|

































| |
|
حوارات |
التقدّم للحزب
الحاكم والمدن للمعارضة
صنعاء/خاص
أسفرت الانتخابات البرلمانية التي شهدتها اليمن في نهاية شهر نيسان/أبريل
الماضي عن فوز كاسح للحزب الحاكم "المؤتمر الشعبي العام"، إذ حصل على 225 دائرة
من إجمالي مقاعد مجلس النواب البالغة '301' دائرة، أي نسبة 75%. فيما تلاه
"التجمّع اليمني للإصلاح" بواقع 47 مقعداً أي بحوالي 16%، ثمّ "المستقلون"
بواقع 14 مقعداً، وجاء "الحزب الاشتراكي" في المرتبة الرابعة وحصد سبعة مقاعد،
ثمّ "الوحدوي الناصري" ثلاثة مقاعد، و"البعث" فار بمقعدين، وهناك ثلاث دوائر ما
تزال معلّقة حتى الآن بسبب إشكاليات تتعلّق بالفرز.
وقد مثّلت انتخابات 2003 -وهي الثالثة من نوعها منذ قيام الوحدة عام 1990-
مواجهة حقيقيّة بين الحزب الحاكم من جهة وأحزاب المعارضة مجتمعة وفي مقدّمتها
تجمّع "الإصلاح" من جهة أخرى. وخلافاً للتوقّعات فإن المعارضة المنضوية تحت اسم
"أحزاب اللقاء المشترك" لم تستطع أن تحسن من وزنها البرلماني بل تراجعت نحو
الوراء ففي انتخابات عام 1997حصل "الإصلاح" على 62 دائرة، و"الحزب الاشتراكي"
الذي قاطع تلك الانتخابات كان قد حصل على 56 دائرة في انتخابات 1993، وراوحت
الأحزاب الصغيرة مكانها دونما زيادة تُذكر، فيما تقدّم "المؤتمر الشعبي" بنحو
36 مقعداً مقارنة بانتخابات 1997، التي حاز فيها على 189 دائرة. وكانت المفاجأة
حصول "الإصلاح" على غالبيّة مقاعد أمانة العاصمة 'صنعاء' وإحرازه تقدّماً في
المدن الرئيسة وتحديداً تعز وعدن.
الحزب الحاكم اعتبر فوزه الذي تكرّست فيه 'أغلبيّته المريحة' تصويتاً شعبياً
لصالح برامجه وإنجازات حكومته في السنوات الست الماضية ووسطيّة فكره المقبول من
جميع الشرائح، بينما برّرت المعارضة نتيجة الانتخابات التي كشفت عن تقهقرها
الشعبي بما يلي:
1. هناك دوائر صودرت نتائجها بشكل سافر رغم تقدّمها فيها وتوقيع محاضر فوزها
فيها من قبل اللجان الإشرافية، خصوصاً ثلاث دوائر في عدن ولحج.
2. الربط بين فوزها في العاصمة ومراكز المدن الرئيسة وتوفّر الرقابة الدولية،
بمعنى أن غياب هذه الرقابة في الأرياف والمناطق البعيدة أثّر على نتيجتها،
فضلاً عن ازدياد الوعي والرغبة في التغيير.
وإن كان هذا لم يمنعها من الاعتراف بوجود اختلالات وقصور في التنسيق والتعاون
المتعلّق بإدارة العمليّة الانتخابية، أدّى إلى تشتّت أصواتها وضياع عدد من
المقاعد كان بالإمكان الفوز بها. مع مواصلة شكواها من تسخير الحزب الحاكم للمال
العام والإعلام الرسمي له دون غيره.
الأستاذ محمد اليدومي الأمين العام للتجمع اليمني
للإصلاح:
تحجيمنا في البرلمان كان هدفاً للحزب الحاكم ولا صلة له بالتطورات الدولية
صنعاء/علي الرشيد
بسخونة سياسية ملحوظة جرت الانتخابات البرلمانية في اليمن وأدّت إلى نتائج
مؤثّرة في علاقة الأحزاب ببعضها وبين المعارضة والحكم.
