزّة.
|
| |
|