|

































| |
|
قناديل الشهادة |
الشهيد محمد العطل
ولد الشهيد محمد في غزّة عام 1974 وترعرع في معسكر الشاطئ أحد معسكرات اللاجئين
في قطاع غزّة. عرف طريقه إلى المساجد منذ نعومة أظافره، فالتزم منذ صغره في
مسجد الرضوان، ومن ثمّ التحق بمسجد النور المحمدي بالحيّ.
وأنهى الشهيد دراسته الإعدادية ولم يواصل دراسته لرغبته في العمل، وأصرّ على
الانضمام لصفوف حركة المقاومة الإسلامية 'حماس' منذ الانتفاضة الأولى فخاض
العديد من المواجهات مع قوات الاحتلال فأصيب مرتين الأولى في فخذه والثانية في
قدمه، واعتقلته سلطات الاحتلال لمدّة أحد عشر شهراً عام 1994، خرج منها أصلب
عوداً، وازداد تصميماً على الانضمام للجناح العسكري للحركة "كتائب القسام".
وتزوّج شهيدنا من إحدى الأخوات الفاضلات وهي شقيقة الشهيدين محمد وصابرين سلامة
و رزق منها بثلاثة أطفال.
أُوكلت إلى شهيدنا مهمّة توفير الملجأ والمأوى للقائد القسامي الكبير محمد ضيف
'أبو خالد'، وذلك من عامي 96 – 98، مما عرّضه للملاحقة والاستدعاء من السلطة
الفلسطينية أكثر من سبع مرات، وفي الثامنة أرسلوا له بلاغاً لتسليم نفسه وتحييد
نشاطاته، فرفض وواصل عمله على أكمل وجه.
وبعد مرور ثلاثة أشهر على انتفاضة الأقصى عمل الشهيد ضمن أول مجموعة عسكريّة
للقسّام في حيّ الشيخ رضوان، وأُسندت إليه مهمّة زرع العبوات الناسفة خشية حدوث
اجتياح صهيوني لقطاع غزّة. وعمل الشهيد العطل كمرافق للمهندس إسماعيل أبو شنب
أحد قادة حركة المقاومة الإسلامية 'حماس' في غزّة منذ بدء الانتفاضة، وعُرف بين
إخوانه بتواضعه الشديد وعشقه للشهادة، وكان دائماً يردّد دعاء "اللهم ارزقنا
الشهادة مقبلين غير مدبرين".
يوم الاثنين الموافق 28-1-2003 كان موعده مع الشهادة، حينما أطلقت طائرة مروحية
صاروخاً على منزل كان فيه أدّى إلى استشهاده واستشهاد طفلين معه وأصيب أحد عشر
فلسطينياً. ولم تستطع زوجته أن تودّعه فقد حوّلته الصواريخ الصهيونية إلى أشلاء
ممزّقة لكنّها احتسبته شهيداً عند الله.
الشهيد مؤيّد محمود صلاح الدين
وُلد الشهيد مؤيّد بتاريخ 24/12/1976 في حيّ البركة جنوب طولكرم لأسرة متديّنة
حريصة على التعلّم وارتياد المساجد. التحق مؤيّد بصفوف حركة المقاومة الإسلامية
'حماس' في فترة مبكرة من حياته ومع بدء الانتفاضة الأولى سنة 1987، حيث إن
مؤيداً كان لفترة طويلة الأصغر سنّاً في صفوف العناصر المنظمّة في حماس، فكان
في الجانب الميداني أحد أبطال حملات التصعيد التي برعت حماس في تنظيمها في
طولكرم، وكان يقود عادة مجموعات كلّ من فيها يكبرونه سنّاً. وقد تميّز بالصلابة
البارزة والإقدام المتواصل والانتقال من كمين لآخر دون تعب أو ملل. ونجح مؤيّد
في استغلال علاقاته الواسعة وسمعته الطيّبة ومحبّة من يعرفه له في تنظيم عدد
كبير من الشبان في صفوف الحركة، بينهم عدد من شهداء وأسرى القسّام في طولكرم.
كان مؤيّد حريصاً على الفائدة الجسدية، فقد كان أحد لاعبي الكراتيه المميّزين
'شوتوكان'، وتدرّب في أحد معاهد كمال الأجسام، وأتقن اللّعب بالعصا والسلسلة
'الننشاكو' إضافة لكونه ماهراً في السباحة ولعب التنس وكرة القدم، وكان في تلك
المجالات يسعى إلى استقطاب زملائه ودعوتهم إلى الالتزام، وقد نجح في ذلك نجاحاً
كبيراً.