حول نتائج الانتخابات وتأثيراتها كان هذا الحوار مع الأستاذ محمد اليدومي
الأمين العام للتجمّع اليمني للإصلاح:
العدد الإجمالي لمقاعد 'الإصلاح' بدا أنه في تراجع
مستمرّ بدءاً من انتخابات عام 1993 ومروراً بعام 1997 وانتهاء بالانتخابات
الحالية 2003؟
• السبب يعود إلى عدّة عوامل أهمّها: أن الظروف التي جرت فيها انتخابات هذا
العام تختلف تماماً عن ظروف انتخابات عامي 1993 و1997، ويمكن القول أوّلاً إن
مساحة الجدية في هذه الانتخابات كانت أكبر. وثانياً إن الحزب الحاكم والنظام لم
يكن أمامه من يتخوّف منه إلا "التجمّع اليمني للإصلاح" بالدرجة الأولى - مع
احترامي للجميع - ثمّ بقيّة أحزاب المعارضة المنضوية في إطار "أحزاب اللقاء
المشترك" بالدرجة الثانية، وهو ما جعله ينفق من المال العام ما لا يمكن تصوّره،
ويستخدم مؤسّسات الإعلام الرسمية والقوات المسلّحة لصالحه، ومنع الأطراف
السياسية الأخرى من مخاطبة قوات الأمن والجيش في معسكراتها لضمان جعل أصواتها
حكراً عليه فقط. في عام 1993 كان هناك نوع من التوازن السياسي بين القوى
الحزبية بوجود "الحزب الاشتراكي" 'في السلطة'، وكنّا نحن والإخوة في "المؤتمر"
نشكّل موقفاً يكاد يكون واحداً في مواجهة "الحزب الاشتراكي" خشية حصوله على
أغلبيّة تمكّنه من التفرّد بالحكم، وكانت تشاطرنا هذا الموقف شخصيات اجتماعية
ورجال أعمال لما عانوه في فترة حكمه في الجنوب سابقاً.
في عام 1997 وبعد خروج "الاشتراكي" من السلطة وانتقاله للمعارضة بسبب أحداث
1994، خضنا الانتخابات وكانت علاقات "الإصلاح" مع النظام ما تزال مقبولة، وبدا
الاختلال في توازن القوى السياسية واضحاً اعتباراً من الانتخابات المحلية عام
2001 وحتى الانتخابات النيابية الحالية.
في ظل الظروف التي أشرت إليها هل أنتم راضون عن النسبة
التي حصلتم عليها في البرلمان الحالي؟
• نحن في "تجمّع الإصلاح" بذلنا ما بوسعنا و'لا يكلّف الله نفساً إلا وسعها'
ولا ننكر كبشر أننا لدينا جوانب قصور وتقصير.
يُقال إنكم قدّمتم عوناً للمعارضة؟
• نحن تنازلنا لإخواننا في أحزاب المعارضة عن بعض الدوائر التي سبق أن
نجحنا فيها في انتخابات 97 ودعمناهم في دوائر أخرى، والمعارضة تستطيع أن تؤكد
لكم مصداقية تعاون 'الإصلاح' في هذا المجال. ثمّ إن إدارة العملية الانتخابية
بين أحزاب اللقاء المشترك لم تكن في المستوى المطلوب والمؤمل، ولكننا نجحنا في
أن نبقى متماسكين، والتنسيق كان قائماً فيما بيننا إلى حد كبير، وأن يستمرّ ذلك
إلى اليوم وللمستقبل إن شاء الله خطوة متقدمة لتمتين صف المعارضة.
تحجيمكم كحزب إسلامي في البرلمان له صلة بالمتغيّرات
الدولية؟
• نحن كحزب إصلاح لا نؤمن بنظرية 'المؤامرة'، التأثير القوي والفاعل في سير
الانتخابات يعود إلى واقعنا السياسي والاجتماعي وظروفنا الداخلية.
لا أظن أن للظروف الإقليمية والدولية في العامين الماضيين أي تأثير يذكر على
نتائج الانتخابات، على العكس من ذلك فإن العامل الرقابي الخارجي والجهد الذي
بذل من "المعهد الديمقراطي الأميركي" في تصوّري كان يصبّ لصالح العمليّة
الديمقراطية في حدّ ذاتها كطرف محايد، ومن حقّ أي طرف سياسي في بلادنا أن
يستفيد منها.