مؤيّد 'الفتى الربّاني' انتمى للعمل الطلابي كوسيلة للدعوة إلى الالتزام
بالإسلام الصحيح بين الطلبة في المرحلة الإعدادية، وكان أمير الحركة الطلابية
في مدرسة "السلام" الإعدادية، ثمّ أميرها في مدرسة "الفاضليّة" الثانوية، يقيم
صلاة الضحى جماعة في ساحتها الرئيسية مع زملائه وإخوانه رغم عرقلة الكارهين،
وذلك قبل أن يُعتقل وهو في الثانوية العامّة 'التوجيهي' عام 1992 حيث حوكم
بقانون الطوارئ المعروف باسم قانون 'تامير' الذي يتيح للقضاء الصهيوني الجائر
محاكمة الأسرى غير المعترفين بالتهم المنسوبة إليهم، وقضى مؤيّد حينها ثمانية
شهور في المعتقلات بتهمة العضوية في 'حماس' وتنفيذ فعاليات ضمن جهاز 'السواعد
الرامية' الناشط في حماس.
وانتقل مؤيّد إلى مدينة رام الله، حيث التحق بقسم الهندسة الكهربائية بجامعة
بيرزيت، واستقبل مؤيّد في بيرزيت القسّامي 'حسن سلامة' صاحب وسام "أعلى حكم
مؤبّد" في فلسطين، وفارس عمليات الثأر المقدّس لاستشهاد 'عيّاش'، وقدّم مؤيّد
المساعدة المطلوبة لحسن سلامة لتمكينه من تنفيذ عملياته الرائعة. بعد ذلك اعتقل
هو وأحد أشقائه بتهمة إيواء الأسير الجريح 'سلامة'، غير أن صمود مؤيّد في
التحقيق ساعد في الإفراج عنه بعد قرابة العام من اعتقاله.
ومع بدء انتفاضة الأقصى المبارك، أخذت أشواق الشهادة تداعب مؤيداً، الذي كان
يشتدّ حنيناً واشتياقاً لها مع كل وجع يخلفه في قلبه رحيل كلّ شهيد حتى كان يوم
الرحيل، فمع إشراقة شمس يوم 8/11/2001، استيقظت الدنيا على نبأ عملية استشهادية
استهدفت إحدى نقاط ومواقع القوات الصهيونية الخاصّة بين قريتي باقة الشرقية
والغربية شمال غرب طولكرم، وحملت الأنباء نبأ استشهاد 'مؤيّد محمود صلاح الدين'
منفّذ تلك العملية.
الشهيد حامد فالح أبو حجلة
وُلد الشهيد حامد أبو حجلة في مدينة نابلس بتاريخ 24/7/1977 لأسرة معروفة
بالتدين والغنى، تعود جذورها إلى بلدة دير استيا جنوب نابلس، وكان والده نقيباً
للصيادلة في نابلس ونائباً لنقيب الصيادلة في الضفّة الغربية.
نشأ حامد بين إخوته الخمسة نشأة إيمانية إسلامية، وترعرع في جنبات المساجد،
يؤدي الصلوات الجماعية في أوقاتها… ويتلقّى دروس العلم والدين على يد الشيوخ
وعلماء الدين الحنيف، ويشارك إخوانه وأقرانه من شباب المساجد نشاطاتهم
وفعالياتهم المختلفة. وتلّقى شهيدنا علومه الابتدائية في مدارس نابلس وأنهى
الثانوية العامة-الفرع العلمي- بالمدرسة الإسلامية في المدينة، ليلتحق خلالها
بصفوف الحركة الطلابية الإسلامية، ويصبح أميراً لها في مدرسته. وما إن أنهى
شهيدنا دراسته الثانوية حتى التحق بكليّة الهندسة في جامعة النجاح الوطنية عام
1996. وينضمّ إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية 'حماس' في مدينة نابلس والكتلة
الإسلامية داخل أسوار الجامعة، ليرتقي بعدها في صفوف الكتلة الإسلامية بشكل
متسارع لما كان يتمتع به حامد من همّة ونشاط عاليين أهّلاه ليكون أميراً لأبناء
الكتلة الإسلامية في كليّته.
تعرّض شهيدنا للاعتقال على يد الاحتلال الصهيوني، وخاض تجارب قاسية في التحقيق
لدى المخابرات الصهيونية التي حاولت عبثاً الحصول على اعتراف واحد يدينه أو
يدين أحد إخوانه المجاهدين، لكنها كانت تواجَه في كل مرّة بشاب صلب المراس، لا
يعرف الوهن إلى جسده النحيل والرقيق طريقاً.