كيف تصفون علاقة "الإصلاح" بالأميركيين، هل ثمّة تواصل
بينكم وبينهم؟
• نحن طرف حزبي مدني ولسنا في السلطة، والعلاقات في العادة تكون بين الجهات
الحاكمة والحكومية مع الدول الأخرى بما فيها الولايات المتحدة. لكن هناك نوعاً
من التعاون بيننا وبين الأميركيين من خلال "المعهد الديمقراطي الأميركي"
والمنظّمات الأميركية الداعمة للعملية الديمقراطية في العالم الثالث، وأعتقد أن
هذا التعاون يسهم في إيجاد شيء من التفاهم فيما بيننا، وتعريف كلّ منا بالآخر،
كما يسهم في تصحيح صورة كلّ منا للآخر.
ما تصوّركم لعلاقاتكم المستقبلية بالحزب الحاكم بعد أن
هدأت حمى الانتخابات؟
• يمكن تلخيص هذه العلاقة بأنها داعمة للعملية الديمقراطية في بلادنا، وهدفها
العمل من أجل استقرار اليمن وتقدّمها، ومن موقعنا كمعارضة سنؤيّد ونشجّع كلّ
عمل إيجابي يقوم به الحزب الحاكم من خلال حكومته التي ستزاول عملها في السنوات
القادمة، وفي الوقت نفسه سنبيّن له أخطاءه ونكشف للشعب عن أيّة ممارسات خاطئة
تصرّ الحكومة على المضي بها.
هل هناك إمكانية لمراجعة العلاقة بين الإصلاح
والمؤتمر؟
• يمكن أن نقبل بأي نوع من التعاون بين "المؤتمر" و"الإصلاح" لخدمة
الشعب اليمني وخدمة بلادنا، أما مسألة إعادة التحالف بين الحزبين، فأعتقد أن
الظروف التي نعيشها اليوم تختلف عن الظروف السابقة التي فرضت علينا نوعاً من
'التحالف' مع الأخ رئيس الجمهورية كما أؤكّد أن البرنامج الانتخابي "للإصلاح"
يختلف جذرياً عن البرنامج الانتخابي "للمؤتمر الشعبي"، ولا يمكن أن يكون هناك
أي لقاء تحالفي بيننا في المرحلة القادمة إلا على ضوء البرامج.
كيف تنظرون إلى علاقتكم بالمعارضة المنضوية تحت مظلّة
أحزاب اللقاء المشترك؟
• يمكن أن تكون العلاقة بين "الإصلاح" وأحزاب المعارضة الأخرى في المستقبل أقوى
ممّا عليه في الماضي، والأمر يرتبط بواقع العملية السياسية بعد الانتخابات.
ما هي أولويات التجمع اليمني "للإصلاح" في الفترة
القادمة؟
• سنحاول أن نشكّل ضغطاً إيجابياً على الحكومة القادمة بحيث ندفعها إلى المزيد
من خدمة الشعب اليمني ومكافحة الفساد المالي والإداري الموجود في بلادنا والتي
اتسعت دائرته خصوصاً في السنوات الست العجاف الفائتة لحكومة الحزب الحاكم.
لوحظ -ولأوّل مرّة- في خطاب "الإصلاح" الذي سبق ورافق
العملية الانتخابية الأخيرة حديثكم بثقة عن التطلّع لتشكيل حكومة إذا حصلتم على
'الأغلبية' البرلمانية وهو ما لم يمكن من مفردات خطابكم سابقاً، ماذا وراء هذه
النبرة الجديدة؟
• تجربة "الإصلاح" تراكمت من خلال السنوات والتجارب الماضية، ولو عدت إلى
برنامجنا الانتخابي لعام 93 لوجدت أنه كان 'إنشائياً' إلى حدّ كبير. لكن في
انتخابات 97 كان أكثر واقعية، أمّا في الانتخابات الأخيرة فكان برنامجنا
واقعياً تماماً وقادراً -حسب فهمنا- على إخراج اليمن من أزماته الاقتصادية
والسياسية والأمنية، في حال حصولنا على الأغلبية. ونحن من حقّنا كأي طرف سياسي
-دستورياً وقانونياً- أن نشكّل الحكومة فيما لو تمكنا من إحراز ذلك.
هل عُرضت عليكم المشاركة في الحكومة الجديدة؟
• ماهيّة البرنامج الانتخابي لكلّ من "الإصلاح" و"المؤتمر" قد أراحت
كلينا من الحديث عن هذا الأمر، فالبون شاسع بين فهمنا لمعالجة الأمور والأزمات
التي يعاني منها اليمن، وبين فهم إخواننا في الحزب الحاكم لذلك، ولا أظنّ أن
ذلك يمكن أن يحدث على الأقلّ في هذه المرحلة.
|
| |
|