وفي اليوم الأول من العام 2001 قاد شهيدنا سيارة الهجوم القسّامية ليدخل بها في
أحد أسواق الصهاينة في مدينة "نتانيا"، وما إن وصل إلى هدفه المحدّد حتى أطلق
العنان لقنابله لتفعل فعلها ببني صهيون، وكان الانفجار ضخماً أوقع قتيلين وأصاب
79 آخرين في صفوف الصهاينة بالإضافة إلى تدمير 34 محلاً تجارياً حسب
اعترافاتهم.
أما شهيدنا حامد فقد تعرض لابتلاء من الله عزّ وجل، إذ لم يستشهد في لحظة وقوع
العملية كما كان متوقعاً، بل أصيب بإصابات بالغة وحروق من الدرجة الثالثة في
مختلف أنحاء جسده الطاهر لينقل إلى المستشفى ويمكث فيه ثمانية أيام في حالة
بالغة الخطورة. ويشاء الله عزّ وجلّ أن يكرمه بأمنيته، ويجيب له دعواه، وتفيض
روحه الطاهرة إلى بارئها يوم الاثنين 8/1/2001 بعد ثمانية أيام من المحنة
والابتلاء العظيم.
الشهيد محمد محمود أسليم
وُلد الشهيد أحمد أسليم في حيّ الشجاعية بمدينة غزّة بتاريخ 14/6/1979، هجّرت
أسرته من أرضها بمدينة بئر السبع عام 1948. نشأ منذ نعومة أظفاره على الصلاة في
المساجد مشاركاً إخوانه في العمل الجماهيري من كتابات على الحائط وإلصاق شعارات
حماس.
أتمّ الشهيد دراسته الأساسية في مدارس الشجاعية إلى أن أنهى الدراسة الثانوية،
وعُرِف عنه قيادته للمسيرات الطلابية خلال الانتفاضة الأولى رغم صغر سنّه،
وتوزيع البيانات.. التحق بجامعة الأزهر 'كليّة الحقوق'، كما أنهى شهيدنا دبلوم
صيانة أجهزة الكمبيوتر من معهد التدريب بوكالة الغوث.
كان الشهيد مسؤول العمل الجماهيري في حيّ الشجاعية وأمين سرّ الكتلة الإسلامية
في جامعة الأزهر، وكان من أول المشاركين في المسيرات الشعبية وجنازات الشهداء،
وانضمّ الشهيد إلى صفوف كتائب القسام قبل حوالي 14 شهراً من استشهاده.
كان الشهيد أحمد قد طرق كلّ الأبواب يطلب الشهادة ويطلب من ينظّمه في كتائب
القسّام، إلى أن استجاب له أحد الإخوة وأخذ يدرّبه على السلاح في انتظار دوره
للاستشهاد، فكتب ثلاث وصايا آملاً أن يخرج بعد كلّ وصيّة، إلى أن جاءت الموافقة
من وحدة الرصد بأن الهدف محدّد وجاهز.
ترجّل الشهيد ليلة وقفة عرفة في التاسع من ذي الحجة 10/2/2003 وكان صائماً،
فأفطر في مسجد التوفيق شرقي مدينة غزّة، وألقى كلمة حماسية يحثّ فيها الشباب
على الجهاد والمقاومة والاستشهاد، وأن لا طريق للنصر إلا الاستشهاد وليست
المفاوضات الهزلية.
كان الهدف جاهزاً وهو سيارة للمستوطنين تأتي يومياً من طريق معيّن قرب مغتصبة
"كيسوفيم"، فاشتبك مع الجنود بعد أن اكتشفوا وجوده قرب المغتصبة فأصابوه في
قدميه حتى يأسروه إلا أنه رفض الاستسلام واستمرّ بإطلاق النار على سيارات
المستوطنين المارة بالمكان، فما كان من الصهاينة المحتلين – بحسب روايتهم - إلا
أن حاصروه بالطائرات والدبابات، وأطلقوا عليه رصاص أصابته أربع منها في صدره
ليسقط شهيداً مرتقياً إلى العلا برفقة أصحابه وأحبائه.
جاءت العملية في الذكرى 54 لاغتيال الإمام الشهيد حسن البنّا لتؤكّد الاستمرار
على الطريق الذي سلكه الإمام الشهيد حتى آخر قطرة دم.
|
| |
|